كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

تكتف بذراعيه والتوى فمه المطبق وهو يشيح بنظره عنها فقال بسماجة  :
– انا ما ليش دعوة ، لو عايزة ترجعي قدفي انتي لوحدك ، انا مش هاقدف تاني .
كاد ان يطير عقلها من بروه وانتفخت أوداجها وهي تشعر بعدم  التوازن في المركب الصغير ، تود ان تقفز عليه لتغرز اصابعها على بشرته السليمة، لتحفر بها خطوطًا طولية، تشوه وجهه الوسيم ،حتى تشفي غليلها منه، فخرج صوتها باهتزاز:
– ياض انا مش عارفة اوزن نفسي في المركب كويس ولا عارفة ارجع اقعد حتى، خلي عندم دم وازن المركب .
ظل على وضعه متكتف الذراعين وذقنه ممدودة للأمام بخيلاء :
– مليش دعوة ولا متحرك من مكاني ، اتشطري انتي بقى.
زاد خوفها وعدم قدرتها على التماسك، وازداد اهتزاز المركب وهي تشعر بقرب انقلابه على الماء، حتى صرخت به:
– الله يخرب بيتك مش وقت تناحتك دلوقتي، اتحرك ياض المركب هاتغرق بينا .
هزعز برقبته مع صوت قرقعة من فمه:
– مهما تعملي برضوا مش متحرك ، عشان تعرفوا بس قيمة الرجالة في حياتكم .
مع صدور كلماته الأخيرة مالت المركب بشكل اقوي ليقع هو بثقله داخل المياه،  وسقطت هي جالسة بالمركب متفاجئة وقبل ان تخرج ضحكتها الشامتة فيه وجدت نفسها هي الأخرى سقطت  بالمركب داخل المياه فشهقت صارخة والمياه تغرق وجهها، فتحت عيناها جيدًا، فتفاجأت بوجه أخيها عزيز وضحكة سمجة اعتلت ملامحه،  وقد كان بيده دورق من المياه فارغ ، استدركت لوضعها، والمياه تقطر من أعلى رأسها، حتى نهاية الجزء العلوي من بيجامة النوم، هتفت عليه غير مصدقة:
– انت دلقت عليا مياة ساقعة ع الصبح ياعزيز ؟
صدحت ضحكته المجلجلة :
– اصل لقيتك بترفسي بإيدكي ورجليكي عالسرير واكنك بتتخانقي مع حد، قولت افوقك يالولة، ايه رايك بقى ؟
نهضت بجذعها وهي تزيج عن جسدها الجزء المبلل من بيجامتها وهي ترد بقلة حيلة :
– رايي في إيه ؟ انت مصحيني بمية ساقعة على اول الصبح من غير ما تخاف عليا ليجيني التهاب رئوي واموت بسببك ان شاء الله يعني، دا غير انك مراعتش خصوصيتي كفتاة ناضجة ومن الممكن أكون لابسة حاجة بنص كوم ولا من غير كوم اساسًا وعيب عليك كأخ كبير تشوفني كدة من الأساس
– عيب إيه ؟
انطلقت ضحكاته السخيفة مرة اخرى بصورة أشعرتها بالقهر قبل ان يكمل قائلًا :
– عيب إيه يا بت؟ هو انتي افتكرتي نفسك بقيتي ست بجد ؟ قوم يا ختي ساعدي امك في تحضير الفطار ، قال فتاة ناضجة قال ؟ هو انتي فيكي جسم اساسًا، عشان يبقى ليكي خصوصية.
ذهب من أمامها ومازالت ضحكاته ترافق خروجه من الغرفة وخارج الغرفة أيضًا .
مسحت بيدها على وجهها المياه وبيدها الأخرى تزيح الجزء المبلل عنها وهي تنهض عن التخت وشعور بالقهر ملأ قلبها ، وقفت أمام المراَة لتشاهد وضعها المأساوي ، وكلمات اخيها تنعاد برأسها :
– ( فاكرة نفسك بقيتي ست بجد ؟ قال فتاة ناضجة قال) .
تمتمت بغيظ :
– هو يوم وباين من أوله؛ يعني مش كفاية حظي الزفت في الحياة وفي الواقع، حتى في الأحلام كمان لما احلم بفارس الأحلام ، يطلع تنح ومعندوش دم، دا إيه الهم دا بس ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *