نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈
في التجمع التجاري الكبير
وبعد أن انتقت مع لمياء معظم احتياجات الطفل من ملابس، والعاب وبعض الاشياء التي تزين الغرفة، تبقى فقط اَخر محل تدخله معها لاختيار ملابس واسعة لها تناسب وضعها الجديد في الشهور القادمة.
– شايفة يا زهرة، اهو ده هيبقى حلو قوي عليكِ.
قالتها لمياء وهي تفرد أمامها إحدى القطع بصحبة عاملة المحل، تناولته منها زهرة تطالعه بتمعن قبل أن تدلى برأيها:
– بس دا ممكن يحزأ عليا شوية، حاسة كدة قماشته خفيفة.
القت نظرة نحوه لمياء قبل ان ترد:
– لا يا زهرة انا مش شايفاه خفيف لدرجة وحشة بالعكس، انتِ هتحتاجي الأنواع دي صدقيني .
تدخلت العاملة:
– فعلا يا فندم ، كل ما الحمل بيكبر كل ما كانت الأنواع دي من القماش مطلوبة اكتر، ودا صنف فاخر مصنوع لراحة المدام الحامل، خصوصًا في الشهور الأخيرة.
أثنت على كلمات الفتاة لمياء لتردف لزهرة:
– عندها حق على فكرة، انا باخد بالي، فعلا هو دا النوع اللي سائد كموضة للحوامل الايام دي وبشوفه كتير، ها إيه رأيك بقى؟.
اومأت لها رأسها بتعب :
– خلاص يا طنت زي ما تحبي، بس مش كفاية كدة بقى، احنا اشترينا كتير اوي النهاردة.
ردت لمياء بإصرار:
– لا طبعا كفاية دا أيه؟ انتِ لسة عايزالك كام طقم استقبال، ولا انتِ ناسية ان هتيجي ناس كتير تزورنا.
– اَه
تفوهت بها باستسلام رغم اعتراضها من الداخل ، وذلك لمعرفتها الكبيرة بعدم جدوى النقاش مع لمياء والتي تتعامل مع الوضع وكأنه سيصير غدًا وليس بعد شهور بولادة الطفل، فقالت:
– ماشي يا طنت اختاري مجموعة وانا هنقي منهم، بس اسمحيلي بخمس دقايق بس، اعمل مكالمة تليفون.
– تمام، بس متأخريش.
قالتها لمياء لتتخذها فرصة زهرة وتتناول هاتفها لتتصل به.
و في خارج المحل وقفت أمام واجهة العرض الزجاجي، تنتظر إجابة اتصاله، والتي أتت بعد وقت بصوت قلق:
– الوو… أيوة يا زهرة، بتتصلي ليه دلوقت؟ في حاجة؟
أجابته بهدوء:
– لا مافيش حاجة، أنا قولت بس اطمن عليك، لكن انت بتنهت ليه؟
أجابها على عجالة:
– بنهت يا زهرة عشان سيبت الإجتماع المهم وخرجت من الجلسة على اتصالك، خوفت ليكون حصل حاجة .
ردت بلهجة مطمئنة قبل الوصول لهدفها
– لا الحمد طبعًا اطمن مافيش حاجة، انا بس قولت اسألك عن الشركا وعن الجلسة.
– بعدين يا زهرة بعدين، هقولك على كل حاجة، سبيني دلوقت ارجعلهم ، مصطفى لوحده بيتفاوض معاهم جوا.
هتف بها وهمَ لأنهاء المكالمة ولكنها لحقته بقولها:
– طب دقيقة بس يا جاسر هاسألك قبل ما تقفل.
تنهد بسأم يجيبها:
– لخصي يا زهرة وقولي بسرعة.
عضت على شفتيها بحرج قبل أن تسأله بتردد وصوتٍ خفيض:
– بعد ماشوفت الوفد كدة بنفسك وقعدت معاهم، هما بينهم ستات؟
شعرت بضحكته رغم صدورها من غير صوت، ليردف لها باقتضاب قبل ان يغلق الهاتف:
– هبقى اقولك بعدين، سلام بقى .
نظرت لهاتفها الذي انتهت به المكالمة، لتتمتم بالكلمات الحانقة عليه وعلى مرواغته الدائمة لها، لتختم بتوعد:
– ماشي يا جاسر.
قالتها والتفت لتستدير، فارتدت منتفضة للخلف برؤية اََخر شخص تود رؤيته الاَن وفي أي وقت، واقفًا أمامها بهيئته القبيحة ونظراته الوقحة وكأنها تجردها مما ترتديه:
– إنت ايه اللي موقفك هنا قصادي يا حيوان؟
قالتها بقوة تدعيها رغم الرعب الذي يسطير عليها بداخلها، سمع منها وتبسم لها بسنه المكسور ليرد بعدم اكتراث:
– انا واقف بقالي وقت هنا من ساعة ما شوفتك، بصراحة مقدرتش امنع نفسي، وحشتي عمك فهمي يا زهرة.


