مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج1

جلست “ياسمين” بجوار “مصطفى” وقدمت “كوثر” صنية عليها الشبكة الى ابنها ليلبسها لعروسته , قالت “ياسمين” بحرج :
– معلش يا طنط ممكن حضرتك اللى تلبسيني الشبكة
– “كوثر” : ليه يا حبيبتى ده “مصطفى” خلاص بأه خطيبك وقريب أوى هيبقى جوزك
– “ياسمين” بحرج أكبر : معلش يا طنط مش هينفع
نظرت اليها أمها نظرة معناها (عديها مفيهاش حاجة)
لكن “ياسمين” كانت مصرة ألا يلمس يدها قبل كتب الكتاب فمازال رجل غريب عنها , شعرت بضيق “مصطفى” من تصرفها لكنها حدثت نفسها قائلة (من أرضى الله بسخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه الناس) , ألبستها “كوثر” الشبكة , شعرت “ياسمين” بأن قلبها يرقص فرحاً فهاهى لحقت بركب صديقاتها وجاراتها المخطوبات.
==========================
فى هذه اللحظة وفى حديقة فيلا كبيرة فى المعادى كان هناك حفل خطوبة لأحد أكبر رجال الأعمال بالقاهرة .. “عمر نور الدين الألفي” .. كان “عمر” في الـ 37 من عمره , أسمر طويل عريض المنكبين ذو شعر أسود حريري , تجمع ملامحه بين الوسامة والرجولة .. رجل تتمناه الكثير من النساء ليس لشكله ووسامته فقط بل لمركزه الإجتماعى وثراءه الفاحش أيضاً , فبالرغم من صغر سنه إلا أنه يملك ويدير العديد من المصانع والأراضى والشركات التي كانت ملكاً لأجداده ولكنه بذكائه وحسن ادارته لأعماله نجح فى توسيع أعماله حتى ذاع صيته داخل مصر وخارجها.
أقبل رجل فى العقد السادس من عمره على “عمر” قائلاً :
– ابني حبيبى , أخيراً عشت وشوفت اليوم ده
– “عمر” وهو يقبل يد والده : بابا , ربنا ما يحرمني منك
– مبروك يا “عمر” أخيراً هنفرح بيك , بقولك ايه ما تطولش فى الخطوبة هاا عايز أشيل ولادك قبل ما أموت
– “عمر” ضاحكاً : ربنا يديلك طولة العمر يا بابا , ما تقلقش هو ده أصلاً اللى أنا ناوى عليه
رأى “عمر” والدته “كريمة” مقبلة عليه فإستقبلها بإبتسامة قائلاً : أمى الغالية , هى فين العروسة مش هتنزل بأه
– الأم ضاحكة : هههههه اصبر على رزقك , خلاص خلصت لبس والكوافير كمان خلص شغله
– “عمر” واجماً : كوافير ؟ يعني راجل اللى بيزوقها ؟
– “كريمة” : بقولك ايه ما تضايقش البنت النهاردة , يوم سيبها تفرح بيه وبعدين انت ابقى طبعها بطبعك
أقبلت “نانسي” فى فستانها زهرى اللون الذى صُمم على يد أشهر مصممي الأزياء فى العالم , كانت فاتنة تخطف الأنظار بعينيها الخضراويين وشعرها الأشقر الذى رفعته الى الخلف , وبشرتها الملساء ناصعة البياض , كانت كالأميرة تنزل على سلالم الفيلا ليستقبلها أميرها الساحر.

