نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

– دا هو اللي ضر.بني وكسر مناخيري، يعني الباشا بتاعكم يكسر مناخيري في قلب القسم، وأنتو يا حكومة بدل ما تجيبولي حقي،،عايزين تكسروا عيني وسط المساجين.
أردف الضابط بتحدي وعدم اكتراث:
– اَه يا حبيبي والبسك قضية كمان بأن انت اللي اعتديت ع الباشا عشان تلبس أحكام زياده.
صرخ فهمي بلهجة المظلوم وألم إنفه ازداد لأضعاف:
– كمان؟! دا يرضي مين يا ولاد؟ يرضي مين الظلم ده؟
تابع له الضابط بحزم:
– يرضينا احنا يا حبيبي، يا شويش عبد الرازق، تعالى خد السوابق ده على مستشفى السجن وشوفوا لو عنده شكوى.
هتف بالاَخيرة غامزًا بعيناه لفهمي، الذي صرخ مع سحب الرجل له للخارج وهو يردد:
– حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل،
صار يردد بها حتى اختفى صوته بالخارج.
-دلوقتي عرفت ربنا؟
تمتم بها جاسر عقب مغادرة المذكور، ثم هندم من ملابسه جيدًا قبل أن يتلفت للضابط يشكره بامتنان:
-انا مش عارف اعبرلك عن اللي جوايا ازاي دلوقت؟ بجد الف شكر.
رد الضابط وهو يتراجع للخلف بعد أن فك ذراعيه عنه:
-العفو يا باشا متشكرنيش، الأشكال دي فعلا عايزة التربية، واوعى تفتكر اني عملت كدة عشان كارم بن عمي، دا كله كان حبًا فيك ومعزتك والله.

❈-❈-❈

بغرفة المكتبة كان جالسًا على كرسيه يُطالع إحدى الكتب كعادة يوميه اللتزم بها منذ سنوات طويلة، حينما اقتحمت عليه الغرفة متمتمة بتحية الصباح إليه بوجه مشرق كان مفتقده منذ أيام :
-صباح الفل على أحلى أب.
تبسم لها صامتًا حتى طبعت بقبلة كبيرة على وجنته، ليُجيبها اَخيرًا بالتحية وابتسامة ازدادت اتساعًا:
-صباح الورد الجوري على أحلى كاميليا في الدنيا كلها، نورتي المكتبة يا قلب ابوكي .
ردت وهي تجلس على الكرسي المقابل له:
– المكتب منور بأصحابه يا سي بابا، ها بقى عامل ايه النهاردة؟
ردد خلفها:
– انا زي الفل يا ست الكل. انتي بقى اللي عاملة ايه؟ عيني باردة عليكي النهاردة، وشك منور ويشرح القلب
تبسمت له صامتة، ليردف هو:
– لكن مقولتليش، هو انتي ايه اللي كان مزعلك الايام اللي فاتت ومخليكي قافلة الأؤضة عليكي ليل ونهار؟
تلعثمت قليلًا في الرد بقولها:
– مم عادي يعني، كانوا شوية تعب وراحو لحالهم،
– كاميليا.
هتف بالأسم يطالعها بنظرة كاشفة قبل أن يتابع بسؤاله:
– اديني اهو بسألك للمرة الألف، لو مالكيش رغبة في الجواز من كارم، قولي يا بنتي واحنا نفضها سيرة…
قاطعته بقولها:
– مين بس اللي جاب سيرة كارم يا بابا؟ وايه دخل التعب بس بالموضوع ده؟
رد والدها بعدم تصديق:
– يا حبيتي ما انا كمان بصراحة مش قادر انسى نظرتك ولا شكل وشك اللي كان متغير ساعة ما وصلك كارم وطلب مني تقديم ميعاد الفرح
توقف قليلًا ثم أردف بإلحاح:
-يا كاميليا قولي وانا الغي كل حاجة لو الجوزة دي مش حاسة انها مش هتريحك.
نفت برأسها تجيبه باعترلض:
– لا يا سي بابا، انا موافقة وموافقة جدًا كمان، يعني خليك على ثقة وامشي في التحضيرات مع كارم.
– ماشي يا ستي براحتك.
قالها والدها بيأس قبل أن ينتبه على دلوف ابنه الصغير
يلقي تحية الصباح، ثم اقترب من شقيقته لتقبله على الغمازتين الاتي تعشقهن على وجنتيه، قبل أن يخاطبها بضيق:
– الجدع ده اللي اسمه خطيبك وصل تحت ومستبكي في عربيته.
سأله والده باستغراب:
– وانت مالك بتقول اسمه كدة بقرف؟
هز ميدو رأسه بامتعاض وتكفلت بالإجابة كاميليا نحو والدها ونحو الصغير:
– معلش بقى يا سي بابا، اصل القبول ده من عندك ربنا، وهو مش متقبله، نديله العذر فيها دي.
حدق بها شقيقها بنظرات متسائلة ولكن كاميليا قطعت عليه لتنهض فجأة مستئذنة من الأثنان:
-طب يا جماعة اللحق انا بقى أجهز والبس بسرعة عشان انزله واللحق مشوار الشغل، دا انا غايبة عنه بقالى أيام .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *