مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج6

فى الخارج كانا الرجلين قد دخلا فى شجار حامي .. قال “بسطويسي” بغضب :
– انت أصلا تيييييييييييييت .. قولتلك متخليهاش تعرفك .. لا تشوفك ولا تسمع صوتك .. أعمل فيك ايه دلوقتى
قال “مصطفى” وقد أصابه خوف شديد :
– والحل دلوقتى يا “بسطويسي” .. أعمل ايه .. أكيد هتبلغ عنى
– أنا أصلا مليش شغل مع العالم التييييييييييييت اللى زيك
صاح “مصطفى” وقد نفذ صبره :
– هتفضل تشتم كده كتير .. قولى على حل
صمت “بسطويسي” قليلا وأخذ يفكر ثم قال بحزم :
– مفيش الا حل واحد
قال “مصطفى” بلهفه :
– ايه هو ؟
– البت دى لازام نخلص عليها
ساد الصمت لحظات .. ثم قال “مصطفى” :
-ايه .. يعني ايه .. نق*تلها
قال بقسوة:
– مفيش حل تانى .. هى خلاص عرفتك وهتبلغ عنك .. ولو بلغت عنك ورجلك جت فى الموضوع أنا كمان رجلى هتيجى فى الموضوع .. لأنك راجل تييييييييت ومع أول قلم هتعترف .. يعني مفيش أدامى الا حل من اتنين .. يا أق*تلك يا أق*تلها
بلع “مصطفى” ريقه بصعوبة .. فصاح “بسطويسي” :
– ها .. قولت ايه ؟ .. أق*تلك ولا أق*تلها ؟
نظر ايله “مصطفى” وقد أسقط ما بيده .. فبالتأكيد هو لن يضحى بنفسه من أجل “ياسمين”
دخل “بسطويسي” وجذب “ياسمين” الذى تعالت صرخاتها المكتومة فصرخ “عمر” :
– انت بتعمل ؟ .. سيبها متلمسهاش
قال له “بسطويسي” :
– معلش بأه يا هندسة كان نفسي أسملهالك سليمة .. بس الظروف حكمت
ثم قال لـ “ياسمين” التى حاولت الافلات من قبضته :
-لا خليكي حلوة عشان مزعلش منك
خرج وهو يدفعها بيده .. و”عمر” يصيح :
– والله لق*تلك وأشرب من دمك لو عملت فيها حاجه .. سمعنى .. “ياسمين” .. “ياسمين”
سار الرجلان معها يدفعها “بسطويسي” بيده .. ساروا بين الأشجار والزرع لا يخترق سكون الليل الا صوت شهقات “ياسمين” .. ظلت تردد الشهادتين بقلبها وهى تعلم أن الموت قادم لا محاله .. ظلت تستغفر وتدعو ربها ألا تتألم .. ظلت تفكر فى الموت .. كيف ستشعر به بعد لحظات .. كيف تفارق روحها جسدها .. هل ستتألم .. هل ستصرخ .. هل ستقوى على الصراخ .. أين سيكون مصيرها بعد الموت .. الجنة أم النار .. ظلت تسترجع شريط ذكرياتها .. وأعمالها .. وأخطائها .. تمنت العودة للوراء .. لإصلاح تلك الأخطاء .. لكن .. الوقت أزف .. ولا عودة الى الوراء .. بعد دقائق .. وربما لحظات .. ستلقى ربها وتقف بين يديه .. كان مرعوبة خائفه .. تُرى سيف ستكون ضمة قبرها التى لن ينجو منها أحد .. هل ستكون ضمة حانية كضمة الأم لوليدها .. أم ضمه تهشم معها جسدها وتختلط فيها عظامها .. شعرت بالخوف .. بل بالرعب .. بل بالفزع .. ما مصير “عمر” .. هل سيلقى نفس مصيرها .. هل سيق*تلوه مثلها .. خافت عليه .. أين سيكون مصيره .. جنة أم نار .. الى أن ستوصله أعماله .. كانت خائفه عليه .. وعلى نفسهــا .


