نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈
– عجبتك الصورة؟
تفوه سائلًا بها لها وهي واقفه باندهاش أمام الإطار المعلق على الحائط لصديقهم الثالث وشقيق لينا رمزي، اثناء أنتظارهم بغرفة المعيشة في المنزل المتوسط الحال لكن برقي، ردت تُجيبه بشرود :
– مش حكاية عجبتني، بس الصورة قريبة من القلب فعلا وكأن الواحد يعرفه من سنين…
التفت أليه تكمل:
– مش عارفة ليه بقى؟ يمكن عشان يشبه لينا بلمحة بسيطة او لون العيون المشترك ما بينهم، ولا يمكن عشان يشبهك أنت يا طارق .
عقد جاجبيه يلتف للصورة خلفها ينظر بتمعن ويسألها بعدم تصديق:
– في أي حتة بالظبط؟ دا راجل بشعر اصفر وعيون فيرزي، بشرته رايحة ناحية الخواجات، لكن انا بقى مصري في كله، البشرة القمحي والعيون العسلي والشعر الأسود، فين الشبه يا كاميليا؟
– في الروح .
قالتها كإجابة سريعة بدون تفكير لتكمل:
– ملامحه الطيبة كدة وهو بيضحك فكرتني بيك،
اومأ بسبابته نحوه مع ابتسامة ماكرة :
– انا روحي طيبة؟
– ضحكت تجيبه:
– جدًا يا طارق، حتى لو بينت غير ذلك .
تبسم يخفض عينيه يرد بادعاء الخجل:
– الله يحفظك يارب ويسعدك وليه الإحراج دا بس؟
قالها وارتفعت رأسه فجأة على ضحكتها التي أطلقتها بحرية وبدون تحفظ، فصمت يشاهدها حتى انتهت لتردف له:
– اللي يشوفك وانت منزل عينك كدة يصدق انك بتتكسف هههه
شاركها هذه المرة الضحك مع قوله:
– يعني ولا كدة عاجب ولا كدة عاجب.
– وانت من امتى بتعجب حد اصلًا.
قالتها لينا وهي تلج إليهم بخطواتٍِ متأنية ووجه عابس حتى وصلت لترحب بهما بالتصافح وإلقاء التحية، قبل أن يجلسا ثلاثتهم، فبادر طارق بمشاكشتها كالعادة
– قالبة خلقتك كدة ليه يا زفتة؟ دا شكل تقابلي بيه ناس لاول مرة تدخل بيتك؟
– انت عارف اني مش قاصدة كاميليا.
هتفت بها إليه بابتسامة صفراء قبل تتوجه لكاميليا بقولها:
– وانتِ أكيد عارفة اني مش قاصداكٍ صح؟.
اومأت برأسها كاميليا لها كإجابة، فتدخل طارق بقوله:
– الله، دا انتِ قاصداني انا بقى.
ردت بتأكيد لتخمينه:
– أيوة قصداك انت، عشان اللي عملته مع نيازي في المستشفى، هو حكا…..
قطعت مجفلة من هيئته وهو يكاد أن يقع على الأرض من الضحك مرددًا:
– طب بذمتك دا إسم واحد ترتبطي بيه واحدة؟ حتى اسمه مش لا يق عليكِ يخرب عقلك، لينا ونيازي ههههه
اكمل بالضحك غير قادر على التوقف حتى أصابت كاميليا العدوى على الرغم من محاولاتها للكبت أمام لينا التي كانت تفور غيظًا، وهو ترمقه محدقة به بعضب، حتى التفتت لكاميليا تخاطبها:
– عاجبك اللي بيعمله ده ؟ وهو بيستهزأ بيا وباختياراتي؟
أجابتها كاميليا بابتسامة تجاهد لكبحها:
– انا متسألنيش يا لينا، سيبيني في حالة الذهول اللي انا فيها دي ، الشقلبة دي اللي انتوا عملتوها في دماغي، اقسم بالله انا لسة باستوعب أساسًا .
– تستوعبي إيه بالظبط؟ ممكن تفهميني؟
رمقتها كاميليا من اعلى رأسها حتى اقدامها لتُجيبها :
– كلك على بعضك يا لينا، اللي يشوفك في الشغل باللبس العصري والمكياج اللي يهبل ولا الشعر الحرير، عكس اللي شايفاها قدامي خالص، البيجاما دي اللي انتِ غرقانة فيها، الشعر المنعكش ولا الشبشب اللي في رجلك، دي مش اللهلوبة خالص يا قلبي.
– نيازي بهت عليها .
هتف بيها طارق ليُشعل غضبها مرة أخرى وهي تجيب كاميليا وتتجاهل استفزازه لها:
– اولا دا انا عشان عيانة وعملية وانتِ عارفة طبعًا، وثانيًا بقى عشان في فرق بين الشغل وبين البيت، ما انا قولت امبارح. الشغل دا أكل عيش..
أومأت لها كاميليا تدعي الفهم برغم عدم اقتناعها، وتمتم طارق .
– وحتى لو مش عيانة، برضوا نيازي أثر عليكِ.
زفرت تنفخ بفمها كالأطفال لتردف لكاميليا بسأم:
– شايفة استفزازه، قوليلوا يقعد ساكت احسن.
لم تتمكن كاميليا فهي أيضًا كانت تضحك ولا تستطيع التوقف حتى انتبهت على دخول والدة لينا بصنية كبيرة، من المشروبات الساخنة وعدة أطباق من الحلويات، تلقي التحية وهي تضعها أمامهم:
– ها يا ولاد عاملين إيه؟
– فل يا أنيسة فل والله.
هتف بها طارق وهو يتناول أحد الأطباق سريعًا بلهفة ليقدمه لكاميليا التي حاولت الرفض:
– لأ لا انا مش هشرب ولا هاكل أي حاجة.
خاطبتها المرأة بمودة صادقة تشدد:
– لأ بقولك ايه، دي عادة وانا اتعودت عليها مع احبابي بس، يعني مش مع أي حد.، لمتا تدخلي عندي لازم تشربي الحاجة السخنة او الساقعة وتاكلي معاها الحلويات، ولا انتِ مش معتبرة نفسك من حبايبي.
– لا طبعًا أكيد من حبايبك.
قالتها كاميليا ردًا للمرأة التي أحرجتها بزوقها لتقبل الدعوة وتتناول من طبق الحلوى مع ثلاثتهم طارق ولينا ووالدتها، في جلسة عائلية يغمرها الدفئ الأسري ومشاكسات طارق ولينا الناقمة عليه، لسخريته الدائمة من شاعر قلبها؛ نيازي



