مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج6

جهز “عمر” المبلغ المطلوب بالمواصفات المطلوبة .. كانت هذه هى الليلة الثالثه التى تنامها “ياسمين” عند هذا الرجل .. كان عقل “عمر” يعمل دون توقف .. كان قلبه يحترق ألماً .. وخوفاً .. ولوعة .. حبيبة فى قبضة هذا المجرم .. تذكر صوتها وهى تبكى قائله (أنا خايفة) .. شعر بغضب رهيب بداخله .. شعر بأنه كالعاجز لا يستطيع أن يأخذها بين ذراعيه ويطمأنها .. لا يستطيع أن يبث الأمل فيها ويقول .. لا تخافى حبيبتى انا هنا ولن أتخلى عنكِ مهما حدث .. ظلت تراوده أفكاراً كثيره سوداء .. شعر بأنه جالس على جمر من نار .. وبداخلة حمم بركانيه تحرق روحه وتعذبها .. كان يتمنى شئ واحد .. أن يراها الآن ويأخذها بين ذراعيه ولا يتركها أبداً .. مهما طلبت منه أن يتركها .. لن يتركهاً أبداً .. أيقن الآن أنه لن يستطيع العيش دونها .. حى حبه الأول والأخير .. هى امرأة أحلامه .. هى التى يتمنى أن يعيش معها حاضره ومستقبله .. ما ان يراها حتى يدخلها سجنه .. السجن الذى صنع قضبانه من ضلوعه .. ولن يخرجها منه أبداً .. ستظل حبيسه قلبه .. سيعلمها كيف تحبه .. وتهواه .. وتعشقه كما يعشقها .. سيجعلها تدمنه كما أدمنها .
حانت اللحظة الحاسمة .. اتصل الرجل ب “عمر” قائلاً :
– هتيجي لوحدك بعربيتك ومعاك ال 3 شنط .. وتقف فى المكان اللى هقولك عليه .. الساعة 8 بالليل .. تيجي لوحدك .. ولو لقينا حد معاك انت عارف اللى ممكن نعمله فيك وفيها
أعطاه عنوان لمنطقة شديدة الزحام فى المنصورة .. وأغلق الهاتف ثم حطمه كالعادة .. وأخرج من جيبه صورة ل “عمر” مقصوصة من أحد المجلات وظل يتأمل فيها ويطبع وجهه فى ذاكرته
فى ساعة الصفر توجه “عمر” الى سيارته .. وجد “كرم” و”أيمن” يلحقان به فهتف بهما :
– خليكوا عندكوا .. قالى أروح لوحدى
صاح “أيمن” :
– بس يا “عمر” نضمن منين انه مايعملش فيك حاجه
قال “عمر” بحزم :
– قولتلكوا هروح لوحدى .. مش هخاطر انه يعمل حاجه فى “ياسمين”
ركب السيارة ووضع الحقائب فى الخلف وانطلق فى طريقه .. اتفت “كرم” الى “أيمن” قائلا :
– اركب بسرعة
ركبا سيارة “كرم” الذى انطلق خلف سيارة “عمر” .. قال “كرم” :
– مجنون لو فكر اننا ممكن نسيبه يروح لوحده
قال “أيمن” بقلق :
– بس أنا خايف المجرم ده ياخد باله
هتفت “كرم” بحده :
– أصلا الغبي ده اختار منطقة زحمة جدا يعني لو فى مليون عربية ورا “عمر” هو مش هياخد باله انهم تبعه
حافظ “كرم” على مسافة بينه وبين “عمر” حتى لا ينتبه له .. وصل “عمر” الى المكان .. وجد مكان صغير فركن به و انتظر .. وفجأة وجدت من يركب بجوار وهو يضع قناعاً على وجهه ويامره بأن يدخل فى شارع ضيق .. امتثل “عمر” لأوامره ودخل الشارع .. أمره الرجل بالنزول .. نزل “عمر” من السيارة .. حرك “بسطويسي” لسيارة ووضعها بعرض الشارع ثم حمل الحقائب الثلاث بسرعة ودفع “عمر” الى احدى الدراجات النارية وارتدى الخوذة فوق القناع وانطلق فى طريقه .. دخل “كرم” الشارع ليجد سيارة “عمر” موضوعة بالعرض وتسد الطريق فصال بغضب :
– ابن التييييييييييييييت
قال “أيمن” بضيق شديد :
– واضح انه واحد عارف هو بيعمل ايه بالظبط
طلب “بسطويسي” من “عمر” هاتفته فأعطاه اياه فألقاه “بسطويسي” وهو يسير بالدراجة النارية بسرعة واحتراف بين السيارات
وصلوا الى منطقة مهجورة فأوقف “بسطويسي” الدراجة والتفت الى عمر ووضع عصبه على عينيه وألبسه خوذة أخرى .. ثم انطلق فى طريقه .. كان “عمر” مغمض العينين لا يدرى الى أين يأخذه هذا الرجل .. لكنه متأكد من شئ واحد .. أنه ذاهب الآن حيث توجد “ياسمين” .. ولا شئ يريده غير ذلك ..

