مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج1

تسللت علامات الارتياح على وجه “ريهام” وابتسمت ابتسامة كبيرة وحضنت أختها ثم قالت :
– معاكى حق يا “ياسمين” .. الى هى عملته هو الصح , ربنا ما يحرمني منك يا أحلى “سمسمة” فى الدنيا
استسلمت “ريهام” للتوم أخيراً , فلقد اطمئن قلبها أن ما فعلته هو الصواب , أغمضت عينيها وقبل أن تغوص فى سبات عميق تمتمت قائله :
-يارب لو هو خير ليا قربنا من بعض فى الحلال ولو هو شر ليا متعلقش قلبي بيه.
الحلقه 9
– معقولة .. يعني عايزة تفهميني انك لحد دلوقتى محبتيهوش ؟!
خرج هذا السؤال من فم “سماح” صديقة “ياسمين” وهى تجلس معها على سريرها فى غرفتها .. فلقد اعتادت الصديقتان على التزاور من فترة لأخرى فكل منهما تمثل للأخرى الأخت والصديقة المخلصة
– بصي بصراحة مشاعرى حيادية .. يعني أيوة مش بحبه بس برده مش بكرهه .. هو انسان كويس ومشتفش منه حاجة وحشة ومناسب ليا
– أمال بأه خايفة ليه ؟
– تنهدت “ياسمين” قائلة : عشان معدش فاضل على الفرح غير اسبوعين بس .. حسه ان فترة الخطوبة كانت قصيرة أوى , حسه انى لسه ما أعرفوش ولسه مش قادرة أفهمه أو أكون رأى واضح فى شخصيته .. مش متخيله ان بعد اسبوعين بالظبط هيتقفل عليا أنا وهو باب واحد
– بسيطة قولى لباباكى انك مش عايزة تتجوزي دلوقتى وانك محتاجه فترة خطوبة أطول
تنهدت مرة أخرى فى حسرة قائلة :
– للأسف بابا مصر ان الفرح يكون فى معاده ومش شايف أى معنى لكلامي ولا مديه أى أهمية , بيقولى هتبقى تعرفيه بعد الجواز
– قالت “سماح” بإستغراب : منطق عجيب
بالطبع يجب أن تتعجب “سماح” من تفكير والد “ياسمين” لأنها تربت فى بيئة مختلفة عن تلك التى تربت فيها “ياسمين” .. “سماح” هى ابنة لتاجر كبير يعمل فى مجال التصنيع يملك مصنعاً لإنتاج المربي والعصائر , ووالدتها دكتورة نسا ناحجة ومشهورة .. رغم اختلاف المستوى الإجتماعى للفتاتين لكن هذا لم يمنع خيوط الصداقة من أن تمتد بينهما وننحول تلك الخيوط مع الأيام والسنون الى روابط متينة لا تنقطع أبداً .. ولربما ساعد فى ذلك أن أسرى “سماح” كانت أسرة طيبة ومحترمة , لم يكن كل اهتمام والداها منصب على المادة وتوفير المستوى اللائق لإبنتهما بل اهتما أيضاً بالجانب التربوى وبث الأخلاق والفضائل فيها ولم يتركا لها الحبل على الغارب ككثير ممن تراهم من هذه الطبقة.




