Part 31 ذهب "عمر" للبحث عن "عبد الحميد" لكنه وجد "ياسمين" تقف أمام مبنى سكن العمال وتتحدث فى هاتفها ويبدو عليها التوتر .. انهت مكالمتها .. اقترب منها قائلاً بإهتمام : - فى ايه يا "ياسمين" .. والدك فين ؟ نظرت اليه قائله بتوتر : - كلمته دلوقتى قال لها "عمر" : - ازاى .. هو معهوش موبايل قالت "ياسمين" شارحه : - "ريهام" معاه سألها "عمر" بإهتمام : - طيب هو فين ؟ وليه ساب المخزن ومشى ؟ ابتلعت "ياسمين" ريقها بصعوبه ونظرت اليه بحيره قائله : - بيقول ان فى حد اتصل بيه على موبايل "ريهام" وقالها انك طلبت إن بابا يروحلك على المستشفى اللى فيها العامل اللى اتصاب .. "ريهام" كانت خلصت شغلها فراحت معاه قال لها "عمر" بدهشة : - أنا مطلبتش من حد انه يبلغ والدك بكده .. ولا طلبت انه يروحلى على المستشفى قالت "ياسمين" فى دهشة : - أمال مين اللى كلمه .. وعلى موبايل "ريهام" كمان .. يعني حد عرفنا قال "عمر" فى حيره : - أنا أصلاً معرفش رقم "ريهام" قالت "ياسمين" فى ضيق : - ايه اللخبطة دى بأه هدءها "عمر" قائلاً : - متقلقيش لما ييجى والدك هنفهم منه كل حاجه هم بأن ينصرف لكن نظر اليها قائلاً فى حنان : - تعالى اعدى عندنا فى بيت المزرعة لحد ما والدك وأختك يرجعوا نظرت "ياسمين" اليه قائله بحرج : - لأ شكراً .. أنا هطلع أوضتى أستناهم أومأ برأسه قائلاً : - طيب براحتك .. ولما ييجى والدك خليه يجيلى .. أنا هناك عند المخزن أومأت برأسها فى صمت .. عاد "عمر" الى المخزن ليتفحص الأضرار التى لحقت به .. وجدت والده وعمته و "أيمن" و "كرم" هناك فى المخزن .. استقبله "كرم" قائلا : - فين عم "عبد الحميد" .. لسه مظهرش ؟ قال "عمر" : - جاى فى الطريق قالت مدام "ثريا" بحنق : - وكان فين حضرته وسايب المخزن ليه ومشى .. مش قولتلك يا "عمر" هو اللى ورا الموضوع ده قال "عمر" بنفاذ صبر : - لما ييجى هنعرف منه الحكايه ما هى الا نصف ساعة وجاء "عبد الحميد" بصحبة "ريهام" .. الى مخزن العلف .. هتف "عبد الحميد" بمجرد أن رآى آثار الحريق فى المخزن : - يا ستير يارب .. يا ستير يارب .. ايه اللي حصل ؟ نظرت اليه مدام "ثريا" بحزم قائله : - المفروض حضرتك تقولنا ايه اللى حصل .. مش انت المسؤل عن المخزن نظرت اليها "ريهام" بحده وقد شعرت بالضيق للطريقه التى تتحدث بها تلك المرأة مع والدها .. قال "عبد الحميد" شارحاً وهو مازال مذهولاً مما حدث : - لقيت "ريهام" بنتى بتقولى ان فى واحد اتصل بهيا على الموبايل وقال ان البشمهندس "عمر" طلبنى أروحله على المستشفى اللى فيها العامل اللى اتصاب .. فقلت المخزن كويس و "ريهام" كانت خلصت شغلها خدتها معايا وروحت على المستشفى اللى الراجل ملى عنوانها لبنتى قالت "ثريا" بسخريه : - والله .. ايه الفيلم العربي ده سأله "عمر" بإهتمام : - انت واثق انك قفلت المخزن كويس قبل ما تمشى يا عم "عبد الحميد" ؟ اكد له "عبد الحميد" قائلاً : - أيوة يا بشمهندس أنا قافل القفل بإيدي ثم أشار الى "ريهام" قائلاً : - مش انتى يا بنتى شوفتينى وأنا بقفله؟ أومأت "ريهام" برأسها قائله : - أيوة يا بابا حضرتك قفلته أدامى صاحت "ثريا" فى غضب : - والله .. وهتشهد بنتك كمان .. ما هى أكدي هتشهد لصالحك .. أمال هتقول بابا كداب صاحب "ريهام" بحده : - لو سمحتى أشار "عبد الحميد" بيده لـ "ريهام" كى تتوقف عن الحديث والتفت الى مدام "ثريا" قائلاً بكبرياء : - أنا مش كداب يا هانم .. ومليش مصلحه فى أذية البشمهندس "عمر" .. ولا يمكن أفكر انى أأذيه فى أكل عيشه قال "عمر" يطيب بخاطره : - محدش قال انك كداب يا عم "عبد الحميد" .. أنا مصدقك طبعاً التفتت اليه مدام "ثريا" بحده قائله : - يعني ايه مصدقه ؟ .. هتسيبه يفلت من غير عقاب ؟ قال لها أخيها : - "ثريا" مفيش داعى للكلام ده قال "عمر" بصرامه : - لو سمحتى يا عمتو مبحبش حد يتدخل فى ادارتى لشغلى قالت عمته بسخريه : - ده مش شغل يا بشمهندس .. انا وانت واللى واقفين دول كلهم عارفين انت بتعمل كده ليه .. عشان ست الحسن طبعاً صاح "عبد الحميد" بغضب قالاً : - لو سمحتى يا هانم .. كله إلا بنتى مقبلش ان حد يجيب سيرتها بكلمه قال "عمر" بصرامة : - ولا أنا أسمح ان حد يجيب سيرتها بكلمه ثم نظر الى أبيه قائلاً : - ياريت يا بابا حضرتك وعمتو تسبقونى على البيت أنا دقايق وجاى أشار "نور" برأسه الى "ثريا" التى تبعته مضطرة وعلامات الحنق على وجهها .. نظر "عمر" الى "عبد الحميد" قائلاً : - أنا بعتذر عن اللي حصل يا عم "عبد الحميد" قال "عبد الحميد" فى إباء : - حصل خير يا بشمهندس .. بس كده خلاص معدلناش قعاد هنا قالت "ريهام" موافقه أبيها : - معاك حق يا بابا .. كده كفاية أوى صاح "كرم" قائلاً : - ايه يا جماعه انتوا هتقلبوها درامه ليه .. خلاص سوء تفاهم واتحل .. و "عمر" بنفسه اعتذر التفتت اليه "ريهام" قائله بحده : - ده مش سوء تفاهم .. ده اتهام صريح .. واهانه لينا كلنا التفت اليها "عمر" قائلاً : - وأنا بعتذر تانى عن كل اللى عمتى قالته ثم التفت الى "عبد الحميد" قائلاً : - مش مكفيك اعتذارى يا عم "عبد الحميد" قال له "عبد الحميد" فى حزم : - يا بشمهندس "عمر" مش انت اللى غلطت عشان تعتذر .. وده مكنش سوء تفاهم .. الهانم واثقه ان أنا اللى دبرت الحريقه دى .. والله العظيم اللى حكيته هو اللى حصل بالظبط بدون زيادة أو نقصان قالت له "ريهام" : - بابا متحلفش .. اللي مش عايز يصدقك هو حر التفت "كرم" الى "ريهام" قائلاً : - ورينى الرقم اللى اتصل بيكي قالت له "ريهام" وعيونها تشتعل من الغضب : - حضرتك مش مصدقنى ؟ قال لها "كرم" بسرعه : - طبعاً مصدقك .. بس عايز أشوف الرقم أكيد اللى عمل كده حد من هنا فى المزرعة .. أمال عرفوا رقمك ازاى أخرجت هاتفها وأظهرت الرقم على الشاشة ثم أعطت الهاتف لـ "كرم" .. دون "كرم" الرقم على هاتفه ثم اتصل بصاحب الرقم .. وأشار لهم بالصمت : - ألو الصوت : - ألو .. مين ؟ قال "كرم" وهو يشير لهم بأصبعه حتى لا يتحدث أحد : - لو سمحت كنت عايز الأستاذ أحمد المحامى - لا يا بيه الرقم غلط - بس أنا واثق انه ادانى الرقم ده - يا بيه بنقولك غلط .. أصلا ده رقم فى كشك الناس بتتكلم منه - فين الكشك ده ؟ وصف الرجل المكان لـ "كرم" .. شكره "كرم" وأغلق الهاتف .. وقال لهم : - الكشك فى البلد .. يعين قريب من هنا .. يعني اللى عمل كده حد من هنا من المزرعة قال "أيمن" فى حيره : - وايه مصلحتهم فى كده أخذ "عمر" يفكر تفكيراً عميقاً .. ثم قال : - وازاى وصلوا لرقم "ريهام" ؟ التفت "كرم" الى "ريهام" قائلاً : - انتى اديتي رقمك لأى عامل من هنا فى المزرعة قالت "ريهام" فى حيره : - لأ وأنا أدى رقمى لعامل ليه قال "كرم" بضيق : - طب ادتيه للبتاع اللى اسمه "هانى شاكر" ده ؟ التفتت اليه بحده قائله : - لأ طبعاً أديله رقمى بتاع ايه التفت اليها والدها قائلاً : - مين "هانى شاكر" ده يا "ريهام" ؟ نظرت الى "كرم" بغيظ .. فأسرع "كرم" لينقذها قائلاً : - المهم دلوقتى نعرف الراجل ده وصل لرقم "ريهام" ازاى قال "عمر" وأقد أرهقه التفكير : - أنا هتجنن مين مصلحته انه يحرق المخزن قال "أيمن" : - احنا ملناش أعداء يا "عمر" لاننا الحمد لله بنراعى ربنا فى شغلنا .. فمعتقدش ان اللى عمل كده كان قاصد يأذيك انت .. وبعدين اللى عايز يأذيك هيحرق مكتلك بالملفات المهمة اللى فيه .. أو يحرق الزرع نفسه .. أو يحرق الزرايب والاسطبلات .. مش ييجى يحرق مخزن علف التفت اليه "عمر" قائلاص : - قصدك ايه ؟ قال "أيمن" بحزم : - اللى عمل كده قصده انه يأذى عم "عبد الحميد" .. مش يأذيك انت قال "عبد الحميد" بدهشة : - ومين مصلحته انه يأذيني ؟ التفت "عمر" اليه قائلاً : - ممكن يكون اللى اسمه "مصطفى" ده قال "عبد الحميد" فى حيره : - هو راجل شرانى وأتوقع منه أى حاجه .. بس ايه اللى هيعرفه مكاننا هنا قال "كرم" : - مين "مصطفى" ؟ قال "عمر" بضيق شديد : - طليق "ياسمين" هتف "كرم" قائلاً : - اه صح .. ممكن يكون هو قالت "ريهام" شارحه : - و"مصطفى" هيجيب رقمى منين .. أصلاً الخط ده أنا غيرته من ساعة ما جيت المزرعة .. لانه كان ساعات لما يلاقى موبايل "ياسمين" مقفول يكلمها على رقمى .. فريحت نفسي وغيرته قال "عمر" بتركيز : - يبأه كده رجعنا لنقطة البداية واللى بتأكد ان اللى عمل كده حد من المزرعة هنا .. بس مين ؟ قال "أيمن" : - أنا همشى بأه يا جماعة .. وبكرة ان شاء الله نشوف الموضوع ده .. يلا سلام قال "كرم" لـ "عبد الحميد" : - خلاص يا عم "عبد الحميد" روح انت .. وعشان الآنسه "ريهام" كمان تروح التفت "عبد الحميد" الى "عمر" قائلاً : - لو عندك يا بشمهندس شك ولو 1% انى ......... لم يدعه "عمر" يكمل كلامه وقاطعه قائلاً : - معنديش حتى شك 0,1% .. وأنا اعتذرتلك عن كلام عمتى يا عم "عبد الحميد" - طيب يا بشمهندس .. وربنا يكشف الحق وينصر المظلوم .. والظالم هيتفضح ان شاء الله .. السلام عليكم - وعليكم السلام رحل "عبدالحميد" و"ريهام" .. فالتفت "كرم" الى "عمر" قائلاً : - كويس انك مبلغتش نظر "عمر" اليه مستفهماً : - لان أكيد لو بلغت كان أول واحد اتهموه هو عم "عبد الحميد" قال "عمر" مؤكداّ : - طبعا .. وكان زمانهم قبضين عليه دلوقتى سأله "كرم" قائلاً : - انا واثق ان مش هو اللي عمل كده .. وانت ؟ .. عندك شك ؟ رد "عمر" بسرعه : - لأ طبعا .. انا واثق انه ملوش علاقة بالموضوع ده ثم قال بسخريه : - مش بدافع عنه عشان حبيبة القلب زى ما عمتو قالت .. بس فعلاً الراجل محترم ويعرف ربنا ومشفتش عليه أى حاجه وحشه - امال مين ابن التيييييييييييت اللى عمل كده - هتجنن يا "كرم" .. هتجنن - خلاص روح انت دلوقتى وبكرة نبقى نشوف الحكاية دى .. وأنا كمان هروح على الفندق مليش نفس أروح فى حته .. يلا أشوفك بكرة .. سلام - سلام ************************** - حربايه صحيح هتفت "ياسمين" بتلك العبارة فى غضب .. بعدما قصت عليها "ريهام" ما قالته مدام "ثريا" .. وقالت فى غضب : - والإسم انها بنت عيلة محترمة .. هو فى ناس محترمة تتهم غيرها كده بدون دليل .. وتلقح بالكلام عليا كمان قالت "ريهام" تهدئها : - متخفيش "عمر" مسكتلهاش ووقفها عند حدها .. ومشاها كمان ثم قالت "ريهام" فى حيره : - هموت وأعرف مين اللى مصلحته انه يأذى بابا .. احنا ملناش أعداء غير "مصطفى" ثم نظرت الى "ياسمين" قائله : - تفتكرى "مصطفى" اللى عمل كده ؟ كانت "ياسمين" شارده تفكر تفكيراً عميقاً فنادهتها "ريهام" : - "ياسمين" أفاقت من شرودها قائله : - أيوة - ايه مالك روحتى فين - بفكر - فى اللى حصل ؟ أومأت برأسها قائله وقد شردت مرة أخرى : - بفكر مين مصلحته ان بابا يتأذى ... أو ........ - أو ايه ؟ - أو انه يتخلص مننا قالت "ريهام" بدهشة : - ازاى يعني يتخلص مننا .. يق*تلنا تقصدى نظرت اليها "ياسمين" بغيظ قائله : - يق*تلنا مين انتى كمان هتفت "ريهام" قائله : - مش انتى اللى قولتى يتخلص مننا - "ريهام" .. اسكتى يا "ريهام" قمت "ريهام" وتركت "ياسمين" تفكير بعمق وتسأل نفسها سؤال واحد : من من مصلحته أن يأذى عائلتها ويتخلص منهم ؟ ************************ دخل "عمر" غرفة المعيشة حيث اجتمعت العائله .. جلس على مقعد فارغ فبدأت مدام "ثريا" فى الهجوم : - ممكن أفهم ايه التسيب ده اللى انت بتدير بيه المزرعة و بتتعامل بيه مع الناس اللى بيشتغلوا عندك ؟ نظر اليها "عمر" بصرامة قائلاً : - ادارتى اللى حضرتك بتسميها تسيب بتدير عليا سنوياً أرباح بالملايين قالت مدام "ثريا" بحزم : - لو سبت اللى غلط بدون عقاب مش هتعرف تسيطر على العمال بعد كده .. وكل واحد يغلط زى ما هو عايز ما هو مفيش عقاب قال "عمر" بحزم : - لما أبقى أعرف مين المذنب مش هسيبه الا لما يتعاقب هتفت بحده : - هو انت لسه معرفتوش .. ولا الحب عامى عينك للدرجة دى قام "عمر" غاضباً وقال : - برده مصره تدخلى الخيوط فى بعضها .. احنا بنتكلم عن الحريقة اللى حصلت .. ايه دخل "ياسمين" دلوقتى فى الموضوع قالت بغضب مماثل : - ما هى اللى واكله عقلك .. وممشياك وراها يمين يمين .. شمال شمال كظم "عمر" غيظه بصعوبه قائلاً بصوت هادر : - أنا خارج أحسن ما أقول كلام يضايقنا احنا الاتنين يا عمتو خرج مسرعاً وأغلق الباب خلفه بقوة .. هتف "نور" قائلاً : - برده مفيش فايدة يا "ثريا" .. هو نفس اسلوبك الهجومى .. قولتلك 100 مرة "عمر" ما بيجيش بالاسلوب ده التفت اليه قائله بحده : - أمال عايزنى أتكلم معها ازاى وأنا شايفه البنت بتضحك عليه هى وأهلها قالت "كريمه" : - حرام عليكي يا "ثريا" مين قالك ان أبوها هو اللى عمل كده التفتت اليها "ثريا" قائله بسخريه : - أهلاً .. آدى محامى تانى لست الحسن وعيلتها ثم غادرت الغرفة وذهبت الى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة سار "عمر" فى تجاه سكن العمال .. كانت "ياسمين" واقفه فى الشرفة .. تلاقت نظراتهما فى صمت .. وقف قليلاً ثم ذهب فى اتجاه شجرته .. كان هناك الكثير مما يشغل عقله .. من فعل ذلك ؟ .. ولماذا فعل ذلك ؟ .. وكيف فعل ذلك؟ .. كان يشعر بالضيق من عمته بسبب تحاملها الدائم على "ياسمين" وأهلها .. و "ياسمين" نفسها والتى تهرب منه دائماً .. جلس على الجذع مهموماً حزيناً .. وفجأة وجدها أمامه .. واقفه تنظر اليه فى صمت .. قام من عل الجذع وتقدم بضع خطوات ووقف فى مواجهتها .. نظرت اليه "ياسمين" قائله : - أنا عايزه أسألك سؤال واحد ؟ أومأ برأسه قائلاً : - اسألى صمتت قليلاً ثم قالت : - انت مصدق ان بابا ملوش علاقه بالموضوع وان فعلا حد اتصل بيه وخلاه يسيب المخزن صمت قليلا .. لحظات لكنها شعرت بأنها سنوات .. ثم رأت الابتسامه على محياه ورد قائلاً : - أيوة مصدق أومأت برأسها وقد ظهرت علامات الارتياح على وجهها .. ثم نظرت اليه قائله : - مفيش غير شخص واحد من مصلحته انه يأذينا عشان نمشى من هنا سألها "عمر" بإهتمام : - مين الشخص ده ؟ نظرت اليه "ياسمين" بقوة قائله : - الشخص اللى جالى وقالى انتى متناسبيش عيلة الألفى .. دورى على واحد من مستواكى .. بدل ما تطلقى للمرة التانية نظر "عمر" الى عينيها بدهشة .. صمت .. طال صمتهما .. ثم قال بصوت هادر وقد اشتعلت عيناه بالغضب : - مين اللى قالك كده ؟ قالت له بشئ من الأسى : - عمتك قالت ذلك ثم التفتت وغادرت المكان وتركته ونيران الغضب تشتعل بداخله عاد "عمر" أدراجه الى البيت وصاح بصوت هادر : - عمتو .. عمتو دخل غرفة المعيشة ولم يجد بها أحداً .. صعد الى غرفة عمته وطرق الباب .. فتحت عمته .. والتى كانت "ايناس" عندها فى غرفتها .. قالت مدام "ثريا" ببرود : - خير فى ايه .. أكيد مصيبه تانيه من مصايب الهانم وأهلها نظر "عمر" اليها بغضب وقد كان فى قمة ثورته قائلاً : - انتى قولتى ايه لـ "ياسمين" ؟ فتح والده باب الغرفة ليخرج هو ووالدته .. قالت "كريمه" : - فى ايه بتزعق ليه يا "عمر" ظل "عمر" ينظر الى عمته وسألها مرة أخرى بغضب : - قولتى ايه لـ "ياسمين" يا عمتو ؟ اهتزت مدام "ثريا" قليلا لكنها تماسكت بسرعة وقالت : - وأنا هقولها ايه يعني عض "عمر" على شفتيه فى غيظ ثم قال : - يعني ما قولتيلهاش انها مش مناسبه لعيلتنا ومش من مستوانا وانى لو اتجوزتها هتطلق للمرة التانيه ؟ شهقت "كريمة" ونظرت الى "ثريا" فى دهشة .. قال "نور" موجهاً كلامه لـ "ثريا" : - الكلام ده صح يا "ثريا" هتفت "ايناس" فى غضب : - ايه فى ايه .. كلكوا عليها كده ليه .. هى غلطت فى مين يعني .. حتت بت مفعوصه فاكرة نفسها حاجه التفت اليها "عمر" قائلا بحزم : - خليكي انتى بره الموضوع يا "ايناس" قالت له "ايناس" بسخريه : - البنت اللى انت محموق عشانها أوى كده انت اصلا مش فى دماغها .. ولا تفرق معاها حاجه .. دى قالتلى بعضمة لسانها ان أى كلام عنك ميخصهاش .. يبأه ليه بأه انت حامق نفسك عشانها أوى كده التفت "عمر" الى "ايناس" ببطء وقال لها بصرامه : - نعم ؟ .. وانتى اتكلمتى معاها امتى انتى كمان ؟ بُهتت "ايناس" وقد شعرت فى نفسها بالحماقة لزلة لسانها تلك .. فصاح "عمر" بغضب شرس : - انطقى قولتيلها ايه انتى كمان ؟ صاحت مدام "ثريا" بغضب : - لأ كده كتير أوى .. احنا اتهزأنا بما فيه الكفاية فى بيتك يا "نور" .. شايف ابنك طايح فينا وساكت .. يلا يا "ايناس" حضرى شنطتك عشان نرجع القاهرة حالاً قالت "كريمه" : - استنى بس يا "ثريا" هتفت "ثريا" قائله : - أستنى ايه .. أستنى ما أتهزأ أكتر من كده نظر اليها "عمر" ببرود قائلاً : - انتى ليكى علاقة بحرق المخزن يا عمتو ؟ نظرت اليه "ثريا" بغضب قائله : - ايه اللى انت بتقوله ده ؟ قال "نور" ل "عمر" : - "عمر" متخليش غضبك يعميك .. مينفعش تقول لعمتك كده قال "عمر" بنفس البرود : - أنا متهمتش حد بحاجه .. أنا بسأل سؤال قالت "ثريا" بغضب : - مجرد انك تسأل سؤال زى ده .. دى حاجه مش مقبوله أبداً نظر اليها "عمر" نظة كأنها سهم خارق قائلاً : - هعرف الحقيقة يا عمتو .. سمعانى .. هعرفها ثم تركهم وغادر البيت .. اتصل برئيس العمال قائلاً بصرامة : - بكرة الصبح تجمعلى كل اللى شغالين فى المزرعة دي .. دكاترة عمال فلاحين .. كلهم تجمعهملى .. مفهوم قال الرجل بسرعة : - مفهوم يا بشمهندس "عمر" قضى "عمر" ليلته ساهراً كان يشعر بغضب ثائر كالبركان بداخله .. كيف لعمته أن تقول مثل هذا الكلام لـ "ياسمين" .. كيف أمكنها أن تفعل به ذلك .. كيف أمكنها أن تكون قاسيه لهذه الدرجة .. شعر برغبته فى الذهاب حالاً الى "ياسمين" وأن يأخذها بين ذرعيه ويزيل كل المخاوف التى فى قلبها تجاهه .. لكنه قال لنفسه صبراً يا "عمر" ليس الآن .. فلتكتشف حقيقة حرق المخزن أولاً أتى الصباح واجتمع جميع العاملون بالمزرعة فى ساحة كبيرة فلم تتسع القاعة لهذا العدد الكبير .. كان من ضمن الحضور "ياسمين" و "ريهام" و "عبد الحميد" وبالطبع "كرم" و "أيمن" .. وقف "عمر" وتحت فى مايك صغير ليصل صوته الى هذا الجمع وقال لهم بصرامة شديدة : - طبعاً كلكم سمعتوا عن الحريق اللى حصل امبارح فى مخزن العلف .. اللى عايز أقوله انى هعرف اللى هعمل كده يعني هعرفه .. ولو وقع فى ايدي بجد مش هرحمه وهسلمه للبوليس بإيدي وهرفع عليه ق*ضية بكل الخساير اللى حصلت فى المخزن ساد الصمت وكان الأعين كلها مترقبة .. فأكمل "عمر" وهو ينظر اليهم : - لكن لو اللى عمل كده .. جه واعترفلى وقالى مين اللى وزه .. مش هوصل الموضوع للبوليس ولا هطالبه بتعويض نظر الجميع الى بعضهم البعض .. وأكمل "عمر" بلهجة تهديد : - مفيش أدمك الا حلين اتنين يا تفضل ساكت وهجيبك يعني هجيبك مش هتفلت من تحت ايدي .. يا اما تيجى وتعترفلى بكل اللى حصل .. أدامك ساعتين من دلوقتى وبعدها اعتبر عرضى منتهى وهبلغ البوليس فوراً قال ذلك ثم توجه الى مكتبه وتبعه "أيمن" و "كرم" وساد الهرج والمرج وتعالت الأصوات .. دخل الأصدقاء الثلاثه المكتب .. وقال "أيمن" : - تفتكر اللى عمل كده هييجى يعترف فعلاً زفر "عمر" بضيق قائلاً : - مش عارف .. بس مكنش قدامى حاجه تانية أعملها غير كده قال "كرم" بتفائل : - أنا واثق انه هيعترف .. الناس هنا غلابه وعلى أد حالهم وأكيد هيخاف على نفسه وعلى أهله من الفضايح والشوشرة والسجن .. وهو عارف انك واصل وأكيد ليك معارف كبار .. أنا واثق انه هيعترف ما هى الا لحظات وسمعوا طرقات على الباب .. نظر الثلاثة الى بعضهم البعض .. فتح "كرم" الباب ليدخل شاب صغير فى أوائل العشرينات .. كان يبدو عليه الخوف والإضطراب .. توجه الى المكتب نظر اليه "عمر" منتظراً أن يتحدث فقال لـ "عمر" بصوت خافت : - انت فعلت يا بشمهندس لو حد جه اعترفلك مش هتسلمه للبوليس ؟ تبادل "أيمن" و "كرم" النظرات وقال "عمر" مؤكداً دون أن يرفع نظره عن الفتى : - أيوة مش هسلمه للبوليس .. بس يقولى على كل حاجه بلع الفتى ريقه بصعوبه وكان يبدو عليه التوتر الشديد .. قال له "عمر" : - اعد جلس الفتى .. صمت قليلاً ثم قال : - أنا والله مكنت عايز أعمل كده .. بس هى اللى أغرتنى بالفلوس .. قولتلها لأ .. بس هى قالتلى ان محدش يعرف ان أنا اللى عملت كده جلس "أيمن" قبالته .. ووقف "كرم" خلفه ينظرون الى الفتى الذى يتحدث وهو خائف مرتجف .. سأله "عمر" قائله : - هى مين الى قالتك كده ؟ .. وقالتلك تعمل ايه بالظبط ؟ قال الفتى شارحاً : - قالتلى اتصل برقم ادتهولى فى ورقة وقالتلى هترد عليا واحده أقولها البشمهندس عمر عايز عم "عبد الحميد" فى المستشفى واديها عنوان كانت كتبهولى فى الورقة حثه "عمر" بلهفه قائلاً : - ها وبعدين ؟ بلع الفتى ريقه ثم قال بتوتر : - عملت كده .. وبعدها راقبت المخزن لحد ما الراجل اللى كان جوه خرج مع بنت .. وقفل المخزن بالقفل .. وهى كانت مديانى مفتاح القفل فتحته وولعت سجارة ورمتها جمب سلك عريته وولعت عود كبريت ورميته على العلف واتأكدت ان الناس مسكت فيه وبعدين خرجت كان "عمر" يستمع فى ذهول ثم قال : - مين هى اللى قالتلك تعمل كل ده ؟ بلع الفتى ريقه مرة أخرى وكان قد وصل الى قمة التوتر ثم نظر الى الرجال الثلاثة الذين تعلقت أعينهم به ثم التفت الى "عمر" قائلا : - الدكتورة "مها" اتسعت أعينهم من الدهشة وقال "أيمن" : - الدكتورة "مها" بتاعة المعمل ؟ اومأ الفتى رأسه بالموافقه شعر "عمر" بالدهشة لماذا تفعل "مها" ذلك ؟ ومن أين حصلت على مفتاح المخزن ؟ قال الفتى بقلق : - مش هتبلغ عنى يا بشمهندس مش كدة نظر اليه "عمر" قائلاً : - لأ مش هبلغ عنك .. ومش هطالبك بتعويض ثم قال بصرامة : - لكن هتمشى من المزرعة هتف الفتى فى لوعه : - ليه كدة يا بشمهندس قال "عمر" بقسوة : - احمد ربنا انى هكتفى بطردك .. واحد غيريى كان رماك فى السجن مع كل الخساير اللى خسرتهالى .. بس أنا وعدتك وأنا كلمتى سيف على رقبتى .. بش لازم تطرد عشان اللى يخونى ملوش مكان عندى .. يلا اتفضل روح لرئيس العمال وأنا هقوله يديلك شهر مرتب لحد ما تلاقى شغل .. مع انك مستحقش خرج الفتى مطأطأ الرأس .. أغلق "كرم" الباب والتفت اليهم قائلاً بدهشة : - ايه الفيلم الهندى ده .. "مها" دى ايه مصلحتها انها تعمل حركة تييييييييييييييييت زى دى قال "عمر" بحزم : - أنا عندى تخمين بس هستنى لما أسمع من اللى اسمها "مها" دى بنفسي ..روح هاتها يا "كرم" بس ما تقولهاش حاجه ذهب "كرم" الى المعمل وأحضر الدكتورة "مها" التى كانت تشعر بتوتر بالغ .. دخلت المكتب فوقف "عمر" فى مواجهتها قائلاً : - جبتى منين مفتاح المخزن يا دكتورة ؟ ارتبكت "مها" وقالت : - مخزن ايه يا بشمهندس مش فاهمة صرخ "عمر" فيها قائلاً : - انتى هتستعبطى .. لا مش أنا اللى يتعمل عليا الشويتين دول .. يا تقوليلى على كل حاجه من الألف للياء .. لهروح بنفسي دلوقتى وأعملك محضر فى القسم وشوفى بأه الفضايح اللى هتحصلك من ورا الموضوع ده بكت "مها" ولم تستطع التحدث .. فهتف "عمر" بغضب : - خلصيني .. مش هنعد طول اليوم فى النحنحه بتاعتك دى ثم قال : - مين اللى اداكى مفتاح المخزن وقالك تعملى كده ؟ قالت من بين شهقاتها : - مدام "ثريا" هى اللى قالتلى أشوف عامل غلبان وأديه فلوس عشان يعمل كده .. وأهدده ان لو فتح بقه هيتسجن كانت دهشة" كرم" و "أيمن" قد وصلت لذروتها .. قال "عمر" بإحتقار : - مكنتش أتخيل ان واحدة متعلمة زيك والمفروض انها محترمة وبنت ناس تعمل كده .. فرقتى ايه ع نالمجرمين والبلطجية يا دكتورة .. اتفضلى من أدامى وما أشوفش وشك فى المزرعة دى تانى نظرت اليه باكيه وقالت : - بشمهندس "عمر" أنا آسفه .. أنا مكنش قصدى ..أنا ....... صرخ فيها "عمر" قائلا : - بقولك اتفضلى اطلعى بره المزرعة .. سمعتى ولا سمعك تقل .. وابقى خلى عمتى تنفعك خرجت "مها" تجز أذيال الخيبة .. ذهبت الى المعمل وأحضرت حقيبتها وخرجت وهى تحاول تمالك نفسها من البكاء الذى عصف بها ضرب "أيمن" كفاً بكف قائلاً : - انا مش مصدق اللى حصل .. ليه عمتك تعمل كده يا "عمر" قال "عمر" : - أنا عراف ليه عملت كدة ثم نهض وتوجه الى بيت المزرعة .. دخل فوجد الجميع فى غرفة المعيشة كالعادة .. عندما دخل أشاحت عمته بوجهها ونظرت الى الجهه الأخرى فى تعالى .. فوقف أمامها قائلاً : - العامل اللى حرق المخزن .. والدكتورة "مها" اللى وصلتله تعليماتك .. الاتنين اطردوا من المزرعة بُهتت مدام "ثريا" حتى أن كوب الشاى الذى تحمله أخذ يتراقص بين يديها المرتجفة .. أكمل "عمر" قائلاً بإحتقار : - كل ده عشان تبعديها عنى .. كل ده عشان تكرهيني فيها وفى أهلها .. زى ما روحتى تكرهيها فيا .. أنا مش عارف انتى ازاى عمتى ومن دمى وقفت مدام "ثريا" دون أن تنطق بكلمة .. وخرجت من الغرفة مسرعة لحقتها "ايناس" .. جلس "عمر" فى مواجهة والديه وشرح لهم كل ما حدث .. شعر والداه بالأسف لما حدث .. ما هى إلا دقائق حتى نزلت "ثريا" و"ايناس" وقبل أن تغادر دخلت الى غرفة المعيشة وقالت بنبره متعاليه : - أنا ماشية ولما تبقى تتعلم ازاى تتكلم مع عمتك أبقى آجى ثم غادرت هى وابنتها .. ابتسم "عمر" فى سخريه وهز رأسه .. انتشر خبر معرفة العامل الذى قام بحرق المخزن وتم تبرئة "عبد الحميد" أمام الجميع .. وكانت سعادته وسعاده بناته لا توصف .. فى المساء وقفت "ياسمين" فى الشرفة مع "ريهام" والتى قالت بفضول : - نفسي أعرف ايه اللى حصل .. وازاى اكتشفوه .. ولا هو اللى راح اعترف قالت "ياسمين" بحيره : - مش عارفه .. محدش عارف التفاصيل .. هما قالوا بس انهم عرفوا اللى عمل كده قالت "ريهام" بتثائب : - طيب أنا داخله أنام بأه سهرت كتير النهاردة أومأت "ياسمين" برأسها فقالت لها "ريهام" : - مش هتنامى - هقف شوية وبعدين هدخل أنام دخلت "ريهام" وتركت أختها سابحه فى أفكارها .. تحاول تخمين ما حدث .. وكيف حدث .. ولما حدث .. فى صباح اليوم التالى توجهت الى شجرتها .. وما ان وصلت حتى وجدت "عمر" جالساً هناك .. لم تعد هذه شجرتها .. أو شجرته .. بل أصبحت شجرتهما .. همت بالإنصراف .. لكنه أوقفها قائلاً - استنى يا "ياسمين" لم تتوقف أكملت طريقها فأسرع واعترض طريقها قائلاً : - انتى كان معاكى حق .. عمتو فعلاً هى اللى ورا موضوع حرق المخزن نظرت اليه بدهشة .. فأكمل قائلاً : - وهى و "ايناس" سابوا المزرعة امبارح ورجعوا القاهرة كانت مازالت تحت تأثير المفاجأه .. نظر فى عينيها وأكمل بصوت رخيم : - عايز بس أفهمك حاجه نظرت اليه فأكمل قائلاً : - مش عايزك تخافى منى .. أو من حد من أهلى .. ماما وبابا موافقين .. وأنا ميهمنيش رأى حد غيرهم .. وأنا واثق لو اتعرفتى عليهم هتحبيهم وهيحبوكى صمت قليلا ثم قال وعيناه تغوصان فى بحر عينينها : - زى ما أنا بحبك بالظبط شعرت "ياسمين" بحرارة تسرى فى جسدها كله .. أرادت الهرب لكنه سد طريقها ثانية قائلاً : - والله العظيم بحبك .. ومش ممكن أسيبك أبداً .. "ياسمين" أنا لو اتجوزتك مستحيل أسيبك أبداً نظرت اليه وبداخلها حيرة كبيرة تتخبط بها .. قال لها بصوت هامس : - قوليلى خايفه من ايه تانى وأنا اطمنك .. قوليلى ايه تانى باعدك عنى وأنا أشيله من طريقنا جف حلقها .. لم تستطع النطق .. حاولت الهرب للمرة الثالثه لكنه كان لها بالمرصاد .. ابتسم قائلاً برقه : - مش هسيبك تهربى .. قوليلى ايه تانى بعدك عنى نظرت اليه قائله بهدوء : - رغم كل اللى انت قولته ده أنا مش عارفه أثق فيك .. لانك واحد مبادئك غير مبادئى .. انت فى حياتك حاجات كتير غلط أنا مش ممكن أقبلها .. ممكن لو سمحت تسيبنى أمشى .. لان مينفعش وقفتنا كده صمت برهه .. ثم نظر اليها بتصميم قائلاً : - وأنا هعرف ازاى أخليكي تثقى فيا .. لو هى مشكلة ثقه .. فأنا هعرف أخليكي تثقى فيا وهثبتلك انى أستاهل قلبك يا "ياسمين" ثم قال هامساً وآشعة عينيه السوداوين تخترق أعماق روحها : - لانى بحبك بجد .. ونفسي تكونى ليا زى ما أنا بقيت بكل ما فيا ليكي انتى .. ومِلكك انتى .. وراجلك انتى .. والله العظيم بحبــك انتى . نظرت اليه وهى تشعر بالصدق فى كلماته .. وفى عينيه .. وفى صوته .. وأيقنت أنها أصبحت بكل كيانها .. عاشقــه لــه .. Part 32 سارت الأيام التاليه فى المزرعة فى هدوء وسكينة .. مازالت "ياسمين" تعبش مشاعر الحيرة والتخبط .. بين نداء قلبها و نصائح عقلها .. كانت تشعر أنها ممزقة بينهما .. كل منهما يجذبها فى اتجاه مختلف تماماً عن الآخر .. كانت تتمنى شئ واحد فقط .. وهو أن يتفق قلبها وعقلها على شئ واحد .. أى ان كان هذا الشئ .. أما "عمر" فكل ما كان يفكر فيه هو كيف يكسب ثقة "ياسمين" وكيف يفز بقلبها .. الذى أيقن الآن تماماً بأنه جوهره غاليه جداً تستحق التعب للحصول عليها .. منذ أن رحت "ثريا" و "ايناس" من المزرعة لم تحاولان الاتصال .. ولم يحاول "نور" وزوجته مهاتفتها .. فضلوا ترك الأمور لتهدأ لبعض الوقت .. قبل فتح جلسة للعتاب والمصارحه .. فى بيت المزرعة .. التفت الأسرة على طاولة الطعام .. عندما قالت "كريمه" : - ازى أحوالك انت و "ياسمين" نظر اليها "عمر" قائلاً : - مفيش جديد - هى لسه رفضاك ؟ فكر "عمر" قليلاً ثم قال : - مش رفضانى .. ومش قبلانى ابتسم أبوه قائلاً : - فزورة دى قال "عمر" فى شرود : - لأ مش فزورة .. بس هى لحد دلوقتى موثقتش فيا .. أنا اللى مش قادر أفهمه هو ليه هى مش قادرة تثق فيا .. يعني مش قادر أفهم تحددياً ايه اللى مخوفها منى نظرت اليه أمه قائله بخبث : - ما يفهمش الست الا الست قال "عمر" بإستغراب : - يعني ايه ؟ ابتسمت "كريمه" قائله : - يعني لو أنا اتكلمت معاها ممكن أقدر أفهم أسباب رفضها ظهرت علامات السعادة على وجع "عمر" وابتسم قائلاً : - بجد يا ماما .. هتتكلمى معاها - أيوة يا حبيبى قال "عمر" بحماس : - تماما أوى .. أنا هعزمهم عندنا هنا هى وأختها وأبوها .. وفرصه الكل يتعرف ببعضه قالت أمه بهدوء : - أفضل ان أول مقابله تكون بيني أنا و"ياسمين" بس .. وبعد كده نبقى نعزمهم هنا قال "عمر" بحيره : - بس ما أعتقدش انها ممكن توافق تيجي هنا لوحدها ابتسمت أمه قائله : - خلاص مفيش مشكلة .. أروحلها مكتبها .. وكمان عشان أعتذرلها عن اللى "ثريا" و "ايناس" عملوه .. ده الواجب يا "عمر" عشان البنت تعرف ان كرامتها مصانه عندنا قام "عمر" من فوره وتوجه الى أمه عانقها وهى جالسه وقبل رأسها قائلاً : - بجد يا أمى ربنا ميحرمنيش منك .. فعلا ده اللى كان نفسي فيه بس خفت أطلب منك كده ترفضى .. "ياسمين" فعلاً لازم تحس اننا بنحافظ على كرامتها .. وان اللى حصل ده تصرف فردى من فرد واحد فى العيله لكن انتى وبابا حاجه تانيه .. وأنا فهمتها الكلام ده وقولتلها ان ميهمنيش رأى حد غيركوا انتوا الاتنين قال "نور" : - متقلقش ان شاء الله الموضوع هيتحل على خير ثم التفت الى زوجته مبتسماً : - طالما "كريمه" بنفسها دخلت فى الموضوع يبقى اعرف انه هيتحل ان شاء الله نظرت اليهما "كريمة" قائله : - ربنا يخليكوا ليا انتوا الاتنين ********************* طلب "كرم" من "ريهام" الحضور الى مكتبه .. ذهبت اليه فأعطاها بعض التعليمات .. وقبل أن تغادر قال لها : - استنى يا آنسه "ريهام" توقفت .. فوقت ودار حول المكتب ليقف فى مواجهتها ..ظل ينظر اليها بصمت .. انتظرته أن يتحدث فلم يفعل .. شعرت بالخجل من نظراته فهربت بعينيها لتنظر الى شئ آخر .. فقال لها بهدوء : - أنا كنت عايز أقولك خبر .. يعني بما انك سكرتيرتى .. وبقالنا فترة شغالين مع بعض يبأه أكيد هتفرحيلى نظزرت اليه قائله بإهتمام : - خير يا بشمهندس "كرم" تفرس فيها لحظة ثم قال : - أنا هخطب قريب شعرت بقلبها يرتجف بين ضلوعها لكنها حاولت التماسك .. أكمل قائلاً وهو يتأملها : - واحدة كنت أعرفها فى القاهرة وقع قلبها أرضاً .. شعرت بغضه فى حلقها .. حاولت قدر الإمكان التماسك .. قالت بسرعة قبل أن تظهر العبرات فى عينينها : ألف مبروك بعد اذنك خرجت لتغادر المكتب .. ذهبت الى مكتبها .. جلست وهى تحاول استجماع شتاتها .. شعرت بالألم غيزو قلبها .. لم تدرى بنفسها إلا وهى تحمل حقيبتها وتغادر المكتب من فورها عادت "ياسمين" من عملها لتجد "ريهام" جالسه على سريرها فى حالة يرثى لها .. اقتربت منها وجلست بجوارها قائله : - مالك يا "ريهام" ايه اللى حصل ؟ أجهشت "ريهام" فى البكاء وألقت بنفسها فى حضن أختها قائله : - كرم هيخطب يا "ياسمين" قالت "ياسمين" وهى تربت على ظهرها : - وانتى بتعيطى ليه ؟ رفعت "ريهام" رأسها لتنظر الى أختها .. نظرت "ياسمين" الى وجهها المبلل بالدموع ثم أدركت ما يعتمل فى قلب أختها .. قالت "ريهام" بأسى ودموعها تتساقط على وجنتيها : - أنا بحبه يا "ياسمين" .. بحب "كرم" نظرت اليها "ياسمين" بأسى قائله : - الله يهديكي يا "ريهام" .. ليه تعلقى نفسك كده وتتعبى قلبك .. أكيد كان اليوم ده هيجيى .. ما هو لازم يخطب مش هيفضل كده على طول .. انتى ليه تعلقى نفسك بواحد .. اديكي انتى اللى تعبتى فى الاخر قالت لها "ريهام" بحزن : - مش بإيدي والله .. أنا معرفش اتعلقت بيه ازاى ثم قالت بحزم : - أنا مش هروح المكتب تانى .. خلاص كفايه كدة .. مش عايزة أشوفه بعد كدة تنهدت "ياسمين" بحسره ونظرت الى "ريهام" قائله : - ده فعلاً أحسن حل .. لان أكيد كل ما هتشوفيه هتتعبى عانقتها "ياسمين" قائله : - ربنا يريح قلبك يا "ريهام" ********************* كانت "ريهام" متوجهه الى المكتب لتأخذ متعلقاتها وتخبر "كرم" برغبتها فى ترك العمل .. عندما وجدت "هانى" قبالتها ..تظاهرت انها لا تراه لكنه أوقفها قائلاً : - لو سمحتى ثوانى توقفت ونظرت اليه بنفاذ صير فقال "هانى" ببرود : - انتى وأختك اتعاملتوا معايا بإسلوب غريب جدا .. أكنى واحد جاى أشحت مش جاى أتقدم ثم قال بترفع : - أنا بس حبيت أقولك انى صرفت نظر عن الموضوع قبل أن تفتح فمها للرد وجدت "كرم" خلفها يقول ل "هانى" بحنق : - يلا يا ابنى من هنا معندناش بنات للجواز نظر اليه كل من "ريهام" و "هانى" بإندهاش .. فاقت "ريهام" من دهشتها لتقول لـ "كرم" : - وحضرتك ايه دخلك فى الموضوع ده نظر "هانى " الى "كرم" قائلاً : - أحب أعرفك يا بشمهندس "كرم" ان ده أخر يوم ليا فى المزرعة بصراحة مش حابب آجى هنا تانى بعد كل المعاملة اللى شوفتها منكوا هنا قال "كرم" بحبور : - والله يا ابنى تبقى ريحتنا وريحت نفسك .. بس اوعى تقطع الجوابات .. ولا أقولك اقطعها أحسن رحل "هانى" وهو يتمتم فى غضب .. نظرت "ريهام" الى "كرم" بغضب قائله : - ايه اللى حضرتك عملته ده .. ازاى تدخل كده فى حاجه تخصنى وتقوله معندناش بنات للجواز ؟ نظر اليها "كرم" قائلاً : - هو عاجبك ؟ صمتت ولم تجب .. ظهرت علامات الجديه على وجه ونظر اليها مكرراً سؤاله مرة أخرى : - الواد ده عاجبك ؟ نظرت اليه قائله وهى تحاول التماسك : - ده شئ ميخصكش نظر اليها بطريقة لم تعتادها منه .. احتارت فى تفسير معناها .. لكنها شعرت وكأن عينيه تحتويانها فى صمت .. كرر السؤال للمرة الثالثه .. لكن هذه المرة بصوت أقرب الى الهمس : - الواد دع عجبك ؟ .. عايزاه ؟ كانت ترغب فى عدم الرد عليه وتتركه وتذهب .. لكنها لا تدرى لما قالت : - لأ ظهر المرح فى عين "كرم" وسألها قائلاً : - لأ ايه أجابت وهى تحاول التحدث بجديه : - لأن مش عاجبنى .. ولأ مش عايزاه ابتسم "كرم" ابتسامه ذاب لها قلبها وقال بمرح : - أصلاً لو كنتى قولتى غير كده كنت قطعتك شعرت بقلبها يخفق بقوة .. حاولت التحدث بحده قائله : - وانت مالك انت يعجبنى ولا ميعجبنيش .. وايه أقطعك ايه قال وهو محتفظاً بابتسامته : - لسه مفهمتيش ؟ شعرت بأنفاسها وقد بدأت بالتسارع .. ترى هل ما تظنه صحيح .. هل "كرم" على وشك .... هل هذا صحيح .. همت بأنه تتركه وتنصرف لكنه قال لها فجأه : - أنا بحبك يا "ريهام" نظرت اليه فى دهشة .. قلبها يخفق .. عقلها يدور .. بل الدنيا من حولها تدور .. لم تستوعب .. لم تصدق .. قال لها بابتسامته المرحه : - بصراحة من أول يوم شوفتك فيه فى المكتب وانتى لفتى انتباهى بشكل كبير .. وكل يوم بعرفك بتعلق بيكي اكتر وبحترمك أكتر .. مكنتش متخيل انى ممكن ألاقى واحده زيي وشبههى .. أنا حاسس اننا متشابهيين فى حاجات كتير جدا .. صمتت ولم تتحدث فأكمل قائلاً : - كانت بس المشكلة اللى شاغله بالى هو فرق السن اللى بينى وبينك .. يعني خايف انك تشوفى دى حاجه تضايقك .. خاصه بعد الواد الغتت ده ما اتقدملك .. خفت بجد انك تختاريه ومبقتش طايق أشوف وشه فى المزرعة دى وعايز أمشيه منها بأى طريقه كانت "ريهام" تشعر بسعادة غامرة وهى تسمع تلك الكلمات من كرم" الذى حلمت به وهى تعلم أنه حلم صعب المنال .. ظهرت تلك السعادة على وجهها لم تستطع مداراتها .. أكمل مبتسماً : - حركة الخطوبة دى كنت بس حابب أعرف رد فعلك .. كنت عايز أعرف حاجه زى كده تضايقك ولا لاء .. كان وشك فعلا باين عليكي انك مضايقه ولما دخلت مكتبك ولقيتك مش موجوده بصراحة فرحت أوى .. وده اللى شجعنى انى أتكلم معاكى دلوقتى ثم نظر اليها وقال بقلق : - انا مش غلطان .. صح .. يعني .. انتى كمان .... صح ؟ تماسكت "ريهام" وأخفت بصعوبة ابتسامة الفرحة التى كادت أن تقفز الى شفتيها وقالت : - بعد اذنك أنا مضطرة أمشى قال "كرم" بلوعه : - بتهرجى يا "ريهام" .. لأ بقولك ايه أنا مبحبش التوتر والقلق ده .. جاوبى على سؤالى .. أنا حسيت صح مش كده ؟ .. يعني انتى كمان حسه بحاجه نحيتى .. صح ؟ قالت له بجديه : - لا والله .. عايزنى أقولك ايه يعني قال بمرح : - .. طيب بلاش سؤال مباشر طالما صعب .. هسألك سؤال تانى خالص ملوش علاقه بالسؤال الأول .. ها .. ملوش علاقة نظرت اليه مترقبه .. فقال وعيناه تلمع فى مرح وابتسامه خبيثه على شفتيه : - هو عم "عبد الحميد" فاضى اروح أتكلم معاه كلمتين كده ؟ احمرت وجنتاها وقد فهمت معنى سؤاله لكنها تظاهرت بالجديه وقالت : - معرفش روح اسأله - يعني انتى شايفه هو فاضى ولا مشغول ؟ ظهرت ابتسامه خفيفه على شفتيها وقالت وهى تتحاشى النظر اليه : - أظن فاضى اتسعت ابتسامة "كرم" قائلاً : - لأ أنا مش عايز أظن دى .. انا عايز رد أكيد .. فاضى ولا مشغول ؟ اتسعت ابتسامتها قائله : - فاضى ثم تركته وغادرت مسرعة .. دخلت الى غرفتها أغلقت الباب ووقفت خلفه تتذكر ما قيل منذ قليل .. لا تصدق أن "كرم" اعترف أخيراُ بحبه لها .. ويرغب أيضاً فى الزواج منها .. شعرت بسعادة طاغية فى قلبها .. أخرجت هاتفها واتصلت بـ "ياسمين" قائله وهى تقفز فرحاً : - "ياسمين" .. "كرم" قالى بحبك صاحت "ياسمين" بدهشة : - ايه .. بتقولى ايه ضحكت "ريهام" قائله : - بقولك "كرم" قالى بحبك - بتهزرى .. هو مش هيخطب - لأ طلع ابن اللذين بيعمل فيلم عليا .. "ياسمين" أنا فرحانه فرحانه فرحانه .. "كرم" قالى بحبك .. قالى "بحبك" يا "ياسمين" ضحكت "ياسمين" قائله : - برافو يا "كرم" أصلا البنت كان فى عقلها برج واحد سليم ودلوقتى جيت حضرتك قضيت عليه قالت "ريهام" بمرح : - أقولك خبر كمان ..قالى انه هيتقدم ويطلبنى من بابا .. هو مقلهاش صراحة بس معنى كلامه كده صاحت "ياسمين" بفرح : -بجد .. بجد يا "ريهام" .. فرحتيني .. أنا مش مصدقه - أمال أنا اقول ايه .. بجد حسه انى بحلم .."كرم" قالى بحبك .. كرم قالى "بحبك" .. ومش بس كده ده كمان هيتقدملى صمتت قليلا ثم صرخت بفرح : - "ياسمين" "كرم" قالى بحبك وهيتقدملى - "ريهام" صوتك واصل من الأوضة لعندى هنا .. اهدى شوية .. الله يسامحك يا "كرم" - "ياسمين" عشان خاطرى خلصى بسرعة وتعالى عايزة أتكلم معاكى كتير .. عشان خاطرى متتأخريش - طيب يا حبيبتى هخلص وأجيلك على طول كانت "ياسمين" سعيدة للغاية من أجل اختها ... كانت جالسه فى مكتبها عندما رأت امرأة تتقدم وتدخل الغرفة .. نظرت "ياسمين" لهذه المرأة الأنيقة بملابس محتشمة وابتسامتها على ثغرها .. فابتسمت لها "ياسمين" قائله : - أهلا بحضرتك اتفضلى دخلت فوقفت "ياسمين" أمامها .. قالت "كريمه" : - انتى اسمك ايه ؟ ابتسمت "ياسمين" قائله : - أنا اسمى "ياسمين" أومأت "كريمة" برأسها قائله : - وأنا كريمه والدة "عمر" اضطربت "ياسمين" من المفاجأة .. ولم تدرى ماذا تقول .. بعد برهه قالت "ياسمين" : - اتفضلى حضرتك جلست "كريمه" على أحد المقاعد .. وجلست "ياسمين" على المقعد المجاور لها .. نظرت اليها "كريمه" متفحصه .. شعرت "ياسمين" بالخجل فأطرقت برأسها .. ابتسمت "كريه" قائله : - بصراحة أنا مصدومة شوية خفق قلب "ياسمين" فهى ليست مستعدة أبداً لتكرار تجربتها مع عمته .. فقالت "كريمه" : - أولاً "عمر" ما قاليش سنك فعشان كده كنت متخيلاكى أكبر من كده .. وكمان شكلك بنوته صغيره .. ده غير ان باين عليكي هادية وخجوله .. يعنى بصراحة صورة غير اللى كنت رسماها فى خيالى شعرت "ياسمين" بالضيق فهى لا تعرف هل هذا مدح أم ذم .. فقالت لها : - اظاهر ان كل اللى بيشوفونى من عيلة البشمهندس "عمر" بيتصدموا قالت "كريمة" وقد أنتبهت الى أن الفتاة مجروحه مما قالته "ثريا" سابقاً .. فقالت لها : - أنا فضلت ان أنا اللى آجى ..لانى شايفه ان لازم حد مننا يعتذرلك عن الكلام والاساءه اللى اتوجهت ليكي نظرت اليها "ياسمين" بإستغراب فأكملت "كريمه قالئه : - بصى يا بنتى .. أنا أهم حاجه عندى ان ابنى يكون مبسوط ومرتاح .. وانه يختار بنت تعرف تحافظ عليه .. "عمر" ابنى ده أنا بحبه حب مش قادرة أوصفهولك .. لانى مخلفتش غيره .. فهو عندى بالدنيا .. ومفيش عندى حاجه أحب من انى أجوزه وأشوف ولاده بيتنططوا حواليا ابتسمت "ياسمين" وقد شعرت بحنان و أمومة تلك المرأة الجالسه بجوارها .. أكملت "كريمه" قائله : - وأنا شايفه ان ابنى متعلق بيكي أوى .. صحيح معرفكيش من فترة كبيرة .. بس أنا أول مرة أشوف "عمر" متعلق بواحده كده شعرت "ياسمين" بالسعادة تغمر قربها لكلمات "كريمه" .. أكملت "كريمه" قائله : - الحاجه الوحيدة اللى "عمر" بيتمناها دلوقتى هو انك تكونى زوجة ليه .. وأنا عرفت انك رفضيته .. فحابه اننا نتكلم مع بعض .. زى أم وبنتها .. ده لو طبعاً تحبي تعتبريني زى ماما شعرت "ياسمين" بحنان تلك المرأة يغمرها .. وشعرت بالفعل بأن قلبها مال اليها فقالت لها بصدق : - بجد كلام حضرتك وكون ان حضرتك تجيلى هنا دى حاجه كبيرة أوى عندى .. وأنا طبعا يشرفنر انى أتكلم مع حضرتك كلام أم وبنتها ابتسمت "كريمه" قائله : - اتفقنا .. يباه قوليلى بأه وبصراحة شديدة انتى ليه رافضه "عمر" .. هل لكلام "ثريا" ولا فى أسباب تانيه ؟ صمتت "ياسمين" قليلا ثم نظرت اليها قائله : - أعتقد البشمهندس "عمر" قال لحضرتك عن ظروفى أومأت "كريمه" برأسها فأكملت "باسمين" قائله : - أنا حسه ان فى فروق كتير بينى وبينه وده مخوفنى .. خايفه منقدرش نتفاهم مع بعض .. خايفة ان الخلافات تكون جوهرية لدرجة انها تصدمنا بعد كده .. أنا مريت بتجربة قاسية أوى .. وخايفه بجد انى أختار غلط مرة تانيه .. مش عايزة أتجرح .. أنا بطبعى مش متردده .. وببقى عارفه أنا عايزة ايه .. بس يمكن التجربة اللى مريت بيها خلتنى خايفه .. خاصة وأنا شايفه الفروق اللى بينه وبين البشمهندس "عمر" .. مش بتكلم عن الفروق المادية بس .. لكن فى الطباع .. وفى الجو اللى كل واحد فينا اتربي فيه .. خايفه يحصل صدام بينا فى يوم من الأيام .. وعشان كده أنا متردده أوى استمعت "كريمه" اليها .. ثم قالت : - أولا أان بحترم فيكي انك واحدة عاقلة مش متسرعة .. يعني بنات كتير غيرك كانوا شافوا "عمر" فرصه بالنسبة لهم .. وما كانوش اترددوا أبدا .. بس ترددك ده دليل على انك انسانه جاده وعاقلة وفاهمة الجواز صح ..وأنا معاكى ان ممكن كيون فى فعلا فروق بينكوا .. أما هل الفروق دى ممكن تسبب صدام بينكوا ولا لاء دى حاجه انتوا الاتنين اللى تقدروا تقرروا مع بعض .. مش انتى لوحدك .. ومش هو لوحده .. لازم تعدوا تتكلموا مع بعض ونحطوا النقط فوق الحروف .. تعرفيه ايه اللى انتى خايفه منه .. وهو كمان اكيد عنده مخاوف يتكلم معاكى فيها .. وتحلوا الموضوع سوا .. وتقرروا اذا كنتوا مناسبين لبعض فعلا ولا لاء .. لكن الرفض بدون محاولة لفهم الشخص اللي أدامك ده أكبر غلط .. لانك ممكن بكده تضيعى على نفسك فرصه انك تكونى سعيدة معاه صمتت "ياسمين" وهى تستمع الى لكلمات "كريمه"الى اخترقت علقها واستقرت به .. اكملت "كريمه" قائله : - اللى أنا أقترحه عليكي .. وليكي طبعا حرية الموافقة او الرفض .. هو ان تتتعمل خطوبة .. وفترة الخطوبة اصلا معمولة عشان الاتنين يعرفوا بعض ويدرسوا شخصية بعض .. ويقرروا هل كل واحد شايف التانى شريك حياته المناسب ولا لاء .. فرأيي انكوا تاخدوا خطوة الخطوبة .. وبعدين تقرروا انتوا عايزين ايه ابتسمت لها "ياسمين" قائله : - بجد كلام حضرتك ريحنى كتير .. حسيت انك فهمانى فعلاً ابتسمت "كريمه" فى حنان : - وأنا عايزة أقولك انى ارتحتلك أوى .. وحسه ان "عمر" المرة دى اختار صح .. وأحبك أطمنك .. مش عشان أنا أمه .. بس "عمر" بجد راجل مش هتلاقى زيه .. وانتى بنفسك هتكتشفى ده قامت "كريمه" .. فوقفت "ياسمين" هى الأخرى .. قبلتها "كريمه" على وجنتيها قائله : - ربنا يقدملكوا اللى فيه الخير يا بنتى .. أستأذن أنا كان لتلك المقابلة أثر السحر على نفس "ياسمين" شعرت بالراحة الشديدة لكلام "كريمه" وتفهمها لموقفها .. شعرت بالراحة والسكينة فى قلبها *************************** عادت "كريمة" لتجد "عمر" فى استقبالها وعلامات اللهفة على وجهه قائلاً : - ها .. ايه الأخبار قالت "كريمه" بخبث : - الحمد لله .. يلا أسيبك بأه عشان هطلع أنام شوية وقف "عمر" أمامها قائلاً بمرح : - لا ميدخلش عليا الكلام ده .. قرى واعترفى يا ماما باللى حصل بالتفصيل الممل ضحكت "كريمه" قائله : - طيب ممكن على الأقل أعد أفسح "عمر" الطريق أمامها ومد يده بطريقة مسرحية قائلاً : - طبعاً اتفضلى يا ست الكل جلست "كريمة" على الأريكة وجلس "عمر" بجانبها قائلا بإهتمام : - ها رأيك فيها ايه ؟ ابتسمت "كريمه" : - بصراحة عجبتنى ابتسم "عمر" وظهرت علامات السعادة على وجهها : - مش قولتلك هتحبيها .. ها اتكلمتوا فى ايه .. وصلتوا لايه .. قالتلك كل الأسباب اللى مخلياها ترفض ؟ قالت "كريمة" بجديه : - بصى يا "عمر" أنا شافيه ان البنت معاها حق تخاف وترفض .. البنت عايشة فى مستوى غير اللى انت عايش فيها .. وانت بالنسبة لها واحد غريب عليها متعرفش لا أخلاقه ولا طباعه .. ده غير تجربتها اللى زودت خوفها ده فكر "عمر" قليلاُ ثم قال : - طيب ما أنا حابب انى أقرب منها أكتر وأطمنها من نحيتى - وده اللى أنا قولتهولها .. اقترحت انكوا تعملوا خطوبة .. وتحاولوا تفهموا بعض أكتر .. وتتكلموا مع بعض بصراحة قال "عمر" بلهفه : - ووافقت ؟ ابتسمت "كريمة" قائله : - أنا سبتها تفكر .. بس احساسى بيقولى انها هتوافق .. الى حسيته يا "عمر" ان البنت دى بتحبك .. هى بس محتاجه انها تطمنلك عانق "عمر" أمه قائلاً : - ربنا يخليكي ليا يا أمى .. بجد ريحتى قلبي نظرت اليه "كريمه" وقالت: - بس ايه ده يا "عمر" .. يعني اختيار غير "نانسي" تماما ..بصراحة لما شوفتها اتصدمت شوية قال "عمر" بجديه : - وده اللى جذبنى ليها .. حاسسها مختلفة .. محافظة على نفسها جداً .. تصورى حتى مبتسلمش عليا بايدها .. لا أنا ولا غيري .. مبتسمحش لحد انه يتجاوز حدوده معاها .... وبتحط خطوط حمرا للى أدمها ومش مسموحله أبدا انه يعديها .. مبتسمحش لأى راجل انه يقرب منها مهما كان هو مين .. وده مخليني هتجنن عليها - ربنا يجعلها من نصيبك يا "عمر" - أيوة يا أمى ادعيلى الدعوة دى ********************** رن جرس الهاتف .. اخرجه "مصطفى" من جيبه ليجد رقماً غريباً رد فأتاه صوت فتاة قائله : - البشمهندس مصطفى معايا ؟ - أيوة أنا مين معايا أنا واحدة متعرفهاش ابتسم "مصطفى" قائلاً : - وعايزة ايه ياللى معرفكيش - اسمعنى للاخر وانت تعرف أنا عايزه ايه - قولى يا موزه - أنا أعرف طليقتك "ياسمين" وأهلها .. وأعرف هما أعدين فين دلوقتى قال "مصطفى" بدهشة : - انتى عرفتى رقمى منين - باباها راجل غلبان أوى .. ومش صعب تاخد منه اى معلومة انت عايزها .. عرفت منه اسمك واسم الشركة اللى بتشتغل فيها .. كلمتهم فى الفرع الرئيسي وطلبت رقم فرع البحر الاحمر .. واتصلت بالموقع عندك ورد عليا واحد من حسن حظى انه صاحبك وادانى رقم موبايلك - وايه اللفه الطويلة دى ؟ - اسمعنى للاخر وانت تعرف .. طليقتك اللى كانت مراتك .. طلبت الطلاق عشان يخللها الجو مع الراجل اللى بتحبه .. ولما انت ضربتها هاخدتها حجة عشان تعرف ترفع القض*ية وتطلق منك قطب "مصطفى" جبينه قائلا : - انتى بتقولى ايه ؟ - بقول انها كانت بتحب واحد وخباها فى بيته هو واهلها وشغلهم كمان .. ودلوقتى هيتجوزوا بعد ما "ياسمين" اديتك أكبر قلم وضحكت عليك صاح بغضب : - أنا مفيش حد يقدر يضحك عليا ده أنا تييييييييييييييييت هى وأهلها - أيوة تعجبنى وانت حمش كده .. لو فعلا عايز تنتقم منها ومن عشيقها ده .. ومش بس كده تكسب انت كمان فأنا عندى خطة متخرش الميه سألها بشك : - وانتى هستتفادى ايه لما تساعديني ؟ - هاخد بتارى منهم هما الاتنين .. وكمان هبقى كسبتلى قرشين - انتى عايزانى اعمل ايه بالظبط .. ومكسب ايه اللى هيكون ليا وليكي ؟ - فلوس .. ملايين بمعنى اصح قال "مصطفى" بسخريه : - انتى شكلك واحدة فاضية وبتهرجى - لأ مش بهرج اسمعنى للآخر وانت تعرف انى جد .. وجد أوى كمان .. بس الموضوع محتاج راجل بجد .. يا ترى انت راجل بجد يا "مصطفى" صاح قائلاً : - ده انا أرجل من أرجل راجل عرفتيه .. قولىوسمعيني الكلام اللى عندك ********************** - بصراحة يا "سماح" كلام مامته ريحنى أوى .. حستها فهمانى ابتسمت "سماح" قائله : - أنا فرحانه اوى بالتطورات دى .. كون أصلاً انها تجيلك لحد عندك وتعتذرلك عن اللى عمته عملته دى حاجه كويسة أوى .. وكمان كلامها مقنع .. انا كمان رأيي من رأيها ..وافقى على الخطوبة يا "ياسمين" تنهدت "ياسمين" قائله : عارفه يا "سماح" .. أنا عامله زى اللى عين فى الجنة وعين فى النار .. بجد حسه بحيرة وخوف كبير أوى جوايا .. عارفه ايه أكتر حاجه مخوفانى .. ان "عمر" ميكنش بالصورة الحلوة اللى أنا رسمهاله .. يعني بجد هتصدم أوى لو فى يوم قالى اقلعى حجابك .. أو لو قالى البسى زى ما بشوف البنات بتلبس .. بجد هحتقره أوى .. أنا مش قادرة أفهم لحد دلوقتى تفكيره .. انتى عارفه يا "ٍسماح" اننا اتربينا من صغرنا ان الحجاب ده جزء من البنت مينفعش تتخلى عنه أو تفرط فيه .. حاجه مهمة أوى فى حياتها .. خايفه أتصدم فى "عمر" .. وتكون الحاجة دى بالنسبة له مش مهمة ومحصله بعضها .. خايفه كل اللى أنا أكون شايفاه خطوط حمرا هو يشوفها خضرا ..ده غير اسلوبه مع البنات .. مستحيل أقبل ان جوزى يسلم بالايد على بنت عمته او على اى واحده ويسبها تبوسه وتحضنه كمان .. مش ممكن أقبل ده أبداً .. خايفة يحصل صدام بينى وبينه .. ويقولى أنا كده واتربيت كده وعيشتى كده .. لان أنا مش ممكن هقبل كده .. خايفة يكون بعيد عن ربنا أوى .. أنا حساه فعلا بعيد .. بس خايفه يكون بعيد اوى .. بعيد البعد اللى أفشل فى انى أقربه ..أنا لحد دلوقتى مش عارفه أفهمه .. خايفه يا "سماح" لو قررت فى يوم انى اسلم على صحابه وقرايبه الرجاله بايدي ألاقى ان ده عادى عنده ومش فارق .. خايفه لو قولتله فى يوم انى عايزة ألبس لبس مفتوح او ضيق يفرح بكده او يقولى عادى ومش فارقه .. خايفه محسش انه راجل وخايف عليا وبيغير عليا .. خايفه ميحسسنيش انه غيران عليا يا "سماح" .. خايفه أكون جذبه انتباهه بس عشان انا حاجه جديدة فى حياته .. بس بعد فترة يتعود عليها ويمل منها .. ويحن للبنات اللى يعرفهم .. خايفة أسيب قلبي يحبه ويتعلق بيه والآخر ألاقيه هو اللى سبنى .. خايفة أوى يا "سماح" كانت "سماح" تنظر اليها وتستمع فى صمت .. أكملت "ياسمين" قائله : - وفى نفس الوقت شوفت منه حاجات مطمنانى .. يعني مثلا عارف حدودى كويس ومش بيحاول يتعداها معايا .. ولما برفض حاجه بيبقى فاهم سبب رفضى .. شوفت اللى عمله مع العامل اللى اتصاب .. كان شجاع أوى وهو بيحاول ينقذ ايده .. ولما ساعد الست الغلبانة اللى طردوها .. ولما كان معايا وأنا بولد المهره .. وهو بيلبس الجلبيه الفلاحى .. حسيته أد ايه طيب ومش مغرور وحنين وقريب منى ومن طباعى قالت "ياسمين" مبتسمه : - تعرفى ان بابا لما راح المستشفى اللى فيها العامل هو و "ريهام" أهل العامل قالوله ان "عمر" دفع كل مصاريف علاجه وكمان مرتبه قالهم هيوصلهم كل شهر - مكنتش أعرف .. "أيمن" ما قاليش - بجد متتصوريش اللى عمله ده خلانى حسه بايه .. بجد عجبنى أوى اللى عمله .. واحد غيره كان قال وأنا مالى .. بس هو كان فى الموقف ده راجل بجد .. حنيته دى بتجننى يا "سماح" .. أنا بحب أوى الراجل الحنين ابتسمت "سماح" لصديقها فأكملت "ياسمين" بسعادة : - أنا حسه انى بدأت أتعلق بيه أوى يا "سماح" .. وعشان كده نفسي فعلا أعرفه أكتر عشان أقدر أقرر صح .. أنا فعلا حسه ان كلام مامته صح .. وان المفروض نعمل خطوبة .. عشان نقدر نفهم بعض هتفت "سماح" بفرح : - يعني وافقتى ؟ أوقفتها "ياسمين" بيدها قائله : - لأ استنى ما قولتش انى وافقت .. أنا قولت انى حسه ان ده المفروض يحصل .. بس لسه ما قولتش أيوة صاحت "سماح" : - يا ستى قولى أيوة بأه ضحكت "ياسمين" قائله بدلع : - هستخير الأول .. وبعدها هقول رأيي رفعت "سماح" كفيها هاتفه : - يارب يبقى أيوة يارب *************************** عادت "ياسمين" من عند "سماح" ودخلت بوابة المزرعة لتسمع خلفها صوت سيارة "عمر" .. التفتت .. خفق قلبها لرؤيته أكملت طريها .. سار بسيارته مسرعاً وأوقفها أمام بيت المزرعة ثم نزل والتفت ينتظرها .. كادت أن تكمل طريقها لكنه أوقفها قائلاً: - ازيك يا "ياسمين" قالت بصوت خافت : - الحمد لله ابتسم قائلاً : - كنتى فين ؟ - كنت عند "سماح" اتسعت ابتسامته ونظر اليها بخبث قائلاً : - شكلى هبتدى أغير من "سماح" احمرت وجنتاها ومشيت خطوتين قبل أن يناديها قائلاً : - "ياسمين" أستنى التفتت اليه وقلبها يخفق بشده .. سألها بإهتمام : - فكرتى فى اللى ماما قالتهولك ؟ أومأت برأسها .. فقال : - وقررتى ايه ؟ .. موافقه ؟ شعرت بالارتباك لكنها نظرت اليه قائله : - هستخير وبعدين أقول قرارى نظر فى عينيها بحنان قائلاً بصوت شجى : - وأنا هستنى قرارك .. بس متتأخريش عليا .. مبقتش مستحمل بعدك ده .. كفايه تعذيب بأه .. نفسي أحس انك ليا بجد .. وايدك دي يبأه فيها دبلتى .. والكل هنا يعرف انك بتاعت "عمر" .. بتاعته هو وبس. شعرت بحنان عينيه يغمر قلبها .. وبكلماته تخترق أعماق روحها لتستقر بها .. أومأت برأسها .. ثم التفتت لتغادر وعلى ثغرها ابتسامه عذبه .. Part 33 كانت سعادة "عبد الحميد" غامرة عندما زاره "كرم" فى مخزن العلف قائلاً : - يشرفنى انى اطلب من حضرتك ايد الآنسه "ريهام" قال له "عبد الحميد" فى سعادة غامرة : - وأنا طبعاً يشرفنى انى أديك بنتى يا بشمهندس "كرم" .. بس لازم آخد رأى "ريهام" الأول أومأ "كرم" برأسه قائلاً : - طبعاً يا عم "عبد الحميد" خد وقتك ..بس ياريت بعد اذنك احنا مش محتاجين فترة خطوبة .. يعني احنا بنشتغل مع بعض من فترة .. والأفضل يبقى كتب كتاب على طول صمت "عبد الحميد" قليلاً ثم قال : - فى العجلة الندامة يا ابنى .. خليها فترة خطوبة الأول حتى لو فترة صغيرة وبعد كده لما تحبوا تكتبوا الكتاب مفيش مشكلة .. بس كل حاجه تيجى بالهداوه أومأ "كرم" برأسه قائلاً : - خلاص زى ما تشوف يا عم "عبد الحميد" .. بس زى ما حضرتك قولت فترة خطوبة صغيرة ابتسم "عبد الحميد" فى فرح قائلاً : - على خيرة الله ذهب "عبد الحميد" الى غرفة بناته .. وبشرهم بالخبر .. نظر الى "ريهام" قائلاً : - البشمهندس "كرم" طلب ايدك منى يا "ريهام" يا بنتى .. قولتى ايه ؟ حاولت "ريهام" كتم فرحتها بصعوبة .. كانت تشعر بالرغبة فى القفز فى الهواء .. لكنها تمالكت نفسها قائله بهدوء : - وحضرتك قولتله ايه يا بابا ؟ - قولتله هسألك الأول وبعدين أرد عليه .. ها رأيك ايه نظرت "ريهام" الى الأرض فى خجل وابتسامه واسعة مرسومة على شفتيها .. فتدخلت "ياسمين" قائله : - قوله موافقه يا بابا .. بس متقولوش دلوقتى سيبه يومين كده ضحك "عبد الحميد" قائلاً : - والله الحريم دول عليهم حركات .. ما نريح الراجل ونقوله موافقه قالت "ياسمين" بسرعة : - لأ استنى يومين تلاته كده وبعدين قوله انها موافقه خرج "عبد الحميد" وتعانق الأختان فى فرح .. قالت "ريهام" : - أنا مش مصدقة يا "ياسمين" حسه بجد انى بحلم .. أنا مش بحلم صح ؟ ضحكت "ياسمين" قائله : - لأ مش بتحلمى .. فوقى بأه ده انتى ضربتى خالص - مش ليا حق .. أنا فرحانه أوى .. هاين عليا أنزل دلوقتى أروحله المكتب وأقوله "كرم" أنا موافقة يلا نتجوز ضحكت "ياسمين" قائله : - والله مجنونة وتعمليها صمتت "ياسمين" قليلاً ثم قالت : - بس احنا لسه معرفناش هو ناوى يعيش هنا فى المنصورة ولا هيرجع القاهرة قالت "ريهام" وقد انتبهت للأمر : - فعلاً معاكى حق .. النقطة دى مش واضحة بالنسبة لى - لازم نعرف النقطة دى قالت "ريهام" بسرعة : - أى ان كان مش هتفرق بالنسبة لى المهم انى أعيش مع "كرومتى" ضحكت "ياسمين" قائله : - "كرومتك" ؟ ... تصدقى كرهتيني فى اسمه قالت "ريهام" بخبث : - آه "كرومتى" .. زى ما "عمر" "عمورتك " ابتسمت "ياسمين" فى خجل .. فقالت "ريهام" بلهفة : - يا ستى حنى على الراجل بأه .. هتفضلى تقلانه لحد امتى .. الراجل خلاص سخن واستوى على الآخر .. فاضلة تكه ويشيط الحقيه قبل ما يشيط أبوس ايديكى ضحكت "ياسمين" قائله : - عليكي تعبيرات تودى فى داهية قالت"ريهام" بخبث : - بالله عليكي أما بتشوفيه ما بتحسيش ان قلبك ده من كتير الدق صوته واصل لأسوان قالت "ياسمين" بخجل : - أيوة بحس بكده تنهدت "ريهام" قائله : - طيب بأه ارحمى قلبك وقلبه .. خلينا نعمل خطوبتنا فى يوم واحد أنا وانتى نظرت اليها "ياسمين" قليلاً فى صمت .. ثم قائله : - ربنا ييسر صاحت "ريهام" قائله : - "ياسمين" بجد انتى تشلى .. ربنا يكون فى عونك يا "عمر" .. ليك الجنة يا ابنى قالت "ياسمين" بجديه : - "ريهام" متنسيش انى مطلقة يعني أى حاجه أعملها محسوبة عليا .. مش عايزة أتسرع .. حاولى تفهميني قالت "ريهام" : - والله فهماكى .. ومتخفيش "عمر" انسان كويس -عرفتى منين بأه انه كويس ابتسمت "ريهام" قائله بـمرح : - مش صاحب "كرومتي" لازم يبقى كويس ثم نظرت لها بجديه قائله : - استخيريى وشوفى ربنا هيختارلك ايه أومأت "ياسمين" برأسها قائله : - أنا بعمل كده فعلاً .. بستخير .. وراضة باللى ربنا يختارهولى ********************** - يعني خلاص أخيراً قررت انك تتجوز هتف "أيمن" بهذه العبارة أثناء جلوسه مع "كرم" فى "عمر" فى حجرة المعيشة بمنزل "عمر" .. قال "كرم" بمرح : - أعمل ايه مكنتش عايز أتجوز أبداً .. بس جت اللى خدتنى على ملا وشى .. وقلبت حياتى من فوقها لتحلتها ابتسم "عمر" قائلاً : - أخيراً عشت وشوفت اليوم ده .. "كرم" قرر يتجوز أنا لسه لحد دلوقتى مش مصدق قال "أيمن" : - لأ ومش أى بنت .. "ريهام" اللى هتطلع عليه القديم والجديد ان شاء الله ضحك "عمر" قائلاً : - يستاهل .. بصراحة هما الاتنين يستاهلوا بعض قال "كرم" : - آه غنوا أصاد بعض انتوا الاتنين ابتسم "عمر" قائلاً بفرح : - بجد والله فرحتلك أوى يا "كرم" قال "أيمن" : - يلا شد حيلك انت كمان يا "عمر" .. وممكن تعلموا انتوا الاتنين خطوبتكوا مع بعض قال "عمر" بلهفه : - ياريت بجد يا "أيمن" قال "كرم" : - لا اطمن .. أنا حاسس ان خلاص فاضل على الحلو زقه صاح "عمر" : - ما تحترم نفسك يا ابنى انت .. ايه حلو دى ؟ ضحك "كرم" قائلاً : - خلاص يا باشا غلطة مطبعية - لأ ابقى خد بالك بعد كده - حاضر يا عم الحمش أقبلت "كريمة" ومعها الخادمة حاملة صنية بها عصير وبعض أطباق الحلوى .. قالت "كريمه" بسعادة : - ألف مبروك يا "كرم" .. بجد فرحتلك أوى ..ربنا يتمملك على خير قال "كرم" بمرح : - شوفتى يا طنط .. أخرة صبرى آخد أخت خطيبة "عمر" .. يعني "عمر" ورايا ورايا حتى فى جوازى مش عايز يعتقنى ضحكت "كريمة" قائله : - ربنا يخليكوا لبعض ثم نظرت الى ثلاثتهم قائله : - بجد يا ولاد صداقتكوا دى عملة نادرة دلوقتى .. انتوا ربنا أنعم عليكوا بنعمة كبيرة ناس كتير أوى محرومة منها .. صداقتكوا دى كنز بجد .. انتوا من سنين وانتوا مع بعض أكتر من الاخوات .. واقفين جمب بعض فى الحزن قبل الفرح .. بجد انتوا فى نعمة بكيرة أوى حافظوا عليها .. وعلموا ده لوالدكوا وقربوهم من بعض عشان يكون بينهم الصداقة الجميلة اللى بينكوا دلوقتى .. واوعوا تبعدوا عن بعض أبداً مهما حصل .. سبحان الله الطيور على أشكالها تقع وانتوا التلاته متتخيروش عن بعض .. ربا يعلم ان معزتك يا "كرم" انت و "أيمن" من معزة "عمر" ابنى وبعتبركوا ولادى زيه بالظبط كان الأصدقاء الثلاثة ينظرون لها بتأثر فأقبل "عمر" عليها وقبل رأسها قائلاً : - ربنا ما يحرمنى منك يا أمى ولا من نصايحك الغالية خرجت الأم لتترك الأصدقاء الثلاثة ينعمون بصحبة يعضهم البعض *************************** قال "مصطفى" لذلك الصوت الأنثوى عبر الهاتف : - لأ الفلوس هتتقسم على 3 مش 2 ؟ الصوت بضيق : - ليه بأه 3 - عشان هجيب واحد محتاجه معايا فى المهمة دى - واحد مين ان شاء الله .. بقولك ايه احنا مش عايزين عك قال "مصطفى" بعصبيه : - بقولك محتاجه معايا .. افرض حصلت أى ظروف أحتاج فيها لحد جمبى .. وطبعا حضرتك مش هتساعديني لو احتجتك - أنا دورى فى الخطة دى معروف ومش هعمل أكتر من اللى اتفقنا عليه .. وكفاية ان أنا اللي خطت لكل العملية دى - وعشان كده محتاج واحد معايا وقت التنفييذ .. لأن وقت التنفيذ الله أعلم ايه اللى ممكن يحصل .. وكمان هو بيفهم فى الحاجات دى كويس وأكيد هيفيدنى كتير بدل ما الدنيا تتعك فوق دماغنا - خلاص مفيش مشكلة بس طالما الفلوس هتتقسم على 3 يبأه نطلب أكتر - ازاى ؟ - يعني بدل ما كنا هنطلب 2 مليون نطلب 3 وبكدة حصة كل واحد فينا تفضل زى ما هى قال "مصطفى" : - تمام كده - بس قولى اللى هتجيبه ده واثق فيه ؟ - أيوة متقلقيش .. أمان - طيب .. بس خلى بالك .. حركة واحدة غلط وهنروح فى ستين داهية قال "مصطفى" بنفاذ صبر : - قولتلك متخفيش - امتى التنفيذ قال "مصطفى" وهو يضيق عيناه : - بكرة ************************* توجهت "ياسمين" الى مكتب "عمر" لإعطائه ملف التقارير الاسبوعية .. فتحت الباب لتجد والدته جالسه معه فى المكتب على أريكة جانبيه ..ابتسمت "كريمة" قائله : - ازيك يا "ياسمين" بادلتها "ياسمين" الابتسامه قائله : - الحمد لله ..ازى صحة حضرتك - بخير يا حبيبتى الحمد لله ثم نهضت قائله : - أسيبكوا بأه تشوفوا شغلكوا غادرت ثم أمسكت الباب وأغلقته خلفها .. توترت "ياسمين" .. ولدهشتها وجدت "عمر" يتجه الى الباب ويفتحه مرة أخرى ثم يتقدم منها ويقف أمامها مبتسماً .. لاحت ابتسامه صغيره على شفتيها و خفضت عينيها فى خجل قائله : - اتفضل يا بشمهندس التقرير الاسبوعى .. الدكتور "حسن" راجعه ومضى عليه أخذ منها الملف قائلاً : - عارفة أنا نفسي فى ايه ؟ صمتت .. فأكمل بحنان قائلاً : - نفسي أسمع "عمر" بدل بشمهندس شعرت بالخجل فنظر اليها بدفء : - تعرفى انك عمرك ما نطقتى اسمى أبداً .. حتى ما بتقوليليش بشمهندس "عمر" .. بتقولى بشمهندس بس .. نفسي أسمع منك "عمر" .. أكيد اسمى هيبقى له طعم تانى لما أسمعه منه قالت بسرعة لتتهرب من تأثير كلماته عليها : - بعد اذنك ثم غادرت مسرعة وخفقات قلبها تتعالى وابتسامة شفتيها تتسع .. حتى أن "ولاء" لاحظت السعادة البادية على محياها فاقتربت منها قائله : - خير .. مش عادتك يعني الابتسامه اللى من الودن للودن حاوت "ياسمين" اخفاء ابتسامتها قائله : - عادى يعني ابتسمت "ولاء" قائله : - لأ مش عادى .. لما أشوف والدة "عمر" جيالك المكتب وتعد معاكى وقت طويل يبأه مش عادى .. وانتى تبقى الفرحة مش سيعاكى يبقى مش عادى نظرت اليها "ياسمين" وهى تشعر بالحيرة أخبرها .. أم لا تخبرها .. أخرجتها "ولاء" من حيرتها قائله بإبتسامه : - من غير ما تقولى واضح جداً اللى بيحصل .. انتى بنت طيبة وتستاهلى كل خير قالت "ياسمين" بخجل : - أنا لسه موافقتش قالت "ولاء" بنفس الابتسامه : - أهم حاجه استخيري كويس واسألوا عليه كويس .. وأى حاجه تسمعيها عنه ناقشيه فيها وشوفى رده عليها ايه .. يعني اللى أقصد أقولهولك لما تعرفى عنه حاجه متكبريش دماغك منها .. لأ لازم تعرفى أصل وفصل الحكاية منه .. عشان تبقى على نور من الأول .. وتكونى متأكدة من أخلاق الراجل اللى هترتبطى بيه أومأت "ياسمين" برأسها قائله : - معاكى حق .. أى حاجه اشاعه أسمعها عنه لازم أتأكد هى صح ولا لأ - ربنا يتمملك على خير يا "ياسمين" لو كان فيه خير ليكي ابتسمت "ياسمين" قائله : - تسلمي يا ولاء .. وعقبالك انتى كمان **************************** جلست "كريمه" مع زوجها على شرفة غرفتهما قائله : - بصراحة اتصدمت لما شوفتها .. لانها مختلفه عن "نانسي" .. وقولت الكلام ده ل "عمر" قال "نور" : - بصراحة اللى اسمها "نانسي" دى أنا مكنتش مرتحلها خالص .. بس انتى عارفه انى مبحبش أفرض رأيي على "عمر" قالت "كريمه : - البنت لبسها محتشم أوى و محجبة وهادية وخجولة وكمان عاقلة وذكية وحسيتها كمان طيبة أوى ضحك "نور" قائله : - كل ده عرفتيه عنها من مقابلة واحدة ابتسمت "كريمه" : - انت عارف انى بقدر أفهم الناس بسرعة .. والبنت فعلاً مريحه .. تعرف يا "نور" محستش أبداً انها واحدة كانت متجوزة قبل كده .. يعني تحسها بنوته صغيرة .. ولما اتكملت عن جوازتها الأولى وانها كانت تجربة قاسية عليها .. بصراحة صعبت عليا أوى .. حسيت ان البنت دى اتظلمت كتير .. وشايله فى قلبها كتير .. وده سبب خوفها من الارتباط مرة تانية - حبتيها يعني - بصراحة أيوة .. لما أعدت واتكملت معاها حستها انسانه ناضجة .. مش واحدة بتجرى ورا المظاهر وخلاص .. واحدة شايفه "عمر" عريس لقطة بالنسبة لها .. لأ البنت بتفكر فى كل حاجه .. لأنها مش عايزة تختار غلط .. ومش مهتمة بالمظاهر .. أد ما هى مهتمة بشخصية "عمر" وبأخلاقه .. البنت دى لو حبت "عمر" هتحبه من كل قلبها .. وهتحبه عشانه هو .. عشان "عمر" .. مش عشان هو مين وابن مين ثم أكملت قائله : - وبعدين واضح انها مؤدبة ومتربية كويس .. مراعية حدودها فى الكلام معايا وبتتكلم بإحترام وبأدب .. بعكس "نانسي" اللى لما كنت بحاول أنصحها عشان مصلحتها هى و "عمر" كانت بتسمعنى كلام ميصحش بنت متربية تقوله لواحده فى سن والدتها .. بصراحة "ياسمين" دخلت دماغى ابتسم "نور" قائلاً : - فرحتيني بكلامك ده .. ومن كلامك عنها واضح انى هحبها أنا كمان أكدت "كريمه" قائلاً : - هى فعلاً تتحب .. حسه ان "عمر" المرة دى اختار صح ************************ - طيب نتفق كده من الأول الكلمة كلمتى واللى هقوله يتنفذ بالحرف .. يا كده يا مش داخل اللعبة نطق "بسطويسي" هذه العبارة .. كان رجل طويل القامة عريض المنكبين له هيئة مرعبة منفرة والشرر يتطاير من عينيه .. تشعر وأنت تنظر اليه بعدم الارتياح .. رد عليه "مصطفى" قائلاً : - ماشى يا "بسطوسي" اتفقنا .. بس بشرط مش عايز البنت تتأذى يعني عمليه نضيفه من غير نقطة دم قال بصوت أجش : - اتفقنا يا برنس .. امتى التنفيذ - بكرة - قشطة .. ونصيبي ؟ - مليون جنية زى ما اتفقنا - حلو الكلام .. يلا بأه تعالى اعد عشان نتفق على التفاصيل ************************ قامت "ياسمين" فزعة من نومها مردده ثلاث مرات : - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم استيقظت "ريهام" على صوتها قائله : - خير فى ايه ؟ لم تستطع "ياسمين" التحدث فقامت "ريهام" وجلست الى جوارها تتفحصها قائله : - مالك فى ايه ؟ قالت "ياسمين" بصوت مرتجف : - معرفش حسيت ان فى حاجة طابقه على نفسي أوى قالت لها "ريهام" : - استعيذى بالله أزاحت "ياسمين" الغطاء ونهضت .. سألتها "ريهام" : - راحة فين قالت "ياسمين" وهى تحاول استماع شتات نفسها : - هقوم أتوضى وأصلى قيام باقى ساعة على الفجر .. توضأت "ياسمين" وصلت حتى آذان الفجر .. كانت كلما شعرت بالخوف لجأت الى الصلاة التى تريح قلبها وتطمأنه .. أيقظت "ريهام" لصلاة الفجر .. ثم عادت الى مصلاها ورددت أذكار الصباح التى تحافظ عليها كل يوم وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل يوم: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء " ... ثم أمسكت مصحفها وأخذت تقرأ فيه حتى الشروق كان يوم عمل عادى بالنسبه الى "ياسمين" .. أنهت عملها وأوشكت على التوجه الى غرفتها عندما وجدت رقماً غريباً يتصل بها ردت فوجدت من تقول : - ازيك يا "ياسمين" أنا الدكتورة "مها" شعرت "ياسمين" بالدهشة .. لماذا تتصل بها .. خاصة بعدما عملت "ياسمين" من "سماح" بدور "مها" فى قصة حريق مخزن العلف .. قالت "ياسمين" ببرود : - خير يا دكتورة ؟ قالت "مها" : - محتاجة أتكلم معاكى شوية قالت "ياسمين" بنفس البرود : - مفيش أى حاجه بينى وبين حضرتك نتكلم فيها .. مع السلامه قالت "مها" بسرعة : - الحاجة دى عن البشمهندس "عمر" توقفت "ياسمين" لتسمعها .. فأكملت "مها" قائله : - أنا مش هاخد من وقتك أكتر من خمس دقايق بس قالت "ياسمين" : - اتفضلى سمعاكى قالت "مها" على الفور : - لأ مش هينفع فى التليفون الأفضل أكلمك وجهاً لوجه أنا واقفه أدام باب المزرعة من بره لو سمحتى اطلعى نتكلم شوية لانى مش هينفع أدخل المزرعة بعد اللى حصل صمتت "ياسمين" قليلاً فألحت عليها "مها" قائله : - مش هاخد من وقتك أكتر من خمس دقايق .. بس بجد المعلومات اللى عندى مهمة جداً ولازم تعرفيها .. أنا منتظراكى أدام البوابة .. سلام أغلقت الخط وتركت "ياسمين" تتخبط من الحيرة .. أنهت "مها" المكالمة لتتصل بـ "مصطفى" قائله : - أنا كدة عملت اللى عليا الدور عليك بأه .. نفذ اللى مطلوب منك صح قالت ذلك ثم أغلقت .. ترددت "ياسمين" فى الذهاب ثم أخيراً عزمت أمرها وتوجهت الى البوابه .. فتح لها الغفير وخرجت .. نظرت يميناً ويساراً فلم تجد أحداً .. سارت قليلا فى اتجاه الأشجار التى تقع على أحد جانبي المزرعة .. لتجد فجأة من يطبق عليها من الخلف ويكمم فمها وأنفها بقطعة قماش .. وما هى إلا لحظات وفقدت "ياسمين" الوعى اثر المادة المخدرة الموضوعه فى القماش . جرها الرجل فى اتجاه السيارة التى أخفاها فى شارع جانبي بجوار المزرعة ثم حملها ووضعها فى صندوق السيارة ودخل وجلس بجوار "مصطفى" وقال له : - يلا بسرعة انطلق "مصطفى" بالسيارة الى المكان الذى اتفقا عليها من قبل .. فقد مسحا المنطقة المجاورة للمزرعة جيداً واختارا أنسب مكان لاخفاء "ياسمين" به .. وصلوا الى المكان ونزل الرجلا وحملا "ياسمين" الى الداخل ووضعاها على الأرض وأخذ "مصطفى" يربط يديها خلف ظهرها وربط قدمها وكمم فمها ووضع عصبة على عينها .. ثم أشار له "بسطويسي" بالخروج فخرجا معاً وأغلقا الباب ووقفا بجانب السيارة .. قال له بسطويسي : - زى ما اتفقنا فتشها كويس وخد منها موبايلها وأى حاجه معاها ومتخليهاش تشوف وشك ولا تسمع صوتك .. ثم أعطاه قناع قماش للوجه وقال له: - والبس دى كمان كل ما تيجي داخل عندها قال له "مصطفى" : - ألبسها ليه هى أصلا عينها متغميه ومش شيفانى صرخ فيه "بسطويسي" بغضب قائلاً : - انت سمعت أنا قولت ايه .. اللى أقولك عليه يتنفذ بالحرف الواحد بدون ما تناقشنى فيه .. سمعت قال "مصطفى" بشئ من الخوف : - ماشى قال "بسطويسي" بلهجة آمره : - يلا البسه وادخلها جوه .. وأنا هروح أعمل اللى اتفقنا عليه انطلق "بسطويسي" بالسيارة وأرتدى "مصطفى" القناع وفتح الباب ودخل .. اقترب من "ياسمين" التى ترقد على الأرض وجثا بجوارها وأزاح ربطة عينها و فمها لينظر اليها بسخريه قائلاً بصوت خافت : - قولتلك مش هعتقك أخذ "مصطفى" يفك حجابها ويلقيه على الأرض .. راوده شيطانه للحظة للإنتقام منها والثأر لكرامته ولرجولته .. لكنه وجدها تتحرك وقد بدأت فى الإفاقه فأسرع بربط عصبة عينها وكمم فمها .. دقائق وقد بدأت "ياسمين" فى استعادة وعيها بالكامل .. حاولت التحرك و الوقوف .. فما كان من "مصطفى" إلا أن صفعها على وجهها صفعة قوية .. شعرت بالرعب والألم وجهشت فى بكاء شديد .. جلست ساكنة للحظات ثم حاولت القيام مرة أخرى فصفعها مرة أخرى بقوة .. سقطت على الأرض تبطى من شدة الخوف والألم الذى آلم وجهها .. جلست فى مكانها تبكى لا تفهم شيئاً .. لا تعى شيئاً .. خائفة من أن تتحرك فتتلقى لطمة أخرى على وجهها . *********************** سمع "عبد الحميد" طرقات متواليه على باب غرفته .. نهض ليفتح الباب فوجد "ريهام" تقول فى لوعه : - بابا الحقنى ياسمين مش موجودة فى المزرعة ومش بترد على موبايلها صاح "عبد الحميد" بفزع : - يعين ايه مش موجودة فى المزرعة .. كلمتى "سماح" قالت "ريهام" وهى تشعر بالفزع : - أيوة كلمتها قالتلى مجتلهاش ومتكلموش أصلاً النهاردة .. أنا خايفه أوى .. مش من عادتها انها تختفى كده ومتردش على موبايلها خرج "عبد الحميد" و "ريهام" وبحثا عنها مرة أخرى فى مكان عملها وفى المزرعة كلها وسألا عنها كل من يقابلانه .. لكن لا أثر لـ "ياسمين" .. توجها الى مكتب "عمر" ليجداه وقد غادر .. ونفس الكلام مع "كرم" و "عمر" .. قال "عبد الحميد" : - تعالى نروح بيت البشمهندس "عمر" يمكن يكون عارف عنها حاجه توجها الى بيت المزرعة وطرقا الباب .. فتحت الخادمة فطلب منها "عبد الحميد" أن يتحدث الى البشمهندس "عمر" .. دخلت الخادمة ونادت "عمر" الذى كان يجلس مع والداه .. قام من فوره وتوجه الى الباب وقال بإهتمام : - عم "عبد الحميد" .. اتفضل ادخل .. اتفضلى يا آنسه "ريهام" قاطعه "عبد الحميد" قائلاً بلهفه : - ماشوفتش "ياسمين" يا بشمهندس نظر "عمر" اليه بحيره قائلاً : - لأ مشوفتهاش النهاردة أخذ "عبد الحميد" يضرب كفاً بكف قائلاً : - لا حول ولا قوة الا بالله أمال راحت فين بس يا ربي أجهشت "ريهام" فى البكاء بصوت خافت وحاولت الإتصال باختها مرة أخرى دون جدوى .. قال "عمر" بإهتمام : - متخفش هى ممكن تكون عند "سماح" صحبتها أو هنا فى المزرعة صاح "عبد الحميد" قائلاً : - قلبنا عليها الدنيا هنا فى المزرعة .. و "سماح" بتقول مرحتلهاش النهاردة .. ومبتردش على موبايلها .. أنا هتجنن البنت دى راحت فين بس شعرت "عمر" بالقلق فخرج معهما قائلاً : - تعالوا ندور عليها فى المزرعة تانى ذهب "عمر" الى شجرته حديث تنفرد "ياسمين" بنفسها .. لم يجدها هناك .. بحثوا فى كل مكان بالمزرعة دون أدنى أثر لها .. آخر من رآها كان الغفير الذى قال لـ "عمر" : - فتحتلها البوابة وخرجت ومجتش من ساعتها قال له "عمر" بلهفه : - ما قالتش راحه فين .. فى حد كان مستنيها بره ؟ قال الغير : - والله ما أعرف يا بشمهندس مخدتش بالى .. وهى ما قالتليش حاجه كان الخوف قد تمكن من "عمر" .. كان يشعر الحيرة والخوف والإضطراب .. اتصل بـ "أيمن" و "كرم" اللذان كانا فى مهمة بالمنصورة فعادا أدراجهما الى المزرعة مرة أخرى تجمع الجميع فى بيت "عمر" الذى قال : - هتكون راحت فين بس .. هى متعرفش أى حد هنا قالت "ريهام" باكيه : - هى أصلاً مبتروحش فى مكان من غير ما تقولى أنا أو بابا .. وكمان عمرها ما سابت موبايلها كده ومتردش علينا .. أكيد حصلها حاجه قفز قلب "عمر" من مكانه عند سماع تلك الكلمات .. اقترب "كرم" من "ريهام" قائلاً بحنان : - "ريهام" هدى نفسك شوية ان شاء الله هنلاقيها أجهشت فى البكاء مرة أخرى فأمسك كوب الماء الموضوع على الطاولة وأعطاها لها قائلاً : - طب اشربي واهدى أخذت منه الكوب ورشفت رشفتين ثم أعطته له .. قالت "كريمه" بحنان : - اطمنى يا حبيبتى ان شاء الله هى بخير ..وشوية وهنلاقيها هنا قال "نور" : - طيب خلونا يا جماعة نفكر تفكير عملى .. مثلاً لا قدر الله لما خرجت من البوابة ممكن تكون مشيت على الطريق وعربيه خبطتها وأكيد خدوها على المستشفى يبأه اللى نعمله دلوقتى اننا نتصلى بكل المستشفيات اللى فى المنصورة ونسأل عنها أغمض "عمر" عيناه فى ألم وهو يشعر بالخوف الشديد قام من فوره فقال له والده : - على فين قال دون أن ينظر خلفه : -رايح المكتب اتصل بكل المستشفيات اللى فى الدليل اتصل "عمر" بجميع المستشفيات واقسام الطوارئ دون جدوى .. شعر بالحنق والغضب الشديد .. والخوف والفزع فى آن واحد أخذ مفتاح سيارته وتوجه الى الخارج .. أسرع "كرم" و "أيمن" خلفه .. قال له "أيمن" : - على فين يا "عمر" لم يجيبه "عمر" وفتح باب سيارته .. فأشار "أيمن" لـ "كرم" بالركوب فركبا الاثنان مع "عمر" دون سؤاله .. انطلق "عمر" بسيارته يشق طريقه خارج المزرعة .. نظر اليه "كرم" الجالس بجواره فوجد علامات التوتر على وجهه .. كان يسير بسيارته على غير هدى فى المناطق حول المزرعة .. كانت عيناه تبحثان عنها فى لهفة .. قالت له "أيمن" الجالس فى الخلف : - متقلقش يا "عمر" ان شاء الله هنلاقيها لم يجبه "عمر" .. بل لم يسمعه أصلاً .. كل ما كان يسيطر على تفكيره .. أين هى "ياسمين" .. وماذا حدث لها .. أى بحاله جيده .. هل أصابها سوء .. كان قلبه ينزف فى لوعه .. ظل يبحث ويبحث دون جدوى .. مرت ثلاث ساعات لم يتوقف فيها لخظه .. بحث كان يخرج من شارع ليدخل فى آخر .. وعيناه تبحث على الجانبين فى لهفه .. قال له "كرم" : - مفيش فايده من اللى بتعمله ده هتف "عمر" فى غضب : - أمال عايزنى أعمل ايه .. أعد فى البيت حاطط ايدي على خدى وأنا مش عارف هى فين ولا ايه اللى حصلها هدئه "كرم" قائلاً: - مش قصدى أضايقك يا "عمر" بس احنا بقالنا أكتر من 3 ساعات عمالين نلف ومفيش فايدة قال "عمر" بضيق بالغ : - طب أعمل ايه .. لو روحنا بلغنا هيقولولنا استنوا 24 ساعة .. اعمل ايه .. اعمل ايه اقترح "أيمن" : - طيب تعالوا نرجع المزرعة تانى وندور فيها تانى .. يمكن تكون مثلاً تعبت وهى أعده فى مكان وأغمى عليها مثلاً .. تعالوا ندور تانى صاح "عمر" بغضب : - بقولك الغفير شافها وهى خارجه من المزرعة .. يعني هى مش هناك سكت "كرم" و "أيمن" حتى لا ينفعل "عمر" أكثر من ذلك .. كان من الواضح أن الغضب قد بلغ من همبلغه .. لذلك آثرا الصمت .. رن هاتف "أيمن" فرد قائلا : - أيوة يا "سماح" تعلقت به عينا "عمر" بلهفه فى المرآه .. قال "أيمن" : - لأ مفيش جديد .. حاضر هعرفك .. سلام قال "عمر" بلهفه : - ايه - مفيش بتسأل عرفنا حاجه ولا لاء ضرب "عمر" بقبضته بقوة على مقود السيارة قائلاً : - هتكون راحت فين بس ************************** ظلت "ياسمين" تبكى وتبكى .. كانت تخشى أن تتحرك من مكانها فيضربها ذلك الرجل الذى لا تراه .. وأخيراً سمعت باب يفتح ثم وقع أقدام تقترب .. ثم تنصرف مرة أخرى .. شعرت بوجود أكثر من شخص معها .. ثم خرجوا وأغلقوا الباب خلفهم .. قال "مصطفى" لـ "بسطويسي" : - كله تمام خدت منها موبايلها ومعهاش أى حاجه تانية مد يده بالموبايل الى "بسطويسي" الذى أخرج الشريحة وكسرها ثم هشم الموبايل تحت أقدامه .. قال له "مصطفى" بدهشة : - ليه عملت كده ؟ قال "بسطويسى" بسخرية : - متعرفش ان الموبايلات ممكن يتتبعوا اشارتها ويعرفوا المكان اللى الموبايل موجود فيه هتف "مصطفى" : - آه عشان كده خلتنا نسيب موبايلاتنا فى القاهرة - أيوة ابتسم "مصطفى" قائلاً : - أحبيبي يا "بسطويسى" من غيرك كنت هضيع قال "بسطويسي" بسخريه : - صحيح انت بشمهندس ومعاك شهادة .. لكن الدنيا بتعلم أكتر من المدارس يا هندسه ابتسم "مصطفى" قائلاً : - ده انت اللى هندسه ثم قال بجديه : - قولى بأه هنعمل ايه بعد كده .. مش هنتصل بيهم قال "بسطويسي" : - اتقل .. كله بأوانه ************************* بعد ساعتين أخرتين من السير والبحث .. عاد "عمر" بسيارته الى المزرعة مرة أخرى .. فتح باب البيت ليقوم "عبد الحميد" مسرعاً قائلاً بلهفه : - فى جديد يا بشمهندس ؟ هز "عمر" رأسه نفياً .. فوضع "عبد الحميد" يده على رأسه قائلاً : - بنتى ضاعت .. بنتى ضاعت قال له "عمر" بصرامة : - لأ مضعتش .. هنلاقيها .. "ياسمين" مضعتش هنلاقيها .. سليمة وكويسة توجه "عمر" الى أقرب مقعد وتهالك عليه .. أسد رأسه بيديه وأغلق عينيه فى ألم .. اقتربت منه امه قائله بشفقه : - انت كويس يا "عمر" أومأ برأسه دون أن يتحدث .. مسحت أمه على شعره .. ثم التفتت الى "ريهام" قائله : - تعالى يا بنتى ارتاحى فوق .. انتى هلكتى نفسك من العياط قالت "ريهام" بوهن : - لأ شكراً يا طنط أنا هروح أوضتى عشان لو "ياسمين" رجعت قالت "كريمه" بحنان : - طيب يا بنتى وربنا يطمننا عليها .. لو فى جديد بلغونا ولو فى جديد هنبلغكوا .. ثم أعطت "ريهام" رقم هاتفها وأخذت رقم "ريهام" غادرت "ريهام" مع "عبد الحميد" عائدان الى غرفة "ياسمين" ينتظرونها ثم قامت وغادرت مع "عبد الحميد" الى غرفتهما .. لحظات ووجد "عمر" هاتفه يرن .. وجد رقماً غريب رد ليجد رجلاً يقول جملة واحدة : - "ياسمين" عندى لو شميت ريحة البوليس فى الموضوع هق*تلها وأبعتلك جثتها هدية لحد عندك .. استنى منى تليفون بعد يومين قال ذلك ثم أغلق وترك "عمر" فى حالة من الخوف والرعب والفزع .. والحيرة Part 34 قامت "ريهام" وغادرت مع "عبد الحميد" الى غرفتهما .. وغادر "أيمن" و "كرم" للبحث مرة أخرى فى المزرعة .. لحظات ووجد "عمر" هاتفه يرن .. وجد رقماً غريب رد ليجد رجلاً يقول جملة واحدة : - "ياسمين" عندى لو شميت ريحة البوليس فى الموضوع هق*تلها وأبعتلك جثتها هدية لحد عندك .. استنى منى تليفون بعد يومين قال ذلك ثم أغلق وترك "عمر" فى حالة من الخوف والرعب والفزع .. والحيرة هب "عمر" واقفاً وحاول الاتصال بالرقم مرة أخرى .. رد عليه رجل فقال له "عمر" على الفور : - انت مين؟ فقال له الرجل : - انت اللى مين انفعل عليه "عمر" قائلاً : - بقولك انت مين ؟ .. ورقم مين ده ؟ صاح الرجل فى غضب : - ما تحترم نفسك يا جدع انت بتزعق كده ليه .. موبايل محطوط فى المكتبة عندى الزباين بيتصلوا منه هدأ "عمر" قليلا ثا قال : - مين الراجل اللى اتصل دلوقتى من الموبايل صاح الرجل فى غضب : - أنا عارفلك أهو واحد جه خد الموبايل يتصل أقوله هاتلى بتاقتك أعرف انت مين .. حاجه غريبه يا جدع وأغلق الهاتف فى وجه "عمر" .. قال له والده : - خير يا ابنى نظر "عمر" اليه وهو مشتت الفكر قائلاً : - واحد اتصل بيا وقالى ان "ياسمين" عنده ومبلغش البوليس .. وهيكلمنى كمان يومين أكمل "عمر" بصوت مرتجف : - قالى لو بلغت البوليس هيق*تلها ويبعتلى جثتها شهقت "كريمه" وغطت فمها بيدها .. صاح "عمر" فى غضب : - ابن التييييييييييييييييت .. مين اللى يعمل حاجه زى كده .. واشمعنى "ياسمين" .. وعايز ايه منها قال والده : - اهدى يا "عمر" التفت الى والده قائلاً : - اهدى ازاى يا بابا بقولك خطفوها وهددونى يق*تلوها ثم قال بحيره وألم : - أنا مش فاهم هو عايز منها ايه قال والده بجديه : - هو مش عايز منها هى .. هو عايز منك التفت اليه "عمر" قائلاً : - ازاى يعني .. مش فاهم - يعني ايه اللي يخلى واحد يخطف بنت بسيطة زى "ياسمين" وأصلا مش من البلد دى ومتعرفش حد هنا .. وكمان اللى خطفها يكلمك انت .. مش يكلم أهلها .. اللي خطفها عارف كويس هو بيعمل ايه وبيتعامل مع مين .. عارف ان أهلها ناس غلابه مش هيقدروا يدفعوا فديه عشان يرجعوها .. لكن الراجل اللى بيحبها غنى ويقدر يدفعلهم قال "كريمه" بحيره : - ومين اللى يعرف ان "عمر" بيحب "ياسمين" أو ان فى حاجه بينهم قال "نور" : - أنا واثق ان اللي عمل كده حد بيراقبنا كويس أوى .. وعارف كل حاجه عننا .. يعني مش ضربة حظ .. والدليل انهم اتصلوا ب "عمر" قال "عمر" بلهفه : - طيب أنا أعمل ايه دلوقتى .. مش هقدر أستنى يومين .. و"ياسمين" مخطوفه وتحت رحمتهم سأله والده : - عايز تبلغ البوليس مسح "عمر" بيده على شعره قائلاً : - لأ مش هقدر أخاطر .. خايف يعملوا فيها حاجه .. و لاد التيييييييييييت دول اقتربت منه أمه قائله : - هدى نفسك يا "عمر" أخرج "عمر" هاتفه واتصل بالأستاذ "شوقى" وقص عليه ما حدث .. نصحه الأستاذ "شوفى" بتنفيذ مطالبهم وعدم الإتصال بالشرطة خوفة من أن يصيب "ياسمين" الأذى .. عاد "كرم" و "أيمن" من الخارج وصدموا عندما علموا بأن "ياسمين" مخطوفة وبأن خاطفها تحدث الى "عمر" وهدده بق*تلها مرت الليلة صعبة للغاية على "عمر" .. كان يشعر بألم غائر فى قلبه .. ألم تمكن منه حتى كاد أن يخنقه .. لم ينم طيلة الليل ظل ساهراً على مقعد فى مكتبه .. لاح نور الصباح .. نهض وتوجه الى حيث تختلى "ياسمين" بنفسها .. جلس على الجذع الذى تجلس عليه دائماً .. تحسسه بيده وهو لا يصدق أن حبيبته مفقودة .. ومعرضة للخطر .. وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً .. سوى الإنتظار .. أغمض عينيه لتتساقط عبره منهما .. عبره اختلطت بتراب المزرعة الذى سبق واختلط بعبرات "ياسمين" وفى نفس المكان .. *********************** باتت "ياسمين" ليلتها على الأرض الباردة .. تبكى .. دون حتى أن تستطيع اخراج صوتها بسبب فمها المكمم .. ظلت تبكى حتى تعبت وانهارت .. ظلت تدعو ربها بقلبها بدعاء ذى النون " لا إله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين " .. الدعاء الذى أنقذها من "مصطفى" عندما تهجم عليها فى منزلهما .. ظلت تدعو وتستغفر .. ودت فقط لو علمت .. من الذى خطفها .. ولماذا خطفها .. وماذا ينوى أن يفعل بها .. كانت تشعر بأنهم أكثر من رجل .. كانت تسمع الخطوات حولها .. دون أن يتحدثا أمامها .. فجأة سمعت صوت الباب يُفتح شعرت بالذعر .. قامت لتجلس فى مكانها .. كانت كل حواسها منتبهه .. وجدت من يقترب منها .. صرخت صرخة مكتومة وحاولت أن تبعد جسدها عن يديه .. فك الرجل وثاق الرابط على فمها .. حاولت أن تصرخ فكمم فمها بيد واقترب من أذنها قائلاً : - لو سمعت صوتك تانى متلوميش الا نفسك كانت لهجته باردة مرعبة .. فامتثلت لكلامه .. خشت أن يق*تلها .. أو يفعل ما هو أسوأ من الق*تل قالت بصوت مرتجف : - انت مين وعايز منى ايه ؟ سمعته يضحك ضحكة ساخرة قائلاً : - متخافيش مش هنعملك حاجه .. احنا بس مستضيفينك عندنا يومين لحد ما ناخد فلوسنا قالت بدهشة : - فلوس ايه ؟ ثم فهمت الأمر .. انه خطف مقابل فديه .. فقالت فى ألم : - لو فاكر انى واحدة غنية واقدر أدفعلك فلوس بتقى غلطان .. وأهلى كمان ميقدروش يدفعوا فلوس عشان يخلصونى قال بسخريه : - عارف يا حلوة .. بس حبيب القلب معاه ويقدر يدفع قالت بدهشة : - حبيب القلب مين ؟ - "عمر" باشا "الألفى" .. مش برده هو حبيب القلب امتقع وجه "ياسمين" .. اقترب الرجل منها حتى استنشقت رائحه أنفاسه الخبيثه فالتصقت بالحائط أكثر وبدأت فى البكاء .. قال لها : - متخفيش لو حبيبك متهورش احنا كمان مش هنتهور هم بالإنصراف ..فأوقفته قائله : - لو سمحت قال بصوت خشن : - أفندم قالت "ياسمين" بحرج : - ممكن لو سمحت .. يعني ... أدخل الحمام ضحك بسخرية قائلاً : - وماله أمسكها من ذراعها ليوقفها مشت معها ..شعرت بأنه يدخلها غرفة فى داخل الغرفة التى كانت فيها .. ثم قال لها : - اتفضلى صاحت بحنق : - أتفضل ازاى يعني وايدي مربوطة ورجلى مربوطة وعيني مربوطة ضحك ضحكة عايله أثارت حنقها ثم اقترب وفك وثاق يديها وعينيها .. التفتت لتنظر اليه فوجدته يضع قناعاً على وجهه .. اذن فهو ليس هاو .. ويعرف جيداً ماذا يفعل .. وجدت نفسها فى حمام صغير كل شئ ملون باللون الاسود ورماد ملقى على الأرض .. صاح الرجل فى غلظة : - يلا خلصيني التفت اليه قائله : - اخرج الأول خرج وأغلق الباب .. تأكدت "ياسمين" من الباب المغلق .. ثم التفتت لتتفحص ما حولها .. كل شئ محترق .. وكأن النار اندلعت فى هذا المكان من قبل .. لا يوجد شئ على الجدران .. ولا يوجد شئ على الأرض سوى الرماد .. شعرت بالدهشة .. ما هذا المكان الغريب .. هل هى قريبه من المزرعة .. أم يعيدة عنها .. ماذا يفعل والدها الآن .. و "ريهام" .. بالتأكيد هم قلقون للغاية عليها فقد باتت ليلتها خارج المنزل ولا يعلمون مكانها .. و "عمر" ماذا يفعل الآن .. هل يبحث عنها ؟ .. هل يشعر بالخوف عليها ؟ .. تنهدت فى حسرة .. انتهت من قضاء حاجتها وحاولت فتح الباب .. دخل الرجل ووقف خلفها ليعيد ربط يديها خلف ظهرها ألقت نظرة على الغرفة التى باتت ليلتها فيها .. نفس الشئ جدران محترقه .. رماد على الأرض .. سرير ودولاب محترق .. ولا شئ آخر فى الغرفة انتهى من ربط يديها خلف ظهرها وأعاد العصبة على عينيها مرة أخرى .. ودفعها .. حاولت قدر الإمكان تلاشى الاحتكاك به .. أمسك بذراعها وأجلسها فى نفس المكان الذى باتت فيه ليلتها .. خرج من المكان ودخل الى السيارة التى يجلس فيها "مصطفى" .. فنظر له "مصطفى" بشك قائلاً : - اتأخرت كده ليه نظر اليه "بسطويسي" ضاحكاً ثم قال : - متخفش مكلتش التورتة لوحدى ثم انفجر فى الضحك مرة أخرى .. قال له "مصطفى" : - أصلا هى متهمنيش فى حاجه .. بس مش عايز مشاكل أنا عايز الفلوس مش أكتر من كده قال له "بسطويسي" : - أنا مش غبي يا هندسة .. حاجة زى كدة تسيب دليل وأنا أحب الشغل على نضافه .. يعني ما أسبش أى دليل ورايا .. فاهم أومأ "مصطفى" برأسه وقال بحنق : - كان لازم تقوله يومين .. كنا طلبنا الفلوس دلوقتى وخلصنا قال "بسطويسي" شارحاً : - خليه يستوى على الآخر .. اليومين دول هيجننوه ويشعللوه .. ده لو هيا فعلا تهمه زى ما قولتلى قال "مصطفى" بثقه : - أيوة تهمه .. ده خباها منى لحد ما تطلق .. يبأه أكيد تهمه - قشطة يا معلم ثم أخرج لفتين من جيبه وأعطى احداها ل "مصطفى" قائلاً : - خد بأه اضرب دى وادعيلى صاح "مصطفى" بحنق : - الله يخربيتك حشيش لكمه "بسطويسي" فى كتفه قائلاً : - خد ومتبقاش خرع .. خلى قلبك ميت .. وبعدين الحشيش ده مش مخدرات - يا سلام أمال ايه - ده أعشااااب .. أعشاب طبيعيه .. زى العلاج الطبيعي كده قال "مصطفى" بسخريه : - والله انت دماغك لسعه .. وشكلك هتودينا فى ستين داهية .. ايه علاقة المخدرات بالأعشاب بالعلاج الطبيعي .. التلاته ملهمش علاقة ببعض قال "بسطويسي" بضيق : - ده انت صحيح راجل تقل المزاج فتح باب السيارة فسأله "مصطفى"قائلاً : - رايح فين - هروح أشربها فى مكان تانى بدل كلامك اللى يقلب الدماغ ده مشى أمامه فزفر "مصطفى" بضيق قائلاً : - على آخر الزمن أتعامل مع الأشكال التيييييييييييت دى *************************** مر اليومين على الجميع بشكل صعب للغاية .. كانت "ريهام" لا تتوقف عن البكاء .. أما "عبد الحميد" فكان يمضى وقته فى الصلاة والدعاء وعيناه تتضرع الى الله عز وجل بأن يحفظ له ابنته ويردها اليه سالمه .. أما "عمر" فكان حاله يرثى لها .. كان ينام فى مكانه ليستيقظ فزعاً من أقل صوت منادياً اياها .. ظلت الكوابيس تراوه كلما أغمض عيناه .. كاد أن يجن .. لم يترك شبراً الا وبحث فيه عنها .. نزل الى المنصورة وأمضى الساعات فى البحث عن "ياسمين" فى شوارعها .. دون جدوى .. كان يعلم أن ما يفعله لن يثمر عن شئ .. فلابد أن مختطفيها يخفونها فى مكان مغلق .. لكنه لم يستطع أن يجلش هكذا مكتف اليدين .. شعر بالشوق والحنين اليها .. افتقد حبيبته القريبة البعيدة .. ها هو لا يعرف مكانها .. لا يعرفه ما يفعله هذا الرجل بها .. هل أذاها .. هل لحق بها سوء .. كاد أن يجن ويفقد عقله من كثرة التفكير .. وفى المساء كان الجميع جالس فى منزل "عمر" وكأن على رؤسهم الطير .. فى انتظار اتصال ذلك الرجل .. رن هاتف "عمر" قفز "عبد الحميد" من مكانه ووضعت "ريهام" يدها على قلبها فى خوف .. تعلقت أعين الجميع بـ "عمر" الذى رد قائلاً : - ألو قال الصوت : - 3 مليون جنيه تحطهم فى 3 شنط هاند باج .. كل شنطه فيها مليون جنيه .. وهتصل بيك بكرة الصبح أقولك على مكان التسليم قال "عمر" قبل أن يغلق الرجل الخط : - عايز أتكلم مع "ياسمين" صمت الرجل قليلا ثم قال : - دقيقة وهتصل تانى أغلق "بسطويسي" وتوجه الى "ياسمين" شعرت بالخوف لاقترابه منها فك وثاق فمها .. ثم اتصل بـ "عمر" ووضع الهاتف على أذن "ياسمين" .. قال "عمر" : - ألو عرفته "ياسمين" .. فأجهشت فى البكاء .. صاح "عمر" بلوعه : - "ياسمين" صاح "عبدالحميد" : - "ياسمين" بنتى قال "عمر" بلهفة : - "ياسمين" ردى عليا .. انتى كويسة ؟ قالت من بين شهقاتها : - أنا خايفة سحب "بسطويسي" الهاتف وأعاد تكميم فمها .. ظل "عمر" يردد : - ألو .. "ياسمين" .. ردى عليا .. ألو خرج "بسطويسي" وأغلق الباب وقال ل "عمر" : - سمعتها ؟ صاح "عمر" بصوت هادر وكأن بحرغاضب ثائر : - لو لمستها هق*تلك وأشرب من دمك قال "بسطويسي" بغلظة : - نفذ اللى أنا بقولك عليه وأنا أرجعهالك صاغ سليم .. أدامك لحد بكرة تكون جهزت الفلوس .. واستنى اتصال منى قال ذلك ثم حطم الهاتف تحت قدميه وأخرج الشريحه وحطمها هى الأخرى *************************** تعلقت أعين الجميع بـ "عمر" الذى قال بصوت مرتجف : - كلمتنى .. قالتى انها خايفه صاح "عبد الحميد" : - ربنا ينتقم منهم .. حسبي الله ونعم الوكيل قالت "كريمه" بلهفه : - وقالولك عايزين ايه يا "عمر" قال بهدوء : - 3 مليون أجهشت "ريهام" فى البكاء فهى تعلم جيداً أن والدها لا يستطيع تأمين ألف واحد من هذا المبلغ نظر اليها "كرم" واقترب منها قائلاً : - متعيطيش يا "ريهام" .. ان شاء الله هترجع قال له والده : - وهتعمل ايه لوقتى ؟ نظر اليه "عمر" بجديه قائلاً : - هدفعهم طبعاً ..حتى لو طلب أكتر من كده انا مستعد ادفعهم أقبل "عبد الحميد" عليه وهو يبكى قائلاً : - الهى ربنا يكرمك يا ابنى وما يوقعك فى ضيقه أبداً ربت "عمر" على كتفه قائلاً : - متقلقش يا عم "عبد الحميد" .. ان شاء الله "ياسمين" هترجع سليمة ثم خرج مسرعاً وهو يقول : - لازم أرتب المبلغ وأجهزه .. لانه هيتصل بيا بكرة عشان يقولى مكان التسليم ******************************* كان "مصطفى" يجلس واجماً داخل السيارة .. دخل "بسطويسي" وجلس بجواره .. وقال اليه : - ايه مالك يا هندسه .. خايف ولا ايه قال "مصطفى" بشرود : - لأ مش كده .. بس بفكر - فى ايه ؟ التفت الى "بسطويسي" قائلاً : - الراجل مستعد يدفع 3 مليون عشان خاطر البنت اللى أعده جوه دى - مش فاهم قال "مصطفى" بإستغراب : - يعني ده واحد قدامه نسوان أشكال وألوان .. والبت دى مفيهاش أى حاجه مميزة .. بت عادية زى أى واحدة .. ايه اللى يخليه يدفع فيها مبلغ زى ده ابتسم بخسريه قائلاً : - البت مش وحشة برده .. وبعدين كل واحد ومزاجه - أنا ما قولتش وحشة .. قولت عاديه .. يعني ميدفعش فيها مبلغ زى ده .. ده لو جوزها كنا قولنا ماشى .. لكن ده واحد مبيربطهوش بيها أى حاجه قال "بسطويسي" بمزاح : - شكله كده واقع لشوشته هتف "مصطفى" قائلاً : - ما هو ده اللى أنا مستغربله .. ايه اللى عجبه فيها صمت قليلاً ثم قال : - بنت التيييييييييييت كانت عاملة نفسها الخاضرة الشريفة .. وأهى دلوقتى عايشة مع الراجل ده فى الحرام صاح "بسطويسي" : - يا ابنى النسوان كلهم تيييييييييييت وعايزين تيييييييييييييت و تيييييييييييييييييت و تيييييييييييييييييت ضحك "مصطفى" قائلاً : - والله معاك حق يا "بسطويسي" .. تصدق انت راجل بتفهم ضحك "بسطويسي" قائلاً : - مش قولتلك مش بالشهادات يا هندسه .. بده وأشار الى عقله صمت "مصطفى" قليلاً ثم قال : - طيب مش هنأكلها .. من ساعة ما جت هنا واحنا مدينهاش أى أكل ولا حتى مايه قال "بسطويسي" بحده : - ايه قلبك رق .. محدش بيموت من الجوع يا هندسه .. وبعدين كده أحسن زمانها دلوقتى مهبطه ومش قادرة حتى تتحرك من مكانها بدل ما تتعافى علينا ونضطر كل شوية نخدرها .. وبعدين اهو كلها يوم وترجع تانى لأهلها جهز "عمر" المبلغ المطلوب بالمواصفات المطلوبة .. كانت هذه هى الليلة الثالثه التى تنامها "ياسمين" عند هذا الرجل .. كان عقل "عمر" يعمل دون توقف .. كان قلبه يحترق ألماً .. وخوفاً .. ولوعة .. حبيبة فى قبضة هذا المجرم .. تذكر صوتها وهى تبكى قائله (أنا خايفة) .. شعر بغضب رهيب بداخله .. شعر بأنه كالعاجز لا يستطيع أن يأخذها بين ذراعيه ويطمأنها .. لا يستطيع أن يبث الأمل فيها ويقول .. لا تخافى حبيبتى انا هنا ولن أتخلى عنكِ مهما حدث .. ظلت تراوده أفكاراً كثيره سوداء .. شعر بأنه جالس على جمر من نار .. وبداخلة حمم بركانيه تحرق روحه وتعذبها .. كان يتمنى شئ واحد .. أن يراها الآن ويأخذها بين ذراعيه ولا يتركها أبداً .. مهما طلبت منه أن يتركها .. لن يتركهاً أبداً .. أيقن الآن أنه لن يستطيع العيش دونها .. حى حبه الأول والأخير .. هى امرأة أحلامه .. هى التى يتمنى أن يعيش معها حاضره ومستقبله .. ما ان يراها حتى يدخلها سجنه .. السجن الذى صنع قضبانه من ضلوعه .. ولن يخرجها منه أبداً .. ستظل حبيسه قلبه .. سيعلمها كيف تحبه .. وتهواه .. وتعشقه كما يعشقها .. سيجعلها تدمنه كما أدمنها . حانت اللحظة الحاسمة .. اتصل الرجل ب "عمر" قائلاً : - هتيجي لوحدك بعربيتك ومعاك ال 3 شنط .. وتقف فى المكان اللى هقولك عليه .. الساعة 8 بالليل .. تيجي لوحدك .. ولو لقينا حد معاك انت عارف اللى ممكن نعمله فيك وفيها أعطاه عنوان لمنطقة شديدة الزحام فى المنصورة .. وأغلق الهاتف ثم حطمه كالعادة .. وأخرج من جيبه صورة ل "عمر" مقصوصة من أحد المجلات وظل يتأمل فيها ويطبع وجهه فى ذاكرته فى ساعة الصفر توجه "عمر" الى سيارته .. وجد "كرم" و"أيمن" يلحقان به فهتف بهما : - خليكوا عندكوا .. قالى أروح لوحدى صاح "أيمن" : - بس يا "عمر" نضمن منين انه مايعملش فيك حاجه قال "عمر" بحزم : - قولتلكوا هروح لوحدى .. مش هخاطر انه يعمل حاجه فى "ياسمين" ركب السيارة ووضع الحقائب فى الخلف وانطلق فى طريقه .. اتفت "كرم" الى "أيمن" قائلا : - اركب بسرعة ركبا سيارة "كرم" الذى انطلق خلف سيارة "عمر" .. قال "كرم" : - مجنون لو فكر اننا ممكن نسيبه يروح لوحده قال "أيمن" بقلق : - بس أنا خايف المجرم ده ياخد باله هتفت "كرم" بحده : - أصلا الغبي ده اختار منطقة زحمة جدا يعني لو فى مليون عربية ورا "عمر" هو مش هياخد باله انهم تبعه حافظ "كرم" على مسافة بينه وبين "عمر" حتى لا ينتبه له .. وصل "عمر" الى المكان .. وجد مكان صغير فركن به و انتظر .. وفجأة وجدت من يركب بجوار وهو يضع قناعاً على وجهه ويامره بأن يدخل فى شارع ضيق .. امتثل "عمر" لأوامره ودخل الشارع .. أمره الرجل بالنزول .. نزل "عمر" من السيارة .. حرك "بسطويسي" لسيارة ووضعها بعرض الشارع ثم حمل الحقائب الثلاث بسرعة ودفع "عمر" الى احدى الدراجات النارية وارتدى الخوذة فوق القناع وانطلق فى طريقه .. دخل "كرم" الشارع ليجد سيارة "عمر" موضوعة بالعرض وتسد الطريق فصال بغضب : - ابن التييييييييييييييت قال "أيمن" بضيق شديد : - واضح انه واحد عارف هو بيعمل ايه بالظبط طلب "بسطويسي" من "عمر" هاتفته فأعطاه اياه فألقاه "بسطويسي" وهو يسير بالدراجة النارية بسرعة واحتراف بين السيارات وصلوا الى منطقة مهجورة فأوقف "بسطويسي" الدراجة والتفت الى عمر ووضع عصبه على عينيه وألبسه خوذة أخرى .. ثم انطلق فى طريقه .. كان "عمر" مغمض العينين لا يدرى الى أين يأخذه هذا الرجل .. لكنه متأكد من شئ واحد .. أنه ذاهب الآن حيث توجد "ياسمين" .. ولا شئ يريده غير ذلك .. كانت "ياسمين" جالسه فى مكانها تدعو ربها أن ينقذها مما هى فيه .. سمعت صوت الباب يُفتح ويُغلق .. سمعت وقع أقدام تقترب منها .. شعرت بالخوف .. التصقت أكثر بالحائط خلفها .. شعرت بشخص يقترب منها بشدة .. حاولت ابعاد وجهها عنه .. وجدته يتحسس ذراعها فأجهشت فى البكاء والصراخ المكتوم بسبب فمها المكمم .. ظلت تصرخ وتصرخ .. وهو يحاول الاقتراب منها أكثر وتلمس جسدها .. دفعته بقدمها بقوة فصرخ قائلاً : - يا بنت التييييييييييت توقفت "ياسمين" عن الصراخ وعن الحركة هذا الصوت .. انها تعرفه جيداً .. تعرفه تمام المعرفة .. وقف "مصطفى" وأخذ ينظر اليها .. تباً لقد عرفته .. بالتأكيد عرفته .. شعر بالتوتر .. والإضطراب .. لم يدرى ماذا يفعل .. حرر فمها .. كانت صامته .. ثم صاحت بصوت متقطع مبحوح من كثرة البكاء : - "مصطفى" تباً لذلك .. ماذا يفعل الآن .. عرفت من يكون .. بالتأكيد ستبلغ الشرطة عنه .. لن يتركوه .. سيمسكون به .. سيدخل السجن .. سيضيع مستقبله .. سمع صوت الدراجة النارية بالخارج .. فأسرع يغارد المكان ويغلق الباب .. وصل "بسطويسي" مع "عمر" على الدراحة النارية .. أشار له "مصطفى" بأنه يريد أن يتحدث معه .. أخذ "بسطويسي" .. فى تقييد يدا "عمر" وقدماه .. وقال له بصوت هادر : - لو عملت أى حركة هنق*تلك انت والمزه بتاعتك فتح "بسطويسي" الباب ليدخله فى المكان الموجود به "ياسمين" .. شعرت "ياسمين" بالخوف من أصوات الأقدام حولها .. انزوت فى مكانها أكثر .. قام "بسطويسي" بتقييد "عمر" بسلسلة وربطه بحلقه موضوعه على الأرض ثم تركه وانصرف كانا كلاهما معصوب العينين .. سمع "عمر" صوت شهقات بكائها فصاح قائلاً : - "ياسمين" سمعت "ياسمين" صوته .. فتوقفت عن البكاء .. صاح "عمر" بلهفه : - "ياسمين" .. "ياسمين" ردى عليا كانت "ياسمين" مكممه الفم لم تستطع الرد عليه إلا بالبكاء .. ازداد صوت بكائها شعر وكأن روحه رودت اليه مرة أخرى .. لأنه أصبح قريباً منها .. خفق قلبه بشدة .. حاول التحرك فى اتجاه صوتها لكن السلسلة قيدته الى الأرض .. فقال بلهفه : - انتى كويسه .. عمل فيكي حاجه ؟ أجهشت "ياسمين" فى البكاء .. فشعر وكأن صوت بكائها هو طعان توجه الى قلبه المكلوم .. أعاد سؤاله مرة أخرى : - بالله عليكي طمنينى .. عمل فيكي حاجه ؟ استمرت فى بكائها .. كانت مفزوعة خائفة .. خشت أن يعاود "مصطفى" الكره .. لم تستطع أن تخبره بأنها مككمه الفم .. وهو لا يستطيع أن يراها فى الخارج كانا الرجلين قد دخلا فى شجار حامي .. قال "بسطويسي" بغضب : - انت أصلا تيييييييييييييت .. قولتلك متخليهاش تعرفك .. لا تشوفك ولا تسمع صوتك .. أعمل فيك ايه دلوقتى قال "مصطفى" وقد أصابه خوف شديد : - والحل دلوقتى يا "بسطويسي" .. أعمل ايه .. أكيد هتبلغ عنى - أنا أصلا مليش شغل مع العالم التييييييييييييت اللى زيك صاح "مصطفى" وقد نفذ صبره : - هتفضل تشتم كده كتير .. قولى على حل صمت "بسطويسي" قليلا وأخذ يفكر ثم قال بحزم : - مفيش الا حل واحد قال "مصطفى" بلهفه : - ايه هو ؟ - البت دى لازام نخلص عليها ساد الصمت لحظات .. ثم قال "مصطفى" : -ايه .. يعني ايه .. نق*تلها قال بقسوة: - مفيش حل تانى .. هى خلاص عرفتك وهتبلغ عنك .. ولو بلغت عنك ورجلك جت فى الموضوع أنا كمان رجلى هتيجى فى الموضوع .. لأنك راجل تييييييييت ومع أول قلم هتعترف .. يعني مفيش أدامى الا حل من اتنين .. يا أق*تلك يا أق*تلها بلع "مصطفى" ريقه بصعوبة .. فصاح "بسطويسي" : - ها .. قولت ايه ؟ .. أق*تلك ولا أق*تلها ؟ نظر ايله "مصطفى" وقد أسقط ما بيده .. فبالتأكيد هو لن يضحى بنفسه من أجل "ياسمين" دخل "بسطويسي" وجذب "ياسمين" الذى تعالت صرخاتها المكتومة فصرخ "عمر" : - انت بتعمل ؟ .. سيبها متلمسهاش قال له "بسطويسي" : - معلش بأه يا هندسة كان نفسي أسملهالك سليمة .. بس الظروف حكمت ثم قال لـ "ياسمين" التى حاولت الافلات من قبضته : -لا خليكي حلوة عشان مزعلش منك خرج وهو يدفعها بيده .. و"عمر" يصيح : - والله لق*تلك وأشرب من دمك لو عملت فيها حاجه .. سمعنى .. "ياسمين" .. "ياسمين" سار الرجلان معها يدفعها "بسطويسي" بيده .. ساروا بين الأشجار والزرع لا يخترق سكون الليل الا صوت شهقات "ياسمين" .. ظلت تردد الشهادتين بقلبها وهى تعلم أن الموت قادم لا محاله .. ظلت تستغفر وتدعو ربها ألا تتألم .. ظلت تفكر فى الموت .. كيف ستشعر به بعد لحظات .. كيف تفارق روحها جسدها .. هل ستتألم .. هل ستصرخ .. هل ستقوى على الصراخ .. أين سيكون مصيرها بعد الموت .. الجنة أم النار .. ظلت تسترجع شريط ذكرياتها .. وأعمالها .. وأخطائها .. تمنت العودة للوراء .. لإصلاح تلك الأخطاء .. لكن .. الوقت أزف .. ولا عودة الى الوراء .. بعد دقائق .. وربما لحظات .. ستلقى ربها وتقف بين يديه .. كان مرعوبة خائفه .. تُرى سيف ستكون ضمة قبرها التى لن ينجو منها أحد .. هل ستكون ضمة حانية كضمة الأم لوليدها .. أم ضمه تهشم معها جسدها وتختلط فيها عظامها .. شعرت بالخوف .. بل بالرعب .. بل بالفزع .. ما مصير "عمر" .. هل سيلقى نفس مصيرها .. هل سيق*تلوه مثلها .. خافت عليه .. أين سيكون مصيره .. جنة أم نار .. الى أن ستوصله أعماله .. كانت خائفه عليه .. وعلى نفسهــا . حاول "عمر" تحرير نفسه .. كادت يده أن تتمزق .. بل تمزق رسغه بالفعل وسال دمه .. كان يجاهد ليخرج يده من قيدها .. لينقذ "ياسمين" .. حبيبته .. ونور عينه ..استطاع تحرير يده والدماء تنزف منها ..أزاح عصبة عينه .. وأخذ يحاول تحرير قدمه كانت السلسلة مثبته بحلقة الى الأرض .. لن يستطع نزعها .. نظر حوله .. لا يوجد شئ .. الا الرماد .. ما هذا .. هذا المكان .. انه يتذكره جيداً .. هذا المنزل القديم المحترق .. هذا المكان .. دخله من قبل .. يعرفه .. تلك الغرفة الصغيرة .. هذا الفراش المحترق .. نعم انه يعرفه .. نعم هو نفسه .. أسرع وأخرج هاتفاً صغيراً كان قد أخفاه فى حذائه .. فتحه واتصل بـ "كرم" قائلاً بلهفه : - أيوة يا "كرم" أنا "عمر" - "عمر" انت فين وايه اللى حصل قال "عمر" بنفاذ صبر : - اسمعنى كويس .. أنا فى مكان جمب المزرعة هوصفلك توصله ازاى .. اطلب البوليس وتعلالى على هناك بسرعة أعطاه "عمر" وصف المكان .. ومن حسن حظه أن "كرم" و "أيمن" كانا قد عادا الى المزرعة بعدما فقداه فى المنصورة .. ما هى الا دقائق .. ودخل "كرم" البيت المحترق .. استطاع الاثنان تحرير "عمر" الذى قال بلهفه : - اطلبوا البوليس بسرعة .. وكل واحد فيكوا يدور فى جهه .. الراجل اللى خطف "ياسمين" خدها عشان يق*تلها انطلق "عمر" فى اتجاه الأشجار والذى ظن أنه الاتجاه الذى ذهب فيه الرجلان حيث الأرض الشاسعة التى تخلو من البشر فى مثل هذا الوقت .. ظل يرقض وينادى بعلو صوته : - "ياسمين" .. " ياسمين" نظر ليجد على بعد أمتار وتحت ضوء القمر رجلين أحدهما يقوم بالحفر فى الأرض والآخر يقف بجوار فتاة منهارة على الأرض .. شعر بقلبه يهوى .. أخذ يلف ويدور فى المكان حتى أمسك شيئاً حاداً .. وتوجه الى حيث الرجل الذى يقف بجوار "ياسمين" وجده يوجه اليها مس*دساً صغيراً .. التف حوله ببطء وحاول أن يلفت انتباهه .. وساعده على ذلك الأشجار التى تحيط بالمكان .. وفجأة هوى بما يمسك بيده على رأسه لتنفجر الدماء من رأس "بسطويسي" ويسقط أرضاً .. صرخت "ياسمين" وهى ترى دماء الرجل المنهار بجوارها .. أسرع " عمر" وأمسك المس*دس الذى سقط من الرجل على الأرض واقترب من "ياسمين" التى نهضت مسرعة ووقف أمامها وصوب المس*دس الى الرجلين .. كان "عمر" يجهل طريقة استخدام المس*دس .. لذلك لم يستطع اطلاق النار .. لكنه وقف مهدداً اياهم قائلا : -اللى هيقرب منى أو منها هموته سُمعت صوت سرينة سيارات الشرطة قريبة من المكان .. شعر "مصطفى" بالفزع وقد أيقن هلاكه .. لكن "بسطويسي" الجالس على الأرض قلب الموازين عندما أمسك فجأة حجراً وألقى به فى اتجاه "عمر" ..فأصابه فى ذراعه التى تحمل الم*سدس .. تأوى "عمر" من الألم .. وصاحت "ياسمين" بلوعه : - عمررررررررررر أسرع الرجلين بالهرب من بين الأشجار .. يجريان خوفاً من لحاق الشرطة بهما .. لم تستطع "ياسمين" تحمل بكاء وعذاب وارهاق الثلاث أيام .. فهوت جالسه على الأرض تستند الى صخره .. كان "عمر" حائرا أيجرى خلف الرجلين أم يبقى معها .. قرر البقاء معها ..نظر الى ملابسها الممزقة .. لم تعد تجد فى نفسها القدرة على البكاء .. كانت تشعر الإنهيار التام .. اقترب منها وعلامات الألم على وجهه .. جثا بجوارها ونظر اليها قائلاً : - "ياسمين" .. انتى كويسة لم تجيبه أغلقت عينها وهى تسند برأسها الى الصخرة .. لم تجد فى نفسها القدرة على الكلام تلألأت العبرات فى عين "عمر" ومسح بيده على شعرها .. فتحت عينينها التفتت اليه تحاول ابعاد رأسها فى ضعف .. مسح بأصابعه على وجنتها قائلاً : - حبيبتى انتى كويسه .. حد فيهم عملك حاجه نظرت اليه لتتأمل تلك اللهفة على وجهه لمعرفة ما أصابها .. حركت رأسها مرة أخرى لابعاد وجهها عن أصابعه .. اقترب بوجهه منها ومسح على شعرها .. قائلاً بألم : - حبيبتى ردى عليا .. "ياسمين" حد فيهم عملك حاجه هزت رأسها نفياً ..فما كان منه إلا أن هوى بشفتيه على جبينها وقبلها قلبه بث فيها كل خوفه وهلعه واشتياقه وخوفه ولهفته طيلة الأيام الماضية .. كانت تشعر بوهن فى جسدها كله .. حاولت أن تبتعد عنه .. فنظر اليها بحنان وعيناه تحتويان عينينها .. وقال بدفء : - عارف انك عيزانى أبعد .. بس أنا مش قادر أبعد ثم أخذها بين ذراعيه .. يضمها الى صدره فى قوه ممزوجه بالحنان ..لف ذراعيه حولها ودفن وجهه فى شعرها يستنشق عبيره .. حاولت دفعه عنها .. لكنها كانت الريشه التى تحاول ازاحة جبل من مكانه .. قال لها بصوت خافت : - وحشتينى أوى .. كنت هموت من خوفى عليكي لحظات وسمع صوت "كرم" آتى فى اتجاههما .. قام "عمر" من فوره .. وأسرع ليلاقيه قائلاً : - "كرم" خليك مكانك متجيش هنا سأله "كرم" : - ليه ؟ .. لقيتها أومأ "عمر" برأسه قائلاً : - أيوة لقيتها .. بس خليك مكانك ثوانى كانت "ياسمين" جالسه خلف الصخرة التى تستند عليها فلم يراها "كرم" .. عاد "عمر" اليها .. نظرت اليه بأعين مندهشه وهو يخلع الجاكت الذى يرتديه ثم جثا على ركبتيه ليلبسها اياه فى رقه كأنها طفل صغير .. لم يظهر من جسدها الا بعض من ذراعها بسبب ذراع بلوزتها الممزق .. لكنه أخفى تلك الرقعات الصغيرة بالجاكيت الذى ألبسها اياه وأغلقه .. ثم ولدهشتها وجدته يخلع قميصه ثم يمسح على شعرها بيده يرتبه الى الخلف ويضعه بداخل الجاكيت الذى ترتديه ثم يطوى قميصه نصفين ويضعه على شعرها المنساب ليخفيه تماما .. نظر فى عينيها برقه أذابت قلبها .. وانتقل الدفء من عينيه الى جسدها كله .. ابتسم لها ابتسامه عذبه وهمس قائلاً : - بموت فيكي ساعدها على النهوض .. حاولت قدر الإمكان أن تبتعد عنه وتسير بمفردها .. لكنها شعرت بدوار شديد فتهاوت .. كانت لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها .. حاول أن يحملها فقالت بوهن وبصوت مبحوح من كثيرة الصراخ والبكاء : - لأ قال "عمر" بحزم : - انتى مش عارفه حتى تقفى على رجلك حملها بين ذراعيه دون أى يأبى لاعتراضها .. وسار بها وهو ينظر اليها .. أسندت رأسها على كتفه فى وهن .. كانت تشعر بجوع شديد مزق أحشائها وألم فى كل عظام جسدها الضعيف وبدوار يعصف برأسها .. لكن وسط كل تلك الآلام شعرت بالراحة وهى بين ذراعيه .. شعرت بالأمان وهو بجوارها وهى تعلم أنه لن يسمح لأحد بأن يؤذيها .. حاولت أن تقاوم وتبقى عينيها مفتوحتين .. لكنها لم تستطع كانت طيلة الأيام الماضية تخشى النوم .. فيصيبها أحد الرجلين بمكروه .. لكنها الآن لا تخشاه .. لأنها بين يدين تعرف أنهما ستحميانها .. أغمضت عينيها لتغرق فى سبات عميق أقرب الى غيبوبة .. نظر اليها "عمر" فى حنان وهو سائر بها .. شعر بأنه يحمل قلبه بين ذراعيه .. كان سعيداً لأنه ملتصقاً بجسد حبيبته ورأسها موضوع على قلبه .. وهى سليمه .. لم يصبها سوء .. وعادت اليه .. ولن يتركها تفلت منه أبداً .. أدخلها سيارة "كرم" وجلس بجوارها .. انطلق "كرم" بالسيارة فى طريقه الى المستشفى .. نظر "كرم" اليهما فى المرآه قائلا : - هى كويسه ؟ أومأ "عمر" برأسه .. وأخذ ينظر الى وجه حبيبته النائمه فى حضنه .. قائلاً بقلق : - أنا مش عارف هى نايمة ولا أغمى عليها .. بس هى بتتنفس كويس قال "كرم" : - ربع ساعة بالكتير وهتكون فى المستشفى .. متقلقش هو أكيد ده بسبب تعب اليومين اللى فاتوا كفايه الرعب اللى شافته نظر اليها "عمر" مرة أخرى فى حنان .. لف ذراعيه جيداً حولها وكأنه لا يريد قيد شعره أن تفصله عنها .. أزاح قميصه قليلا عن شعرها ليطبع عليه قلبه حانيه هامساً : - حبيبتى .. مش هسمحلك تبعدى عنى أبداً أغمض عينيه عن كل ما يراه ليشعر فقط بحبيبته التى بين أحضانه .. بأنفاسها الساخنه التى تلفح وجنته .. وصوت تنفسها المنتظم .. ودقات قلبها التى يشعر بها على صدره. Part 35 أوقف "كرم" سيارته أمام احدى المستشفيات الخاصة .. نزل "عمر" من السيارة وهو يحمل "ياسمين" ويلقى نظرة عليها بين لحظة وأخرى .. توجه الى مكتب الإستقبال فأدخلوهم أحد الغرف .. وضعها "عمر" على السرير برفق .. اقتربت منها الممرضة فتراجع "عمر" قليلاً للخلف ينظر الى "ياسمين" بقلق .. قامت الممرضة بتمديدها وتغطيتها وقالت : - ثوانى هروح أنادى للدكتور التفت "عمر" الى "كرم" قائلاً : - روح انت يا "كرم" اتصل بـ "أيمن" وشوف وصل لايه مع البوليس .. وروح هات والدها وأختها من المزرعة .. أومأ "كرم" برأسه وهم بالخروج .. لكن "عمر" أوقفه قائلاً : - معلش يا "كرم" عارف انى تاعبك معايا وشاغلك بمشاكلى قال "كرم" بسرعة : - عيب عليك يا "عمر" هو احنا مش اخوات ولا ايه .. أنا لو كنت مكانك عارف انك هتعمل عشاني أكتر من اللى أنا بعمله ربت "عمر" على كتفه شاكراً اياه .. خرج "كرم" فإلتفت "عمر" الى "ياسمين" الممده على الفراش ..اقترب منها ومسح بظهر أصابعه على وجنتها .. لحظات وعادت الممرضة بصحبة الطبيب .. وقف الطبيب مكان "عمر" الذى رجع قليلا الى الوراء وهو يتابع ما يحدث ..التفت الطبيب الى "عمر" قائلاً : - ايه اللى حصلها بالظبط قال "عمر" بحزن : - كانت مخطوفه التلات أيام اللى فاتوا .. ولما لاقيتها كانت كويسه .. وفجأة نامت .. أنا معرفش هى نامت ولا هى أغمى عليها .. جبتها وجيت بها على هنا على طول أومأ الطبيب برأسه .. ثم التفت الى "ياسمين" .. فتح سوسته الجاكيت الذى ألبسها اياه "عمر" ثم شرع فى فك أزرار بلوزتها حتى يدخل سماعته الطبيه لتفحص تنفسها .. شعر "عمر" بالإختناق وبالنيران تشتعل بداخله وهو يرى أصابع الطبيب تفتح أزرار ملابسها واحد تلو الآخر .. اقترب منه فجأة وأمسكه من ذراعه قائلاً : - لو سمحت .. مفيش دكتورة فى المستشفى دى ؟ التفت اليه الطبيب قائلاً بدهشة : - أيوة موجود قال "عمر" بحزم : - طيب لو سمحت خلى الدكتورة هى اللى تفحصها نظر اليه الطبيب بحده قائلاً : - وايه المشكلة يعني لو كشفت عليها أنا قال "عمر" ببرود : - لأ .. عايز دكتورة .. يا إما هاخدها مستشفى تانيه نظر اليه الطبيب بحنق .. ثم أمر الممرضة بإحضار الطبيبة المناوبة وغادر الغرفة .. اقترب "عمر" منها مرة أخرى .. مسح بأصابعه حبات العرق التى تكونت على جبينها وهو ينظر اليها فى حنان .. لحظات وحضرتك الطبيبة .. رجع "عمر" للخلف ليفسح لها المجال .. أشاح "عمر" بعينيه عما كشفته الطبيبة من جسدها .. أنهت الطبيبة فحصها ثم التفتت الى الممرضة وطلبت تعليق محلول لها .. وأعطتها بعض التعليمات الأخرى .. نظر "عمر" الى الطبيبة قائلاً بقلق : - هى كويسه ؟ أومأت الطبيبة برأسها قائله : - أيوة متقلقش .. هى بس واضح انها مرهقة أوى .. وكمان عندها هبوط وضغطها واطى .. متقلقش هنعلقلها محاليل وهتبقى كويسة ان شاء الله .. هى محتاجه راحه مش أكتر قال "عمر" بلهفه : - يعني هتفوق امتى ابتسمت قائله : - انت جوزها هز "عمر" رأسه نفياً : - لأ خطيبها - واضح انك قلقان عليها أوى .. متقلقش زى ما قولتلك هى محتاجه راحه .. وهتفوق امتى على حسب .. هى من الواضح انها محتاجه للنوم أكتر من أى حاجه تانية .. ممكن تفوق على بكرة وتبقى كويسه ان شاء الله شكر "عمر" الطبيبة التى غادرت بعد أن أعادت التعليمات على الممرضة مرة أخرى .. أنهت الممرضة تعليق المحلول .. وحقنت به الأدوية التى وصفتها الطبيبه .. وأزاحت قميص "عمر" من على رأسها وأعطته اياه فإرتداه .. ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها .. اقترب "عمر" من فراشها وجلس بجوارها .. يتأملها وهى نائمة .. شعر بحنان جارف تجاهها .. أرادها أن تستيقظ وتفتح عينيها ليطمئن أنها بخير .. لكم اشتاق لرؤية عينيها .. دثرها جيداً بالغطاء .. أمسك كفها الموضوع به الكانيولا ووضعه فوق كفه .. وشبك اصبعها الإبهام بإصبعه .. تحسس بأصابع يده الأخرى العروق التى ظهرت حول الكانيولا .. كان يبدو عليها الضعف الشديد .. رق قلبه لها .. لكم قاست وتعذبت فى الأيام الماضية .. بل وقبل ذلك أيضاً .. أراد أن يعوضها عن كل ما قاست .. وكل ما عانته من قبل .. ظل يتحسس كفها ويتأملها حتى سمع طرقات على الباب نهض وما كاد يصل الى الباب حتى فتح والدها الباب وبصحبته "ريهام" .. أقبل الاثنان عليها فى لهفة .. قال والدها فى هلع : - بنتى حبيبتى .. "ياسمين" .. ايه اللى حصلها؟ طمأنه "عمر" : - متقلقش هى كويسه .. الدكتورة قالت انها نايمه من التعب وممكن تصحى على بكرة جلست "ريهام" بجوارها تبكى فى صمت .. ثم خرجت من الغرفة .. التفت "عبد الحميد" الى "عمر" قائلاً : - ايه اللى حصل بالظبط تنهد "عمر" فى حسرة قائلاً : - لسه معرفش أنا خدتها وجيت على هنا على طول .. وسبت "أيمن" هناك مع البوليس عادت "ريهام" حاملة معها بونيه للرأس .. ألبستها اياه لتخفى شعرها المنساب .. نظر "عمر" الى "ريهام" مبتسماً .. ثم خرج من الغرفة ليجد كل من "كرم" و "أيمن" .. اتجه اليه "أيمن" قائلاً : - ها ايه الأخبار ؟ أومأ "عمر" برأسه وقال بوهن : - كويسه الحمد لله .. قولى انت عملت ايه قال "أيمن" : - قبضوا على واحد من الاتنين .. والتانى هرب بس بيدوروا عليه سأله "عمر" : - عرفوا هما مين ؟ هز "أيمن" برأسه نفياً ثم قال : - لا لسه هما خدوه على القسم عشان يبدأوا التحقيق .. وعلى فكرة الفلوس معايا فى العربية .. وكمان جهز نفسك عشان تروح القسم لأن أكيد هيطلبوا أقوالك .. وكمان أقوال "ياسمين" قال "عمر" : - بكرة ان شاء الله هروح القسم .. لكن النهاردة مش هقدر أمشى من المستشفى واسيبها .. وكمان هتصل بالأستاذ "شوقى" يجيلى الصبح ان شاء الله .. لازم اللى عمل كده ياخد جزاءه .. مش هرتاح الا لما يتسجنوا هما الاتنين قال "كرم" مطمئناً اياه : - متخفش ان شاء الله هيتسجنوا .. الق*ضية لبساهم لبساهم رن هاتف "عمر" فرد قائلاً : - أيوة يا أمى قالت "كريمه" بلهفه : - أيوة يا "عمر" طمنى على "ياسمين" - بخير يا ماما الحمد لله .. هى نايمه دلوقتى والدكتورة طمنتنى عليها قالت بإرتياح : - الحمد لله .. بكرة ان شاء الله أنا وباباك هنيجى نزورها - ان شاء الله يا ماما - هتبات عندك ولا هترجع - لأ هبات مش هقدر أسيبها فى المستشفى وآجى - باباها وأختها عندك مش كده ؟ - أيوة - طيب يا حبيبى لو احتجت حاجه كلمنى .. وعلى فكرة حسابي معاك بعدين عشان روحت لوحدك لمجرم زى ده من غير ما تعرفنى - ماما نتكلم بعدين فى الموضوع ده - ماشي يا "عمر" .. وخلى بالك من نفسك .. وابقى طمنى عليها - ماشى يا ماما مع السلامة - مع السلامة قضت "ريهام" ليلتها بجوار أختها .. أما "عبد الحميد" و "عمر" جلسا على مقاعد الإنتظار خارج الغرفة .. كان "عمر" على تواصل طيلة الليل مع "كرم" و "أيمن" اللذان يحضران التحقيقات بقسم الشرطة و بالمكان الذى تم اختطافها فيه فى الصباح .. ذهب "عبد الحميد" لإحضار قهوة له ولـ "عمر" .. فجأة فتحت "ريهام" باب الغرفة ونظرت الى "عمر" قائله : - بابا فين ؟ قال "عمر" بلهفه : - ثوانى وراجع .. هى فاقت ؟ أومأت برأسها ايجاباً وقالت : - أيوة .. هروح أنادى للدكتوره دخل "عمر" ليجد "ياسمين" وقد فتحت عينيها تنظر من نافذة الغرفة .. اقترب منها .. أحست بوجوده .. نظرت اليه .. تلاقت نظراتهما فى صمت .. كان "عمر" ينظر اليها بشوق ولهفه وحنان و .. حــب .. أما هى فكانت تتذكر ما فعله من أجلها الليلة الماضية .. كيف خاطر بحياته .. كيف قدم ماله .. كيف حماها .. كيف أنقذها .. شعرت بقلبها يخفق لهذا الرجل الواقف أمامها ..وجدته يقترب أكثر .. جلس بجوارها .. فانتبهت وأشاحت بوجهها قائله بحرج بصوت خافت ومبحوح من أثر تعب الليلة الماضية : - لو سمحت مينفعش كده تجاهل ما قالت .. نظر اليها بحنان قائلاً : - انتى كويسه .. كنتى خايف عليكي أوى أعادت ما قالت بحرج أكبر وهى تحاول أن تبتعد عنه : - لو سمحت بجد مينفعش كده قام من مكانه ووقف بجوارها ونظر اليها وابتسم بخبث قائلاً : - ايه المشكلة يعني ما انتى كنتى فى حضنى امبارح احمرت وجنتاها بشدة ونظرت اليه نظرة صارمه .. ضحك "عمر" قائلاً : - لأ كده اطمنت عليكي .. الدم رجع ينور وشك تانى صمت برهه ثم قال وهو ينظر اليها نظرة متوعده : - اعملى حسابك .. أنا مش هقدر أستحمل الوضع ده كتير .. أنا سبتك تدلعى بما فيه الكفايه .. بس خلاص صبرى نفذ نظرت اليه بإستغراب قائله : - يعني ايه ؟ لمعت عيناه بشوق قائلاً بإبتسامه عذبه: - يعني خلاص معدتش قادر أبعد عنك لحظة .. لولا انك تعبانه والظروف اللى انتى فيها أنا كنت جبت المأذون وكتبت عليكي حالاً خفضت عيناها وتلون وجهها مرة أخرى .. تأملها مبتسماً .. لحظات ودخل "عبد الحميد" واقترب منها قائلاً : - "ياسمين" .. عامله ايه دلوقتى ابتسمت له قائله : - الحمد لله يا بابا .. اطمن مسح على رأسها وجلس بجوارها مردداً : - الحمد لله والشكر لله .. الحمد لله والشكر لله حضرت الطبيبة وطمأنتهم على حالها ثم دعت لها بالشفاء وخرجت .. حضرت "ريهام" ومعها طرحه وساعدت "ياسمين" على ارتدائها .. سألها "عمر" بإهتمام : - احكيلى اللى حصل بالظبط يا "ياسمين" تنهدت "ياسمين" ثم قصت عليهم كل شئ بدءاً من مكالمة "مها" .. وحتى وجدها "عمر" .. صاح "عمر" بحنق : - يعني اللى اسمه "مصطفى" ده كان واحد من اللى خطفوكى أومأت برأسها وقالت بمراره : - أيوة .. وعشان كده كانوا عايزين يق*تلونى ..لانى عرفته من صوته قل "عبد الحميد" بغضب : - لا حول ولا قوة الا بالله .. ده طلع بجد شيطان .. يارب يقبضوا عليه ويعدموه عشان نخلص منه نظر "عمر" الى علامات الألم على وجهها ..احتار فى تفسيرها .. جاءت الشرطة لأخذ أقوالها وأقوال "عمر" .. خرج عم "عبد الحميد" و "ريهام" واستمع الظابط لرواية "ياسمين" .. كانت تقص عليه ما حدث بالتفصيل وهو يقاطعها بالأسئله .. حتى سألها : - وازاى عرفتى انه طليقك .. انتى قولتى انهم كانوا مغميين عنيكي ومكنش حد فيهم بيتكلم أدامك قالت بإرتباك : - هو اتكلم فى مرة فسمعت صوته وعرفته سألها الظابط : - اتكلم قالك ايه ؟ توترت أكثر ثم قالت بصوت خافت : - شتمنى - ليه ؟ صمتت قليلاً وهى تتجنب النظر الى "عمر" الذى يراقبها بإهتمام .. ثم قالت : - عشان زقيته برجلى ووجعته قال الظابط : - ليه هو حاول يتهجم عليكي ؟ أومأت برأسها وهى تنظر الى أسفل .. انفجرت الدماء فى وجه "عمر" واشتعل غضباً .. فأكمل الظابط قائلاً : - على العموم احنا مسكنا شريكه .. وجارى البحث عن طليقك .. وكمان جبنا اللى اسمها الدكتورة "مها" أنكرت كل حاجه فى الأول خاصة ان الخط اللى كلمتك منه مش خطها ومش بإسمها .. بس لما شدينا عليها اعترفت خاصه لما أوهمناها ان عندنا أدلة ضدها .. وان شاء الله قريب هنمسك طليقك هو كمان أومأت برأسها فى صمت .. أعطاها المحضر لتمضى عليه هى و"عمر" .. انصرف الظابط ومن بصحبته .. فالتفت اليها "عمر" قائلاً بحزم : - متقلقيش لو معرفوش يوصلوله أنا هلاقيه وأخليه يندم على اليوم اللى اتولد فيه نظر والى التصميم على وجهه .. فأكمل قائلاً : - أنا هعرفه ازاى يتعرض لمراتى خفق قلبها لكلمته .. نظرت اليه مندهشة فوجدته ينظر اليها بحنان مبتسماً : - أيوة مراتى دخلت "ريهام" وأعقبها والدهما .. بعد فترة جاءت "كريمه" و "نور" و "سماح" لزيارتها والإطمئنان عليها .. سعدت "ياسمين" للغاية بتلك الزيارة وبإلتفاف كل من تحبهم حولها . *************************** فى نهاية اليوم سمحت الطبيبة لـ "ياسمين" بالمغادرة .. عاد الجميع الى المزرعة .. بقيت "سماح" مع صديقتها فى غرفتها في حين كان "أيمن" و "كرم" فى منزل "عمر" .. جلست "سماح" بجوار "ياسمين"على السرير قائله : - قلقتينى عليكى .. كنت حسه انى هموت من الرعب ابتسمت "ياسمين" فقالت "ريهام" : - كنت حسه انى عايشة فيلم رعب .. أختى مخطوفه واللى خطفها طالب فديه .. حاجه ولا فى الأحلام .. دايماً بقرأ الحوادث دى فى الجرايد بس عمرى ما تخيلت انها تحصل معانا قالت "ياسمين" : - الحمد لله انها جت على أد كده قامت "ريهام" قائله : - هروح أطمن على بابا .. اليومين اللى فاتوا الضغط على عليه أوى شعرت "ياسمين" بالأسف .. لأنها سبب تعب والدها .. نظرت اليها "سماح" قائله : - أكيد التجربة كانت صعبة عليكي أوى تنهدت "ياسمين" بأسى قائله : - جداً .. كنت مرعوبة .. مكنتش فى الأول عارفه هما عايزين منى ايه .. ولا هما مين .. وبعد ما عرفت اترعبت أكتر ثم قالت بألم : - أكتر حاجه ألمتنى .. لما اكتشفت ان "مصطفى" واحد منهم .. بجد مكنتش متخيله ان الانسان ده جواه السواد ده كله قالت "سماح" بتقزز : - بجد حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. ربنا ينتقملك منه قالت "ياسمين" بصوت متألم : - تخيلى لو كنت لسه مراته لحد دلوقتى .. كان زمانى كرهت نفسي .. الحمد لله انى خلصت منه - الحمد لله .. فعلاً ربنا خلصك منه ساد الصمت قليلا .. ثم قالت "سماح" مبتسمه : - "أيمن" قالى ان "عمر" كان هيموت من خوفه عليكي .. أول ما طلبوا الفدية مترددش انه يدفعها .. كان أهم حاجه عنده انك ترجعى سليمه ابتسمت "ياسمين" فى خجل قائله : - عمرى ما هنسى اللى عمله معايا .. كان خايف عليا أكتر من خوفه على نفسه .. كان شجاع جداً وهو بيواجههم وواقف أدامى يحميني ..لما سمعت صوته فى الأوضه أول ما دخلوه اطمنت أوى .. حسيت ان مجرد صوته بيطمنى .. ولما خدونى عشان يق*تلونى .. كنت حسه انى خايفه عليه .. وأعدت أفكر هيأذوه ولا لأ ثم استطردت قائله بتأثر : - تعرفى يا "سماح" انه لما لقى هدومى اتقطعت و شعرى مكشوف قلع الجاكيت والقميص بتوعه وغطى جسمي وشعرى بيهم ابتسمت "سماح" .. فأكملت "ياسمين" : - متتصوريش أنا كنت حسه بإيه .. فاكرة أخر مرة كنت عندك لما قولتلك انى مش عارفه طباعه وخايفه يخليني اقلع الحجاب او يلبسنى مكشوف او ميغرش عليا .. لما عمل كده حسيت ان مخاوفى دى راحت .. أنا عارفه انه عمل كده غيره .. يعني مش عشان حلال وحرام .. بس الغيره اللى عنده دى بتديني أمل ان جواه حاجه كويسه .. هو بس ملقاش اللى يوجهه .. عارفه مخلاش حتى "كرم" يقرب منى ويشوفنى وأنا فى الحالة دى أكملت مبتسمه : - تعرفى ان الممرضة اللى كانت معايا قالتلى خطيبك ده بيحبك أوى وبيغيرعليكي أوى .. استغربت .. لقيتها بتقولى انه مرضاش يخلى الدكتور يكشف عليا وأصر انهم يجيبولى دكتورة .. وقالهم لو مجبتولهاش دكتورة أنا هخدها مستشفى تانيه .. متتصوريش لما قالتلى كده أنا حسيت بإيه .. بجد على فى نظرى أوى أوى .. وحسيته راجل بجد صمتت قليلاً ثم قالت وابتسامة جميلة فى عينيها وعلى شفتيها : - أنا بحبه أوى يا "سماح" ضحكت "سماح" قائله : - الله أكبر .. بركاتك يا "عمر" .. كان لازم تتخطفى يعني عشان نسمع الإعتراف ده ضحكت "ياسمين" فى خجل قائله : - أنا كنت شكه بس خلاص دلوقتى اتأكدت .. أنا فعلاً بحبه يا "سماح" .. واللى حصل ده كله خلانى أشوفه راجل بجد .. وحسه انه بشوية توجيه ممكن حاجات كتير فى حياته تتغير ابتسمت "سماح" قائله بخبث : - طبعاً عشانك يا قمر ممكن كل حاجه فى حياته تتغير عادت "ريهام" لتنظر اليهما قائله فى مرح : - ايه مش تضحكونا معاكوا .. والا الاكتئاب والعياط لـ "ريهام" .. والابتسامه اللى من الودن للودن لـ "سماح" قالت "سماح" بمرح : - أخيراً أختك اعترفت وقالت : بحبه يا "سماح" زغرطت "ريهام" قائله : - أخيراً .. يا فرحة قلبك يا "عمر" يا ابن طنط "كريمة" .. أخيراً نلت الرضا السامى و "ياسمين" بذات نفسها قالت انها بتحبك قالت "ياسمين" بدلع : - بصراحة بعد اللى عمله دخل مزاجى قالت "ريهام" فى مرح : - دخل مزاجك بس .. ده المفروض يدخل عقلك وقلبك وشرايينك وكل حته فيكي .. يعني المفروض لو عملنالك تحليل شامل نلاقى "عمر" جواكى عمال ينتشر وتوغل ويتسرب ويستمر ويستمر ويستمر ضحكت "سماح" .. نظرت اليهما "ياسمين" مبتسمه : - انتوا في ايه مالكوا .. ياريتنى مكنتش فتحت بقى أنا غلطانه أصلاً "ريهام" بمرح : - لأ أبوس ايدك .. احنا طلعت عنينا عشان ناخد منك الإعتراف ده .. اوعى ترجعى فى كلامك .. خلى الدنيا تمشى حلو بأه .. ونعمل خطوبتى وخطوبتك فى يوم واحد ابتسمت "سماح" وقالت : - حد كان يصدق ان احنا التلاته ناخد 3 صحاب ابتسمت "ياسمين" : - لأ بصراحة عمرى ما كنت أتخيل "ريهام" مبتسمه : - ولا أنا .. سبحان الله ثم نظرت الى "ياسمين" قائله : - أنا من أول يوم وأنا بقولك ان حسه انى البلد دى وشها حلو علينا وهنطلع منها بفردتين .. ادينا خدنا أحلى فردتين فى البلد لم تتمالك "سماح" و "ياسمين" نفسهما من الضحك .. قالت "سماح" : - آه لو يسمع "كرم" موضوع الفردتين دول مكنش عتقك يا "ريهام" نظرت "سماح" اليهما قائله : - احم احم فى خبر كده عايزة أقولكوا عليه نظر اليها كل من "ريهام" و "ياسمين" .. فإبتسمت قائله : - أنا حامل صاحت الفتاتان فى فرح .. قالت "ياسمين" : - بجد يا "سماح" .. ألف ألف مبروك قالت "ريهام" فى سعادة : - مبروك يا "سماح" ربنا يتمم حملك على خير يارب قالت ضاحكة : - الله يبارك فيكوا .. أنا عرفت فى اليوم اللى "ياسمين" اتخطفت فيه .. والحمد لله أهى رجعت وسطينا تانى قولت أبشركوا بالخبر ده قالت "ياسمين" بسعادة : - بجد ده أحلى خبر سمعته .. ياه بقالى فترة طويلة مفرحتش كده .. يعني هبقى أخيراً خالتو عانقتها "سماح" قائله : - طبعاً يا "ياسمين" انتى أكتر من أختى *************************** صاح "كرم" بمرح : - وأخيراً هنشوف نسل واحد مننا .. أنا كنت بدأت افقد الأمل خلاص قال "عمر" لـ "أيمن" بسعاده : - ألف ألف مبروك يا "أيمن" .. بجد فرحتلك أوى قال "أيمن" مبتسماً : - ربنا يكرمك يا "عمر" .. يلا اتجدعنوا انتوا كمان خلونا نفرح بيكوا بأه بدل أعدتكوا كده .. بأه شكلكوا وحش ضحك "عمر" .. صمت قليلاً ثم قال : - أنا عايز أكلم أبوها تانى .. بس خايف يفتكر انى بستغل الموقف قال "أيمن" : - لأ الموضوع مفيهوش استغلال فرص ولا حاجه .. يعني ده جواز قال "عمر" بقلق : - خايف يفتكر انى بضغط عليهم عشان يعني اللى عملته مع "ياسمين" قال "كرم" مؤكداً : - لأ محدش هيظن كده .. المهم "ياسمين" نفسها انت مالى ايدك منها المرة دى ولا هترفض زى المرة اللى فاتت فكر "عمر" قليلاً ثم قال : - بصراحة مش مالى ايدي أوى ثم ابتسم بخبث قائلاً : - بس برده ايدي مش فاضيه قال "كرم" بمرح : - يبأه على خيرة الله .. توكل على الله وكلم أبوها تانى ابتسم "عمر" قائلاً : - بس المرة دى أنا مش هتكلم فى خطوبة صاح "كرم" قائلاً : - الله .. اشمعنى انت .. أنا كمان مش عايز خطوبة قال "أيمن" بمرح : - الله الله أهو هو ده الكلام .. يلا عشان نخلص منكوا انتوا الجوز مرة واحدة اتصل "أيمن" بـ "سماح" ونزلت من عند صديقتها ليعودا الى منزلهما .. سألته عن تطورات التحقيقات فأجابها قائلاً : - "بسطويسي" و "مها" اتقبض عليهم .. والبوليس بيدور على "مصطفى" متخفيش أيام ويتقبض عليه ان شاء الله قالت "سماح" بحنق : - ربنا ينتقم من اللى اسمه "مصطفى" ده .. ده هيكون عبرة ان شاء الله ولسه عقابه عند ربنا .. ده بجد انسان ظالم أوى نامت "ريهام" .. وظلت "ياسمين" ساهره .. تفكر فى كل ما حدث لها .. وفيما قاسته منذ وفاة والدتها رحمها الله .. ثم وصلت بتفكيرها الى "عمر" .. عندما تذكرته ابتسمت .. نعم لقد أحبته .. دخل قلبها رغم الأسوار العالية التى بنتها حوله .. ملك مشاعرها وكل كيانها .. برجولته وغيرته وخوفه عليها .. التفتت الى هاتفها لتراه يضئ فى صمت .. نظرت فوجدت رقماً لا تعرفه .. تعجبت من الذى يتصل بها فى هذا الوقت .. ظنت بأنه ربما يكون "مصطفى" .. شعرت بالخوف .. لم ترد .. اتصلمرة أخرى .. غلبها الفضول ففتحت الخط دون أن ترد .. ولدهشتها سمعت صوت "عمر" يقول : - ازيك يا "ياسمين" صمتت ولم تجب .. كانت مندهشة من اتصاله بها .. أكمل "عمر" بصوت حانى : - كنت قلقان عليكي وحبيب بس أسمع صوتك صمت قليلاً ثم قال : - وحشتيني أوى خرجت "ياسمين" من صمتها قائله : - أنا آسفة مضطرة أقفل قال بصوت دافئ : - ماشي .. أنا بس كنت حابب أسمع صوتك .. ممكن أطلب منك طلب صمتت .. فأكمل قائلاً : - أنا واقف تحت البلكونه .. ممكن بس تبصيلي .. وحشتيني الساعتين دول .. عايز بس أشوفك شعرت بسعادة غامرة .. لكنها قالت بخفوت : - أنا أسفه مش هينفع طال صمته ثم تنهد قائلاً : - طيب خلى بالك من نفسك .. لو احتجتى أى حاجه ده رقمى سيفيه عندك .. تصبحى على خير يا حبيبتى خفق قلبها بشدة عندما سمعت منه "حبيبتى" .. أغلقت .. وقامت تفتح باب الشرفة بهدوء .. وقفت خلف الستارة .. رأته بالفعل .. كان ينظر بإتجاه الشرفة .. وقف قليلاً ثم انصرف عائداً الى بيته .. تابعته "ياسمين" بعينيها والإبتسامه على شفتيها فى اليوم التالى ظلت "ياسمين" حبيسة غرفتها .. التزمت بتعليمات الطبيبة براحة وعدم ارهاق نفسها .. فى منتصف النهار .. رن هاتفها لتجد رسالة من "عمر" فتحتها لتجد مكتوب فيها : وحشتينى .. على قدر ما فى المنام تأتينى وحشتينى .. على قدر ما فى الأحلام تزورينى وحشتينى .. على قدر الحب الذى بيه وهبتينى ومنه حرمتينى .. واليه ارجعتينى .. وحشتينى حبيبتى .... ببعدك لا تزيدينى .. فأنتِ بداخلى وفى تكويني . شعرت بسعادة لذيذة تجتاح كل كيانها .. تسللت الابتسامه الى شفتيها .. ضمت هاتفها الى صدرها تعانقه .. نظرت الى كلماته مرة أخرى .. قرأتها مرات ومرات .. والابتسامه لا تفارق شفتيها .. وقلبها لا تهدأ سرعة ضرباته . بعد المغرب .. قال "نور" لـ "كريمة" و "عمر" : - ما تيجوا يا جماعة نخرج شوية .. نتعشى بره فى أى مكان قالت "كريمه" بسعادة : - والله فكرة .. حتى تغيير جو .. قولت ايه يا "عمر" فكر "عمر" قليلاً ثم قال : - لأ روحوا انتوا يا ماما قالت "كريمه" تحثه : - وتعد لوحدك فى البيت ليه تعالى معانا تغير جو .. الواحد أعصابه تعبت اليومين اللى فاتوا - لأ معلش يا ماما روحوا انتوا .. وكمان عندى شغل كتير متراكم عليا .. الأيام اللى فاتت انتوا عارفين أنا مكنتش بهتم بالشغل خالص ..وفى حاجه كتير لازم تخلص - خلاص يا حبيبتى ربنا يعينك .. على العموم لو غيرت رأيك كلمنا خرج والداه وركبا السيارة وانطلقا الى المنصورة .. ذهب "عمر" الى مكتبه .. ليبدأ عمله .. كان ينظر الى هاتفه كل فتره .. وكأنه ينتظر اتصالاً أو رسالة منها .. يعلم بأنها لن تفعل ذلك .. لكنه بقى متأملاً شعرت "ياسمين" بالملل .. فنزلت لتتمشى قليلاً فى المزرعة .. ظلت تمشى لساعات وسط الطبيعه الخلابه .. لم تجرب السير فى المزرعة ليلاً .. وجدت له مذاقاً خاصاً .. والنسمات المنعشة أفادتها كثيراً .. أخذتها قدماها قرب بيت "عمر" ألقت نظرة على البيت وابتسمت .. أخرجت هاتفها وأعادت قراءة الرسالة مرة أخرى .. ثم أكملت طريقها .. عندما همت بالعودة .. نظرت لتجد قرب البوابة عند الأسلاك الشائكة .. رجل يحاول اقتحام المكان والتسلل من بين الأسلاك .. دب الخوف فى أوصالها .. شعرت الرعب .. خافت أن تتقدم أكثر فيراها الرجل .. دققت النظر تحت ضوء القمر .. لتجد أن للرجل هيئة كهيئة "مصطفى" .. لم تستطع رؤية ملامح وجهه جيداً بسبب الظلام .. لكن كان نفس الهئية والجسم .. كان قد اقترب بالفعل من الدخول من بين الأسلاك .. فزعت .. خافت أن تجرى فى اتجاه حجرة الغفير فيراها "مصطفى" ويسرع بالإمساك بها .. شعرت بأن تفكيرها قد شُل من الخوف .. جرت فى الإتجاه الآخر .. ثم وجدت نفسها تلقائياً تصعد الدرجات الى بيت المزرعة .. أخذت تطرق الباب بسرعة منادية : - "عمر" .. "عمر" تجمعت الدموع فى عينيها وهى تطرق الباب بقوة .. وتنظر يميناً ويساراً خشية من أن يلحق "مصطفى" بها .. ويمسكها وينتقم منها .. فهى الشاهدة الوحيدة عليه .. "عمر" لم يرى وجهه .. ولم يتعرف صوته أحد غيرها .. وهى تعلم أنه لن يتردد لحظة فى ق*تلها اذا سنحت له الفرصه .. لينقذ نفسه من السجن .. طرقت الباب بهلع وأخيراً فتح "عمر" .. نظر اليها بلهفة قائلاً : - "ياسمين" مالك فى ايه ؟ قالت "ياسمين" بصوت مرتجف وبأنفاس متقطعه : - "مصطفى" سألها بهلع : - هو فين ؟ .. عملك حاجه ؟ ابتلعت ريقها وقالت بأعين دامعه : - شوفته بيحاول يدخل من السلك اللى جمب البوابة جذبها "عمر" من ذراعها بقوة وأدخلها البيت وقال بحزم : - خليكي هنا واقفلى الباب كويس من جوه ومتفتحيش لحد غيرى أغلق الباب خلفه .. فتأكدت من غلقه جيداً .. ثم توجهت الى احدى النوافذ القريبه تستطلع الأمر منها .. رأت "عمر" يسير بإتجاه البوابة .. خافت عليه بشدة .. خافت أن يهاجمه "مصطفى" .. خافت أن يكون "مصطفى" حاملاً للس*لاح ويتهور ويطلق النار على "عمر" .. شعرت بالخوف والفزع .. ليتها لم تأتى اليه .. ليتها لم تقحمه فى الأمر وجرت بإتجاه البوابة الى حيث غرفة الغفير .. وقفت فى نافذة أخرى فلم ترى شيئاً .. اختفى "عمر" من أمام ناظريها وأعاقتها الأشجار عن متابعة ما يحدث .. تساقطت العبرات على وجنتيها .. هى آمنه فى الداخل .. وهو فى الخارج تحت رحمة هذا المجرم .. أخرجت هاتفها وحاولت أن تتصل به .. رن الهاتف ثم سمعت طرقات على الباب .. انتفضت .. أغلقت الهاتف وتوجهت الى الباب .. سمعت الطرقات مرة أخرى .. قالت بصوت مرتجف : - مين ؟ أتاها صوته : - افتحى يا "ياسمين" أنا "عمر" شعرت بالخوف .. ماذا لو كان "مصطفى" معه .. ماذا لو كان يهدده .. قالت بشك بصوت مضطرب : - انت لوحدك ولا "مصطفى" معاك ؟ صمت قليلاً ثم أتاها صوته فى حنان : - متخفيش أنا لوحدى .. "مصطفى" مش موجود متخفيش مازالت تشعر بالخوف .. قالت له فى حيرة وألم : - طيب ما ممكن يكون "مصطفى" بيهددك بالس*لاح دلوقتى عشان تقولى انه مش معاك وأفتح الباب وهو يدخل طال صمته .. ثم أتاها صوته الدافئ وهو يقول : - لو فعلاً ده حصل و "مصطفى" أو غيره هددنى عشان أديكي الأمان وتفتحى الباب .. فأنا أفضل انه يق*تلنى ولا انه يطول شعره منك .. مش ممكن أسمح لحد انه يأذيكي يا "ياسمين" .. حتى لو فيها موتى أنا شعرت بكلماته الصادقة تخترق قلبها وتستقر به .. فتحت الباب ببطء .. ابتسم ونظر اليها وعينيه تغمرانها بحنانه .. لكم تحب تلك العينين والرسائل التى ترسلانها اليها .. رسائل حب وعشق صامته .. سألته بقلق : - لقيت "مصطفى" ؟ طمأنها قائلاً : - متخفيش مش هو قالت بإستغراب : - أمال مين - ده عامل شغال هنا فى المزرعة فضل يخبط على البوابة بس الغفير نام ومسمعوش .. فحاول يدخل من بين الأسلاك أومأت "ياسمين" برأسها وشعرت بالحمق لأنها أزعجته بدون داعى .. تقدمت لتخرج فوجدت وقف أمام الباب ليمنع خروجها .. نظرت اليه بدهشه .. فنظر اليها بخبث قائلاً : - تعملى ايه لو حبستك هنا شعرت بالخجل فخفضت بصرها وقالت : - لو سمحت عديني قال بمرح وعينا تلمعان بخبث : - لأ مش هعديكي .. وهحبسك هنا لحد ما تستسلمى تماماً وفجأة دخلت سيارة والده الى المزرعة .. اضطربت "ياسمين" بشدة ونظرت الى "عمر" بعتاب فلو كان سمح لها بالذهاب لما كانت ستتعرض لهذا الموقف .. ابتسم لها "عمر" وهو يراقب علامات الارتباك على وجهها .. نزل والده ووالدته من السيارة ليروا "عمر" واقف على باب المنزل من الخارج و "ياسمين" واقفة على الباب من الدخل ..شعرت بالخجل الشديد من هذا المأذق الذى وجدت نفسها فيه .. اقتربت "كريمه" منها قائله بإبتسامه : - ازيك يا "ياسمين" حمدالله على سلامتك يا حبيبتى قالت "ياسمين" بتوتر : - الله يسلمك تقدم والد "عمر" وسلم عليها هو الآخر .. كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها أصحاب البيت واقفون على الباب من الخارج وهى تقف من الداخل .. لا تدرى كيف تشرح ما حدث .. أنقذها "عمر" قائلاً : - "ياسمين" كانت بتتمشى واتخضت لما شافت راجل بيحاول يدخل من الأسلاك اللى جمب البوابة جتلى عشان أشوف مين اللى بيحاول يدخل ودخلتها البيت لحد ما أرجع قالت له أمه بإهتمام : - وطلع مين ؟ - عامل من اللى ساكنين فى سكن العمال .. الغفير كان نام ومسمعش خبطه على البوابه قال "نور" موجهاً حديثه الى "ياسمين" : - متخفيش يا "ياسمين" محدش يقدر يدخل المزرعة هنا .. أكيد طليقك هيخاف ييجى هنا شعر "عمر" بالحنق عندما سمع لفظ "طليقك" .. كان يحاول قدر الإمكان تناسى بأنها متزوجه من قبل .. لأن هذا الأمر .. يؤلمه أشد ألم .. أفسحت "ياسمين" الطريق ليمر والداه .. دخلوا الى المنزل .. حاولت الخروج فسد "عمر" الباب بجسده مرة أخرى وابتسم بخبث .. صاحت بضيق : - لو سمحت مينفعش كده .. كفايه اللى حصل .. لو كنت خلتنى أمشى مكنش زمانى اتحطيت فى الموقف ده .. لو سمحت عديني قال "عمر" بمرح دون أن يتخلى عن ابتسامته : - فعلاً معاكى حق شكلنا بأه بايخ أوى .. وكمان أنا ليا سمعه لازم أحافظ عليها اقترب برأسه منها ونظر فى عينيها قائلاً: - لازم تصلحى غلطتك وتتجوزيني حاولت كتم ابتسامتها بصعوبة وقالت بجديه : - لو سمحت عديني هتف وهو يتظاهر بالجديه : - وسمعتى اللى ضاعت على اديكي .. وأهلى اللى شافونى واقف معاكى على عتبة بيتنا .. خلاص كده مفيش بنت هترضى تبص فى وشى .. لازم تتجوزيني وتسترى عليا يا "ياسمين" لاحت ابتسامه صغيره على شفتيها لكنها أخفتها سريعاً وهتفت بجديه : - خليني أمشى يا إما هنادى لطنط "كريمه" وأقولها انك مش راضى تعديني قال بتحدى : - نادى طنط "كريمه" بتاعتك وأنا أقولها على اللى عملتيه في العربية قالت بدهشة : - انا .. عملت ايه ؟ نظر اليها بخبث وهو يقول : - كل ما أحاول أبعدك عنى .. تقوليلى لا يا "عمر" متسبنيش وفضلتى لازقه فى حضنى طول الطريق مش عارف أتحرك منك احمرت جنتاها بشدة وهتفت قائله : - والله ما حصل .. أنا معملتش كده قال بتحدى : - لأ عملتى كدة و "كرم" شاهد كمان صاحت بضيق : - بطل تهريج أنا معملتش كده .. صحيح أنا مش فاكرة اللى حصل بس أكيد معملتش اللى انت بتقوله ده قال وهو يتظاهر بجديه : - بصى يا بنت الناس .. يا توعديني انك تصلحى غلطتك وتتجوزيني يا اما مش هطلعك من البيت وهجيب المأذن وأكتب عليكي بالعافية .. ها قولتلى ايه .. تختارى ايه ؟ قالت بجديه : - عديني لو سمحت قال بتحدى : - خلاص انتى حرة انتى اللى اخترتى ثم هم بالدخول فإبتعدت .. كاد أن يغلق الباب فقالت بسرعة : - خلاص .. خرجنى لمعت عيناه وابتسم قائلاً : - يعني خلاص هتتجوزيني ؟ تحاشت النظر فى عينيه وتضرجت وجنتاها خجلاً .. فحثها قائلاً : - ها .. مش هفضل مستنى كده كتير .. هتتجوزيني ؟ ابتسمت دون أن تنظر اليه .. فنظر اليه بحب قائلاً بهمس : - كفاية الإبتسامه الحلوة دى .. هعتبرها بدل كلمة موافقة قالت بصوت خافت وهى لا تستطيع أن ترفع عينيها فى عينيه : - ممكن لو سمحت تعديني أومأ برأسه قائلاً وعيناه تغوصان فى بحر عينيها : - ماشى هعديكي بس عايزك تعرفى حاجه .. مش هسيبك سمعانى .. أنا خلاص لا عاد ينفعنى خطوبة ولا كتب كتاب .. أنا هكلم باباكى ونحدد معاد الفرح .. لأنى مش هقدر أصبر أكتر من كده .. عايزك فى حضني فى أقرب وقت .. عايز أفتح عيني كل يوم عليكي وأغمضها عليكي .. انتى حته منى وبعدك عنى تاعبنى .. ومعدتش قادر أستحمل بعدك ده .. لازم نبقى مع بعض بأه .. أنا تعبان من غيرك يا حبيبتى .. حبيبك محتاجلك أوى .. ومشتاقلك أوى .. وبيتعذب من غيرك .. حسي بيه .. ومتبقيش قاسيه عليه ازداد احمرار وجهها .. لم تستطع حتى النظر اليه .. أفسح لها الطريق .. فخرجت مسرعه .. وعيناه تتابعانها .. تحسست وجنتاها لتجد الحرارة تنبعث منهما .. عادت الى غرفتها وعلى شفتيها ابتسامة تشى بسعادة لم تشعر بها من قبل .. وقلبها قد جن وأخذ يخفق فى جنون .. وضعت يجها على صدرها لعلها تبطئ من سرعة دقاته .. ها هى أحلامها أوشكت أن تصبح حقيقـــة. فى اليوم التالى تحدث "عمر" ووالداه و "كرم" الى "عبد الحميد" واتفقوا جميعاً على كتب كتاب الأختين بعد ثلاثة أيـــام فى نفــس اليــوم .. كانت سعادة الرجليــن غامرة .. وكذلك الفتاتيـــن . رواية مزرعة الدموع. بقلم منى سلامة.