مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج3

*********************
تحدد ميعاد استماع القاضى لشكوى “ياسمين” وبالطبع سيتواجد “مصطفى” للرد على ما تقدمت “ياسمين” فى حقه .. حزنت عندما علمت أنه فى نفس يوم كتب كتاب “سماح” لكن المحامى طمئنها بأنه اجراء روتيني ولن يأخذ وقتاً .. كانت تثق فى المحامى الى حد كبير وكان يبث فيها دائما روح التفائل والأمل .. وفى الموعد المحدد شعرت بالكثير من الارتباك والتوتر وهى تعبر أروقة المحكمة مع المحامى .. فهذه هى المرة الأولى التي سترى فيها “مصطفى” من بعد تلك الليلة التى اعتدى عليها فيها بوحشية .. ظلت تستغفر ربها وترجوه أن يهون عليها ما هى فيه .. ثم رأته أمامها قادم فى اتجاهها مع محاميه خفق قلبها بشدة وودت الهرب من أمامه .. كان يوجه اليها نظرات شرسه والحقد يملء عينيه .. أشاحت بوجهها عنه فهى لا تريده أن ينجح فى توتر أعصابها .. حان الموعد ودخلت مع محاميها ومع “مصطفى” ومحاميه ووقفوا جميعاً أمام القاضي .. طلب منها القاضى شرح ما تقدمت به فى شكواها قصت عليه كل ما حدث منذ أن علمت بخيانته وحتى ضربه لها .. تعمدت ألا تنظر الى “مصطفى” ولذلك كانت تتحدث بقوه وثقه .. بعدما أنهت حديثها شعرت بصدرها يعلو ويهبط بسرعة وكأنها انتهت من سباق للعدو .. وجه القاضى سؤاله الى “مصطفى” قائلا :
– سمعت يا ” مصطفى” شكوى زوجتك ضدك .. ايه ردك على كلامها ؟
حانت من “مصطفى ” التفاته الى “ياسمين” قبل أن يتحدث فالتقت نظراتها الواثقه بنظراته المتحدية ونظر الى القاضى قائلا :
– أنا بنفى كل اللى هى قالته يا حضرة القاضى
شعرت “ياسمين” بالتوتر لكنها تذكرت كلام المحامى بأنه من المتوقع أن يلجأ زوجها للكذب
قاله له القاضى :
– يعني انت مضربتهاش ؟
-قال “مصطفى” :
– لأ ضربتها بس مش للسبب اللى ذكرته
– أمال ضربتها ليه ؟
– عشان لما كنت مسافر عرفت انها كانت على علاقة بواحد تانى طول فترة سفرى
شعرت “ياسمين” وكأن صاعقة ضربت برأسها .. التفتت الى “مصطفى” فى حده قائله :
– كداب
نظر اليها بسخرية ثم وجه حديثه الى القاضى قائلا :
– ده اللى وصلنى عنها وأنا مسافر كانت بتستغل سفرى عشان تقابل حبيبها فى بيتي .. ولما عرفت اتجننت طبعا وضربتها بدون ما أحسن بنفسي
تساقطت العبرات على وجنتيها وهى تشعر بالقهر والظلم ووجهت كلامها اليه قائله :
– اتقى ربنا .. ده قذف محصنات .. مش خايف منه ؟
– بلاش دموع وتمثيل انتى عارفه كويس انى مش كداب والقاضى هيجبلى حقى منك
وهنا تدخل محامى “ياسمين” قائلاً :
– حضرة القاصى احنا بنرفض الادعاء اللى وجهه زوج موكلتى وبطالب بإجراء كشف عذريه وكمان هنرفع دعوة سب وقذف وتشهير بسبب الكلام اللى وجهه ليها دلوقتي
وجه القاضى حديثه الى “مصطفى” قائلا :
– عندك شهود بكلامك ده
– أيوة عندى طبعا .. أمى ربنا يخليهالى
ابتسمت “ياسمين” بسخرية وهى تقول فى نفسها (حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا انتوا الاتنين)
انتهت المقابلة بعد تحديد معاد أول جلسه والسماع الى الشهود من الطرفين
خرجت “ياسمين” من المحكمة وأسرعت بإيقاف سيارة أجرة وذهبت الى منزل “سماح” التى وعدتها بأن تساعدها فى هذا اليوم .. كانت تتحرك بآليه وهى غير مدركة لكل ما يدور حولها .. كانت تشعر بالقهر والظلم .. لم تكن تدرى كيف يستطيع شخص مثل “مصطفى” أن يدعى ما ادعاه دون أن يخاف الله .. كيف يأمن مكر الله .. يكف ينام ملء جفونه وهو ظالم لعبد من عباد الله .. كيف لا يخشى ما أعده الله من العذاب لقاذف المحصنات .. أى رجل هذا الذى تزوجته .. بل أى ذكر هذا .. فكل رجل ذكر وليس كل ذكر رجل .. حاولت نفض تلك الأحاديث من رأسها وحاولت الإندماج مع ما يحيط بها من جو مبهج



