كله بالحلال بقلم امل نصر ج1

تقلصت ملامحها، حتى اعتلى تعابيرها الحنق لترد بنفاذ صبر:
– وافرض بيئة، مدي عيشتهم واللي اتربوا عليه، يعني مش هيجوا قصادك ويغيروا اسلوبهم، انت بقى اللي اتقبل ان في مخاليق غيرك وليهم طريقتهم اللي انت لازم تحترمها، ولا انت فاكر ان كل حاجة هتمشي على هواك

اجفل عائدًا برأسه للخلف من حدتها الغير مبررة بالنسبة له، وارتفع حاجبه بعدم تقبل لقولها:
– ليه العصبية دي يا ليلى، هو انتي لقيتني بيتخانق معاهم، انا بس بعرفك طبيعة الأشكال اللي بقو حوالينا، يعني مطلبتش منك نصيحة، ثم كمان متنسيش فرق العمر ما بينا خمس سنين، يعني لازم تاخدي بالك منها دي.

افتر فاهاها بنية التلفظ بالكلمات التي يستحقها، لكن سرعان ما اغلقته، بعدما عادت لوعيها، وتذكر تهديد والدتها والتي بدأت تشك في نيتها هذه الأيام، فاستبدلت على الفور لتقابل رده بابتسامة صفراء، كي تكمل جلستها على خير:

– انا أسفة، معلش نسيت نفسي واتعصبت عليك، متاخدتش في بالك.
تبسم بانتشاء طفل صغير، وقد اسعده اعتذارها، ليقول:
– خلاص كمان وانا مش هزعل منك، عشان عارفك طيبة ورقيقة، بس عيبك الوحيد هو انك مدب ودبش.

برقت عينيها باشتعال الغابات الخضراء بها، وقد افقدها البقية الباقية من تعقلها، تنتوي هذه المرة بالرد حتى لو بالسباب وليحدث ما يحدث، لكن ظهور شقيقها في الوقت المناسب وقد عاد بخطوات مسرعة إليهم، هو من أنقذ الموقف.

جلس عزيز يربت بكفه على فخذ الاَخر مرددًا بترحيب، وعينيه انتقلت نحو شقيقته التي امتقع وجهها بغضب حقيقي لم يخفى عنه:
– منور يا سامح، عامل ايه بقى؟
اجابه بزهو:
– دا نورك يا حبيبي، خالتو فين بقى؟

– خالتك اهي خارجة بصينية وجاية حالا!
قالها واتجهت انظاره مرة أخرى نحو شقيقته التي كانت تزفر بضيق متعاظم جعله يتفهم وضعها ليلملم الموقف سريعًا بفطنته، ويأخذ انتباه الاخر بأسئلته:
– ها يا عم سامح، ما قولتليش بقى، خالتو لسة ممنوع عنها التليفون؟ ولا اتحسنت؟

❈-❈-❈

على تختها ليلًا، وبعد ان استراحت اخيرًا من هذه الزيارة الثقيلة لابن خالتها المتغطرس، صاحب الدم الاثقل في العالم، كانت تعد نفسها للنوم، بعد ان ارتدت منامتها وتدثرت بالغطاء، ولكن عقلها النشط، تيقظ فجأة ، بسؤال ملح عن رد فعل بسمة بعدما اخبرتها عن لقاء بسمة، وقد زحف بداخلها شعور غير مريح لمعرفتها بجنون الأخرى، مما اضطرها لتناول الهاتف كي تتصل بها ، وتسألها، وكانت اجابتها بحدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *