مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج1

*************************
فى المساء أغلق الغفير بوابة المزرعة بالحديد والسلاسل وتوجه الى غرفته ونادى زوجته :
– “صفية .. “صفية”
لم ترد فبحث عنها فلم يجدها .. هم بالتوجه الى باب الغرفة ليبحث عنها بالخارج عندما وجدها تدخل وتغلق الباب خلفها :
– كنتي فين يا “صفية”
– هكون فين يعني .. كنت بجهز الأكل للباشمهندس “عمر” وبنضفله الأوضة اللي هينام فيها
– طيب يلا عشان ننام
نام عم “عويس” وتدثر بغطائه ودخلت زوجته الفراش بجواره وأخذت تتطلع الي زوجها الذى أولاها ظهره لتتأكد من أنه أغمض عينيه ويغط فى النوم فأولته ظهرها وأخرجت من صدرها حفنه من المال أخذت تنظر اليها فى فرح ثم أعادتها الى صدرها مرة أخرى
*************************
قامت “كريمة” من نومها فزعة وهى تردد :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
انتفض زوجها واستيقظ على صوتها وقام وأضاء نور الغرفة وقال لها :
– خير فى ايه مالك يا “كريمة” ..
كان حلقها جاف فلم تستطع التحدث وأشارت الى ابريق الماء الموضوع على الكمودينو .. فهم زوجها اشارتها وصب لها كوبا من الماء وأعطاه لها قائلا :
– اتفضلى يا حبيبتى .. اشربي واهدى
شربت “كريمة” كوب الماء بسرعة ونهم وكأنها كانت تسير فى صحرا .. أعطت له الكوب الفارغ فوضعه على الكمودينو مرة أخرى و قال لها :
– هنياً .. مالك فى ايه ؟ انتى تعبانه
قالت بعدما هدأت قليلاً وبدأت ضربات قلبها فى الانتظام :
– لا .. بس شوفت حلم وحش أوى
– خير اللهم اجعله خير
– حلم خاص بـ ” عمر” .. كان قلبي هيقف من الخوف
– يارب سترك .. خير شوفتى ايه ؟
بلعت ريقها فى صعوبة وكأن تذكر الحلم يعيد اليها خوفها مرة أخرى .. قالت :
– شوفت عمر وهو واقف فى مكان فاضى مفيش أى حد شايفه وفى حيه كبيرة فاتحه بقها و وماشيه ناحيته أول ما شافها فضل يرجع لوره وهى برده عماله تتقدم ناحيته وكان منظرها مرعب جدا وكانت مصره تأذيه
“عمر” كان وراه بير عميق وكان ضلمه مكنش شايف البير ده فضل يرجع لوره عشان يبعد عن الحيه فضلت أصرخ وأقوله “عمر” حاسب البير اللى وراك لكنه مكنش سامعنى حاولت أجرى عليه لكن كنت فى الحلم حاسه ان رجلى زى ما تكون مشلوله مش عارفه أتحرك
لحد ما “عمر” وقع فى البير والحية أول ما لقته وقع بعدت عنه بسرعة وجريت بعيد عنه.. جريت عليه وقلبي هيقف من الخوف وفضلت أنادى من فوق البير عليه لحد ما شوفته رغم ان البير كان ضلمه بس نور القمر كان منوره وكان شكله بيتألم أوى ومش قادر يتحرك فضلت أعيط وأنادى عليه ..لحد ما رفع راسه وقالى ما تقلقيش يا أمى أنا هقدر أقوم أقف تانى”
أنهت “كريمة” كلامها ونظرت الى زوجها قائله :
– تفتكر ايه الحيه وايه البير ده ؟ أنا خايفة على “عمر” أوى
قال لها زوجها يطمئنها :
– ما تخفيش ربنا هيحميه ان شاء الله .. لعلها تكون أطغاث أحلام ..انتى بس ادعيله انتى عارفه ان دعوة الوالدين مستجابة ان شاء الله
– والله بدعيله دايما وعمرى ما بطلت دعا ليه .. ربنا يحميه وينورله بصيرته ويكفيه شر ولاد الحرام





