نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

بعد دقائق
وبعد مرور الطبيب الذي رأى حالة لينا والتحسن الذي بدا عليها ليأمر لها بالمغادرة، انتظرت كاميليا طارق خارج الغرفة حتى تجهز المرأة ابنتها للخروج بصحبته مع توليه مسؤلية إعادتها إلى المنزل مع والدتها:

– صريحة اوي لينا وواضح كدة انها بتحترمك.
قالتها كاميليا متفكهة في بداية حديثها معه، ليستجيب بقوله لها:
– أوي، هو إنتِ مخدتيش بالك جوا ولا إيه؟
– أه طبعًا خدت بالي، دا باين جدًا كمان..
قالتها وضحكت في ختام جملتها لتكمل بجدية بعدها:
– بس على فكرة انتوا ممثلين وخدعتوني بجد.
هتف لها مستنكرًا:
– إحنا خدعناكي؟ حرام عليكِ يا شيخة دا احنا ناس غلابة.
– اه صحيح دا انتوا غلابة اوي.
قالتها بسخرية في استجابة أخرى للمزاح الذي استمر لعدة لحظات قبل أن تقطعه فجأة بسؤالها:
– لكن انت ليه مشلتش مني يا طارق ولا كرهتني؟
سألها باستفسار رغم فهمه لمقصدها:
– واكرهك ليه؟
– إنت فاهم قصدي.
قالتها لتجده صمت برهة قبل أن يجيبها بصدق:
– عشان مقدرتش، انا مقدرش أشيل ولا اكرهك يا كاميليا مهمها شوفت منك، يمكن في الأول كنت هتجنن من تصرفاتك معايا، بس لما بعدت هديت وعقلت شوية.
لم تعقب على كلماته لأنها كانت تتأمل به صامتة، وعقلها يستعيد حديث الأمس عن ما اكتشفته حديثًا عن الزوج المستقبلي، وما يخبئه خلف هيئته البراقة لشخص اَخر هي لا تعلمه.
أما هو فقد كان مأخوذًا بلون القهوة المحبب لقبه بعينيها مع النظر بهن عن قرب، يشعر بتغير شئ ما بها، يبدوا من كلماتها ونظرتها إليه أيضًا.

– إنت يااا….
اجفل الاثنين على الصوت القريب منهما، ليغمغم طارق بصوته الخفيض بسبة وقحة بمجرد رؤية الشاب، والذي كرر بعنجهية لا تليق به على الإطلاق:
– يااا استاذ بسألك، يعني لازم تنتبهلي وانا بكلمك .
– إيه ده هو بيعمل كدة ليه؟
تسائلت كاميليا مندهشة لتفاجأ بطارق الذي التف يحدثها من تحت أسنانه:
– ما هو دا بقى يا ستي الخيبة التقيلة اللي بقولك عليها، إنتِ مش شايفة الهيئة ولا التناكة اللي انا مش عارف صراحة جايبها على إيه؟ دا شاعر الغبرة.
قالها ونهض على الفور من جوارها ليتحدث مع الشاب رغم ضيقه.
– شاعر الغبرة!
رددتها من خلفه لتتطلع بالشاب العشريني من بداية شعره المجعد الكبير بهياش لتركه بدون تصفيف، على لون بشرته القمحية، وهو يرتدي في الأعلى تيشرت خفيف وطويل بنصف كم على بنطال جينز باهت اللون في الأسفل، واقفًا بزهو مبالغ فيه أمام طارق يحدثه من طرف أنفه، والأخر يبادله الرد بضيق بدا واضحًا من حركة جسده أمامها،
غمغمت ضاحكة وقد تبينت هوية الشاب مع تذكرها لأشعاره الغريبة:
– يخرب عقلك يا لينا، دا مجنون.
انتبهت فجأة على حدة الحديث التي ازدادت وقد بد أنهما على وشك الدخول في مشاجرة، نهضت لتلحق بهما قبل أن يتطور الأمر بينهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *