مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج1

انهى المكالمة ووضع هاتفه على طاولة الطعام أمامه , نظر الى ساعتها وأخذ يتململ فى جلسته , كان يرتدى حلة داكنة اللون أضفت عليه وسامة وجاذبية كبيرة .. لم ينتبه لنظرات تلك الفتاة التى تجلس على الطاولة التى أمامه .. كانت تتفرس فيه بجرأه .. وتلك التى تجلس على يمينه تختلس اليه النظر رغم جلوسها مع رجل .. كان “عمر” يعلم تماماً بأنه محط أنظار النساء بل ومحط أطماعهن أيضاً .. ورغم ثقته الكبيرة فى نفسه إلا أنه لم يتلفت أبداً لتلك العلاقات العابرة ولا لتلك النساء اللاتى يحاولن ايقاعه فى شباكهن ونيل صداقته .. كان التفكير بالمرأة يمثل له معنى واحد فقط .. وهو الحب الذى يتوج بالزواج والاستقرار .. فلم يكن رجل هوائي أو عابث .. بل كان جاداً نشيطاً طموحاً .. نظر مرة أخرى الى ساعتها وأمسك هاتفه وأوشك على الاتصال بها عندما وجدها تتوجه نحو.. نهض “عمر” وعلامات العبوس واضحه على محياه .. أزاح لها الكرسى المواجه له لتجلس عليه
– أنا واقعة من الجوع .. ياريت تطلبلنا الأكل
عندما لم تتلقى رداً رفعت نظرها اليه فواجهتها نظراته الصارمة .. لم تفهم “نانسي” سبب تلك النظرات .. فقالت له :
– ايه فى حاجة ؟ مالك ؟
– ايه اللى انتى لابساه ده ؟
نظرت الى فستانها زهرى اللون الذى يصل الى ركبتها ويكشف عن ذراعيها وعنها وجزء من مقدمة صدرها , رفعت نظرها اليه قائلة :
– ايه ماله ؟ وحش؟ ده فستان من تصمم ….
– قاطعها فى صرامة : ما يهمنيش مين صممه .. انتى مش شايفة انه مفتوح زيادة عن اللزوم
– قالت بتأفف : مفتوح ايه يا “عمر” .. ما الناس كلها بتلبس كده
– أنا ماليش دعوة بالناس .. ليا دعوة بواحدة بس من الناس وهى انتى يا “نانسي”
– محسسنى انى لابسه لبس فاضح .. ده فستان عادى جدا ومحترم
– ده محترم ؟!
– والله ده لبسي وانت شايف لبسي من أول ما اتعرفنا .. احنا اتعرفنا لمدة 3 شهور قبل الخطوبة وشوفتنى بلبس أصعب من كدة كمان
– أيوة قبل كدة مكنش في رابط بيربطنا ببعض أما دلوقتى انتى خطيبتي يعني اللى يمسك يمسنى .. وأنا ما أحبش مراتى حد يشوف جسمها غيري أنا وبس
– صاحت بغضب : شوية شوية تقولى غطى شعرك
– لأ مش هقولك البسيه دلوقتى .. أنا عارف انك لسه مش مستعدة للخطوة دى
– انفعلت قائله : لا دلوقتى ولا بعدين .. بص يا “عمر” أنا كدة عشت واتربيت كدة ومش ممكن أبداً ألبس البتاع ده على شعرى .. انت عايز تدفنى بالحيا


