نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

بعد قليل
وقد قصت كل ما تفوهت به ميرفت وطلبته منها، مع الإثبات بإخراج الصور التي على هاتفها والتي كان يتطلع بها الاَن بأنفاس متلاحقة؛ مع صعود وهبوط صدره العريض بتسارع شديد بانفعاله، مع فوران الدم برأسه يجعله يأن بألم لن يهدأ سوى بضر,ب أحدهم وبقوة، حتى يشفي غليله:
– يعني عملالك فيديوهات كمان وبتتهددك أنها تنشرها؟
سألها في عز انشغاله بالتقليب في الصورة المرسلة.
لتومئ برأسها تجيب مع بكائها الحارق:
– وعايزاني اساعدها في أذية بنت خالي على شرط انها متنشرهاش وتشوه صورتي قدام اهلي وكل الناس اللي يعرفوني…..
قطعت مرة أخرى لتشهق بنشيج عالي مكملة بتساؤل لخلود التي كانت بجوارها:
– طب هي مكفهاش اللي كانت هتعمله فيا لولا ستر ربنا؟ دي اعترفتلي وبكل بجاحة انها كانت قاصدة عشان اضطر واساعدها في أذية زهرة وجوزها، أتاريها كانت بستغل صحبتي بيها للغرض ده، وانا زي الهبلة كنت فاكرها بتحبني بجد… أنا متخلفة واستاهل كل اللي يجرالي، انا المو,ت ارحملي من المرار ده….
– بس يا بت انتِ متدعيش على نفسك، هو انتِ عبيطة بجد ولا إيه؟
هتفت بها خلود سريعًا بحزم، وجاء رد إمام من خلفها بخشونة اَمرًا:
– اخرسي يا بت ومتقوليش الكلام دا تاني، وإن كان ع الصور او الفيدوهات، ما تشليش همها نهائي، انا هعرف اجيبها بمعرفتي.
– بجد يا إمام والنبي تقدر تجيبها صح؟
هتفت إليه بأعين راجية تبتغي الأمان، والذي نقله إليها من نظرة قوية منه، ومشبعة بمئات الرسائل المطمئنة، ثم أردف في الاَخير بخطر:
– هي مش اعترفت بنفسها على عمايلها معاكِ ….. تتحمل بقى!

❈-❈-❈

في الصباح وقبل أن تذهب إلى عملها ، وصلت كاميليا إلى المشفى كي تطمئن على لينا قبل خروجها لمنزلها الذي لا تعلم عنوانه، طرقت بخفة على باب الغرفة لتطل برأسها وتلقي التحية بابتسامة مشرقة:
– صباح الفل، عاملة إيه القمر بتاعتنا النهاردة؟
تببسمت لها لينا متمتمة ببشاشة، وجاء الرد من الناحية الأخرى في الغرفة:
– صباح الفل يا بنتي، اتفضلي.
تطلعت كاميليا سريعًا للمرأة الجميلة والتي كانت تشبه لينا قليلًا بلون البشرة ولكن بعينان عسليتان، على ابتسامة ساحرة رغم بهتان الوجه نتيجة المرض، فاتجهت إليها تصافحها بمودة وقد استنتجت هويتها:
– صباح الخير، انتِ والدتها صح؟
– أيوة يا حبيبتي صح، أهلا بيكي.
قالتها بأعين سائلة، لتجيبها كاميليا على الفور.
– أنا كاميليا يا ست….
لم تكمل العبارة فقد خطفتها سريعًا المرأة لتحتضنها مغمغة باشتياق وكأنها على معرفة معها منذ سنوات وليس الاَن:
– يا حبيبة قلبي، عرفتك والله ومن غير ما تقولي كمان. يا حبيبتي.
تلقت كاميليا معانقة المرأة وترحيبها الحار بها بكل ترحاب رغم تعجبها الشديد لهذه الألفة السريعة منها، لتأخذ جلستها بعد ذلك معها ومع لينا، قبل أن يأتي طارق بجلبته:
– ممكن أدخل ولا استنى شوية؟
قالها دافعًا باب الغرفة بكتفه، ووجهه لخلف للناحية الأخرى، ضحكت كاميليا كفعل لينا ووالدتها التي دعته بغبطة ساخرة:
– خش يا خويا خش، محدش فينا خالع راسه على رأي الصعايدة، قال يعني بيتكسف قوي؟
سمع منها ليدلف إلى الغرفة مسبلًا أهدابه وعيناه تنظر نحو الأرض وهو يدعي الحياء ليقول بصوته الخفيض أيضًا:
– برضوا لازم الواحد يكون مؤدب.
تعجبت كاميليا لفعله حتى كادت أن تصدق قبل أن تصعق بمزاحه بصوت عالي:
– عاملة إيه يا نوسة وحشتيني؟
اطلقت المرأة ضحكة مدوية فور أن باغتها بضمها من كتفيها بكفيه مهللًا بكلماته لترد هي الأخرى بمزاحه:
– مافيش فايدة فيك، هتعيش وتمو,ت وانت عيل صغير.
تبادلا الإثنان حديثهما المرح قبل أن يستقيم بجسده يلقي التحية على الفتاتين:
– صباح الخير يا كاميليا، عاملة إيه يا بت؟
قال الاَخيرة كتحية إلى لينا التي بادلته الرد بقرف:
– أهلًا.
التفت إليها كاميليا تسألها بدهشة:
– إيه هو ده؟ أمال فين يا فندم بقى والحركات دي؟
أجابتها لينا بكل بساطة:
– واقوله يا فندم ليه؟ هناك في الشغل بحترمه عشان هو رئيسي وهاخد على شغلي فلوس، إنما برا الشغل احترمه ليه؟
عقب على قولها طارق ليزيد من زهول كاميليا:
– مادية حقيرة.
– الله يحفظك.
رددتها من خلفه لينا وكأنها لغة عادية بينهم، ليتمازحا ثلاثتهم ببعض الكلمات وكامليا تراقبهم بسعادة لهذا الإندماج الواضح بينهم، والذي يؤكد صدق قوله عن المرأة وابنتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *