كله بالحلال بقلم امل نصر ج4

– اممم
زامت بها تجلس على المقعد القريب منه ، تراقبه وهو يمسح على التمثال الصغير من الأتربة بحرص شديد،  لتعلق ساخرة:

– اقعد كدة حافظ بقلبك على دولاب الجوايز الغالي لحد ما يكبر ابنك سنتين تلاتة وتلاقيه هو اللي كسره ودمره بلعبة الكورة بتاعته.

برقت عينيه بزعر امامها وقد تخيل الصورة امامه:
– يا نهارك اسود يا ليلى،  معقول دا يحصل فعلا، دا انا ممكن تيجني سكتة قلبية فيها دي؟

– سلامة قلبك يا حبيبي من كل شر،  انا مش قصدي اخوفك والله،  بس انت بصراحة بتفكرني بحاجة الستات الإزاز اللي بتحتفظ بيها في النيش،

قالتها بعفوية ندمت عليها حينما رأت بعينيه عتابه الصامت لتسقط على الأرض بجواره في محاولة لترضيته:

– طب انت ليه زعلت؟ انا بهزر والله، ودا مجرد مثل خطر في دماغي حالا قدامك، مقصدتش منه التقليل ابدا، لكني بصراحة بستغرب الخوف الشديد دا منك, على حاجة ممكن تتعوض بمنتهى السهولة  خصوصا وان معظمهم تكلفتهم بسيطة،

– لا يا لولو مش بتكلفتهم المادية
قالها ثم عبر برفع السلسال الغريب امام عينيها:
– يعني مثلا السلسة دي،  بقلبها اللي مشغول يدوي بالخرز، ليها في قلبي زكريات الرحلة اللي قومت بيها في الصحرا عند اخوانا البدو، بالظبط زي القلادة اللي ادتهالك هدية من صديقي الافريقى، اظن انتي كمان محتفظة بيها.

– طبعا دي اغلى عندي من كنوز الدنيا.
قالتها ليطالعها بغيظه بعض الوقت حتى طرق بكفه على جانب رأسها:
– طب يعني فاهمة اهو،  امال ايه لزوم الرغي بس؟ دا انتي منار باينها بهتت عليكي.

ضحكت تحاول الابتعاد برأسها عن مرمى يده، حتى تذكرت لتسأله:
– اه صحيح انت مقولتليش، عن سبب إصرار بابا شاكر على عزومتو لينا النهاردة .

بكذب مكشوف انكر قائلا:
– ممم بصراحة مش عارف.
ضاقت عينيها لتلكزه على ساعده بإلحاح تخاطبه:
– طب بزمتك انت مش عارف،  ممدوح حط عينك في عيني.

ضحك تاركًا ما بيده ليقبض على ساعديها، يستجيب لمطلبها بإشراق وجهه الضاحك:
– اهو قدامك اهو، عيوني الاتنين في عيونك، طلعي منهم الأجابة براحتك.

ارتبكت قليلًا ثم سرعان ما تحول التواصل البصري، والمشاكسة، لمشاعر أخرى مليئة بالدفء والعشق،  لتنسى السؤال،  وينسى هو معها ما كان يحرص عليه منذ قليل، ذهبت رغبته فيما كان يفعله، وقد امتلك بين يديه الاَن اغلى مقتنياته،  بل الأغلى من روحه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *