نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈

– إيه اللي حصل؟ ما لها زهرة؟
هتف بها جاسر فور ولوجه للمنزل على أثر المكالمة التي تلقاها من أبيه ليحضر على الفور، مع محاولاته المتكررة بالإتصال بها وعدم ردها على أي واحدة منهم، طالعه عامر وهو جالس بتحفز مشبكًا كفيه للأمام، زامًا شفتيه بخط قاسي على وجه مظلم قلما يراه منه حتى لو مع خصومه واعدائه، بسبب طبيعته المتساهلة دائما، ولكن معنى أن يصل إلى هذه المرحلة، فهذا يُنبؤه أن الأمر جلل.
– مالها زهرة يا والدي؟ في حاجة حصلتلها او مست ابننا؟
سأله جاسر وقلبه يكاد أن يسقط منه من الرعب، أجاب عامر بكلمات مقتضبة:
-ان شاء الله ما فيش حاجة اطمن يا جاسر.
صاح جاسر بعدم تصديق ونفاذ صبر:
– اطمن ازاي بعد اتصالك بيا وانت شكلك أصلًا ميطمنش؟
— ما قالك اطمن يا بني مافيش حاجة.
قالتها لمياء وهي تهبط الدرج من الطابق الثاني، تقدم نحوها جاسر ليتقفلها فور ان هبطت اقدامها على الأرض ليسألها:
– ما هو لا بيتكلم ولا بيريحني، اتكلمي انتي ياماما وريحيني، ولا اطلع انا بنفسي اطمن عليها .
أوقفته والدته بجذبه من ذراعه، وهي تخاطبه بمهادنة:
– طب اسمعني بس الاول قبل ما تطلعلها، وانا افهمك زي ما انت عايز، انا مصدقت انها نامت أساسًا.
تخشب محله وحديث والدته المبهم زاد من قلقه حد المو,ت، فهتف صارخًا:
-طب فهميني يا ماما أرجوكي، انا حاسس قلبي هيوقف من الخوف على مراتي وابني.
تنهدت بقوة لمياء في محاولة للسيطرة على توترها هي الأخرى، فهذه الساعات العصبية لم تصادفها من وقت مرض زوجها وحادثة ابنها قبل ذلك، فابتعدت قليلًا حتى جلست على أقرب كرسي وجدته أمامها، لتستطيع التماسك وإخراج الكلمات اَخيرًا:
– مراتك النهاردة وقعت مني في المول بعد ما اتعرضلها واحد بلطجي، انا مش عارفة ايه اللي حصل بالظبط لأني كنت داخل المحل بنقيلها كام فستان، وهي كانت بتكلمك في التليفون، بس لما اتأخرت وخرجت لها، لقيتها صرخت بأسمي على طول أنا والحراس عشان ننقذها من الراجل ده، اللي بعد ما شافني حاول يهرب على طول…
-والحرس البهايم راحوا فين وسابوكم؟
صاح بها بمقاطعة حادة، ردت والدته على الفور لطمأنته:
– يا حبيبي مكانوش واخدين بالهم من الزحمة وكانوا فاكرينها معايا في المحل، بس لما ندهت بإسمي وصرخت على البلطجي ده قدروا والحمد لله يمسكوه.
صمت قليلًا وكأن استيعاب فهمه لكلمات والدته يأتي متأخر مع رفض عقله للتصديق، ثم ما لبث أن يردف سائلَا بعدها:
-اسمه إيه البلطجي ده؟
ردت لمياء:
– انا معرفش اسمه بالظبط؟ لأني كنت مشغولة مع زهرة، بس هي كانت بتخرف بأسم كدة….
أوقفت وهي تحاول التذكر فتدخل عامر والذي علم بالأسم من التحقيقات الأولية للشرطة:
-اسمه فهمي يا جاسر.
– أيوة فهمي .
هتفت بالأسم من خلفه لتتابع مرددة:
– بس زهرة كانت بتقول عليه فهمي برشام .
ردد جاسر أيضًا الأسم ولكن بغضب شديد:
– فهمي زفت اتجرأ واتعرض لمراتي انا؟
هدر من خلفه عامر:
– الواد ده لازم يتربى يا جاسر..
هم أن يرد جاسر ولكنه أجفل مع والديه على صوت صرخة قوية أتت من الطابق الثاني في الأعلى، ليتمتم سريعًا قبل أن يركض إليها في غرفتها:
– زهرة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *