نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج11

الفصل الستون.
رغم مرور عدة أيام على الحادثة وبعد الذي علمه من خلفها، ورغم ألإصرار الذي وضعه في ذهنه بعدم التحرك على الفور حتى لا يرتكب جريمة بق,تل هذا الحقــ ير في مخفر الشرطة العام، وتتوسع الإشاعات بعدها لتطولها مرة أخرى، وهي لا يُنقصها، فقد أصبحت بالكاد تتخطى الأحداث القديمة والجديدة، بعد إطمئنانها بسجنه وبعد التزامها بتوصيات الطبيبة خاصتها الان، لكن ماكان يخطط له ويظن انه قد أهل نفسه إليه بالتحكم في أعصابه والتزام ضبط النفس، ذهب ادراج الرياح فور رؤيته واقفًا الاَن أمامه، إن تغاضى عن تشعث شعر رأسه، ورائحته الكريهة مع اتساخ ملابسه كنتيجة طبيعية لمحبسه منذ عدة أيام، فكيف إذًا يمكنه التغاضي عن الباقي، جسده الضخم، وصورة وجهه المنتشر بها الندبات بكثرة، مع هذا الحاجب المقطوع لنصفين، بهيئة اجرامية بكل المقاييس، قد تخيف الرجال، فما بال محبوبته والتي كانت طفلة في بداية بلوغها سن المراهقة، هذا ال….. تجرأ ولمسها ليترك في ذهنها ندبة لم ولن تموحها السنين مهما مرت.
-لا مؤاخذة حضرتك مين يا باشا؟ وغرضك أيه من البص في خلقتي وانت ساكت كدة بقالك ساعة؟
هتف بها فهمي سائلًا الذي كان يحدجه بنظرات نا,رية صامتة منذ أن ولج إليه في غرفة معاون المباحث، والذي كان كان جالسًا على مكتبه يراقب بينهم، فتقدم جاسر نحو الاخر مضيقًا عينه، بتجهمه القديم مع أظلام وجهه من فرط الد,ماء المحتقنة به، ليقترب أمامه مباشرة يهدر من تحت أسنانه:
-إيه يا حيــ وان، نظرك ضعف ولا انت جاهل عن الناس النضيفة؟
اقترب فهمي برأسه يتأمله قليلًا ، ثم افتر فاهه بابتسامة قميئة مثله وقد علم بهويته، ليردف له باستفزاز:
-اَه طبعًا عرفتك، وهل يخفى القمر، إنت الباشا جوز المو….
قال الأخيرة بغمزة وقحة جعلت جاسر يخرج عن شعوره، ليدفعه برأسه نحو وجهه بقوة، فيصيبه على الفور بكسر على عظمة أنفه، صرخ الاخر مع الألم الشديد ورؤية الد,ماء التي سالت بغزارة على أصابعه:
-انت جاي تضر,بني في حما الحكومة؟ والنعمة للبسك قضية تندمك عمرك كله
صاح به جاسر محذرًا بسبابته:
– واكسر بقية عضمك كمان يا حيــ وان، لو لسانك الزفر دا جاب سيرتها بحرف واحد.
هم ليكمل ما بدء به، فمنعته ذراعي الضابط المسؤل، بعد أن حاوطه بشدة لينمع عنه التهور الذي قد يؤذيه هو أيضًا، مغمغًا له بصوت خفيض:
– براحة يا باشا، بلاش تأذيني، وتأذي نفسك كمان بيها دي، كفاية عليك اللي عملته عشان كمان نعرف نلم .
زرأ جاسر كوحش بري محبوس في قفص لا يناسبه، يود تحطيمه حتى ينقض على الفريسة التي في خارجه:
-،سيبني يا اَمين أفش غليلي وبعدها يحصل اللي يحصل.
هتف فهمي مع شعوره بالألم الفتــ اك الذي اصاب عظمة أنفه:
– ومين اللي هسيبك، وربنا المعبود لاكون موديك في داهية بالبلاغ اللي هقدمه، انا مش جاهل في القانون، دا لعبتي يا سعادة الباشا….
– اخلص يالا واعرف مين اللي عايز تتبلى عليه؟
هتف بها الضابط لينعقد لسان المذكور بعدم استيعاب ازداد مع متابعته لباقي الكلمات.
– بقى تتخانق مع اصحابك اللي كسروها وذلوك، وليك عين كمان تتكلم وتصرخ:
تدلى فك فهمي بشدة وعينيه تيبست مقلتيها عن الحركة ليردف بعقل كاد أن يطير منه مع ذهوله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *