ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج2

………………………………………….. ………………………
خرج من مكتب المدير منتشيا من الفرحة ونظرة انتصار تظهر على ملامح وجهه اخيرا حقق هدفه واستطاع بالحيلة ان يجعل ماهر يوقع على التنازل بدون ان يلاحظ فالرجل مشغول على غياب ابنته وشارد طول الوقت متالم وحزين دخل له يساله عن اخر المستجدات ليجد دمعة يتيمة تسيل على صفحة وجهه لم تؤثر به ومنذ متى كان يتأثر لمشاعر الاخرين اثار الحكايات كى يشغل تفكيره ويوقع على انشاء اقسام جديدة لم يكن الرجل يفكر فى اى شئ سوى العثور على ابنته المخفية ولكنه اخبره ان العمل لن يتوقف وهناك الاف الاسر فى حاجة لهذا الصرح القائم بمجهودهم عندها استجاب له واستطاع حينها دس ورقة التنازل كان يضحك بفرح فاخيرا حقق انتصاراته لن يسخر منه احد ولن يتهرب منه اى كائن على وجه الارض حيث سيكون من علية القوم لما لا وهو من ذاق الذل وتجرعه قطرة قطرة منذ ان كان طفل صغير وهرب والده من الفقر والحرمان تاركه هو وامه المريضة بعد ان طلقها وهرب من مسؤليتهم ليكونوا عبئا على خاله الذى كان يقتطع من قوت يومه القليل كى يصرف عليهم والدته المريضة التى لم تجد المال كى تقوم بعملية حرجة لنقل كلية حيث كانت تعانى من فشل كلوى وبعد سنوات قليلة توفت بدون ان تحصل على العلاج وعندها امره خاله بالخروج من منزله فوالده اولى به لانه اصبح شاب مراهق وهو لديه بنات فى المنزل ويخاف عليهن
ذهب عصام لوالده الذى تزوج بمديرته التى كانت تحبه وامرته ان يترك زوجته وابنه ولا يفكر فيهم ابدا وهى ستوفر له الحياة الكريمة ذهب الى العنوان الذى اخبره عنه خاله ليجده ينعم بحياة رغدة فى منزل راقى بحديقة غناء تملكه زوجته ويربى اولادها ايضا ليضحك بسخرية :يالمهزلة القدر يرمى ابنه ليربى اولاد الاخرين
عندما اخبر الخادمة باسمه وكنيته لتخبر والده
تنكر له الاب ورفض مقابلته بل اخبرته الخادمة اذا لم يرحل ستبلغ عنه الشرطة ليزجوا به فى الحبس بتهمة انه سارق
خرج يبكى غاضبا مصرا على الانتقام من كل من اذوه
تدرج فى اعمال كثيرة الى ان عمل عند ميكانيكي كان لديه محل قرب حارتهم القديمة واجر غرفة على سطح احدى البنايات القديمة ليسكن بها واصر على مذاكرة دروسه والحصول على اعلى المراتب تعرض لسخرية الكثير من الشباب من هم فى سنه لعيشته بمفرده ونفور اهله منه تعارك كثيرا ودخل السجن مرات عديدة ولكنه كان يخرج اقوى من قبل وعندما وصل الى الثانوية بذل جهد مضاعف الى ان حصل على منحة دراسية نظرا لمجموعه العالى ليدخل كلية الطب على نفقة الدولة استطاع ان يتفوق فى دراسته كان يعمل ليلا ممرضا لدى طبيب كبير وفى النهار طالبا وعندما تخرج كان يجب ان يكون معيدا ولتكتمل سلسلة الالام فلم يقبلوه لان من كان يقف امامه ابن احد الدكاترة المهمين فى الكلية ورغم حصوله على المرتبة الثانية الا انه عين معيدا
وعندما علم الطبيب الذى يعمل عنده رشحه للعمل فى نفس المشفى التى كان يعمل بها صباحا فى هذا الوقت ليتدرج فيها الى ان اصبح مساعدا لماهر بل يده اليمنى فى كل خططه وقرارته لم يكتفى عصام بذلك ولكنه اراد ان يحصل على كل شئ يمر امامه والان بعد ان امتلك المشفى لم يتبقى سوى الوقوف فى السوق وتدبير المصائب لوالده ليفقده كل شئ وعندها سيرى من تنكر له فى الماضى ماذا اصبح ليعض اصابعه ندما على مافقده…..


