كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

كيف كانت كانت ستخبرها بما ظلت تحفظه طوال ليلتها الفائدة؟
كيف تصدمها بالحقيقة القاسية بأن كل ما تراه بعينيها مجرد أوهام لا تمت للواقع بشيَء؟
لقد اخفقت في أول خطوات خطتها مع بسمة، تلك الشرسة والتي لا تتنازل حتى تنال ما تريده، ولن تحل عنها او تتركها بشأنها مدامت ملكت ورقة للضغط عليها، وهي إعجابها السري بممدوح.
ماذا بيدها الاَن؟ كيف لها ان تُسير الأمور للوضع الذي تريده؟ وقد تعسر من البداية وهذا الكذب المفضوح من والدتها جعل الفتاة وأهلها متيمين بشقيقها الذي عرف من النساء عدد شعيرات رأسه.
انتبهت فجأة لتخرج من شرودها، وقد ذكرها ما يحدث الاَن، بما تورطت به بسبب هذا التميز المتواصل من والدتها لهذا العزيز، فخرج صوتها باعتراض:.
– انتي بتحوطيلوا الأكل قدامه يا ماما ليه؟ هو عيل صغير ؟
نهرتها منار بتوبيخ صريح:
– وانتِ مالك يا مقصوفة الرقبة؟ ما احطلوا ولا أكله بإيدي حتى وانت مالك؟
استشاطت غيظًا لهذا التدليل المبالغ فيه، فخرجت كلماتها غير قادرة على كبح حنقها:
– تأكليه بإيدك! ليه بقى؟ مش دا ابنك الشاطر اللي بيساعدك في شغل البيت، وحنين عليا انا اخته الصغيرة ولا اكنه والدي حتى اللي مربيني .
توقف عزيز عن الطعام ليتدخل سائلًا:
– مين اللي قال الكلام دا يا بت؟
– والدتك هي اللي قالت الكلام دا لوالدة رانيا، يعني غش صريح .
– غش! هو انا لما اتكلم عن اخوكي كلام حلو قدام نسايبه، يبقى اسمه غش؟ امال عايزني اقول عليه ايه؟ اقول عليه كلام وحش، عشان افشكل الجوازة من أولها؟ دا حتى ما يشهد للعروسة غير اهلها.
قالتها منار ليهتف عزيز من خلفها بتهليل صاخب، زاد من سخط الأخرى
– الله عليكي يا ست الكل، دايمًا كدة مظبطاني ومروقاني.
قالها لينهض من محله طابعًا قب.لة على وجنتها المكنتزة بصوت عالي، جعلته تضحك مقهقهة بمرح، قبل أن يتركها ويعود لمقعده متمتمًا:
حلو ده النظام دا يا أمي، أستمري يا غالية.
– يا حبيب امك انت.
تفوهت بها ردًا عليه قبل أن تلتف لابنتها التي تجعدت عضلات وجهها بامتعاض صريح، لهذا العرض المبالغ فيه لحنان الأم لابنها الغالي المدلل، حتى أجفلتها بسؤالها:
– وعلى كدة رانيا صاحبتك ردت بموافقتها ؟
– هاا ؟
إيه اللى هااا؟ انا بسألك صاحبتك وافقت على خطوبة اخوكي ولا لسة؟



