ليتني اعفو بقلم لمسة جمال ج2

خرج من سيارته يشعر بالفزع لايعرف من اين ظهرت امامه لقد اعطاها انذارا اكثر من مرة بالنور تارة وزمور السيارة تارة اخرى وحاول ان يتفاداها على اخر لحظة ولكن للاسف ارتطمت بمقدمة السيارة ووقعت مغشيا عليها حاول ان يفيقها بكل الوسائل ولكنه شعر فجاة بشئ لزج يسيل على يديه تحت رأسها ليجد يديه غارقة بالدماء يبدو انها اصيبت فى راسها ليحملها فورا مريحها على كنبة السيارة الخلفية هاتفا بخوف :اطمنى ان شاء الله هتبقى بخير انا مش هسمح ابدا انك تتأذى او يصيبك اى مكروه واكون انا السبب انتى لازم تعيشى مش ممكن هتضيعى زى ماضيعتك قبل كدة لقد كان فى حالة جنون اصابه ذهب مسرعا الى اقرب مشفى حاملها مندفعا الى غرفة الطوارئ وهو يصرخ :ارجوكم انقذوها اى دكتور يجي هنا بسرعة
خرجت الممرضات اليه واحداها تجر سرير متحرك :اهدا يافندم هتكون بخير ان شاء الله هى المريضة تقرب لك
نظر لها قليلا ثم هتف :اه اه اختى انا الدكتور فارس المسيرى ارجوكم نادوا لافضل دكاترة عندكم وطمنونى عليها بسرعة
ماتقلقش الدكتور المناوب النهاردة من اكفأ الدكاترة عندنا عن اذنك
استمر فارس يزرع الرواق ذهابا وايابا وهو مضطرب وقلق لقد اعيد له الماضى مرة اخرى بكل حذافيره لكنه لن يضيعها مثلما ضاعت حبيبته لن يفقدها هى ايضا وعندما اتت احدى الممرضات تسأله اسم المريضة ليستوفى البيانات اخبرها :اميرة المسيرى لقد دون اسم اخته فهو لايعرف من تكون ولا يريد اى شوشرة على الاقل الان الى ان تسترد عافيتها وتخبره من هى وعندها سيستدعى اهلها واذا ارادت ان تحرر محضر ضده فلها كامل الحرية هى المخطئة ولكنه كان لابد ان يكون اكثر يقظة فى قيادته بعد ان انهى تدوين البيانات
خرج الطبيب المختص مكفهر الوجه لتتسع حدقتا عينيه هاتفا :فارس المسيرى
تفاجئ فارس بزميل دراسته زياد المصرى ليصافحه بحرارة
زياد بتشكك :هو المريضة اللى جوة ديه تقرب لك
تلعثم فارس قليلا :اه اه اختى ارجوك طمنى يازياد هى حالتها ايه
للاسف احب اقولك انها ……..
الفصل الرابع عشر
جمود غريب وصدمة شلت اطرافها شحب وجهها حتى استحال الى لوحة بيضاء لاروح فيها انعدمت منها الدماء ..لماذا استجابت له واتت معه .. الان فقط تشعر بتأنيب الضمير لقد اعترف لها بحبه حاولت ان تفر هاربة وتذهب من حصاره لها وتتركه الا انه صاح هاتفا : اجلسى اميرة لقد جئت لنتحدث وسنتحدث ولن أسمح لكِ بالهرب قبل ان ابوح لكى بكل مايعتمل فى صدرى لقد اخبرها انه احبها منذ زمن طويل منذ ان كان شابا يافعا لا يشغله اى شئ سوى طموحه وتأسيس مستقبله كانت لديه ثقة كبيرة انها ستكون له فى النهاية قاوم ظروفه الصعبة واستغل كل لحظة كى ينجح ليصل الى بر الامان ..ضحى بكل ملذات الحياة من اجل ان يجمع القرش على القرش حتى يكون جدير بها ولكن القدر لم يمهله كان له بالمرصاد ليعلم انها قبلت بالزواج من اخر وتحطمت كل اماله واحلامه حتى استحال الى شخص اخر مستهتر لايفكر سوى فى يومه فقط فقد احساسه بمن حوله كان يعمل كالانسان الالى يضحك يمرح لكن القلب مكبل بالالم والحرمان حاول ان ينساها مرارا تعرف على كثير من النساء كى تنسيه مايعانيه لكنه كان يراها فى كل انثى تقترب منه والان وبعد ان فقد الامل فى استعادتها عادت الحياة تضحك له من جديد عندما علم انها انفصلت عن زوجها بل انه لم يكن الشخص المناسب الذى استطاع ان يسعدها او يقدر قيمتها وانها تستحق شخص اخر متفانى فى حبه يقدم لها حياته بدون ان ينتظر مقابل جمودها جعله يتمادى ليعترف لها انه هو الشخص الوحيد الذى سيكون امانها وحبيبها وزوجها ووالد ابنها
كانت ترتعد حائرة وضائعة لاتعلم ماذا يجب ان ترد عليه هى لن تستجيب له على الاطلاق لن تفكر فى الارتباط من اى شخص سوى من ملك قلبها المجروح وتربع فيه للابد رغم بعدها عنه ورفضها الرد على اتصالاته او الاقتراب منه ..لاتريد ان تجرح هذا الماثل امامها ولاتريد ان تقسو عليه لكن عليه ان يبتعد عنها فليس لديها اى شئ اخر تستطيع ان تقدمه له فكيف السبيل الى النجاه من هذا المأزق
كان يتابعهما من بعيد بوجه عابس وحواجب مضمومتان و عندما اشتد به الغيظ والغضب من تواجدهما معا طوال هذه الفترة منفردين وهو يرى نظرات هذا الشخص الهائم بها الذى لايمكن ان يكذب احساسه بها يجلس امامها يتحدث بكل اريحية معها وهى مازالت صامتة منصتة له لم يستطع ان يتحمل اكثر من ذلك تقدم منهما وهو يحاول ان يكظم غيظه حتى لايثير فضيحة تؤذيها وتلوكها الالسنة لوقت طويل .. وقف امامها كانت محنية رأسها الى اسفل تفرك فى اصابعها بتوتر ليقول بهدوء ظاهر يخفى اشتعال نيران الغضب داخله:هل اقاطع حديثا خاصا بينكما
التفت له زوجان من العيون متسعة بذهول ليرد يوسف :سيد مروان ممكن اعرف حضرتك بتعمل ايه هنا و عاوز ايه بالظبط
مروان :للاسف كلامى مش معاك ثم التفت الى اميرة كلامى مع الزوجة المحترمة اللى سايبة بيتها وابنها وقاعدة مع شخص غريب وبمفردهم
ردت عليه اميرة بغضب ونظرات شرسة :انا مااسمحلكش انك تشكك فى شرفى ثم انت مالكش علاقة بيا اروح او اجى كل اللى يربطنى بيك هو ابننا وبس
مروان بنظرات غامضة :للاسف يامدام اخطأتى التقدير المرة ديه لان العلاقة بيننا قوية جدا واقوى مما تتصورى
رمى كلمته التى لم تعد تفهم منها اى شئ
التفت يوسف الى مروان هاتفا :متهيألى انك ضيعتها من ايدك ودلوقت مالكش حق انك تقرب منها تانى
التفت له مروان بنظرات غامضة حيث كان الاخير يقف مندهشا من صلافته وشراسته فى الحديث معها فلولم يعلم انه خانها واخطأ فى حقها كان اعتقد انه يحبها بكل جوارحه فى نظراته وهمساته وخلجاته بل ويشعر بالغيرة لوجوده بقربها
اغرورقت عيناها بدموع الغضب … فرمشت بهما وهي تبذل جهدا كي تستعيد هدوئها استعدادا لمواجهته مجددا:انت عاوز منى ايه حرام عليك سيبنى انسى واعيش حياتى وابنيها بعيد عنك بقى بالطريقة اللى تريحنى واللى طبعا انت مش هتكون فيها
كبت غيظه بصعوبةليردف :وان قلت لك اننى اهم حد هيكون فى حياتك هتقولى ايه
بسخرية :ليه ان شاء الله .. انت انتهيت بالنسبة لى يامروان خلاص قصة وانتهت وكتبت فيها فصل النهاية
مستحيل تكون قصتنا انتهت لانها هتفضل مستمرة مدى الحياة يااميرة
يعنى ايه .. ثم التفتت الى يوسف لتكمل مابداته معه عندما طلب منها ردا على سؤاله فى الارتباط بها وبدون تفكير فى عواقب قرارها اردفت : يوسف انا موافقة اكون مراتك على سنة الله ورسوله تقدر تبدأ فى الاجراءات
هل شعر احد باحتراق قلبه كيف استطاعت ان تنطقها وان تفكر فى شخص غيره يكون زوجا لها ..لكن لا مستحيل اميرته تتركه بهذه السهولة وترتبط بغيره ليلتفت ليوسف وحدقة عينيه تكاد تلتهمها يالله لقد أرادها وما زال يريدها بكل خلية داخل جسده ليهتف صائحا :وهو فيه رجل محترم ياحضرة يطلب الزواج من واحدة متجوزة
التفتت اليه بغضب انت بتقول ايه ومين ديه اللى متجوزه انا على حد علمى ان اخر حاجة اعرفها انى مطلقة
اقترب منها لينظر الى عينيها هاتفا :للاسف اميرتى انتى لسة مراتى انا رجعتك لعصمتى قبل انتهاء عدتك بيوم
مستحيل انت كذاب انا لايمكن اكون لسة على ذمتك انت طلقتنى ومش هسمح لك ابدا تقرب منى
انا سيبتك تلعبى على كيفك الفترة اللى فاتت ديه بمزاجى وتحت عيني وقلت نفسيتك تعبانة من اللى حصل لكن توصل بيكى انك تقابلى واحد غريب وتقعدى معاه فى مكان لوحدكم وكمان قاعد يحب فيكي ويطلبك للجواز ده بقى مش هسمح بيه ابدا حاول ان يمسك معصمها جاذبا اياها للفرار من هذا المكان الذى اصبح يشعر فيه بالاختناق لتشد يدها منه بنفور :ابعد اياك تلمسنى والا هصرخ واطلب لك البوليص واعملك فضيحة هنا
الفضيحة مش هتطول حد غيرك انتى اللى كنتى قاعدة مع واحد قاعد يتغزل فيكي وجوزك قفشك معاه ياترى هتقدرى تردى عليه تقولى ايه
التفت اليه يوسف بغضب مااسمحلكش انك تتكلم معاها بالاسلوب الوقح ده مدام اميرة من اشرف الناس
للاسف مافيش كلام تانى هيتقال ويالا اتفضلى قدامى على بيتك
قلت لك ابعد عنى انا مش ممكن هروح معاك فى اى مكان انا هطلب الطلاق وان وصلت اننى هخلعك يامروان ولااننى استمر على ذمتك لحظة واحدة
وانا مش ممكن هفرط فيكي ابدا يااميرة مهما انطبقت السما على الارض انتى بتاعتى ملكى انا وبس لحد مااموت
حاول يوسف ان يمنعه عن جذبها ليتشابكا بالايدى وبدا العراك واللكمات لتفر اميرة من المكان هاربة والصورة ضبابية امامها من كثرة الدموع لماذا عاد ليهاجمها من جديد بكل ضراوة يقترب منها بعد ان نفاها من قلبه وحياته وخانها لقد حاولت ان تتناساه خلال تلك الفترة وان تبدا من جديد رغم دقات قلبها المتسارعة لهفة وشوق لمرآه لكنها حاولت ان تمحيه من ذاكرتها من التفكير به فما كان عليه الا ان يظهر فى الصورة امامها من جديد ليحطم ماتبقى منها الى اشلاء بعودتها له من جديد استقلت سيارتها لتقودها مسرعة فى محاولة للاتصال باخيها الذى كان هاتفه مغلق


