لمن القرار بقلم سهام صادق ج8

وبصراخ وحدة كانت تهتف
– ما أنت طول عمرك عارف، إن حامد ماشي في سكك غلط، ولا اكتشفت فجأة عشان تعاقبني..
وبسخرية كانت تردف
– بتعاقبني يا ابن النجار
– صوتك يا شهيرة، متنسيش إنك في بيتي
– وأنت ليه بتنسي إني أم بنتك، مش كفايه اتجوزت خدامه
ومخلي بنتي عايشه معاها…
– شهيرة
احتدت عيناه ، و اقترب منها, ولكن وقفت بثبات أمامه
– أنتِ فاكراني هعدي اللي عملتيه مع بنتي بسهوله ، بتقلبي البنت عليا يا شهيرة
صفقت بيديها ، بعدما القت بحقيبة يدها أرضاً
– وانت قررت تعاقبني، عشان بنتك ولا الخدامه
– قولتلك مليون مرة، هي مراتي مش خدامه يا شهيرة
أشتدَّ الشجار بينهم، وبعدما كانت تسيطر علي مشاعرها، منذ أن دلفت المنزل، و وجدتها تقف خلفه، ف الخادمة أصبحت تعيش بالمنزل الذي كانت هي سيدته يوماً
خرجت من الغرفه، وعيناها تتوهج بالوعيد..، ولحظها كانت واقفة تستمع لحديثهم من خلف الباب المغلق..، تراجعت للخلف متوتره، فرمقتها شهيرة بحقد
– وكمان بتتصنتي علي كلامنا، هستني اشوف إيه من خدامة
– شهيرة، قولت كفايه مهزله لحد كده
التقط ذراعها يسحبها لخارج المنزل، ينظر نحو فتون بقوة، وقد ارتجف جسدها خوفاً، اقتربت منها السيدة ألفت وقد أتت مهروله من المطبخ..، بعدما أصبح صوت “شهيرة” يصدح بالمنزل وقد وقف الخدم يستمعون للشجار
– مش همشي من هنا يا سليم، ده بيتي مش بيت الخدامة
– مامي
هتفت الصغيرة اسمها، فتوفف عن دفعها..، يقبض فوق كفيه بقوة.. ، التفت لصغيرتها تبتسم بحنان..، فهي نقطه ضعف سليم الوحيدة
– شايفه بابي مش عايز مامي ترجع تعيش معاكي تاني يا خديجة
– لا يا مامي متمشيش وتسبيني لوحدي تاني
تجمدت عيناه، و تعلقت عيناه بعينيها، فابتسمت وقد التمع الزهو بعينيها، وانحنت صوب صغيرتها تضمها إليها
– لو بابي بيحبك مش هيحرمك مني، بس بابي مش بيحبك
– شهيرة
تجهمت ملامحه وهو يصرخ بها، ولكنها قد وجدت طريقها الذي لم تخطط له، بكت الصغيرة في أحضانها تهتف بخوف ورجاء
– بابي، أنت وحش، وحش يا بابي.. أنا عايزه أمشي مع مامي
ساد الصمت المكان، فاخفت شهيرة ابتسامتها.. ف ابنتها جعلتها تفوز في حربها الضارية بينهم، حربً لم تفكر في إندلاعه إلا من أجل تلك التي تزوجها بعدها، وجعلها سيدة في بيتها وأم بديله لابنتها، وجرح كبريائها وكرامتها.. ،واحبها ولم تحظى هي بهذا الحب.. فكيف نالت قلبه وهي وحدها من تستحقه؟


