نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٥

أجابها آدم بهدوء:
– بس أنا مش هسامحك يا سهر.
نفوس قاسية
#منى_أحمد_حافظ
السابعة والعشرون .أنتِ نفسي.
—————————————–
صياح وتكبير ساد القاعة كان آدم يظن أن تلك الجموع هي لقضايا أخرى ولكنه لم يأتي إلى فكره أن تلك الجموع جائت خصيصًا دعمًا لزوجته، فقد صدحت قاعة المحكمة ورجت بالتكبير والثناء لله بعدما صدح صوت القاضى ببراءة سهر، فالتفت آدم بعدما سجد لله شكرا إلى الوجوه ليلاحظ الدموع والسعادة والضحكات تزين تلك الوجوه فأسرع إلى سهر التي سنادتها إحدى السجينات، كاد آدم أن يقفز فوق حاجز القفص ليصل إليها ولكن نظرات الحراس منعته فاقترب من سهر التى سالت دموعها أنهار بعدما اطمئن قلبها وتحولت ملامحها بعدما سكنها الحزن والألم منذ أنتهى التحقيق معها بالمشفى إلى اطمئنان فرُغم دعم الجميع لها إلا أنها أنزوت عنهم ولم تستجب لأحد فهي شعرت أنها أخطأت حقًا مرات ومرات ونتيجة خطأها كادت تخسر نفسها للمرة الثانية وتخسر آدم وبعد حديث صفية معها عن حالة آدم خلال تلك الأيام أحست أنها أجرمت بحقه وحق نفسها فأختارت الصمت لتعاقب نفسها بحرمانها من آدم، وحينما اوضحت لآدم تفاجأت بكلماته التي زلزلت كيانها وعصفت بقلبها حين قال آدم:
– بس أنا مش هسامحك يا سهر.
حدقت سهر بعينان جاحظتان بآدم وهي تهز رأسها بالنفي فتوقع آدم أن تصرخ سهر، ولكنها فاجأته بأن نكست رأسها أرضًا وقالت:
– حقك أكيد أنك متسامحنيش عمومًا يا آدم أنا عذراك ومقدرة اللي أنت حاسس بيه و.
توقفت سهر عن الحديث حينما جذبتها يد لتخرجها من القفص لتتفاجأ بآدم يختطفها من يد الشرطي ويحتضنها ويدور بها وهو ييضحك ويقول:
– أنتِ طلعتي طيبة أوي يا سهر كلمة واحدة بتغيرك بالشكل دا هو بردوا معقول مسامحش القمر بتاعي إلى عيونه جنتي يا فتنة قلبي وحياتي.
تشبثت سهر بعنق آدم وخبأت وجهه في صدره وهي تبكي وتقول:
– والله افتكرتك بتتكلم جد أنت مشفتش وشك كان مكشر أزاي أنا قولت خلاص الحلم اللي بحلم بيه هيتحقق وتسبني.
توقف آدم عن الدوار بسهر وأوقفها أمامه واسندها إلى جسده وقال بجدية:
– أنا بحبك يا سهر ولا يمكن مهما حصل منك أو حصل بينا هفكر فيوم أني اسيبك، استحالة يا سهر مش بعد ما لاقيتك وعيشت معاكِ الحب وحبيت الحياة مع الإنسانة اللي بتمناها يبقى اتنازل عنك بسهولة، بس دا ميمنعش أني فعلًا زعلان منك يا سهر وعتايى ليكِ أنك بعدتيني عنك.

