نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈
على كرسي مكتبها الذي لم تكد تجلس عليه جيدًا لتباشر عملها بعد انقطاع أيام مرت في غيابها عنه، انتفضت بقوة حتى كادت أن تقع، مُجفلة على أقتحامه غرفتها كالإعصار هاتفًا بوجه مكفهر:
-اَخيرًا شوفنا وشك يا أستاذة؟
بلعت ريقها لتُهدئ من روع قلبها في البداية قبل أن تتماسك لترد بغضب:
-إيه يا طارق هو اتجننت؟ في حد في الدنيا يقتحم على ع الناس بالشكل ده؟
تقدم بغضبه يردف لها غير اَبه بصيحتها:
-اَه في، لما يبقى في ناس معندهاش زوق زيكم، أكيد هيبقى في ناس تقتحم بالشكل ده.
رددت خلفه بعدم إستيعاب:
-أنا معنديش زوق يا طارق؟ طب ليه؟
تقدم نحوها ليفاجأها بإلقاء شيئُا ما على سطح المكتب عرفته على الفور، حتى توقعت صيحته التالية:
-خطيبك المحترم بيبعتلي الدعوة الزفت دي ليه؟ على أساس ان الصداقة ما بينا مقطعة بعض، ولا هو قاصد يستعبط معايا وانتي كمان موفقاه؟
تلبكت لتُجيبه بحرج رغم ادعاءها غير ذلك:
-أنا مكنتش اعرف إنه هيبعتلك، بس يعني حتى لو كان فيها ايه؟
-فيها إيه؟
رددها خلفها ليدنو بجسده نحوها، ضاربًا بكف يده بقوة على سطح المكتب أمامها ليردف وراسه بالقرب منها:
-هو انتي البعيدة معندكيش دم ولا إحساس؟
-طارق ما فيش داعي للغلط .
قالتها لتفاجأ بصيحة اقوى :
-غلط إيه؟ هو انتي خليتي فيها غلط ولا صح، أنتي حكايتك إيه بالظبط معايا يا ست انتي؟ فجأة توصليني لسابع سما، وبعدها في ثواني تقلبيني لسابع أرض.
يهدر بوجهه القريب من وجهها ليزيدها الأمر صعوبة عليها، ولكنها تمالكت لترد بدفاعية مفرطة:
-خلي بالك من كلامك يا طارق، وافتكر كويس إني موعدتكش بحاجة، ثم انت عارف من الاول اني مخطوبة ومكتوب كتابي، يعني دي النتيجة الطبيعية.
-دي النتيجة الطبيعية.
أعاد بالترديد على أسماعها بصوت غريب وكأنه لا يستوعب، ونظرات عينيه الثاقبة نحوها تشعر بأنها تخترفها من الداخل، لتزيد من الاضطراب الذي تجاهد لأخفاءه، حتى لا يرى منها ضعفًا، أو شيئًا ما يعلقه بأمل كاذب.
حتى فاجأها بصيحة أخيرة وهو يستقيم بجسده من جوارها:
-انتي فعلا عندك حق، وانا كمان عندي حق إني ارفض أمور الاستعباط بتاعة خطيبك دي، لكن بقى تتجوزا ولا متتجوزش تتحر,قوا بجاز وسخ حتى، مليش دعوة، انتو حرين، يعني تبعدوا بقرفكم عني، فاهمة ولا لأ؟
صرخ بها لتومئ له برأسها صامتة بخوف، حتى خرج من أمامها صافقًا الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها مرة أخرى، لتطلق زفرة ارتياح اَخيرة، فكلماته القوية، تساهم بقوة في زيادة الحمل الذي يقسم ظهرها.




