لمن القرار بقلم سهام صادق ج6

أوقف سيارته دفعة واحدة مما كاد أن يسبب لهم حادث، والتف خلفه ببطء وبملامح جامدة تساءل
– أنتِ بتعملي إية في عربيتي
والإجابة كانت تخبره بها وهي تعدل من وضيعتها فلم يعد داعي لاختفاءها ثانية، فقد ضاقت أنفاسها ولم تعد تتحمل تلك الوضيعة التي تجلس بها في المقعد الخلفي من السيارة، فجسدها أصبح يآن من الوجع وببساطة هتفت
– بهرب في عربيتك..
وحملقت نحو الخارج، ترى ظلمة الليل تحاوطهما
– هو أحنا فاضل قد إيه ونوصل..؟
رمقها واجماً وسرعان ما تحول الوضع للسخرية وهو يتمتم
– فاضل إيه.. ؟ أممم، هتعرفي دلوقتي
وفجأة كانت تخرج شهقتها وهي تراه يهبط من سيارته ويفتح الباب المجاور لها يجرها للخارج ويُلقي بها
– لوحدك هتعرفي قد إيه..لما تجربي المشي على رجليكي وتستمتعي بصوت الكلاب حواليكِ
ونفض يديه وكأنه كان يُلقي القمامة من سيارته، طالعت “بسمة” المكان حولها وسرعان ما اردكت إنه بالفعل لا يمزح معها وبنبرة مُرتعشة تمتمت
– أنت هتسيبني هنا
اتجه نحو سيارته دون أن يهتم بها
– اكيد أومال ههزر معاكِ..، عشان تعرفي بعد كده تركبي عربيه راجل غريب من غير استأذن..، هو انا ناقص بلاوي تتحدف عليا
هرولت نحوه بعدما حاولت تلاشي صدمتها من تصرفه، فلم تكن تتوقع ردة فعله تلك، حديث “ملك” عنه هو ما شجعها لتهرب في سيارته ولكن على ما يبدو إنها لا تحصل على اي تعاطف خاصة من الرجال
– جسار بيه، انت مش فاكرني..
واسرعت في تعريفه هويتها لعله نساها
– أنا بسمة جارت ملك
– قصدك كنتِ جارت ملك المؤقتة..
ودون أن يعبأ بها كان يُدير مفتاح سيارته.. ركضت خلفه راجية
– الله يكرمك وصلني معاك.. متسبنيش هنا..وصلني بس ومش هتشوف وشي تاني.. أنا كنت عايزة اهرب من فتحي أخويا
وصرخت بعلو صوتها بعدما وجدت السيارة قد شقت طريقها دون نية صاحبها بالعودة
– جسار بيه متسبنيش
صدحت الأصوات من حولها، لا تعلم أهي نباح كلاب أم عواء ذئاب، تشبث جسدها والتفت حول نفسها..، لتنتفض وهي ترى سيارة تمر من أمامها بسرعة قصوى
سقطت دموعها وهي تتراجع للخلف، تنظر للفراغ والظلمة التي تُحيطها
– كنت فكراه راجل شهم، طول عمرك حظك وحش يا بسمة.. أنا إيه اللي عملته في نفسي ده.. ، ياريتني ما كنت هربت
……………
استند بجسده نحو الجدار، ينظر نحوها ونحو صغيرته التي تُحاول قدر استطاعتها عدم غلق عينيها حتى تنتهي من تبديل ثوبها
– طنط ملك كانت حلوه اوي.. هو أنتِ مش هتبقى عروسه زيها يا فتون..



