نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈
دلف إليها ليجدها استلقت على ألاَريكة الجانبية في الغرفة، على جانبها متكفتة الذراعين ومغمضة عينيها بتعب، وجهها المغضن أمام عينيه أظهر إليه جيدًا ما يبدر بذهنها من أفكار مؤلمة علمها هو منذ قليل، خطا ليجلس على عقبيه مقابلها، مستندًا بمرفقه على طرف الاَريكة بجوار رأسها ، ليتفكه في بداية حديثه لها:
-ليه بس يا زهرة بتفكريني بنوم الكنبة؟ هو انتي ليكي غرض تقلبي عليا المواجع النهاردة؟
نجح بمزحته ليجعل ملامح وجهها المتشددة ترتخي بابتسامة في استجابة له، لتفتح أجفانها بالنظر إليه تجيبه:
– وليه ما تقولش ان قلبك الأسود، هو اللي بيفكرك دايمًا بالأفكار الغريبة دي؟
أومأ لها بتأكيد:
– أنا فعلا قلبي اسود في الحتة دي أوي، يعني تخلي بالك جدًا منها دي.
ضحكت على كلماته، لتجده فجأة نهض لينضم إليها وينحشر بجوارها متمتًا:
– بس لو هتشاركيني النوم عليها مستعد ما فيش مانع .
رددت بسأم:
– يعني قدامك الأوضة طويلة عريضة وملقتش غير الحتة اللي قاعدة فيها يا جاسر عشان تزنقني؟
رد يجيبها بجدية:
– والله ما حدش قالك تسيبي الأوضة الطويلة العريضة وتيجي في المكان الصغير؟ مدام عارفة ان جوزك مش هيسيبك تتنفسي بعيد عنه أصلًا:
رفعت عينيها إليه بجوارها لتردد بتساؤل:
– حتى النفس؟ يعني مينفعش اتنفس بعيد عنك يا جاسر؟
اومأ لها بتأكيد:
– وانتي تتنفسي بعيد عني ليه؟ إيه السؤال الغريب دا يا زهرة؟
ارتفع حاجبيها متبسمة بذهول لتردد له:
-لا عندك حق بصراحة، انا اللي بتكلم بحاجات غريبة فعلا.
– اه طبعًا غريبة وغريبة جدًا كمان .
ردد بكلماته، ثم ضمها بقوة ليُقبلها على أعلى رأسها يتنفس عبيرها بعمق، واستسملت هي لغمرته القوية كي تخرج من دوامة الأفكار البائسة في تذكر الماضي الذي انعاد شريطه أمامها الاَن وبقوة، بعد مقابلتها لهذا البغيض بتهديده لها.. ظلا على وضعهما لعدة دقائق بصمت قطعه جاسر بعد ذلك بقوله:
– زهرة عايزك تجهزي نفسك قريب، لمشوار الدكتور اللي اتفقنا عليه عشان مشكلة الضلمة والكوابيس
ارتفعت برأسها إليه سائلة:
– دكتور ايه يا جاسر؟ ما انا قولتلك اني مش مريضة، دا مجرد خوف من الضلمة مش أكتر
تطلع إليها قليلًا بتفكير، شئ يدفعه لقول السبب الأساسي الذي يبتغي من خلاله عرضها على الطبيب من أجل ما تعرضت له بيد هذا الحــ يوان، فترك أثره بعقلها حتى الاَن، وصوت يأمرها لعدم فتح حديث معها؛ رفضت هي البوح، ليختار الاَخير مرددًا بلهجة مسيطرة لا تقبل النقاش:
-انا قررت وخلاص يا زهرة، يعني ريحي نفسك بقى.
تطلعت إليه تود الجدال، ليلحق بجذبها من ذراعها لتصطدم بصدره العريض قائلًا بحزم:
– ونامي بقى عشان انا كمان عايز انام .


