نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٥

التفت آدم ببطء يحدق بعينا صفية فشاهدت دموعه المتحجرة وأحست بقلبه الذي كاد يتوقف من حسرته وخسارته وفقدانه لسهر وهالها ما قاله لها وهو يلوم نفسه ويعنفها بقسوة قائلا:
– أنا مستحقهاش يا أمي أنا السبب ف ضيعها أنا معرفتش أحافظ على امانتك يا أمي معرفتش اصون سهر أنا بموت من غيرها سامحيني يا أمي ارجوكِ يمكن تسامحني وترجع لي.

بكت صفية على حال آدم وكان محمود يراقب من بعيد ذلك الباكي بين ذراعي والدته فأحس بغيرة تمزقه فآدم مصر على الاستحواذ على محبة من يحبهم أشاح محمود بنظره عنهم فلمح هاني يجلس بجانب منال يواسيها فتقدم منهما وقال سائلًا:
– مافيش أي أخبار يا دكتور هاني.

وقف هاني وسحب محمود بعيدًا وقال بصوت منخفض:
– مافيش أي أخبار مش عارفين أختفت من أمته ولا إيه اللي حصل، للأسف الكاميرات أتفصلت من بعد ما آدم نزل شغله بدري فمحدش عارف إيه اللي حصل والحرس ميعرفوش حاجة، المشكلة فحالة آدم من ساعة ما سمع أنها مش موجودة ومنعرفش عنها حاجة وهو مش بيتحرك كأنه بيعاقب نفسه بعدم الحركة على غيابها وبيلوم نفسه بيقول أنه كان مزعلها وأنها بتعاقبه عقاب قاسي عليه.

سمع الجميع صوت ضجة بالخارج فانتبه مازن وتحرك ليرى الحرس يمنع هايدي وامرأة أخرى من الدخول فتوجه نحوهم وقال موجهًا حديثه لهايدي:
– أيه جابك دلوقتي يا هايدي الظرف صعب كفاية مكنش مفروض تيجي.

صاحت هايدي بعصبية شديدة توبخ مازن قائلة:
– دا الظرف الوحيد اللي لازم أكون فيه هنا معاكم يا مازن.

نظرت هدى إليهما وقالت لينتبها إليها:
– سهر كانت عندي النهاردة الصبح.

حل الصمت عليهما فشعرت بالقلق بعدما حدق بها مازن كأنها السبب في فقدان سهر، فابتلعت غصة وقفت في حلقها توترًا فتفاجأت بمازن يحمل منها طفلها بيد ويسحبها باليد الأخرى أمرًا هايدي أن تتبعهم، وحين لمح محمود يد مازن التي تقبض على ذراع هدى ثارت حفظيته فتوجه نحوه مسرعًا وصاح بغضب وهو يجذبها من يده بحدة:
– أنت ماسك مراتي كده ليه يا مازن؟

راقب آدم ما يحدث بفتور وكأن الوضع برمته لا يهمه حتى سمع مازن يوجه حديثه معتذرًا لمحمود ويقول:
– أسف بجد بس المدام قالت إن سهر كانت عندها.

شخصت ابصار الجميع بهدى وصمتوا فشاهدو آدم يحاول الوقوف على قدميه وقد ساندته صفية فقال وهو ينظر إلى صفية:
– سمعتي يا أمي هي قالت إن سهر راحت لها صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *