كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

❈-❈-❈

– بقولك دلق عليا مية ساقعة يصحيني بيها يا ماما، هي دي حاجة هينة ؟
القت منار نظرة نحوها وهي تقشر بيدها البيض المسلوق على المنضدة الخشبية الصغيرة في المطبخ، قبل ان تعود لما تفعله مرة اخرى وردت بعدم اكتراث :
– اه وعايزاني اعملك ايه بقى؟ اروح ازعقله مثلًا واشتمه عشان صحاكي بزمة زيادة شوية ؟
هنفت من مكانها بجوار البراد :
– اقولك دلق عليا ميه ساقعة  تقوليلي صحاكي بزمة ، وهو في إيه يا ماما؟ انتي مش خايفة عليا لاموت؟
– ان شالله بجد يا بعيدة عشان اخلص منك ومن قرفك، كل اللي على لسانك ، عزيز عزيز، اشحال ان ما كان دا اخوكي الكبير ، وهو اللي شايل المسؤلية من ساعة ابوكي ما اتوفى ومات .
هتفت بعدم سيطرة :
– عزيز مين اللي شايل المسؤلية ؟ هو انتي بتسمي الكام ملطوش اللي بيرميهم في حجرك كل شهر ، شيل مسؤلية ؟ احنا عايشين في عز بابا يا ست ماما ، ولا انتي فاكراني عيلة صغيرة ومش دريانة بالبلاوي اللي بيعملها عزيز ، وعلاقته مع البنات والستات، ولا انتي افتكرتي كمان ان رانيا صاحبتي ماهتعرفش بمغامراته و…….. اه .
قطعت حديثها مجفلة وصارخة من الهجوم المباغت من والدتها، ملوحة بقبضتها في الهواء والأخرى ممسكة بتلابيب ملابسها وعيناها احمرت بشراسة:
– عارفة ما اسمعك تكرري كلامك دا تاني ولا اعرف انك غلطي بيه قدام رانيا ، هايحصل ايه ؟
هزت رأسها برعب وأعين جاحظة .. فتابعت منار :
– هاخلص عليكي بإيدي يا ليلي او اقطعلك لسانك الطويل ده عشان تعملي الف حساب بعد كدة للكلمة قبل ما تخرج منك.
ردت بأسف وجزع لتتدارك غضبها:
– انا أسفة يا ماما ، واوعدك اني مش هكررها تاني ، مبسوطة كدة .
فلتت منار قبضتها منها وهي ترتد لتعود لمكانها بجوار الموقد الغازي، فقالت بتجبر وعيناها ما زلت محدقة بها :
– ايوة كدة اتعدلي عشان مقلبش عليكي ، اخوكي ها يتجوز رانيا عشان مؤدبة وهي أكيد هاتوافق بيه ، يعني انتى تخرسي خالص وما سمعش صوتك فاهمة ؟
أومأت برأسها دون المقدرة على النطق وهي تحاول الخروج من المحيط الضيق بجوار والدتها وقد كانت على وشك التهامها في لحظة،
تحركت قدميها من أجل الخروج ولكن الأخرى أوقفتها بأمر:
– استني عندك هنا يا بت.
– نعم يا ماما.
هتفت بها تجيب النداء على الفور، قبل أن تشير لها منار نحو الجهة الأخرى قربها لتخاطبها بشر:
– التليفون عندك ع الرخامة، اتصلي برقم خالتك مروة عشان اكلمها انا وانتي ونطمن عليها:
على الفور اتجهت بانصياع، تضغط على الرقم المعروف، فجائتها الإجابة سريعًا:
– الوو…. يا خالتو  عاملة ايه؟
وصل لأسماعها الصوت الرجولي المستفز، ابعدت الهاتف عن أذنها بقرف تخاطب والدتها بصوت خفيض:
– الحقي يا ماما، سامح البارد هو اللي بيرود عليا.
اشرق وجه منار، ثم ما لبثت أن تعود لتجهمها وتخاطبها بحزم هامس:
– طب ردي عليه.
ارتفع طرف شفتها لتردد باحتجاج:
– لا طبعًا، دا غتت وانا مش ناقصة تلامة ع الصبح…
قطعت مجبرة وقد هالها مشهد والدتها التي دنت نحوها بأعين مخيفة تكز على أسنانها بتهديد:
– هاترضي ولا افتح دماغك الجزمة دي واستريح منك بالمرة؟
لم تنتظر استيعاب الصدمة، رفعت إليها الهاتف سريعًا تجنبًا لجنون منار:
– أيوة يا سامح، انا مش خالتو انا بنتها ليلى، هي مامتك فين؟
– ليلى!
لفظ الأسم ليتبعه بتنهيدة ذات صوت عالي أثارت القشعريرة بأسماعها، حتى بدا على ملامحها التي تقلصت مع متابعته:
– دا ايه الصباح اللي زي القمر ده، يعني انا اقعد اتصل بيكي وابعتلك في الرسايل متروديش، لحد ما جاني احباط من تجاهلك، قوم الاقيكي فجأة انتي اللي بتتصلي بيا، اَخيرًا قلبك حن يا لولو؟
زاد الحنق بداخلها حتى تغلب على جزعها من رد فعل الأخرى، لتردد له بشراسة:
– لا يا حلو، مش انا اللي متصلة، دي امي عايزة تكلم امك، بترد على تليفون امك ليه ياض:
هددتها منار تبرق بعينها لتحذرها ولكن روح العند بداخلها جعلتها تتجاهل بعدم اكتراث،  ليأتيها صوته من الناحية الأخرى:
– بقيتي بيئة وقليلة زوق اوي يا ليلى، دي مش طريقة ناس كلاس خالص دي، ثم ايه حكاية مماتك دي كمان؟ هو انتي متعرفيش ان انا اللي برد ع التليفون اليومين دول، عشان مامي مانعها الدكتور من الكلام في الفون، على ما تخف من تعبها الاخير، دا بدل ما تتصلي وتسأليني زي أي بنت رقيقة، عاملة ايه خالتو مروة يا سامح؟
تلاحقت انفاسها بانفعال بدا جليًا على صفحة وجهها التي امتقعت بشدة لتوجه النظر نحو والدتها في الرد عليه:
– كل الموشح ده عشان قولتلك عايزة اكلم خالتي، طب مش انا اللي عايزاها يا ريس، امي هي اللي عايزها، اتفضل كلمها.
ختمت الاخيرة واضعة الهاتف بكف والدتها، ثم انتفضت بسرعة قبل أن تتمكن من النيل منها، وركضت خارجة من المطبخ.
تفاجأت منار بفعلتها، همست مغمغمة ببعض السباب والتوعد قبل أن تندمج في المكالمة الهاتفية:
– ايوة يا حبيب خالتك، ازيك يا سموحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *