نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

❈-❈-❈

في اليوم التالي
كانت الجلسة في منزل عامر، بحضور رقية التي لم تستطع الانتظار فور ان علمت من ابنها ما تناقلته وسائل السوشيال ميديا عن تهجم أحد الأشخاص على زوجة رجل الأعمال جاسر الريان مع ذكر اسم زهرة وبعض التفاصيل المبالغة عن الحادث والقبض عن المجرم، ثم صورتها وهي مغشيًا عليها زادت من الأمر قلقًا
ليتنفض خالد من بكرة الصباح كي يأتي ويطمئن عليها بصحبة والدته وسمية ومعها صفية شقيقتها الصغرى .

على الأرض كانت جالسة ورأسها بحجر جدتها وذراعيها ملتفان حول المرأة ذات الجسد الهزيل وهي تربت بكفها وتلمس بحنان على شعر رأسها بالآيات والأدعية الحافظة.
– إيه ده؟ زهرة انتي قاعدة ليه كدة ع الأرض؟
قالتها لمياء بصدمة فور رؤيتها بهذا الوضع وهي في طريقها لاستقبال الحضور بصحبة جاسر والذي هتف يجيبها:
– سبيها يا ماما هي متعودة على كدة.
– متعودة ازاي يعني؟
غمغمت بها بصوت خفيض قبل ان تضطر صاغرة باستسلام لتخطيها والذهاب للترحيب بالباقي ثم جلست معهن تستمع للنقاش الدائر بين جاسر وخالد الذي كان يهدر بغضب:
– الحيوان دا انا لو كنت شوفته وقتها، اقسم بالله ما كنت هسيبه غير ع النقالة في الإسعاف.
– ومين سمعك بس؟ دا انا دمي بيغلي من وقتها، ونفسي اعرف قالها ايه يخليها تترعب بالشكل ده،؟ عشان اربيه واندمه ساعتها العمر كله .
تدخلت سمية:
– دا بلطجي وطول عمره بيأذي شباب الحارة بالبرشام اللي بيبعه، ربنا يجازيه، على العيال اللي بياخد ذنبهم .
سألتها لمياء باستفسار:
– برشام يعني إيه؟
– يعني مخــ درات يا ماما.
قالها جاسر في إجابة عن سؤالها قبل أن يلتف لخالد يسأله بصوت خفيض وهو يقرب رأسه منه:
– هي زهرة عندها عقدة تانية غير الضلمة .
– تقصد إيه؟
تفوه بها خالد عاقد الحاجبين باستفهام قبل ان ينتبه على اقتراب عامر ليرحب به ويصافحه قبل أن يذهب لرقية ثم سمية، ليتوقف عند صفية ليغازلها بصوت لفت انظار الجميع نحوه:
– يا مشاء الله، إيه البنوتة الحلوة دي؟ انتي مين يا قمر؟
خجلت صفية من كلماته لتشيح برأسها لتخفي ابتسامتها منه، فصاح مشاكسًا:
– دي كمان بتتكسف يا جاسر، دي إيه الجمال ده؟

تبسم له الاَخير يرد وهو يهز رأسه بيأس منه:
– دي صفية اخت زهرة من والدها وامها الست سمية اللي قاعدة جمبها دي .
– يا أهلا يا هانم.
قالها عامر يرحب مرة ثانية بالمرأة قبل أن يجلس بالقرب من صفية التي مازالت تضحك بخجل ليردف مندهشًا وهو ينظر إليها جيدًا من خلف نظارته:
– حلو جو البنات اللي بتتكسف ده، زي زهرة مرات ابني، هو انت متأكد ان البنت دي اختها من الوالد بس؟ دي حتى في الشكل تشبها.
قال الأخيرة مخاطبًا جاسر، ليرد خالد بزهو:
-لا لو ع الأدب والكسوف، البت دي تربيت ايدي زيها زي اختها الكبيرة بالظبط .
– برافو يا خالد .
قالها عامر بإعجاب، فتدخلت سمية تكمل على قول الاخر بسجيبتها:
– و لو ع الشكل هي فعلًا تشبها، عشان انا بصراحة كنت بحب زهرة اوي وهي صغيرة، وطول شهور الوحم بتاعتي بقعد ابصيلها كدة كتير أوي عشان يطلع اللي في بطني زيها.
– والله وانتي كمان برافو عليكي، ما هو اللي يلاقي حاجة حلوة، لازم برضوا يتمني يجيب زيها، يا زين ما ما ربيتي ويا زين ما خلفتي، بنتك يا قمر والله قمر .
قالها عامر وارتفعت رأس زهرة عن حجر جدتها تشاركهم الضحك فتدخلت رقية تخاطبه:
– يا راجل بطل معاكسة، وفر كلامك الحلو ده للست اللي قاعدة جمبك دي.
سمع منها ليلتفت إلى زوجته التي كان تبتسم إليه صامتة فقال بمناكفة:
– مراتي؟ دي حبيبة قلبي، ايه اللي انتي بتقوليه دا بس يا رقية؟.
ضحكت لمياء على قوله كما ضحك الجميع، بمشاكسات عامر مع رقية التي أشاعت جوًا من المرح قليلًا وبعيدًا عن التوتر، حتى أتتت كاميليا ومعها غادة لتنضما إليهم في الاطمئنان على زهرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *