كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

– لقد جنت، هذه الفتاة طار عقلها بالفعل،
هذا ما ورد بعقل ليلى في هذا الوقت، رغم توجسها من التهديد المتجبر، باستغلال نقطة ضعفها، والضغط عليها بقوة، هذا ما يطلق عليه لعب غير نظيف.
– ها قولتي إيه يا بنت الناس، وافقتي ولا ها ترفضي؟
هتفت بها بسمة متسائلة بإلحاح أضعف مقاومة الأخرى، حتى لانت لهجتها في الرد:
– طب وافترضي وافقت انا عليكي، اخويا ووالدتي، هانتصرف معاهم ازاي بقى؟
ابتسامة منتشية اعتلت ملامحها لتردف برضا:
– حلو النتيجة دي، ان كان على اخوكي ولا والدتك يا قلبي، فا انا هاعرفك كويس تتصرفي معاهم ازاي؟ ودلوقتي بقى يا حلوة، مدام اتفقنا، يبقى نبتدي في اول خطوات الخطة بتاعتنا، طلعي فونك واتصلي على رانيا.
– نهار اسود وانا هاتصل برانيا واقولها إيه؟
– انا هارسيكي تقوليلها إيه ؟
❈-❈-❈
خرج من غرفة شقيقته يتلفف للخلف بارتباك، وكأنه يود العودة مرة أخرى ليتبادل الحديث مع هذه المدعوة بسمة، صديقة شقيقته التي غابت عن زيارتهم من منذ مدة طويلة تقارب السنتين أو أكثر، لتعود اليوم خالعة عنها ثوب المراهقة، وتبدله بثوب فتاة جامعية مكتملة الأنوثة، لقد تفاجأ بها اليوم، بجلستها متغيرة مئة وثمانون درجة، باختلاف جذري عن شقيقته النحيفة ذات اللون الباهت، قطته الصغيرة ليلى .
– عزيز.
هتفت منار تناديه بإسمه بعد أن انتبهت عليه اثناء خروجها من المطبخ، سمع منها ليتجه نحوها يجيب النداء بصوت خفيض:
– نعم يا ماما، عايزة حاجة؟
رمقته باستغراب سائلة:
– مالك بتكلمني وانت موطي صوتك كدة، هو احنا عندنا ضيوف؟
تبسم بأعين تضيء بها النجوم، يجيبها بمرح:
– أيوة يا ماما، دي البت اللي اسمها بسمة صاحبة بنتك بتاعة ثانوي، البت اتغيرت وبقت جامدة أوي يا ماما.
ذوت ما بين حاحبيها بتفكير سريع، حتى ارتفع حاجبها واعتلت قسامتها حدة ظهرت جليًا حتى في نبرة الحديث، قائلة بتهكم:
– ودا بقى اللي مخلي وشك مورد وفرحان كدة، ليه بقى كانت السفيرة عزيزة هي نورت بيتنا؟
خبئت ابتسامته وظهر عليه الاضطراب ليدمدم باعتراض:
– وانتي شوفيني يعني مشغلها مزيكا حسب الله؟ جرا إيه يا ست الكل، بلاش الخنقة دي بقى.
اخرجت من فمها زفيرًا كثيف، لتقبض بكفها على ذراعه وتسحبه معها لداخل المطبخ، ثم أجلسته معها حول الطاولة الصغيرة، لتحادثه بمهادنة:
– اسمعني يا عزيز، احنا يا حبيبي اتفقنا انك هتتعدل، يعني تخف بص على البنات خصوصًا صحابات اختك، كفاية عليك رانيا دي بجمالها واديها بيهم كلهم، فاهمني؟





