مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج6

رن هاتف “عمر” فرد قائلاً :
– أيوة يا أمى
قالت “كريمه” بلهفه :
– أيوة يا “عمر” طمنى على “ياسمين”
– بخير يا ماما الحمد لله .. هى نايمه دلوقتى والدكتورة طمنتنى عليها
قالت بإرتياح :
– الحمد لله .. بكرة ان شاء الله أنا وباباك هنيجى نزورها
– ان شاء الله يا ماما
– هتبات عندك ولا هترجع
– لأ هبات مش هقدر أسيبها فى المستشفى وآجى
– باباها وأختها عندك مش كده ؟
– أيوة
– طيب يا حبيبى لو احتجت حاجه كلمنى .. وعلى فكرة حسابي معاك بعدين عشان روحت لوحدك لمجرم زى ده من غير ما تعرفنى
– ماما نتكلم بعدين فى الموضوع ده
– ماشي يا “عمر” .. وخلى بالك من نفسك .. وابقى طمنى عليها
– ماشى يا ماما مع السلامة
– مع السلامة

قضت “ريهام” ليلتها بجوار أختها .. أما “عبد الحميد” و “عمر” جلسا على مقاعد الإنتظار خارج الغرفة .. كان “عمر” على تواصل طيلة الليل مع “كرم” و “أيمن” اللذان يحضران التحقيقات بقسم الشرطة و بالمكان الذى تم اختطافها فيه
فى الصباح .. ذهب “عبد الحميد” لإحضار قهوة له ولـ “عمر” .. فجأة فتحت “ريهام” باب الغرفة ونظرت الى “عمر” قائله :
– بابا فين ؟
قال “عمر” بلهفه :
– ثوانى وراجع .. هى فاقت ؟
أومأت برأسها ايجاباً وقالت :
– أيوة .. هروح أنادى للدكتوره
دخل “عمر” ليجد “ياسمين” وقد فتحت عينيها تنظر من نافذة الغرفة .. اقترب منها .. أحست بوجوده .. نظرت اليه .. تلاقت نظراتهما فى صمت .. كان “عمر” ينظر اليها بشوق ولهفه وحنان و .. حــب .. أما هى فكانت تتذكر ما فعله من أجلها الليلة الماضية .. كيف خاطر بحياته .. كيف قدم ماله .. كيف حماها .. كيف أنقذها .. شعرت بقلبها يخفق لهذا الرجل الواقف أمامها ..وجدته يقترب أكثر .. جلس بجوارها .. فانتبهت وأشاحت بوجهها قائله بحرج بصوت خافت ومبحوح من أثر تعب الليلة الماضية :
– لو سمحت مينفعش كده
تجاهل ما قالت .. نظر اليها بحنان قائلاً :
– انتى كويسه .. كنتى خايف عليكي أوى
أعادت ما قالت بحرج أكبر وهى تحاول أن تبتعد عنه :
– لو سمحت بجد مينفعش كده
قام من مكانه ووقف بجوارها ونظر اليها وابتسم بخبث قائلاً :
– ايه المشكلة يعني ما انتى كنتى فى حضنى امبارح
احمرت وجنتاها بشدة ونظرت اليه نظرة صارمه .. ضحك “عمر” قائلاً :
– لأ كده اطمنت عليكي .. الدم رجع ينور وشك تانى
صمت برهه ثم قال وهو ينظر اليها نظرة متوعده :
– اعملى حسابك .. أنا مش هقدر أستحمل الوضع ده كتير .. أنا سبتك تدلعى بما فيه الكفايه .. بس خلاص صبرى نفذ
نظرت اليه بإستغراب قائله :
– يعني ايه ؟
لمعت عيناه بشوق قائلاً بإبتسامه عذبه:
– يعني خلاص معدتش قادر أبعد عنك لحظة .. لولا انك تعبانه والظروف اللى انتى فيها أنا كنت جبت المأذون وكتبت عليكي حالاً
خفضت عيناها وتلون وجهها مرة أخرى .. تأملها مبتسماً .. لحظات ودخل “عبد الحميد” واقترب منها قائلاً :
– “ياسمين” .. عامله ايه دلوقتى
ابتسمت له قائله :
– الحمد لله يا بابا .. اطمن
مسح على رأسها وجلس بجوارها مردداً :
– الحمد لله والشكر لله .. الحمد لله والشكر لله
حضرت الطبيبة وطمأنتهم على حالها ثم دعت لها بالشفاء وخرجت .. حضرت “ريهام” ومعها طرحه وساعدت “ياسمين” على ارتدائها .. سألها “عمر” بإهتمام :
– احكيلى اللى حصل بالظبط يا “ياسمين”
تنهدت “ياسمين” ثم قصت عليهم كل شئ بدءاً من مكالمة “مها” .. وحتى وجدها “عمر” .. صاح “عمر” بحنق :
– يعني اللى اسمه “مصطفى” ده كان واحد من اللى خطفوكى
أومأت برأسها وقالت بمراره :
– أيوة .. وعشان كده كانوا عايزين يق*تلونى ..لانى عرفته من صوته
قل “عبد الحميد” بغضب :
– لا حول ولا قوة الا بالله .. ده طلع بجد شيطان .. يارب يقبضوا عليه ويعدموه عشان نخلص منه
نظر “عمر” الى علامات الألم على وجهها ..احتار فى تفسيرها .. جاءت الشرطة لأخذ أقوالها وأقوال “عمر” .. خرج عم “عبد الحميد” و “ريهام” واستمع الظابط لرواية “ياسمين” .. كانت تقص عليه ما حدث بالتفصيل وهو يقاطعها بالأسئله .. حتى سألها :
– وازاى عرفتى انه طليقك .. انتى قولتى انهم كانوا مغميين عنيكي ومكنش حد فيهم بيتكلم أدامك
قالت بإرتباك :
– هو اتكلم فى مرة فسمعت صوته وعرفته
سألها الظابط :
– اتكلم قالك ايه ؟
توترت أكثر ثم قالت بصوت خافت :
– شتمنى
– ليه ؟
صمتت قليلاً وهى تتجنب النظر الى “عمر” الذى يراقبها بإهتمام .. ثم قالت :
– عشان زقيته برجلى ووجعته
قال الظابط :
– ليه هو حاول يتهجم عليكي ؟
أومأت برأسها وهى تنظر الى أسفل .. انفجرت الدماء فى وجه “عمر” واشتعل غضباً .. فأكمل الظابط قائلاً :
– على العموم احنا مسكنا شريكه .. وجارى البحث عن طليقك .. وكمان جبنا اللى اسمها الدكتورة “مها” أنكرت كل حاجه فى الأول خاصة ان الخط اللى كلمتك منه مش خطها ومش بإسمها .. بس لما شدينا عليها اعترفت خاصه لما أوهمناها ان عندنا أدلة ضدها .. وان شاء الله قريب هنمسك طليقك هو كمان
أومأت برأسها فى صمت .. أعطاها المحضر لتمضى عليه هى و”عمر” .. انصرف الظابط ومن بصحبته .. فالتفت اليها “عمر” قائلاً بحزم :
– متقلقيش لو معرفوش يوصلوله أنا هلاقيه وأخليه يندم على اليوم اللى اتولد فيه
نظر والى التصميم على وجهه .. فأكمل قائلاً :
– أنا هعرفه ازاى يتعرض لمراتى
خفق قلبها لكلمته .. نظرت اليه مندهشة فوجدته ينظر اليها بحنان مبتسماً :
– أيوة مراتى
دخلت “ريهام” وأعقبها والدهما .. بعد فترة جاءت “كريمه” و “نور” و “سماح” لزيارتها والإطمئنان عليها .. سعدت “ياسمين” للغاية بتلك الزيارة وبإلتفاف كل من تحبهم حولها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *