كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

– قولتلك هتصرف يا ليلى، ايه لزوم السؤال؟
– وانا بسألك عشان اعرف هتعملي إيه؟
صاحت بها بضيق:
– ما تصدعنيش يا بنت الناس عشان انا معنديش دماغ ليكي، سيبني في اللي شاغلني دلوقتي
لم تكترث لقولها، بل عادت بإصرار سائلة:
– لا بقى انا مش هسيبك غير لما اعرف هتعملي إيه؟ عشان بصراحة كدة لهجتك مش مطمناني واخاف تتهوري بفعل تندمي عليه ؟
– لا اطمني يا حبيبتي وما تخافيش عليا ولا على نفسك، عشان انا هخلص!
قولها الهادئ وجملتها الغريبة جعلت ليلى تصيح بها بخوف:
– تخلصي يعني ايه؟ نهار اسود لتكوني ناوية ؟ لا يا بسمة كله إلا ده .
– مين يا متخلفة انتي؟ هو انا عبيطة عشان اعمل حاجة زي دي؟
– طب إيه؟
– روحي نامي يا ليلى وانا بقى من هنا للصبح كدة اكون مخمخت لفكرة حلوة تحل كل الإشكال ده.
ودت لو تستمر بجدالها حتى تعلم ما بهذا الرأس المتصلب، ولكن الأخرى لن تعطيها سوى القليل، هي تعلم ذلك جيدًا، لذلك خرج قولها باستسلام اخيرًا
– ماشي يا بسمة واما اشوف اخرتها إيه؟ بس بجد بقى، اي حركة فيها أذية انا هرفض وبشدة عشان تبقي عارفة.
اجابتها ببساطة أذهلهتها:
– تمام يا ليلى زي ما تحبي، تصبحي على خير.
– وانتي من أهله.
غمغمت بها بعد انتهاء المكالمة، وقد زاد بداخلها الشعور بالتوجس، خوفًا من تهور بسمة أو فعلها لشئ قد يضر الفتاة، فما ذنبها هي؛ إن كان وقع عليها الاخيتار من والدتها المتسلطة المتجبرة، والتي لايقف بوجهها شئ،
ظلت لمدة طويلة في التفكير والسهر، حتى تمكن منها
التعب، وغفت نائمة كالجثة حتى استيقظت صباحًا، على لكز قوي، وصوت والدتها الحاد يهدر بها
❈-❈-❈
اصحي يا ليلى، اصحي يا زفتة .
انتفضت مستقيظة تبرق عينيها لها بهلع، ازداد مع رؤيتها للوجه الغاضب، فخرج صوتها متحشرج
– إيه في إيه؟ عايزة إيه يا ماما؟
تابعت لها بحدة:
– اصحي كدة وفوقي، عايزة اتكلم معاكي.
تقلصت عضلات وجهها برفض تام وهي تعود برأسها للوسادة متمتمة:
– يا ماما سيبيني عايزة انام، انا ماعنديش محاضرات في الجامعة النهاردة.
لكزته بقوة أفاقتها على الفور:
– فوقي يا بت واتعدلي بدل ما اعدلك.
– أهو يا ماما صحيت الله في إيه بقى؟ هو في حد يصحي حد كدة على اول الصبح؟
خرجت منها الكلمات باحتجاج ولوم لهذا العنف الغير مقبول، قبل أن تباغتها بسؤالها:




