الفصل الحادى عشر أكملت ارتداء ملابسها وخرجت من الغرفة تهتف على " سعاد" . - انا خلصت يا" سعاد " انتى فين؟ جاوبتها وهى تخرج مسرعة من غرفتها ايضاً وتلف حجابها : - اناجيت اهو وخلصت انا كمان . - امال ولادك فين مش شايفاهم يعنى ؟ قالتها سمره وهى اعيُنها تدور فى المنزل .. ابتسمت لها سعاد وهى تتناول حقيبتها - ولادى انا سربتهم عند جارتى ام ايمن ماتشغليش نفسك انتى .. ياللا بقى اتحركى خلينا نحصل مشاويرنا تحركت معها سمره وقبل ان تخرج من الباب سألتها - طب وشغلك ؟ انا عرفت من رحمه انك بتشتغلى . جاوبتها وهى تُغلق باب المنزل جيداً - ما انتى هاتروحى معايا الاول عند محل الست اللى انا شغاله فيه .. انا هستاذن منها ساعتين وبعدها نروح على عنوان والدك وان شاء الله خير . خرجن الاثنتان من المبنى السكنى وهن تتبادلن الاحاديث الوديه لتشهق سمره منتفضة بعد ان اجفلها هذ المدعو " ممدوح" بصوتِه الجهورى - ياصلاة النبى عالحلويات . وضعت " سمره " يدها على قلبها بخوف والأخرى صاحت عليه : - انت اتجننت ياممدوح !.. دى عامله تعملها وتخُض البنيه . نظر اليها بجرأه متفحصاً مما اثار القشعريره بداخل " سمره" ليُردف . - الف اسم الله عليكى ياقمر .. سامحينى ان كنت خضيتك .. ها انتى مين بقى ؟ اجفتله سعاد بضربة بقبضتها على ذراعه : - وانت مالك هى مين ؟ بتسال ليه ؟ عاد بنظراته الى سعاد هاتفاً : - الله ياسوسو مش نتعرف على ضيوفك برضو عشان نقوم بواجب الضيافه معاهم ! - ملكش دعوة ياسيدى بضيوفى .. واخلص بقى عشان مش فاضيلك . لم يتزحزح وهو ينظر لسمره ويتحدث بسماجه : - عجبك كده ياابله عامليها معايا .. طب انا غلطت دلوقتى يعنى ؟ جاوبته سمره بسأم - يااستاذ خلينا نعدى ونشوف مصالحنا .. ارجوك خلينا نمشى . ردد خلفها بدهشة - ارجوك .. هو انتى صعيديه يا ابله ؟ هنا " سعاد فاض بها فأبعدته بكفها الصغيره تهتف بحنق - اوعى كده خلينا نعدى يااخى دا انت ذودتها اوى .. مش ناقص غير تعملى تحقيق فى الرايحة وفى الجاية انا واللى بمشى كمان بلاقرف . - طب ليه العنف طاه ؟ قالها بميوعه بعد ان ازاحته بيدها وسارت بسمره تتخطاه .. وبعد ان ابتعدوا عنه سالتها " سمره" - هو الراجل دا اتجنن .. بيعمل كده معاكى ليه ؟ انت. تعرفيه ؟ تنهدت بحزن تردف - دا كان جوزى ياختى .. جوازة الندامة سمره بدهشة غريبة - كان جوزك ! .. وبيعترض طريجك عادى كده وهو طليجك ! مالت زاويه شفتها بابتسامه ساخره - اصله عايز يرجعلى ياستى .. وانا اللى رافضه ! - ورافضه ليه ؟ - عشان عايزنى اصرف عليه من شغلى .. ويقعد هو من غير شغل ويصرف فلوسى عالبرشام والحشيش. نظرت اليها سمره بأسى - هو من النوع الزفت ده .. لا انتى خليكى مطلقة احسن بلا وجع دماغ . هزت براسها تردف - ياستى بلا قرف .. خلينا فى اللى احنا فيه دلوقت ؟ اومات لها برأسها توافقها الرأى وهى تسير معها .. برغم من شعورها بما تخبئه " سعاد" بقلبها ناحية هذا المدعو " ممدوح " ! ................................... وبداخل سيارته التى كان يقودها .. وهو يتحدث فى الهاتف واضعاً سماعة فى اذنه : - ايوه ياتيته ماتقلقيش الخاتم معايا اهو.. وانا رايحلها دلوقتى المحل اديهولها . لبنا من مكانها : - طب ما تتصل بيها تقابلك فى اقرب كازينوا واديهولها هناك بدل مرواحك محلها . ابتسم بعفوية على سذاجة جدته - اخدها فين ياتيته ؟ هو انا جايبلها خاتم الخطوبه ! - دا خاتمها اللى نسيته عندنا لما اتغدت معانا . جدته بحزم - طب وامتى بقى هاتخطبها ؟ هز براسه بسأم - ياتيته انا قولتلك بفكر لسه ! .. بلاش التسرع ده الله يخليكى .. وانا وعدتك انى بفكر بجد ! صوت زفيرها فى الفون سمعه جيداً ليردف بمرح - خلاص بقى ياتيته ودانى تعبت من نفخك فيها . - ماشى يارؤوف اعمل اللى انت عاوزه اما اشوف اخرك ايه ؟. - اخرتها خير ان شاء الله ياتيته - ان شالله يارب ................................. دلفت " رحمه " لداخل مطبخها وهى تُشمر اكمامها استعداداً لتحضير وجبة الغداء .. وذلك بعد ان عادت من دوام عملها فى المدرسه وبدلت ملابسها لملابس بيتيه مريحه .. فتحت صنبور المياه على بعض الخضروات وهى تغسلها بعنايه .. سمعت صوت قرعٍ لجرس المنزل فصاحت على ابنتها - بت يا" رويدا " .. افتحى الباب يابنت .. يارويدا . اتت الفتاه الصغيره على النداء - عايزه ايه ياماما ؟ رحمه بعصبيه - يخرب بيت ماما .. يابت بنده عليكى واقولك افتحى الباب جيالى انا ليه ؟ - ياماما ماهو بابا قالى روحى انتى وانت هافتح . - طب خُدى بقى .. طبق الخضار ده حطيه عالسفره . تناولت الفتاه الطبق وخرجت ..وانشغلت " رحمه " لدقائق فى تقطيع بعض الخضروات ولكن اجفلها هذا الهدوء الغريب فى منزلها - هو الصوت كتم ليه فى البيت .. لا عيال سامعه حسهم ولا الراجل كمان ! قالتها وخرجت من مطبخها .. لتفاجأ بمجموعة رجال ضخام الجسد اماماها - انتو مين ؟ اللتفت الرجال على مقولتها وهى تتقدم نحوهم .. فشهقت مزعوره حينما وجدت .. ابنائها الثلاثه .. الولدين والفتاه مقيدين من ايديهم وفمهم مكمم وزوجها ايضاً مثلهم .. وامامهم هذ المدعو " قاسم " جالساً على المقعد المريح واضعاً قدماً فوق الاخرى وهو يتلاعب بالمس*دس وناظراً اليها بغموض .. همت لتصرخ ولكنها تفاجأت بمحسن وهو يضع المس*دس على راس ولدها الصغير - لو حسك طلع .. فاجرلك راسه حالاً دلوك . وضعت يدها على قلبها تردف لقاسم بارتجافه وخوفٍ شديد ودمعاتها تهطل بغزاره - انت عايز ايه ؟ وبتعمل معايا كده ليه ؟ نظر اليها بتشفى ليردف بغل - نبتدى بالسؤال التانى .. بعمل معاكى كده ليه ؟ عشان انتى تستاهلى اللى يجرى فيكى بعد ماغفلتينى وهربتيها من جدامى ! - هى مين ؟. انا مش فاهماك ؟ قالتها بمقاطعه فهدر فيها: - بلاش كهن النسوان ده عليا .. وخلينى أجاوبك عالسؤال الاول بسؤال زيه -هى فين دلوك ؟. هتفت وهى تشهق من البكاء - انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه ؟ ضرب بكفه على المقعد وهو ينهض عنه بعصبيه - انت شكلك عايزه الاذية صح .. سمره فين ياولية انتى ؟ انطجى وردى بدا ما اخلص على عيالك التلاته دلوك . شبكت يديها امام صدرها وهى تشهق ببكاءٍ مرير .. والخوف ياكل قلبها على اولادها لو حدث ونفذ هذا المجنون تهديدُه ومن ناحية اخرى لا تريد ان تغدُر بصديقتها التى هربت للنجاة من هذا المريض وافعاله .. - هاا .. هانجعد نستنى كده كتير ..ولا اخلصلك على عيل فيهم عشان اشجعك عالاجابه . قالها وهو يرفع الزناد ناحية احد الابناء .. فضرب زوجها على الارض بقدميه وهو يزوم بعصبيه . ساله قاسم بحنق - عايز ايه ؟ اخذ يزوم بصوتٍ اعلى ليستطيع التحدث .. فأومأ قاسم براسه لاحد الرجال لنزع الشريط اللاصق عن فمه .. وبمجرد رفعها صاح بصوت ملهوف ومرتجف - انا عارف جريبتكم فين ؟ وانا اللى هاجولكم .. بس سيبوا عيالى .. دول مالهمش ذنب اعتدل " قاسم " فى وقفته ينتظر الجواب .. فبادل الرجل نظرته ل" رحمه " التى ازداد شهيقها فى البكاء فصرخ عليها " قاسم " - اكتمى حسك خلينى اسمعه كتمت شهقتها وهى واضعه يدها على فمها وبكاءها لا يقف .. فنظر الرجل لقاسم بقوه . - اضمن الاول انك متاذيش عيالى ولا مرتى جبل ما انطج بحرف واحد مال " قاسم " برقبته يردف بسخريه - وانا اضمن منين ان كلامك صح ؟ الرجل بقوه - انا مابكدبش .. اللى انا هاجولوا بناءاً عالى سمعته بالصدفه منها وهى بتتكلم فى التليفون مع جريبتكم وتوصيها عشان تاخد بالها من نفسها فى الجطر برقت عيناه بشراسه يردد خلفه . - جطر !! - ايوه جطر وارجع واجولك تانى .. ادينى وعد بعدم اذية مرتى ولا عيالى وانا هاجولك على كل اللى سمعته ويوصلك لجريبتك . سقطت على ركبتيها بانكسار مع بكائها وشهقاتها المكتومه .. فادرف " قاسم " بوعده - اوعدك ان مش هالمس حد فيهم .. بس لو كان كلامك صدج . صمت الرجل قليلاً وبعدها قال - انا اخدت منك وعد .. وهاجولك وانت تتاكد بنفسك ! ................................. جالسه على مكتبها الزجاجى وهى تتحدث فى الهاتف بسعاده - بقولك اتغديت معاه هو وجدته وقضيت يجى نص النهار هناك . - .............. - معناه واضح ياحبيبتى .. ان رفعت عايز ينسى الماضى وحابب يعيش حياته من تانى . - ....... ......... - اه طبعاً عاجباه ... وهو هيلاقى فين واحده زيي وبمواصفاتى .. دا غير انى ضامنه جدته فى جيبى .. ومدام بدا يفكر.. يبقى اخطط انا بقى عشان يتحرك بسرعه . - ..................... - ايييوه .. الخاتم انا اللى سبته هناك مانسيتهوش .. عشان افتحله سكه يكلمنى بيها واهو حصل وكلمنى ...ااا طيب سلام انتى ياسوزى قالت الاخيره بارتباك .. حينما رأته يدلف لداخل المحل . - صباح الخير . قالها بابتسامه ساحره وهو يتقدم بخطواته وهى وقفت تصافحه بابتسامه متسعه - صباح الفل .. المحل نور يارؤوف .. اتفضل اقعد اتفضل . جلس امامها وهو يخرج من جيب سترته عُلبه مغلفة - اتفضلى ياستى الخاتم اهو . نظرت للعلبه وهى تُمنى قلبها بماتنتظره ثم اردفت : - الله يارؤوف وكمان جايبه فى علبة جميلة وشيك . ابتسم ساخرا - امال يعنى هاجيبه فى ايديى كده ماينفعش طبعاً.. عن اذنك بقى . - استنى انت لحقت تقعد . - معلش ياصفيناز انا مستعجل وورايا شغل كتير . - لا وربنا لازم تشرب حاجه .. احسن ازعل بجد .هاا اومى براسه موافقاً ثم اردف قائلاً - بس ياريت بسرعه والنبى .. عشان عندى مقابلة مع وفد ايطالى . ............................. وفى الجنوب كان جالساً على الاريكة الخشب بداخل مندرته مكفهر الوجه معقود الحاجبين وهو ممسك بهاتفها الذى فحص سجل مكالماته واتصل على عدد من اقاربها واصدقاءها للسؤال عنها .. ولكن لم يصل لنتيجه .. بل الادهى انه اكتشف من مكالمة احدى زميلاتها بانها اخذت اجازه عن العمل دون راتب.. ليشعر بمدى خداعها ومدى غباءهُ فى تصديقها .. - برضك ماوصلتش لنتيجه ؟! - هاا قالها بعدم تركيز .. بعد ان اجفله سؤال خالها سالم واخرجه من شروده .. كرر الرجل سؤاله بطريقة اَخرى : - ياولدى انا بسألك .. معرفتش أى حاجه من مجموعة الاتصالات اللى عملتها دلوك . كتف ذراعيه وعاد بظهره للخلف يجاوب باقتضاب: - لا ماعرفتش ! اطرق الرجل بانظاره فى الارض خجلاً .. والاَخر اشاح بنظره الى البعيد ولم يعبأ به .. فدلف " حسن " يردف بصوت عالى : - لفينا البلد وبرا البلد وكل اللى نعرفهم وماحدش عارفلها طريج جره بت ال..... - يعنى كل الرجاله دى ياحسن ..وماحدش فيهم عرف يجيبها : رفعت بتاكيد - ولا هايعرفوا يجيبوها ! سالم - مسيرها هتبان .. ولا هاتروح مدرستها ..ولا هاتخسر شغلها كمان . مالت زاوية فمِه بسخرية يقول - شغلها!!.. شغلها واخده منه اجازه بدون مرتب ! ضرب حسن بكفه على فخذه يردف بغيظ - عرفت تخُمنا كلنا وتضحك علينا .. يامين يلايمنى عليها دلوك وانا اخنجها بيديه الاتنين بت ال..... ابتسم رفعت بمراره - لو جاعده دلوك لكانت شيبطت فى رجبتك عشان بتشتم ابوها دى ما بتتحملش...... قاطع جملته فنهض متحفزاً لفكره اتت فى رأسه - حد فيكم ياجى معايا عند" بسيمه " انا عايزها ضرورى . قالها وتحرك على الفور .. فهرول الاثنان خلفه رغم دهشتهم . ................................. زفرت سعاد براحه بعد ان ترجلت من سيارة النقل الجماعى (ميكروباس) .. تردف : -ياساتر يارب اخيراً وصلنا .. قطيعة تقطع المواصلات وهدتها . ضحكت سمره خلفها : - ولم تتجطع هانوصل ازاى بجى ؟ بادلتها الاَخرى الضحك - انا عارفة ياختى اهو من غلبى .. الحمد لله ادينا وصلنا المحل .. استنينى انت هنا وانا هادخل واتحجج للمدام باى حجه عشان استاذن . - خلاص انتى ادخلى وانا هاتفرج على الهدوم اللى تجنن دى فى العرض . ................ الحمد لله كده .. اقوم بقى . قالها رؤوف وهو يضع فنجانه على المكتب و ينهض عن مقعده فلاحقته هى ثانيةً - بسرعه كده - ما انا قولتلك انى مستعجل . تقدمت " سعاد" منهم - مساء الخير ياهانم . نظرت اليها بامتعاض ثم عادت بانظارها مره اَخرى لرؤوف - طب ماتنساش تسلملى على تيته . - يوصل ان شاء الله .. سلام بقى . خرج بعدها وظلت هى تنظر فى اثره وسعاد : - صفيناز هانم .. ياصفيناز هانم فصاحت بها بسأم - ايه يازفتة انتى .. عايزه ايه ؟ فابتسمت لها سعاد - عايزه سلامتك ياقمر ................................. وامام واجهة المحل كانت واقفه سمره ومستنده على احدى السيارت.. تنظر لهذه الملابس الجميله والراقيه بانبهار حتى وقعت عيناها على هذا الفستان الابيض حلم جميع الفتيات .. تسأل نفسها : - هو انا هافضل طول عمرى كده ..اشوف الفستان ده وكل ما اجرب منه يجى غراب البين "قاسم " ويحرمنى منه .. مُصر انه يلبسنى فستانه غصب عنى..معقولة ياربى هايجى اليوم اللى اللبس فيه الفستان اللى بحلم بيه .. ولا هافضل كده لا انا طايله سما ولا ارض . -يا انسه .. ياانسه . اجفلت منتبهه لهذا الذى يتحدث اليها عن قرب : - نعم عايز ايه ؟ اشار بسبابته ناحية صدره - انا عايز ايه ؟.. انا بقالى ساعه بكلمك ! .. كشرت بوجهها تردف بحنق - وليه ان شاء الله بتكلمنى وبجالك ساعه ؟..فى معرفة مابينا ولا يكونش كمان مراتك وانا معرفش . خلع نظارته السوداء .. وابتسامه عريضه ملئت وجهه ليردد باندهاش - مراتى !! .... الفصل الثانى عشر مضيقاً عينيه ..يكسوا الجمود وجهه .. منتظر اجابتها وهى جالسة امامه تنظر اليه بدهشه : - كيف يعنى عايزنى اجولك هى فين ؟..هو انا لو اعرف هى راحت فين هاستنى مكانى كده ..حاطه يدى على خدى دا انا كنت روحت جيبتها من شعرها . مال براسهِ امامها ينظر لها بدقه : - بتك تعرف مكان ابوها ؟ اجفلها بسؤاله فصمتت قليلا بتفكير : - انت تقصد انها راحتله ؟.. ممكن !.. ليه لأ .. طب هى هاتعرف عنوانه منين ؟ .. اذا كان بجالوا سنين مسالش فينا ؟ زفر بقوة : - انا بسألك لو هى تعرف العنوان ؟ يكون راحتله ؟ زمت شفتيها بحنق صامته قليلاً ؟ - هى ماتعرفش العنوان بالظبط ؟ هى كل اللى عارفاه انه ساكن فى المعادى .. بس هى ياما سألتني عنه ؟ وانا ولا مرة جاوبتها .. عشان اساساً مابطيجش اسمع اسمه أومئ برأسه : - يبجى سألت وعرفت مكانه وراحت له . - هاتعرف منين ؟ نهض عن مقعده بحنق : - هى بتك صغيره ولا غبيه عشان ماتعرفش تتصرف وتعرف العنوان.. عن اذنك . نهض سليمان خلفه ايضاً و الذى كان صامتاً طوال الجلسه ليلحقه : - طب انت هاتروح فين دلوك ؟ التفت اليه برقبته فقط يرد عليه : - مسافر .. ادور عليها عند ابوها .. حد فيكم هاياجى معايا ؟ جاوبه سليمان وهو يسارع بخطواته للحاق به . - طبعاً يابوى .. انا هاجول ل" حسن " كمان يجى معانا . ردد هو بصوت خفيض - والله تيجى ما تجوش انتوا احرار .. اروح انا اطل على اهلى الاول .............................. - مراتى !! قالها بمرح ودهشة قويه وابتسامه عريضه على وجهه فتابع - انتى مش شايفه انك مزوداها شوية .. شهقت بصوتٍ عالى - كمان انا اللى مزوداها.. دا مش بعيد يكون كمان اكون انا اللى بعاكس ! .. ايه هو ده؟ قالت الاخيره وهى تشيح بوجهها عنه وتزفر بقوه.. فضحك هو بصوت عالى اجفلها لتنظر اليه حانقة وهمت ان ترد عليه ولكنها تفاجأت بسعاد التى اقتربت منهم تسأله: - في حاجه يارؤوف بيه ؟ فهبت واقفه تسالها : - انتى تعرفى الجدع دا ياسعاد؟ اجابت الأخرى بسرعه - ايوه طبعاً دا رؤوف بيه ؟ حد ميعرفوش ؟ ردت هى بلامبالاه امام نظراته المتفحصه - انا معرفوش ! تسألت سعاد بحيره - هو في ايه بالظبط ؟ اللتفت هو يجيب عن سؤالها . - مافيش حاجه ياسعاد بس قريبتك افتكرتني بعاكسها .. - ننعم افتكرتك .. امال انت كنت بتعمل ايه ؟ اقترب منها مردفاً - انا كنت عايزك تقومي من على عربيتى بس والله مش حاجه تانيه . نظرت تحتها لترى السياره وهى مستنده عليها فهبت منتفضه بخجل شديد وهى تشيح بعينيها بعيداً - انا ماكنتش واخده بالى سعاد ايضاً : - خلاص رؤوف بيه اصلها غريبه عن البلد واللى مايعرفك يجهلك . اومأ براسه متفهما : - خلاص ماحصلش حاجه . فتح باب السياره ليدلف بداخلها وعينيها لا تحيد عنها حتى بعد ان سار بسيارته كان ينظر اليها فى المرأه . اما هى فزفرت بعمق بعد ذهابه مردفه: - ياساتر يارب أخيراً مشى .. دا انا حسيت انى فى نص هدومى .. سعاد وهى تنظر فى اثر السياره - حاجه غريبه انا اول مره اشوف ضحكته ! ياللا بقى خلينا فى مشوارنا .. انا اخدت اذن من صاحبة المحل .. بينا بقى نمشى على عنوان ابوكى . ............................... دلف " رفعت " لداخل منزله متهدل الكتفين بأحباط وأقدام ثقيله .. رأته شقيقته فهبت اليه مسرعه. - ايه الاخبار ياخوى ؟ نظره واحده منه أخبرتها بالاجابه.. تنهيده مثقله خرجت منها .. لتسير خلفه بخيبة امل مردفه بحزن : - يعنى الخبر صح ومكدبتش رضوى .. طب والعمل ؟! توقف عن السير واللتف برأسهِ فقط يرد - انا مسافر لحقته شقيقته لتقف امامه : - مسافر فين ؟ - مسافر مصر ! - ليه ؟ - هاشوف ابوها يكون راحتله ومش عايز ابوكى يحس بحاجه . - طب لو سأل عليك هاجولوا ايه ؟ - جوليلوا اى حجه .. انا مش هاتاخر كتير .. ياللا بجى سيبنى اعدى . قالها ليتخطاها ويسير الى غرفته .. فاوقفته هى : - هو قاسم جالك ؟ اللتف اليها بكليته - جانى فين ؟ انا من امبارح ماشوفتوش ! ردت عليه بحيره - اصله رجع من مشواره جريب الضهر ولما عرف اللى حصل طلع جرى .. احنا جولنا اكيد راحلك ! عاد ليلتف ويعود ثانيةً وهو يردف بصوتٍ ميت . - وانا من امتى لجيته وجف جمبى ؟ انا طول عمرى عايش وحدى اساساً . نظرة مروه فى اثره بحزن فاجفلتها والدتها حينما وضعت كفها على ذراعها تسالها . - هو رفعت دا اللى دخل من شويه ؟ اومأت برأسها بموافقة : - هو ياما ..الله يكون فى عونه .. حبيبى ياخويا . ................................ وبداخل سيارته كان يسير بسرعه فائقة .. لدرجة ادخلت الرعب بقلب صديقه محسن الذى حدثه بترجى - براحه ياقاسم.. احنا كده ممكن نعمل حادثة . حاد بنظره عن الطريق ليجفله بنظره حاده . - ماتخافش مش هاتموت . - اموت !! .. ياساتر يارب وليه السيرة الزفته دى بس ؟ واحنا عالطريج السريع وانت سايج على اعلى سرعه . ضرب على عجلة القياده مردفاً بغضب - محسن .. انت هاتعملى زى الحريم .. مش فاضيلك انا . بلع محسن ريقه الذى جف من الخوف . - طب احنا دلوك هانروح فين بالظبط . صمت قليلاً ثم جاوب بعدها - احنا هانروحلها على بيت ابوها على طول ..زى ماجالنا جوز المحروسه اللى هربتها. - محروسه !!وانت خليت فيها محروسه دا انت خيبتها ياراجل هى وجوزها وعيالها . قالها محسن بسخريه فنظر اليه الاَخر بغضب مردفاً - تحمد ربنا انها طلعت سليمه هى وعيالها وجوزها .. عايزه ايه تانى كمان. - طب افرض لجيت سمره صح عند ابوها هاتجيبها ازاى ؟ وهى اساساً هربانه منك ! نظر الى صديقه ليردف بقوه : - انا وراها وراها .. ان شالله حتى تطلع الفضا برضو مش هاسيبها! ................................ جالسة على الفراش بداخل غرفة نومها وهى تبكى بحرقه ولم تجف دموعها بعد .. دلف زوجها لداخل الغرفة فجلس بجانبها وقد رق قلبه لها بعد هذه العاصفه التى اثارها عقب خروج المدعو " قاسم " من المنزل.. اخرج محرمه ورقيه يمسح بها على وجنتها وهو يردف بحنان . - خلاص بقى .. انتى مش ناويه توقفى عياط النهارده. رفعت انظارها اليه بعتب - دى اول مره تحلف عليا بالطلاق يارمزى .. هونت عليك . ترك المحرمه وهو يتنهد بعمق. - يعنى ماشوفتيش بنفسك اللى حصل ؟ .. دا مجرم يارحمه وضيفى على كده انه مجنون .. فتحدثت هى بلهفه - اديك قولت بنفسك انه مجنون ومجرم .. يعنى انا حقى انى اخاف على صاحبتى منه . ضيق عينيه بريبه . وبعدين .. يعنى عايزه ايه يارحمه ؟. نظرت اليه بترجى . - يمينك ممكن ترجع فيه يارمزى .. ارجوك والنبى ادينى تليفونك اتصل عليها و........ - لأ...... لأ يارحمه ولو فيها طلاق بجد . قالها هو مقاطعاً وتابع : - انا عيالى كانوا هايدبحوا قدامى .. هاتنفعنى بايه صاحبتك لو كان حصل بجد ونفذ تهديده. هطلت دمعاتها ثانيةً تردف بخوف . - بس انا خايفه عليها يارمزى و كان نفسى احذرها لجل متاخد بالها منه. - انتى مش بتقولى انها راحت لابوها .. يبقى ان شاء الله هتلاقى اللى يساندها.. دا غير ان ربنا اقوى من الكل رفعت يديها تدعى - يارب احميها منه والنبى ياارب ........................................ - مساء الخير . قالتها ثريا ومن خلفها ابنتها شيماء بعد ان دلفن لمنزل سليمان . ردت عليها " نعيمه" وهى واضعه يدها على وجنتها بحزن : - مساء الخير ياام شيماء .. اتفضلي انتى وشيماء واجعدوا جلسن على اقرب اريكه فسألت ثريا. - عامله ايه بسيمه دلوك ؟ ردت عليهم بسيمه بثبات تحسد عليه وهى خارج من غرفتها وصافحتهم بالأيدي - اهلا ياثريا .. اهلا ياشيماء يابتى . ثريا بحزن - الله يكون فى عونك ياحبيبتى ويرجعهالك بالسلامه دى زينة البنات والله .. مش عارفه ازاى عملتها ؟ مدت بذقنها الى الامام ترد - والله هى حره وهى اللى جابته لنفسها . شيماء بتشتت - ياعنى ايه ياعمتى؟ انا مش فاهمه! ردت عليها بقوه : - يعنى لو لجيها ابوكى ولا عمك سليمان ولا حتي رفعت وحد دبحها فيهم يبجى خدت جزائها. خبطت نعيمه على صدرها بجزع.. وشيماء نظرت اليها برعب وثريا سالته مستنكره - يعنى ماهتحزنيش على بتك ؟ وتمسكى فى اخوكى لو عملها او حتى رفعت! ..بلاش كلامك ده يابسيمه .. حرام عليكى ..ادعى ربنا يسترها معانا ويتلم الموضوع على خير وهى ترجعلنا سالمه غانمه . - شالله ماترجع .. لا سالمه ولا غانمه ؟ قالتها رضوى بصوتٍ خفيض وغلٍ دفين وهى اعلى الدرج تراقب كل شئ وقد سمعت الحديث بأكمله . ............................. للمره المئه يضغطن على جرس المنزل ولا يخرج اليهم احد حتى الطرق على الباب لم يأتى بخبر ولم يخرج اليهن احد من سكان المنزل . سعاد بريبه - انتى متأكده من العنوان ده ؟ نظرت اليها سمره بقلق ويدها مازالت على الجرس - دا العنوان اللى كتبه خال رحمه الاستاذ متولى . فتحت سعاد فمها بدهشه - الاستاذ متولى سعيد ..دا يبقى خالها وخالى انا كمان . - ايوه ما انا عارفه انها بنت خالتك .. - عايزين مين ياهوانم . اجفلن الاثنتين على هذا الصوت الذى اتى من خلفهم . فوجدوها امرأه سبعينيه واقفه على باب المنزل المقابل لهم فى المبنى .. اعادت عليهم السؤال مره اخرى . - انا بسألكم عايزين مين ياهوانم . سعاد - مش دا بيت الاستاذ ابو العزم حضرتك . - ايوه هو فعلا بيت ابو العزم .. بس انتوا بس هو مش موجود . سألتها سمره - يعنى راح فين ؟ نظرت اليها المرأه بتفحص - هو انتى بنته ؟ اقتربت من المرأه بشوقٍ ولهفه : - ايوه انا بنته انتى عرفتينى ازاى ؟ بيدها المجعده لامست وجهها ووجنتها لتردف باعجاب: - ماشاء الله عليكى زى القمر ياحبيبتى .. كان صادق ابوكى لما كان بيوصف فى جمالك.. دا انا شوفت صورك وانتى صغيره معاه .. اتفضلي ياحبيبتى ادخلى انتى وصاحبتك اتفضلوا معايا البيت بيتكم . قالتها وهى تتنحى عن الباب لتدخلهم فأمسكت سمره يدها توقفها بترجى : - ياخالتى الله يخليكى ريحينى ..ابويا فين ؟ هزت المرأه رأسها بأسف: - للأسف يابنتى ابوكى اتقبض عليه من فتره بسبب مراته اللى يجازيها ..لما اتخانق معاها هى واهلها . - ايه ؟ ابويا مسجون! انتى متأكده ياخالتى . المرأه بتأكيد - طبعاً ياحبيبتى.. دا كان هايفرح قوى لما يشوفك. سقطت دمعة خائنه على وجنتها وهى تعود للخلف مردفه بألم : - كداب ياخالتى .. هو لو عايز يشوفني كان سأل عليا من زمان ..لو بيفكر فيا صح مكانش اتحبس دلوك فى عز ما انا محتاجاه . قالت الاخيره بشهقه فالتفتت تنزل الدرج بسرعه حتى لا تنفجر فى البكاء امامها . - متشكرين ياحاجه تعبناكى.. عن اذنك بقى .. استنى ياسمره انا مش خفيفه زيك ! قالتها سعاد سريعا وهى تهرول خلف سمره . ................. ............ نزلت " سعاد " من درج المبنى وهى تبحث عنها بقلق لتجدها واقفه بجوار زاويه ضيقه من المبنى تجفف دموعها .. اقتربت منها تربت على ذراعها بحنان . - ايه ياحبيبتى .. كده تقلقينى عليكى ! نظرت اليها صامته ولم تردف بكلمة .. فتابعت" سعاد " انا عارفه انتى بتفكري فى ايه ؟ متقلقش يا"سمره " وتشيلي هم السكن ..بيتى هو بيتك ياحبيبتى ..يعنى هاتقعدى فيه معززه مكرمه . قاطعتها سمره وهى مكتفه ذراعيها - لامتى ياسعاد ؟ هاجعد ضيفه عندك واشيلك همى لامتى بس ؟ انا لازم اشوفلى حل ؟ - وتشوفى ليه ياختى والحل موجود .. انا الحمد لله ماعنديش راجل يضيق عليكى وعيالى اعتبريهم خواتك .. يالا ياختى ياللا انتى عجبك القعده هنا .. دى حتى عماره تقبض القلب . قالتها سعاد وهى تجذبها من يدها .. سارت معها تطيعها وبداخل عقلها تجزم انه لابد من البحث عن حل اخر للسكن .. ولكنها تذكرت شئ - استنى صحيح .. احنا ماكلمناش " رحمه " من امبارح . قالتها وهى توقف " سعاد" التى ردت - ولا هى كمان افتكرت ترن علينا . ردت عليها سمره وهى تتناول هاتفها من الحقيبة - ياستى احنا ولا هى واحد . - خلاص ياسمره اتصلى عليها خلينا نكلمها .. فتحت هاتفها وقامت بالاتصال عليها .. .......... .................. وامام محطه صغيرة بالصحراء توقف بسيارته كى يدعمها ببعض الوقود هو وصديقه محسن الذى دخل السوبر ماركت ليأتى ببعض العصائر وعلب السجائر .. جلس هو بداخل سيارته يقلب فى صورها الجميله والكثيره بذلك الهاتف وهى تبتسم وهى تضحك وهى وسط زميلاتها و بعض التغفيلات التى اظهرتها ساحره بطبيعتها دون تصنع .. ليفاجأ باهتزاز الهاتف بهذه المكالمه الوارده فتح على المتصل ينتظر سمعاع الصوت ..فيفاجأ بصوتها ......... ............... قبل قليل قامت سمره بمهاتفة صديقتها رحمه فتفاجات بفتح الهاتف دون رد سوى صوت انفاس فى اذنها فعاجلتها هى بالقول - الو ... ايوه يارحمه مابتروديش ليه ؟ شعر بتوقف دقات قلبه بعد سماع صوتها الساحر .. فلم يستطع الكلام فتابعت هى - الووو ... ايه يابنتى انتى خرستى .. رحمه .. رحمه انتى فين ؟ اجاب هو بفحيح. - ماينفعش انا بدالها . شهقت برعب وهى تشعر بقدميها كالهلام فاستندت بيدها على الحائط مما اجفل سعاد التى سألتها بخوف - ايه مالك ؟ نظرت اليها برعب وهى تومئ بسبابتها على الهاتف بصمت مخيف اردف هو من مكانه - روحتى فين ؟ مش تردى على حبيبك!! الفصل الثالث عشر كادت ان تسقط مغشيا عليها بعد سماع صوته .. وهى مستنده بيدها على الحائط وقلبها يونبئُها بكارثه .. فكيف وصل لصديقتها وكيف تمكن من الحصول على هاتفها سمعته مره اخرى يقول بصوت متمهل: - ايه ياسمره هافضل كتير كده اكلمك وانتى ماتروديش .. طمنيني عليكي يا حبيبتي. - عملت مع رحمه ايه ؟ اياك تكون اذيتها. قالتها بمقاطعه بعد ان اجمعت شجاعتها ليقابلها هو بضحكه متحشرجه. - مش بجولك بيعجبنى شجاعتك .. هو انا متعلج بيكي من شويه صرخت به حانقه : - عملت فيها ايه؟رد عليه. نفث دخان سيجارته بصوتٍ مسموع فى اذنها ..ثم قال: - وفرى على نفسك وعليا التعب يا"سمره" وبلاها من لعبة الجط والفار اللى ما بينا دى . كانت صامته ودماعتها تهطل بصمت وهو نفث دخان سيجارته مرة ثانية وتابع .. انتى عارفه كويس انى هوصلك ياسمره وهاجيبك واتجوزك ..واديكى وفرتى علينا تعب كبير بروحتك لمصر وبعدك عن ناسنا وو... انتى ساكته ليه ؟ قال الاخيره ونظر للهاتف ليجدها انهت المكالمه وأغلقت الهاتف فتمتم بصوته . -ماشى ياسمره ... يعنى هاتروحى منى فين ؟ وعند سمره التى كانت دموعها تهطل بغزاره لدرجه افزعت "سعاد " : - يابنتى ايه اللى حصل وقعتى قلبى ؟ تكلمت بصعوبه - مش جادره ياسعاد .. حاسه جلبى هايوقف من الخوف انا ..... - خلاص خلاص .. تعالى هانروح البيت وبعدين نتكلم .. الناس بتتفرج علينا . قالتها سعاد وهى تُسندها من يدها امام نظرات السكان المتسائله حتى اخرجتها من المبنى وقامت بإيقاف احدى السيارات لتقلهم للمنزل . ............................... دلفت " رضوى " لغرفة والدتها " نعيمه" لتجدها منفطره من البكاء فنظرت اليها بحنق لتردف . - شغاله بكى ونواح ولا اكن ميتلك ميت ! فى ايه ياما مالك ؟ كنتى امها انتى وانا معرفش ! نظرت اليها صامته وأكملت فى بكاءها بحرقه... فهدرت فيها بصوتٍ عالى . - خبر ايه ، دا عمتى نفسها اللى هى امها ..عايزاهم يرجعوها ميته ولا مدبوحه .... - كدابة يابتى.. عمتك بتكابر وبس . قالتها " نعيمه" بمقاطعه وهى تمسح بيدها على وجنتيها هذه الدموع الغزيرة وتابعت - مافيش ام تتمنى الموت لضناها مهما كان عفش ولا غلطان . كادت ان تخرج عن شعورها وتصرخ بأعلى صوتها ولكنها تملكت نفسها لتردف وهى تصُك على اسنانها - واللى عملته المحروسه دا غلط عادى .. دا اسمه "عار" ومايمحهوش غير الدم . نظرت اليها والدتها مصدومه : - ليه كده يابتى عمايلك دى ؟ هى كانت عملتلك ايه ؟ عشان تشيلي منها دا كله وتحُطى عليها. تتنفست بحرقه وهى ناظره الوالدتها ثم اردفت بحده : - انا اللى مش فاهمه ! انتى بتدافعى عنها كده ليه ؟ ما تحسى ببتك شويه بدال الناس اللى ماتستاهلش.. حسى ببتك اللى قلبها اتكسر واداس عليه بالجزمه الجديمه .. ولا انا حظى حتى مع امى ملاجيهوش. قالت الاخيره بشهقه قبل ان تتفجر فى البكاء فجذبتها والدتها من يدها لتعانقها وتربت على ظهرها بحنان . - بسم الله الحفيظ .. ايه اللى صايبك بس يابتى ومخليكى تعبانه كده .. اكملت رضوى فى بكاءها المرير داخل احضان والدتها والأخرى تمسح بيدها على شعرها وتقرأ لها ماتحفظه من اياتٍ قرانيه لتهدئتها وبعد برهة من الوقت وقد هدات واستكانت اردفت والدتها بحنان : - انا عارفه ياحبيبتى انك زعلانه عشان الفرح اتأجل ..متزعليش ياحبيبتى بكره ربنا يحلها ويتعملك احلى فرح ياعيون امك انتى ابتسمت لها بسخريه مريره : - فرح مين ياما اللى يتعمل .. انتى صدجتى! دى كانت لعبه وانتهت وخلاص ! تساءلت نعيمه بريبه - كيف يابتى كلامك ده ؟ ولعبة ايه اللى بتجولى عليها كمان ؟ اصبرى يابتى اصبرى ... وانتى بكره يتعملك فرح الناس كلها تحكى ببه . هذه المره ضحكت بصوت اعلى - انتى غلبانه جوى ياما وطيبه وماتعرفيش حاجه . ................................ - انت متأكد يارمزى انها كويسه .. - ........... - خلاص ماشى .. المهم انى اتطمنت عليها وعليكم. -............. - ها... حاضر فاهمه فاهمه .. ماشى بقى سلام وسلميلى عليها والنبى . انهت سعاد المكالمه وعادت ل"سمره " الجالسه على فراشها وهى ضامه ركبتيها الى صدرها بذراعيها ودموعها تهطل بغزاره فاجفلتها بصوت عالى - ماخلاص ياسمره بقى اطمنى.. جوزها بنفسه قالى انها كويسه ومافيهاش حاجه .. رفعت انظارها اليها بصمت فتابعت سعاد . - ياحبيبتى كفايه عياط بقى .. هو انتى دموعك دى مابتخلصش . خرجت عن صمتها تسأل - ولما هى كويسه مابترودش ليه ؟ وجوزها هو بس اللى بيرد . صمتت سعاد ولم تجد ماترد به عليها فتابعت هى : - انا عارفه انه اذاها واكيد الاذى طال جوزها او عيالها .. دى مجرم وانا عارفاه زى ما انا عارفه تمام انى لازم ابعد عن هنا وامشي. - انت بتقولى ايه ياسمره وانا مالى انا كمان ؟ ابتسمت لها بسخريه مريره تجاوب - عشان مش بعيد الصبح الاقيه فوج راسى انا وانتى ..دا شيطان وحظى الزفت بيساعده. اطرقت سعاد برأسها قليلا ثم مالبثت تقول . - طب وهاتروحى فين بس؟ وانتى مالكيش حد هنا غير الوالد ودا ربنا يفك حبسه قريب يارب خرجت منها تنهيده بعمق قبل ان تجاوب: - انا هاطلع من بكره ادور على سكن كويس وبالمرة ادور على شغل . - طب هاتشتغلى فين بس بعد ماكنتى مدرسة قد الدنيا ؟ مسحت بكف يدها على وجهها وعيناها سرحت فى الفراغ قليلاً قبل ان تعود إلى سعاد وتقول: - عارفه ياسعاد ايه اكتر حاجه دلوك انا محتاجها بجد وادفع عمرى كله عشانها . - ايه ؟! - الاماااان ..الامان وبس . ..................................... دلف تيسير بخطواتٍ سريعه لداخل القصر وتتبعه " صافيناز " ايضاً بقلق بالغ حتى وجدوه امامهم ينزل الدرج ومعه رجل اربعينى . فسألت صافيناز بصوت عالى : - تيته" لبنا "مالها يارؤوف ؟ فتابع خلفها ايضاً تيسير -ايه اللى حصل يارؤوف ؟ اومأ براسه اليهم واشار بيده قائلاً:: - ثوانى هاوصل الدكتور وراجع لكم ... انتظر الاثنان قليلاً حتى خرج الطبيب من باب القصر بعد ان اللقى اليه عدد من النصائح ... ثم عاد اليهم ليسأله تيسير بقلق - انا حالا كنت راجع الشركه لما سمعت من سهر السكرتيرة انك سيبت الاجتماع وخرجت جرى لما جالك اتصال عن صحة تيته .. هو ايه اللى حصل بالظبط ؟ اومأ بيده ليجلسوا معه ثم اردف . - ابدا ياسيدى .. الحكايه انها ماخدتش الدوا فى ميعاده دا غير انها مأكلتش اليوم كله غير فى الفطار صاحت صافيناز مردفه . - ازاى يعنى تقعد اليوم كله على وجبه واحده وكمان متخدش الدوا .. والبنت اللى مراعياها دى راحت فين؟ زفر بحنق ليردف : - الزفته دى انا مشيتها وتحمد ربنا انى مأذيتهاش على اهمالها .. انا بس دلوقتى مش عارف اعمل ايه مع تيته .. مين هايراعيها والخدامين معاهم شغلهم .. هاضطر ادور من تانى على واحده بس دا هياخد وقت . - ماتشغلش نفسك انت يارؤوف انا هارعيها . قالتها صافيناز بسرعه ولهفة فنظر اليها تيسير باعجاب ليتابع على كلامها - حقيقي بنت حلال ياصافى دى هتبقى خدمة العمر لو عملتيها معانا وانتى شاطره وتشيلي المسؤليه.... ليقاطعه رؤوف زاجراً بحده : - استنى عندك ياتيسير وقف كلام خلينى ارد . اجفل اليه الاثنان اليه ليردف مخاطباً صافيناز : - طبعاً انا شاكر جداً لكرمك بس انا مقدرش احمل عليكى مسؤلية كبيره زى دى خصوصا وانتى عندك شغلك . - ليه بس كده يارؤوف ؟ هو انا غريبه ؟ قالتها بحزن فأشعرته بالحرج .. اجلى حلقه اولاً ليُخاطبها بعد ذلك بصوتٍ هادئ قليلاً : - معلش ياصافى ان كنت رديت بحده ازعجتك .. بس حقيقى انا لايمكن اقبل بحاجه زى دى .. لكن انتى لو عايزه تخدمينى بجد ياريت تلاقيلى واحده بسرعه عشان تراعى تيته . حقيقي هتبقى اكبر خدمه ليا لانى للأسف انا لايمكن هاسيب البيت ولا هاخرج لشغلى طول ما تيته راقده . نظر اليه تيسير مجفلا؟ - انت بتقول ايه يارؤوف؟ يعنى هاتسيب شركتك طول ماهى راقده . تكلم واثقاً : - اييييوه .. لان ماعنديش اغلى منها . هم ليجادله ثانيةً ولكن اوقفته "صافيناز "باشارة بيدها : - خلاص ياتيسير رؤوف عنده حق .. مافيش اغلى من صحة تيته وانا عن نفسى هادور على واحده فى اسرع وقت تحل المشكلة دى . صمت تيسير حانقاً وابتسم لها رؤوف بموده قائلاً ماجعل قلبها يطير بسعاده: - حقيقي انتى بنت حلال ياصافى . ............................ ترجل من سيارته ليتبعه صديقه وهو يأن بوجع - اه ياضهرى يانى ..يابوى انا جسمى كله مكسر من جعدة العربيه ..اااه - ماتبطل ياض تأن زى الحريم قالها " قاسم" زاجرا لصديقه الذى صاح عليه: - خبر ايه ياقاسم ؟ الواحد مايشكيش خالص من حاجه وجعاه ..هو احنا مش بشر يااخى. ولا انت مش بتتعب زينا يعنى ؟. -خلاص صرخ على كيفك ولم علينا الناس كمان واض طرى - طرى !! طب احنا رايحين فين دلوك ، زفر بقوة ليردف حانقاً - انا كان بدي اروحلها دلوك بيت ابوها واطلبها منه ولو حكمت اخطفها كمان ! بس الساعه اتنين اروح ازاى ؟ كان ينظر اليه بعدم تصديق حتى اتى بجملته الاخيره فصاح محسن. - حمد لله اديك جولتها بنفسك بينا دلوك ياواض الناس على اى لوكانده نريح جسمنا فيها و الصباح رباح ان شاء الله . رمقه بطرف عينه ساخرا يقول: - عايز تروح لوكانده يامحسن يرحم ابوك .. اركب ياض بلاجلع ماسخ . راقبه يدلف سيارته فسأله بدهشه : - امال هانروح فين طيب ؟ ضحك ساخرا يقول بمرح - برضك هانروح على بيت ابوها .. بس هانجعد فى شارعهم بعربيتنا نبيت فيها والصباح رباح برضو هههه . دب محسن بقدمه الارض غيظاً قبل ان يصعد مرة اخرى للسيارة متمتماً بصوتٍ خفيض . - ربنا يهدك ياشيخ . ................................. وعوده مره اخرى للجنوب فى بيت حسن الخال الثاني لسمره وبداخل غرفتها كانت شيماء انتهت من استذكار دروسها فارتمت على فراشها فتسحب الغطاء عليها و لتهم بالنوم ولكن بمجرد وضع رأسها على الوساده.. صاح هاتفها بالاتصال فرفعت رأسها بتعب تتناوله من على الكمود .. لتجده رقم غير معروف لديها فترددت لترد على المتصل ولكن فى النهايه فتحت لترد بريبه - الو .. مين معايا؟ جاءها الصوت المعروف لاذنيها - الو .. ايوه ياشيماء . نهضت عن فراشٍها كالمصعوقه - انتى سمره!! جاءها الصوت مره اخرى بسرعة قلقاً - وطى صوتك ياشيماء عشان ماحدش يسمع أومأت برأسها بموافقة - يعنى انتى سمره صح مش كده ؟ جاوبت عليها بصوت خفيض ومتمهل - ايوه انا سمره.. اهدى كده ياشيماء واسمعينى كويس .. وجبل اى شئ اوعدينى المكالمه اللى بينا دى ماحدش يسمع بيها نهائى ممكن ياشيماء ؟ اجابتها بسرعه - اوعدك ياسمره .. بس انتى ليه عملتي كده دا الدنيا مقلوبه هنا عليكى هو ايه اللى حصل ؟ صمتت قليلا حتى ظنت شيماء انتهاء المكالمة ليأتيها الصوت اخيرا . - ممكن ياشيماء ماتسألنيش عشان مش جادرة اتكلم ولا احكى فى اى شئ . ردت عليها بهدوء - حاضر ياسمره مش هاسألك ..عشان انا متأكده انك متعمليش كده الا اذا كان السبب كبير . ابتسمت بخفه ترد عليها - شاطره ياشيماء وجدعه كمان ياريتك كنتى من سنى كنتى هاتبجى احلى صاحبه ليا .. المهم دلوك جوليلى ايه الاخبار عندكم ..وامى وخوالى عاملين ايه؟ ورفعت كان ايه رد فعله ؟ تنهدت شيماء بعمق تردف بتردد . - عايزانى اجولك ايه بس ؟ بصراحه الدنيا مولعه ابتسامتها زادت بمراره: - جولى ياشيماء وماتخافيش.. انا متوقعه اسوء السيناريوهات يعنى مش هاتخض من أى شئ . ................................... فى اليوم التالى اصرت سمره على الخروج والبحث عن عمل ولكن سعاد كان اصرارها اقوى بعدم الخروج من المنزل الا معها فهى غريبه عن البلد وان كان هناك ضرورة فى البحث عن العمل والسكن فيجب ان تكون معها لكى ترشدها للأصح ولكن كل هذا بعد انتهاء دوام عملها فى محل السيده صافيناز .. والتى ذهبت اليه متأخره كالعاده ولكنها تفاجأت بعدم تواجدها على المكتب كالعاده .. فتوجهت لزميلاتها فى العمل: - صباح الخير يابنات عاملين ايه ؟ ردت عليها فتاه تأكل فى شطيرة من الخبز بنهم : - صباح النور ياسوسو .. برضو اتأخرت. شهقت مستنكره - وانتى مالك بقى ياست سميه ؟ هى المدام عينتك تقولى جملتها كمان فى عدم وجودها.. ردت عليها الفتاه بموده - جرى ايه ياسعاد انتى زعلتي ؟ ..والنعمه ما اقصد ! - صحيح ياسعاد دى سميه غلبانه والنبى. قالتها احدى الفتيات وهى منهمكه فى ترتيب الموديلات المعلقه .. فابتسمت لهن بمرح - ماخلاص ياختى انتى وهى .. انتوا هاتعملوها حكايه وروايه المهم بقى هى المدام اتأخرت ليه؟ مطت سميه شفتيها لتردف - والله علمى علمك ماحدش عارف فينا حاجه وبعد مرور عدة ساعات دلفت صافيناز وخلفها تيسير تزفر بحنق وهى ترد عليه - اوووف يااخى قولتلك ولاواحده فيهم تنفع ! اردف هو خلفها مستنكراً - يعنى ايه بقى ياست صافى ؟ هافضل انا كده مسحول كام يوم تانى .. دا انا فرهدت من يوم واحد وطلع عينى. جلست على مكتبها ضاحكة بشماته: - احسن خليك تجرب شويه المسؤليه؟ خبط بيده على مكتبها بغيظ : - بقولك ايه يا صافى ماتجنينيش .. انا معنديش دماغ للهرى دا شوفيلك حل .. مش انتى اللى عملتى فيها شهمه كملى بقى دورك ونفذى بسرعه . صاحت عليه بغضب : - لم نفسك ياتيسير انا مقدره اللى انت فيه .. بس انا من الصبح بلف على المكاتب اللى اعرفها .. وملقتش اى واحده تنفع .. لان للأسف هو طلباته صعبه اوى .. عايزها متعلمه وحسنة المظهر ومثقفه عشان تقرالها قصص .. اجيبها منين دى انا ؟! تدخلت سعاد معهم فى الحديث - انا اسفه ياهانم انى هاتدخل .. بس انتو بتتكلموا على شغل مش كده ؟ جاوبتها صافيناز بسأم - ايوه ياسعاد .. تعرفى واحده تبقى جليسه لست كبيره وفيها كل الصفات اللى سمعتها دى .. اكيد ماتعرفيش ياسعاد اكيد . فاجأتها بالرد تقول - لا اعرف ياهانم .. بس لمين بقى . اجاب تيسير بسرعه - رؤوف الصيرفى ياسعاد اكيد تعرفيه ؟!! .... الفصل الرابع عشر جالسه بجوار ابيها المريض على الفراش تطعمه بيدها وتُحادثه فى عدة موضوعات تهرباً من الاجابه على اسئلته المكرره لها وهو يأكل بصمت مستمعاً لها حتى اذا توقفت اجفلها بسؤاله . - ها خلصتي حكاوي ولا لسه فى كلام تانى ؟ ردت مرتبكه - هاا...صدك ايه يابوى؟ سألها بوضوح - اخواتك فين يامروة .. مش شايف حد من امبارح فيهم ليه؟ تلعثمت فى الرد - ااايابوى منا جولتلك معاهم شغل بره البلد و مش فاضين ! تابع بأسئلته - ايه اللى حاصل فى البيت يامروه؟ جوليلى يابتى ريحينى ؟ لو في نصيبه حصلت جوليلى عليها انا شديد واجدر اتحمل ! تشدقت قائلا: - واه يابوى ربنا يكفينا شر المصايب..ليه بس بتجول كده .. انت شوفت حاجه جلجتك ؟ تنهد الرجل بعمق ليردف : - شوفتك انتى وامك يا"مروة " بتضحكوا فى وشى وتمثلوا وعينكم بتجول العكس فاجأها ابيها بفراسته ولكنها لاتريد اضافة الحزن الى قلبه يكفى ما يعانيه من اوجاع .. بلعت ريقها لتمثل الضحك : - واه عليك يابو رفعت دا انت عليك حاجات.. ما الدنيا رايجه وكل حاجه زين .. انت ليه بس فاكر اننا مخبيين عليك حاجه ؟ صمت قليلا مضيقاً عينيه ثم مالبث ان يأمرها بغضب : - شيلى الوكل دا من جدامى واطلعى دلوك على طول . - بس انت مخلصتش وكل يابوى . قالتها بمحايله فازدادت لهجته حده: - اخلصى بجولك شيلى الوكل وجومى .. نهضت عن الفراش مضطره لترفع صنية الطعام وتخرج بها وهو تمتم بصوته ينظر لأثرها : - طب مكسح ورضينا وحمدنا .. ربنا لكن كمان عايزين تستعمونى! فخرجت مروة لتقابل والدتها التى كانت تقف بجوار باب الغرفة وسمعت بعض الحديث .. أومأت لها بيدها لتصمت فسارت خلفها حتى ابتعدن الاثنتان عن الغرفة وحتى اطمانت لبعد المسافة سألتها - ابوكى كان بيزعج ليه ؟ وضعت مروة صنية الطعام على الطاوله التى بجوارها قبل ان تقول : - ابويا حاسس ياما ان فى حاجه كبيره حاصله فى البيت وكان بيسألنى بس انا مجدرتش اجاوبه بالحقيقه تنهدت المرأه واضعه كفها وعلى وجنتها : - بكره يعرف يابتى .. ماهو مافيش حاجه بتستخبى .. وحكاية الفرح اللى اخر السبوع دى هاتفضح الدنيا لوحدها .. ربنا يستر ومايروحش فيها . وضعت " مروة " يدها على قلبها تردف بجزع: - يارب ياما يارب .. دا انا خايفه جوى من اللحظه دى ودا اللى خلانى مجدرتش اتلكم لما سألنى .. لكن ياما هو ولدك "قاسم " راح فين ؟ بيدور مع اخوه ولالوحده و لا هو فى سكة تانية خالص ؟ نفيسه بحيره : - الله اعلم يابتى !! ........ ....... استيقظ قاسم من نومه بالمقاعد الاماميه للسيارة على هذه الاصوات القوية الصادرة من صديقه اثناء نومه بالخلف فاعتدل بجزعه مضطرا مردفاً بصوتٍ متحشرج من اثر النوم . - اعدل راسك يازفت انت ولا جوم احسن .. جوم ياض . قال الاخيره بصوت عالى ايقظ صديقه فنهض مزعوراً : - فى ايه يا" قاسم " ؟ انت دايماً كده تخلعنى؟ اخرج سبه من فمه اولا ثم فتح باب السياره ليخرج وهو يُهندم فى ملابسه .. قائلاً قبل ان يذهب. - ولا ليك فايده ولا عايده .. بس عمال تصفرلى من مناخيرك طول الليل وتطير النوم من عينى لما خليت الوجت سرجنى وانت بارضك ماشبعتش نوم جاك الهم. - طب انت رايح فين دلوك ؟ - غاير اشوف اللى ورايا.. اتنيل انت على عينك . نظر لاثره ببلاهه ثم عاد لنومهِ مرة اخرى مردفاً غير عابئ . - غور مطرح ماتغور انت حر ... اكمل انا نومى ....................................... انتى بتقولى ايه ياسعاد؟ عايزانى اشتغل خدامه ؟! قالتها سمره بغضب وهى تنهض عن مقعدها.. فنهضت سعاد هى الأخرى تصحح - يابنتى جليسه لواحده مسنه .. مش خدامه؟ اللتفت لها بغضب. - يعنى هاتفرق ؟ ما الاتنين واحد ! - لا تفرق يا" سمره " البيت اللى انتى رايحاه مليان خدم وحشم وانتى هاتبقى وظيفتك بس الست الكبيره تراعى مواعيد اكلها وادويتها وتشاركيها وقتها بدال الوحده الى عايشه فيها . هزت برأسها تنفى تقبل الأمر وهى تجلس مره اخرى - يعنى بعد ماكنت مدرسة وليا وضعى.. اشتغل عند ناس غريبه فى بيتهم خدامه ولا جليسه زى مابتقولى ؟ جلست سعاد خلفها وهى تجيب: - اسمعى ياسمره انا يابنت الناس ان كان عليا مش عايزاكى تفارقيني .. بس انتى بنفسك بتقولى ان اللى اسمه (قاسم) ده ممكن يطُب عليكى فى اى لحظه وانتى عايزه شغل وعايزه سكن ودول عندهم الاتنين.. همت لتجادلها ولكن " سعاد" اكملت . - انا عارفه ان الموضوع صعب عليكى بس يا"سمره" انتى طالبه الامان وانا شايفه انك هناك هاتبقى بامان ودا لأن الناس دى مش ساكنة فى عمارات ولا وسط الناس زينا ..لا ياحبيبتى دا دول ساكنين فى مدن ليهم لوحديهم واساميها بتتطلع فى التليفزيون.. ماحدش زى حالاتنا بيدخل عندهم غير بالبطاقة دا غير الحرس اللى محاوطه القصر .. يعنى صاحبك مايقدرش يوصل ولا يهوب هناك ..اطرقت بوجهها وهى واضعه كفيها علي وجتنيها صامته ثم ما لبثت ان تسأل بلهجه اخف : - طب هى الست دى ساكنة لوحدها . ابتسمت سعاد بخفه ثم اجابت : - شوفى ياسمره هى معاها ابن بنتها راجل اعمال معاها فى البيت وعازب لسه ... فتحت فمها تعترض وتقاطع ولكن اوقفتها سعاد باشاره بيدها تتابع - وهايخطب قريب على فكره.. دا غير انه اليوم كله مشغول وتقريبا مش بيرجع غير وقت النوم .. دا راجل محترم اوى ياسمره عكس التانى ده ابن خالته اللى ساكن فى شقه لوحده ومقضيها نسوان.. انا دخلت البيت دا كتير لما كنت بوصل فساتين للست الصغيره اخته قبل ماتتجوز وتسافر بلاد بره ناس طيبين اوى ومحترمين . بللت شفتاها بتوتر وهى تفرك بوجهها لا تدرى ماذا تقرر .. فتابعت" سعاد ". - يا"سمره "انا قولتلك على كل حاجة وانتى قررى بنفسك ياختى واختارى وانا معاكي فى اى قرار تاخديه . صمتت قليلا ثم اجابت بتردد - طب انا هاروح ازاى عندهم ياسعاد وانا معرفهمش ولا اعرف بيتهم دا فين ؟ وهاقدم نفسى ازاى ليهم ؟ اجابتها سعاد بحبور : - انا هاروح معاكى ياحبيبتى وهاقدمك ليهم وان شاء الله متيسره معانا .. انا هاروح اتصل بالهانم دلوقتى افرحها وجيالك حالا . قالتها ونهضت على الفور فرجعت سمره بظهرها للمقعد تتمتم لنفسها : - ياترى ايه مخبيلك الزمن تانى ياسمره ................................. بعد ان ابلغتها " سعاد " بموافقة" سمره "بالعمل جليسه للسيده" لبنا" مع تفاخرها بما تملكه "سمره" من شهادة جامعيه بالإضافة لثقافتها العاليه وحسن مظهرها الذى يجعلها هديه غاليه منها لسيد لرؤوف .. ورغم تشكك " صفيناز" من صدق " سعاد " بالإضافة إلى فشل بحثها عن اخرى قامت بالاتصال برؤوف الذى كان جالساً بغرفة جدته " لبنا" النائمه واضعاً قدميه على الكرسى المقابل وفوقهم" الاب توب " يتابع اعماله به واضعا نظارته الطبيه على عنيه والتى خلعها بعد ان تلقى الاتصال ليرد على " صافيناز " .. - الو.... اهلاً ياصافى . وبلهفة فتاه مراهقه بعد سماع اسمها بصوته - اهلا يارؤوف .. اخبارك ايه. ابتسم برزانه يقول : - اخبارى ياستى انتى عارفاها . خبئت ابتسامتها قليلا حينما تذكرت مرض جدته لتسأله - عامله ايه تيته "لبنا " دلوقتى يارؤوف. ؟مش فى تحسن برضوا . تنهد بارتياح نسبى : - الحمد لله ياستى .. هى احسن من الاول بكتير بس انا تعبت اوى .. انت لسه ملاقتيش واحده تنفع جليسه ؟ تلعثمت قليلاً بتردد : - بصراحه يارؤوف انا من الصبح وانا بلف على المكاتب اللى اعرفها وملاقتش واحده بالمواصفات اللى انت طالبها بس يعنى. اجفل لترددها قائلاً : - يعنى ايه ؟ هو في حاجه ياصافى . فركت باطراف اصابعها على جبهتها تُخبره بتوتر : - شوف انا معايا بنت اسمها سعاد شغاله عندى اكيد انت تعرفها بتقول ان معاها واحده قريبتها فيها كل المواصفات دى واكتر بس انا بصراحه مش مصدقها.. هاشوفها بكره ولو لاقتها كويسه هاجيبها معايا .... كان يستمع اليها بتركيز شديد حينما ذكرت " سعاد" وقريبتها لا يعلم لما اتته صورتها وشعر انها ربما لو كانت هى المقصوده لذلك حينما انتهت" صافيناز " عاجلها بقولها : - هاتيها وتعالى . اجفلت من قوله فردت عليه بتوتر وهى تنظر للمرأه وهى غير مستعده على الإطلاق بعد ان خرجت من حمامها . - يارؤوف انا لسه ماشوفتهاش .. اشوفها الاول تنفع ولا لأ وبعدين اقولك . كرر مرة اخرى بتصميمٍ اكثر : - ابعتيها مع سعاد يا" صافى " وانا هاقرر تنفع ولا لأ ودت لو تقولها بصوت واضح انها ليست جاهزه لمقابلته وتريد مهله على الاقل ساعتين فأردفت : - طب ملتخليها بالليل اجيبها معايا . زفر بضيق وهو يبعد الهاتف قليلا حتى لا تسمع ليردف بعد ذلك بكياسه: شكلى تعبتك معايا ياصافى انا بصراحه مش عارف اشكرك ازاى . ردت بسعاده غمرتها - تشكرني ليه بس يارؤوف .. مش عارف معزتك انت وتيته " لبنا " فى قلبى ازاى . اكمل بمكر عارف ياصافى عارف .. ارتاحى دلوقتى و اتصلى ب"سعاد" تجيب البنت اشوفها .. وتبقى تيجى انتى بالليل براحتك البيت بيتك ياصافى. ضغطت على شفتها بابتسامه حالمه: - حالاً يارؤوف هاتصل بيها ابعتلك البنت .. وانا ان شاء الله على بالليل ابقى اجى اطمن على تيته وبالمرة اشوف البنت. تنفس بارتياح بعد ان انهى المكالمه واغلق هاتفه .. فنهض عن مقعده وهو يتمتم مع نفسه : -اما نشوف بقى هاتطلع هى ولا لأ . ............................ استيقظ" محسن" من غفلته الثانيه على صفقه قوية لباب السيارة وصوت " قاسم " وهو يسب ويلعن بابشع الألفاظ حظه العسر ..بلع ريقه يسأل بخوف - هو في ايه ؟ حصلت حاجه ؟ اللتفت اليه بعنين تقذف شرراً وانفاسٍ لأهثه من اثر انفعاله : - الزفت ابوها طلع محبوس.. يعنى تاهت منى تانى يازفت الطين ياخُم النوم . - كيف يعنى محبوس ؟ وانت عرفت منين ؟ ضرب بكف يده على المقود بقوه يزفر حانقاً : - عرفت من جارته المره العجوزه.. لا والادهى انها جات امبارح تسأل عليه ومعاها صاحبتها يعنى لو كانت اخرت يوم واحد بس كنت هاجيبها بمنتهى السهوله. اجاب الاَخر شارداً - صاحبتها !!..وهى لحجت تصاحب كمان ؟! نظر اليه بأعين ناريه .. ليدب الخوف بقلب محسن وهى لا يعلم بما يدور بعقل هذا المجنون فسأل بصوتٍ مُرتجف : - مالك بتصلى كده ليه ؟ اقترب منه يومئ بيده : - انت صح يا" محسن " انا كنت ناسى .. لما جالنا رمزى على البت اللى هاتسعدها هنا عشان ترجع لابوها محسن ببلاهه - بت مين ؟ - هاتعرف دلوك يامحسن ؟ قالها وهو يدير محرك السياره ثم قادها بسرعه هائلة ذاهباً الى عنوان "سعاد"الذى اخذه من رمزى ........................ .. وبعد بضعة دقائق معدوده توقفت سيارة اَخرى فى نفس المحيط .. وترجل منها ثلاثة رجال فنظر الاول بتفحص للمبنى يسأل : - انت متأكد ان دا العنوان يارفعت ياولدى . خرجت منه تنهيدة مثقله بالالم : - متأكد ياعم " سليمان" .. ما انا جيت هنا جبل سابج ! سأل حسن مذهولاً - جيت كيف يعنى ؟ نظر اليه قليلا بغموض ثم اردف قائلاً - احنا هانفضل هنا فى الشارع كتير .. مش يدوبك بجى نروح نسأل ونشوفها جاعده جوا ولا لاه سليمان بلهفه : - عندك حج ياولدى .. ياللا بسرعه ياحسن حرك رجلك .. بلاش تبلم كدا ............................ وبداخل بهو القصر كانت تنظر إلى كل ماحولها بانبهارٍ شديد .. لا تصدق ان ماتراه حقيقياً وهى التى لم يشغلها المال طوال سنوات عمرها .. لكن مع هذا الثراء الفاحش اهتزت حصونها وشعرت بالفرق الشاسع مع هؤلاء القوم . سعاد وهى تتبعها بعينيها: - ايه رأيك ؟ شوفتى الحاجات دى قبل كده ياسمره ؟ ابتسمت بسخريه : - بصراحه احنا اغنى عيلة عندينا .. اللى هى عيلة رفعت والزفت " قاسم " بيتهم مايجيش نص القصر ده؟ وبيدها اومأت سعاد : - لا والاهم بقى .. ان ماحدش هنا يقدر يوصلك يا"سمره" واديكى شوفتى بنفسك تيران الحراسه اللى بره .. الواحد فيهم يسد عين الشمس . ردت عليها ببعض الارتياح الذى يشوبه الخوف: - بس لو قبلوني بقى . استاذه " سمره " ! اللتفت الاثنتين على مصدر الصوت وجدوها فتاه بيونيفورم عاملات المنازل .. فردت عليها" سمره" - ايوه يا أنسة انا سمره اومأت لها الفتاه بيدها ناحية باب المكتب تقول : - طب اتفضلي حضرتك البيه مستنيكى جوا . سعاد بلهفه: - ومقالكيش على اسم سعاد .. عشان انا اللى جايباها . الفتاه بتهذيب: - حضرتك خليها هى تتفضل الاول وتبقى تدخلى انتى وراها . - يعنى انا هاخش لوحدى .. انا خايفه جوى ياسعاد . رتبت على كتفها تؤازرها - ادخلى ولو معجبكيش الجو نمشى ولا يهمك . اجمعت شجعاتها ونهضت لدخول المكتب . ............... وقف ينظر لصورة ابيه المعلقه على الحائط معطيا ظهره لباب المكتب وهو يتلذذ بمذاق القهوه بعد ان تأكد من ظنه حينما رأها من خلف ستائر مكتبه وهى تدلف للقصر مع سعاد .. سمع طرقاتها الخفيفه على باب المكتب فامر بصوت قوى - ادخل . دلفت بخطوات خفيفه لداخل الغرفه حتى وصلت للبساط المفروش ارضا وتوقفت خطواتها لتقول بصوت بالكاد يخرج منها من فرط توترها: - حضرتك انا سمره التف بجسده بالكامل ينظر اليها بابتسامه متسليه : - ما انا عارف انك "سمره " انتى بقى فكرانى ! .... الفصل الخامس عشر رفت بأجفانها تنظر اليه بذهول وهى تستعيد ذكرى امس حينما اقرعته بكلامها المجنون والمخزى دون حق ولا خطأ قام بفعله.. فاطرقت بوجهها ارضاً تريد العوده من حيث اتت ... وهو مازل ينظر اليها بتسليه ومرح حتى أجفل بتحرك قدمها البطئ للخلف فأوقفها ضاحكاً - انتى بترجعى للخلف ليه ؟هو انتى عايزه تمشي؟! رفعت انظارها اليه تومئ بيدها وتتحدث بلجلجه: - اصل اا .. انا بصراحه .. عايزه امشى اا.. جصدى نسيت حاجه وافكترتها عن اذنك... - اوقفى مكانك ياسمره وبلاش لعب عيال. خرجت منه بحزم فنظرت اليه مذهوله تومئ بسبابتها ناحية صدرها . - انا بعمل شغل عيال ! ابتسم اليه بموده مخففاً لهجته - لا طبعاً انا بهزر معاكى .. بس تعالى بقا اقعدى عشان نتكلم جد . قالها وهو يجلس خلف مكتبه و يشير بيده لتجلس امامه ... ترددت قليلاً ولكن تحت نظراته الملحة تقدمت تجلس . - تحبي تشربى لمون ثوانى هاكلم صوفيا . - لا ارجوك انا مش عايزه حاجه . قالتها بسرعه ومقاطعه فازداد اتساع ابتسامته يردف لها - طب اهدى طيب كده وهاتى الورق اللى فى ايدك دا اشوفه . ناولته اوراقها بتردد.. القى نظرة سريعه عليهم فرفع راسه يسألها بدهشة : - انتى خريجة كلية تربية انجلش ؟ غريبة يعنى ! ازاى متعينتيش فى اى مدرسة ؟ اجابت بصوت خافت : - ظروف! ترك الورق وهو ينظر لها بتفحص : - طب ممكن اعرف ايه هى الظروف دى ؟ رفعت انظارها اليه : - ممكن تعفينى من الاجابه ؟ اومأ براسه بتفهم ولكنه سأل بفضول . - انتى مش قريبة سعاد صح ؟ اجفلها بفراسته فردت : - لا مش جريبتها .. بس هى صحبتي ومعرفه جامده. - انا برضوا حسيت كده . قالها وهى ينظر اليها بتفحص وكأنه يحفظ تفاصيل وجهها مستغلاً توترها الملحوظ وخجلها مما حدث امس .. اجفلها صمته فرفعت انظارها اليه متسائله : - هو فى حاجة تانيه حضرتك ولا امشى ؟ عادت يبتسم اليها بمرح : - تمشى فين ياسمرة ؟ طب وشغلك ؟ - جصدك انى اتجبلت فى الشغل . - وانتى مين يقدر ما يقبلكيش ؟! قالها بصوت خفيض ولكنه تابع .. قومى ياللا معايا عشان تشوفي تيته " لبنى " دى هاتحبك قوى .. خرج " رؤوف " من غرفة مكتبه و خلفه " سمره " التى كانت تسيطر عليها الرهبه .. نهضت سعاد احتراماً له وهو ابتسم لها بحبور يشير اليها بيده قائلاً : - عامله ايه يا سعاد ؟ القت نظرة ل"سمره" وهى تبادله الابتسامة : - الحمد لله ياباشا تشكر عالسؤال .. هو انتو رايحين فين ؟ اومأ براسه: - ثوانى وراجعلك ياسعاد .. صعد الدرج وخلفه سمره التى كانت تتوعد لسعاد بحركة يدها وبصوتٍ مكتوم . ................................... زفرت المرأه العجوز بضيق وسأم وهى واقفه على باب شقتها وترى هولاء الرجال وهم يطرقون على باب المنزل المقابل لها واصواتهم لا تكف عن الكلام بصوتٍ عالى . - خبر ايه ؟ بجالنا ساعة واحنا بنخبط عالباب ؟ هما طرشوا مش سامعين ؟ اللتفت سليمان يسأل : - انت متأكد يارفعت ياولدى ان هو دا العنوان ؟ - يابوى بجولوكم جيت هنا جبل كده .. يعنى متأكد طبعاً . صاح حسن بصوت عالى وهو يطرق بقوة - امال يعنى ماتوا ؟ دا لو ماتوا الخبط دا هايصحيهم ... - ياسيدى مافيش حد موجود افهم بقى ! التفتت الثلاثه للمرأه العجوز .. فتابعت بصوتٍ غاضب : - مش تقدٌروا ان فى ناس ساكنة هنا وعاوزه ترتاح ؟ تقدم رفعت منها متأسفاً: - انا اسف ان ازعجناكى.. بس احنا كنا عايزين نعرف السكان اللى هنا راحوا فين ؟ زفرت مرة اخرى تردف : - مش موجود.. اللى انتو بتسألوا عليه مش موجود ؟ هو مين ياست اللى مش موجود ؟ قالها " حسن" بعصبيه للمرأه .. فردت عليه حانقه . - استاذ" ابوالعزم "ياسيدى .. هو فى حد غيره آلدنيا مقلوبه عليه من امبارح؟ رفعت بدهشه : - الدنيا مقلوبه عليه ! ليه ياعنى؟ المرأه بنزق: - يعنى انتوا دلوقتى بتخبطوا وقلبتوا العماره وقبلها بنص ساعه كان فى واحد قبليكم صعيدى برضوا ولسانه طويل وامبارح كانت بنته.... قاطعها رفعت بسرعه ولهفه . - انتى بتجولى مين ؟ هى بنته كانت هنا امبارح ؟ سليمان ايضاً : - انتى متأكده ياست الحجه انك شوفتى بنته ؟ - ايوه طبعاً متأكده .. دى قالتلى بنفسها ان اسمها" سمره " شعر بتسارع دقات قلبه الخائن والملهوف عليها فتسائل بتماسك. - طيب وهى راحت فين بعد كده ؟ المرأه وهى ترفع اعيُنها للسماء : - ياااربى... انا هاعرف عنوانها ازاى بس ؟ دى اول اما قولتلها ابوكى محبوس على ذمة قضيه رافعتها مراته .. نزلت على طول ومستانتش حتى صاحبتها . - صاحبتها !! هى تعرف حد هنا كمان بيساعدها ؟ قالها حسن باستنكار فرد عليه رفعت مضيقاً عينيه بتفكير . - يعنى كانت عامله حسابها .. طبعا ماهى مش غبيه ! شكرا ياست الحجه ازعجناكى وجلجنا راحتك .. المرأه وهى ترتد للخلف: - لا ياسيدي ولا يهمك .. المهم بس ملاقيش حد يطير النوم من عينى تانى . وقبل ان تصفق الباب اوقفها رفعت قائلاً : -- عن اذنك ياحجه ممكن تاخدى رقمى .. عشان لو ظهرت تانى ولا خرج ابوها من السجن تبلغيني.. .............................. - ايه الحلاوه دى ؟ دا بجد يارؤوف ؟ هذا ما قالته " لبنى " بابتسامه عريضه وهى تنظر ل"سمره" التى زينت وجهها حمرة الخجل .. فضحك رؤوف بصوت عالى يقول : - والله ياتيته مابهزر هى دى "سمره " اللى هاتبقى جليسه ليكى فى الايام اللى جايه ياللا بقى اتعرفوا على بعض .. دا انتو هاتبقوا عشرة لبنى بحبور : - تعالى ياقمر انتى هنا جمبى .. خلينى اشوفك كويس واملى عينى من جمالك . اقتربت تجلس بجوارها على الفراش بخجل ..فأمسكت بيدها لتقربها اكثر اليها : - الله اكبر عليكى ياسمره انتى حلوه اوى وشيك كده .. هو انتى تعليمك اجنبى يابنتى ؟. ابتسمت لها بخفه: - الله يحفظك ياهانم .. انتى اللى عينك حلوه . - حلوه ايه يابنتى ؟ هو انتى فى بعد حلاوتك ! ردد رؤوف بصوت خفيض - عندك حق والله ياتيته لبنى وهى تنظر اليها بانبهار : - اسمك كمان حلو اوى ومختلف .. مين اللى اختارلك الاسم الجميل ده؟ تنهدت بالم قبل ان تُجيب : - والدى ياهانم .. هو اللى اختارلى اسمى . اردف رؤوف خلفها : - والدك دا شكله بيفهم اوى . اومأت برأسها تجيب بصوتٍ خفيض: - دا حقيقي فعلاً . ربتت " لبنى" على ظهرها بخفه - انا ليه حساكى مخضوضه ولا مكسوفه مننا يا"سمره " انتى شوفتى حاجه قلقاكى . اجابتها بصدق : - لا طبعاً انتوا ناس محترمين وانا جلبى استريح ليكم كمان .. بس بصراحه دى اول مره يعنى اشتغل اا ..... قاطعتها لبنى تردف بحنان : - اول مره تشتغلى فى بيوت ناس غريبه صح .. واضح ياسمره من غير كلام . اومأت سمره برأسها توافقها الرأى ثم رفعت انظارها لهذا الواقف .. فراته ينظر اليها بشرودٍ اخجلها ولفت نظر" لبنى " التى صاحت فيه : - رؤوف انت واقف ليه عندك؟.. روح ارجع شوف شغلك خلاص وسيبنى مع سمره نتفاهم . اجفل هو منتبها فاجلى حلقه يردف : - لا ما انا هاخد سمره تشوف اؤضتها الاول واعرفها النظام هنا فى البيت .. يالا ياسمره قومى معايا. نهضت سمره خلفه كما امرها فتمتمت " لبنى " مندهشه : - وتاخذها انت ليه على اؤضتها وتعرفها النظام هو مافيش حد من الشغالين هنا فى البيت ؟!!. ......................................... دخل الحاره الضيقة بعد ان اوقف سيارته فى مكان قريب .. ينظر للمبانى القديمه التى امامه بتشتت وهو لا يدرى فى اى مبنى تسكن هذه المرأه .. فهو اخذ العنوان ولكنه لايفقه شيئاً عن هذه المنطقة الشعبيه وهذه اول مرة يدخلها .. نظر خلفه لصديقه وجده واضعاً يديه بجيوب البنطال وهو يسير بخيلاء وهو يصدر صوت صفير بفمه ويُغازل فتيات الحاره التى يراها امامه .. - بتعمل ايه يازفت انت ؟ صرخ محسن بوجع من اثر هذه الضربة التى تلقاها من " قاسم " بقبضة يده . - خبر ايه ياقاسم ؟ بتضربنى ليه ؟ نظر اليه بأعين ناريه يقول : - عشان ماعندكش دم .. عمال بتعاكس فى البنته وسايبنى انا محتاس فى عنوان الست الزفت دى اللى اسمها سعاد محسن وهو يدلك بيده على ذراعه المتألم - وهو انا يعنى هاعرف منين طيب ؟.. دا انا اول مرة حتى اخشها المخروبة دى . وضع يده على خصره يردف بحيره: - طب و بعدين هانتصرف ازاى دلوك ؟ - انا اقولك هانعمل ايه ؟ قالها محسن وذهب الى مجموعة من الرجال جالسين على طاولة صغيره يدخنون الارجيلة وامامهم على الطاولة كاسات الشاى . القى اليهم التحيه: - مساء الخير يارجاله .. رددوا اليه التحيه : - مساء النور يابلدينا .. اؤمر . قال الاخيره احدهم فسأله " محسن " : - لو سمحت ماتعرفش فين بيت اللى اسمها سعاد مهران. اتى عامل القهوه من الخلف يسأله: - نعم يا استاذ .. مالك انت بالست سعاد ؟ رد عليه قاسم : - خير ياستاذ احنا مش عايزينها فى حاجه شر .. هى فين بيتها بالظبط ؟ صمت الشاب وهو ينظر اليه بتفحص رافعا احدى حاجبيه ثم هتف بصوت ٍعالى . - عم ممدوح .. ياعم ممدوح تعالى هنا عايزينك . نهض الرجل عن احدى الطاولات القريبه وتقدم منهم ليتسائل : - من هما دول اللى عايزينى ياض ياسوكة ؟ اومأ براسه ناحيتهم . - الجماعه دول بيسألوا عن عنوان الست سعاد جماعتك . وضع يديه على خصره ليسألهم : - نعم حضراتكم.. عايزين عنوان المدام فى ايه ؟! ................................ وقفت تودع صديقتها بحديقة القصر وهى تقبلها فى وجنتيها : - اشوف وشك بخير يا "سمره ".. انا كده اتطمنت عليكى .. ابتسمت اليها ببعض الارتياح: - الحمد لله انا كمان بعد ما شوفت معاملتهم .. والنظام هنا جلبى اتطمن شويه . صاحت سعاد بحماس : - شويه دا ايه ؟ لا ياحبيبتى حطى فى بطنك بطيخه صيفى.. اديكى شوفتى بنفسك معاملة رؤوف بيه دا غير اللى حاكتهولى عن الست " لبنى " ربنا يشفيها . اشرق وجهها بابتسامه جميلة : - بصراحه انا اول اما شوفته وافتكرت موقف امبارح .. كنت عايزه امشى على طول وبعديها امسك فى رجبتك واخنجك عشان مجولتليش عن اسمه من الاول . ضحكت سعاد بصوتٍ مرح: - ما انا لو قولتلك على اسمه ماكنتيش هاتوفقى .. حكم انا فهمتك اوى فى المده القصيره دى .. بس بصراحه انا اول مرة اشوفه بيضحك ومبسوط كده .. دا حط فى ايدى شوية ورق من ابوميات نفخوا البوك .. وقال يقولى ايه .. دول عشان الولاد ياسعاد .. شوفتى ياختى رجاله عندها زوق كده . ابتسمت لها سمره بصمت .. فتابعت سعاد الا قوليلى انتى هاترجعى امتى النهارده ؟ كتفت ذراعيها تُجيب : - مش عارفه ياسعاد .. لما يرجع الاستاذ رؤوف هاروح واجى ابات عندك والصبح اخد هدومى معايا جبل ما اطلع .. .................................. ضرب حسن بقبضته على مقدمة السياره بقوة : - وبعدين بجى فيها بت ال....... دى .. يعنى لما جولنا خلاص هنلاجيها تختفي تانى ولا يبان لها اثر . سليمان الذى اتى خلفه : - ماهو لو ابوها كان مرزوع فى بيته ومدخلش السجن .. كنا لجيناها ياحسن .. الله يخرب بيتك ياابوالعزم .. طول عمرك مايجيش منك فايده . جز باسنانه " حسن " يردف بغيظ وهو مكور قبضته : - اه يانارى .. لو لمحتها دلوك جدامى ان ماكنت طلعت روحها بيدى دى مابجاش انا . اجفل سليمان ل" رفعت " الواقف بجمود بجوار السيارة - انت ساكت ليه يارفعت ياولدى ؟ نظر اليه بطرف عينيه يرد : - وعايزنى اجول ايه ؟ حسن وهو يخاطب اخيه: - عنده حج والله .. هايجيلوا منين نفس للكلام بعد العمله السوده اللى عملتها بت اختك دى عديمة الربايه. - لا في كلام ياحسن . اجفل الاثنين لجملته ينظرون اليه بصمت فتابع هو : - السؤال اللى هايطير برج من عجلى.. هى هربت ليه ؟ ايه السبب اللى يخليها توافج عليا وبعدها تهرب فى نفس الأسبوع اللى هايتعمل فيه الفرح .. ليه ؟؟. سحب شهيق وأخرجه مرة ثانية وهو ينظر للفراغ بغضب وسليمان وأخيه ينظرون اليه بخجل .. ثم مالبث ان امسك بمقبض باب السياره يفتحه قائلاً : - انا راجع البلد اشوف حالى ومالى وعيلتى اللى سايبهم لوحديهم .. هاترجعوا معايا ولا تجعدوا تستنوا هنا . سليمان : على طول كده .. مش لما نعرف مكانها الاول . اللتفت اليه باستنكار : - وهاتعرف ازاى بجى ؟ بعد ما اختفت فى البلد الكبيره دى .. طب فى الاول عرفنا عنوان ابوها اما صاحبتها اللى طلعت فى البخت دى هاتعرف عنوانها ازاى ؟ تبادل الشقيقان النظر لبعضهم فى حيره فاجفلهم بندائه بعد ان صعد السياره : - ها راجعين معايا ولا هاتجعدوا ؟! .................................. عادت سعاد وهى تحمل بيدها عدة اكياس من الخضروات والفاكهة غالية الثمن التى جمعتهم من السوق بعدما تيسرت معها بهذه النقود التى اعطاها لها السيد رؤوف ببشاشه وحبور .. فقررت ادخال السرور بقلب اولادها بهذه الفاكهة غالية الثمن.. كانت تدندن لإحدى المطربات حينما سمعت طليقها يهتف خلفها - استنى عندك يا ام العيال..عايزك فى كلمة ! اللتفت تنظر اليه بسأم : - عايز ايه ياممدوح ؟ انت مش ناوى تبطل عمايلك دى بقى ؟ وضع يده على صدره يتصنع الحزن . - الله يسامحك ياسوسو دايماً ظلمانى.. على العموم مش انا اللى عايزك ؟ .. دا الاستاذ اللى ورايا دا هو اللى عايزك . - استاذ مين ؟ قالتها سعاد وهى تنظر خلفه فتقدم اليها قاسم يقول - انا اللى عايزك !!! الفصل السادس عشر نظرت اليه بتفحص وهو جالس امامها على كنبة الصالون القديم فى بهو منزلها الصغير مطرقاً برأسهِ ارضاً يدعى كذبا حُسن الخُلق والاحترام وبجواره يجلس صديقه " محسن " صامتاً وهو لا يستوعب ما يفعله "قاسم " وما الذى يدور بعقله وفى الجانب الاَخر يجلس طليقها " ممدوح " وهو يداعب ابنته الصغيره .. خرجت منها تنهيده قويه قبل ان تسأله بريبه: - وبعدين بقى ياستاذ قولتلى عايزك فى حاجه ضرورى ياست سعاد وانا وافقت ودخلتك بيتى ودخلت طليقى كمان عشان اسمع منك واعرف انت عايز ايه ! وانت بقالك ساعه بتلف وتدور فى كلام انا مش فاهمه حاجه منه . رد طليقها مخاطباً لها - جرا أيه ياسعاد ؟ ماتفهمى بقى بيقولك انهم جاين مخصوص يصالحوا البنيه اللى قاعده عندك على خطيبها . - طب وانا مالى ؟! قالتها سعاد غير عابئة فرفع انظاره اليها بنظرة نارية ولكنه استطاع كبح غضبه بسرعه مردفاً اليها بكياسه وهدوء. - ياست "سعاد " بدل ماتصدينا كده على طول اندهيلها تطلع وتجابلنى .. بدال ما احنا بنهرى فى الكلام مع بعضينا كده عالفاضي . رغم حديثه اللبق الا انها لم تغفل عن نظرته لترد : - شوف ياأستاذ .. هى فعلاً " سمره " كانت بايته عندى بقالها ليلتين بس اللى حصل بقى انها مشيت انهارده من عندى وانا معرفتش راحت فين .... قاطعها طليقها ممدوح بغباء : - معرفتيش ازاى يا" سعاد " دى خارجه معاكى . نظرت اليه حانقه قبل ان تلتفت لقاسم وتقول : - ايوه خرجت معايا ! بس انا بقى روحت على شغلى وهى راحت تدور على شغل ومن شوية بس اتصلت بيا وقالتلي انها مش راجعه تانى عندى . ضيق عينيه وهو ينظر اليها بغضب جحيمى : - بلاش كدب ياست" سعاد " عشان تداريها عنينا .. دى بت عمى وانا مش هأذيها وانا بجولك امها تعبانه وجلبها محروج على بتها وانت ام .. وربنا مايوريكى حرجة جلب الام على ضناها . قالها باشارة لابنتها الجالسه على قدم ابيها.. فنهضت عن مقعدها بغضب بعد ان وصلها تلميحه صارخه بوجهه : - بقولك ايه ياجدع انت .. اوعى تفتكر انى هخاف من تهديدك .. قسما بالله لو قربت من عيل من عيالى لاكون شاقه بطنك نصين مش كل الطير اللى بتاكل لحمه ياعنيه . اجفل قاسم وصديقه محسن من قوتها ليجد زوجها من الناحيه الاَخرى قد نهض من مقعده مخرجاً من جيب بنطاله مطواه صغيرة ورافعها امامهم قائلا: - هو في ايه ياسعاد ؟ لو العيال دى وراها عوق قوليلى وانا انحرهم دلوقتى حالاً . نهض محسن عن مقعده مزعوراً من هيئة الرجل ونهض "قاسم" خلفه مردفاً : - جرا ايه ياعم ممدوح؟ انت شوفت ايه منينا عشان ترفع المطوه كده علينا ؟ نقل ممدوح عيناهُ الى زوجته متسائلاً فصاحت هى شاهقه: - انت هاتعملهم عليا ياجدع انت ؟ بعد ماهددتنى بعيالى ولا انت فاكرنى غبيه مش فاهماك .. لا ياحبيبي انا "سمره" حكتلى عنك كويس قوى يعنى مافيش داعى للتمثيل عليا هاا . نظر اليها بحده قائلاً : - طب مدام كل حاجه بجت عالمكشوف انا عايز اعرف دلوك هى فين ؟ قابلة نظرته بتحدى تردف بقوه : - وانا قولتلك انها مشيت من عندى ومعرفش سكتها فين ؟ واتفضل بقى ورينى عرض اكتافك انت والعبيط اللى جمبك ده اتفضل . قالتها وهى تشير بيدها ناحية الباب لترى الجحيم بداخل عينيه ..فاكمل ممدوح هو الاَخر : - ماتيللا بقى يابهوات ولا تحبوا اعمل معاكم الدنيئه واعرفهم كويس مين هو المعلم "ممدوح" فى المنطقه ومين هى مراة المعلم ممدوح ! ..................................... - أؤوفه حبيبى انت جيت ياغالى ؟ قالها" تيسير "بسعاده وهو يدلف لمكتب رؤوف والذى رفع انظاره عن مراجعة بعض العقود بابتسامه مرحه : - ايه وحشتك ! وضع كف يده على قلبه يتنهد : - اوى اوى ياروحى .. انت متعرفش انا من غيرك بيبقى حالى ازاى ؟ ضحك رؤوف بصوت عالى حتى ادمعت عيناه ..ليردف بعد انتهائه : - لدرجادى الشغل كان تقيل عليك ياتيسير ؟ جلس امامه ملوحاً بيده فى الهواء - اوى اوى يارؤوف ياخويا .. اجتماعات للمجموعه واشى عقود عايزه تتمضى وكله كوم والوفد الدنماركى كوم تانى.. دول طلعوا عينى يابنى .. اردف رؤوف ضاحكاً مرة اخرى: - وانت ياحبيبى طبعاً مش متعود . هز براسه موافقا: - قولى صح هى البنت اللى جابتها سعاد .. عجبتك ! اختفت ابتسامته ليردف بريبه : - وانت تعرفها منين ؟ اجاب الاَخر مندهشاً من تبدل حاله : - وهعرفها منين يابنى ؟ دى سعاد لما كلمت صافى عنها انا كنت فى المحل معاها ! المهم اطمنت انها احسن من البنت اللى فاتت ؟ أومأ برأسه موافقاً : - الحمد لله . ......................... - انتى بتقولى ايه ؟ ودا عرف طريقك ازاى ؟ قالتها سمره بجزع وهى تحدث سعاد فى الهاتف. ردت عليها الأخرى - يا"سمره " اهدى كده وماتخافيش . - مخافش ازاى يعنى ياسعاد ... هو اَذى حد فيكم والنبى قولى وماتخابيش عليا . - يابنتى والنبى احنا كويسين .. هو ماقدرش يقربلى عشان المخفى طليقى وقف معايا وخلاه يمشى من البيت وقفاه يقمر عيش هو والواد صاحبه - يانهار اسود يانهار اسود - يابنتى انتى هاتسوديها ليه بس ؟ - عشان خايفه عليكم ! - ياحبيبتى ماتخافيش وسيبيها على الله .. المهم انا كنت متصلة بيكى عشان متجيش النهارده وان كان على هدومك فاانا هاجيبهالك بنفسى .. ماشى ياسمره . - ماشى ياسعاد اغلقت الهاتف وهى تمسح بيدها هذه الدموع التى اغرقت وجتنتيها وهى واقفه بحديقة المنزل فالتفتت لتعود لداخل المنزل وتطمئن على السيده " لبنى " ولكنها تفاجأت بالسيد رؤوف امامها وهو ممسك بحقيبته بعد ان عاد من عمله .. - انتى كنتى بتعيطى ياسمره ؟ هزت برأسها نفياً : - لا طبعاً وانا هابكى ليه يعنى؟ دى بس عينى اطرفت يعنى بسيطه . ظل واقفا ينظر اليها بصمت فتحركت هى تتخطاه ولكنه اجفلها حينما امسك برسغها يوقفها.: - استنى عندك نظرت اليه ثم إلى يده المطبقه على رسغها بدهشه . - فى حاجه!! لتفاجأ به وهو يخرج من جيب حلته محرمه ورقيه ويمسح بها على وجنتها ويردف بحنان - طب مش تمسحى دموعك كويس .. قبل ماتطلعى لتيته وتخضيها .. دى زكيه وهاتفهمها وهى طايره. ... الفصل السابع عشر برقت عيناها بدهشه غريبه حينما رأته يمسح بالمحرمه الورقيه على وجنتيها هذه الدموع التى غفلت عنها وهو يردف بصوتٍ أجش وحنون : - انا مش هسألك انتى بتعيطى ليه ؟ بس لازم تعرفى كويس يا" سمره" انك لو لجأتيلى فى حل اى مشكله تخُصك انا مش هخذلك . اومأت برأسها بموافقة بارتباك وقد ازدادت عيناها اتساعاً بدهشه لما يحدث معها ومايفعله هذا الغريب .. ليضع بقلبها الامان الذى افتقدته منذ فتره طويله فنظرته وحدها ترسل اليها الاف الرسائل المطمئنة . - هو فى ايه ؟!! التفتت" سمره "لمصدر الصوت الذى سمعته خلفها فوجدتها امرأه ثلاثينيه بكامل اناقتها وجمالها الخلاب الذى يسلب العقول وهى تنظر لها بأعين نارية .. ولكنها نقلت انظارها بعد ذلك لرؤوف الذى خاطبها برزانه قائلاً : - اهلا ياصافى واقفه ليه عندك ؟ - مين دى ؟ وايه اللى كان بيحصل من ثوانى ده ؟ قالتها بازدراء وهى تتقدم بخطواتها وتلوح بسبابتها على "سمره "فأثارت حنق الاَخيره وصدمتها ..لتفاجأ برد " رؤوف " الحاسم: - خلى بالك من كلامك يا"صافى "وبلاش تلميحات انتى مش قد عواقبها . بهت وجهها وجف حلقها من حديثُه الجاف اليها .. فخرج صوتها بتلعثم: - انااا.. مابلمحش بحاجه وحشه .. انا بس بسألك مين دى ؟ عشان دى اول مره اشوفها ! نظر الى" سمره "مخاطباً : - روحى انتى ياسمرة دلوقتى واطمنى على تيته . تحركت سمره بعد ان تبادلت مع" صافى "نظرة الازدراء غيرُ عابئه بشخصها مما اثار سخط " صافيناز "التى هاتفت رؤوف بعصبيه وهى تنظر فى اثرها : - مين دى يارؤوف ؟ - دى "سمرة "الجليسه الجديده لتيته" لبنى " انتى نسيتى ولا ايه ؟ انا بشكرك اوى ياصافى على هديتك الغالية قالها بهدو وابتسامه متسعه فشعرت هى وكأن دلواً من الماء البارد سقط على رأسها .. وهى تنظر اليه صامته ولا تقوى على التفوه بكلمه . ......................... وبعدين بجى ياقاسم .. احنا هانفضل معسكرين هنا لحد امتى ؟ انا تعبت يابوى . قالها "محسن "بسأم وهو جالس بسيارة قاسم المركونه بزاويه ضيقه خارج الحارة التى تقطُنها " سعاد ".. فنظر اليه قاسم الا مزدرءاً : - وانت تعبان فى ايه يا روح ..... ؟ما انت واكل شارب نايم مكانك عايز ايه تانى؟ - استغفر الله العظيم.. ولزوموا ايه الغلط دا بس ياقاسم ؟ قالها محسن وهو يحاول السيطره على غضبه .. فتابع قاسم بأسلوبه : - ومين اللى جاب الغلط مش انت ؟ عايزنى امشى من غير ما اعرف مطراحها فين ؟ ضرب بكفه يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى يردف بتهكم : - وتفكترها هتاجى هنا تانى بعد ما عرفت انك سألت عليها وعرفت مكانها ؟ هدر قاسم بعصبيه: - امال هاتبيت فين يعنى ؟ وهى ليها مكان تانى فى البلد دى غير هنا ؟! وبنظرى ذات مغزى اومأ محسن قائلاً : - حد عارف . جذبه قاسم من ياقة قميصه هادراً بوحشيه : - لم نفسك يا" محسن "بدل ما اخلص عليك حالاً . بلع محسن ريقه بخوف ليردف بتلجلج: - انا مش جصدى حاجه ياصاحبي.. انا بس مستعجب.. انها مجاتس لحد دلوك والساعه داخله على ١١ باليل . ترك قميصه وهو يدفعه بقوه قبل ان يفتح باب السياره ويخرج منها .. فهتف عليه محسن قائلاً : - انت طالع ورايح فين دلوك ؟ اجاب عليه بصوت صارم : - خلى بالك من الطريق واللى رايح واللى جاى .. انا هاتمشى شويه اسأل واطجس ؟ - تسأل وتطجس على ايه بس ؟ .. انت مابتتهدش واصل . قالها بصوتٍ خفيض وهو ينظر لأثره بامتعاض ............................. جالسه على المقعد الوثير واضعه قدمٍ فوق الاَخرى .. تنظر ل "سمره "الجالسه امامها بجوار الفراش الراقده عليه السيده " لبنى " وهى تناولها الدواء ... فتفحصها من رأسها لاخمص قدمها . اجفلتها لبنى وهى تسألها : - وانتى اخبارك ايه بقى يا" صافى " ؟ انتبهت للمرأه لتجاوب : - هاا ... انا الحمد لله ياتيته المهم انتى صحتك عامله ايه ؟ البنت دى شايفه شغلها كويس ولا زى الى قبلها . قالتها بتحقير اثار الحنق بقلب سمره وهمت لترد عليها بما يليق بها ولكنها تفاجأت بيد " لبنى " وهى تربت على كفها بحنان وابتسامه رائعه تقول : - دى" سمره "دى هديتك الغالية على قلبى ياصافى.. البنت يوم واحد قضتوا معايا واكنها بقت بالنسبالى عشرة سنين.. صكت على اسنانها بغيظ تسالها مرة اخرى : - يعنى كويسه ولا لأ تيته ؟ عشان لو غير كده .. يبقى بكره ان شاء الله اجيبلك غيرها واحسن منها كمان . لقد بالغت فى تحقيرها ولابد من الرد ولكن للمرة الثانية توقفها المرأه وهى تقول : - ماتقوليش كده ياصافى يابنتى.. هو انا بشكر فيها كده من غير سبب ! الجمتها المرأه بردها فنهضت لتتجنب الجدال مع هذه الحيزبون: طب عن اذنك انا ياهانم ولو عوزتي اى حاجه.. ابعتيلى فورا واجيلك . لبنى بتساؤل : - طيب يابنتى انتى مش قولتى رؤوف وصل امال هو فين ؟ انا مش شايفاه . اجابت مرغمه : -الاستاذ" رؤوف "قالى انه ها يغير هدومه وياخد شاور وهاجيلك على طول .. عن اذنك بقى ياهانم . اومأت لها المرأه برأسها مبتسمه بحبور .. فتحركت لتخرج وقبل ان تصل للباب وجدتها تُنادى عليها بتحقير : - استنى ياااااا .. اللتفت ترد عليها باقتضاب : - نعم . هزت بأرجلها تقول : - اعمليلى فنجان قهوه وهاتيلى كوباية مية . - هاندهلك صوفيا تعملك قهوة وتجيبلك كوباية ميه . قالتها سمره وهى تنظر اليها بتحدى وخرجت على الفور.. فنهضت صافى بغضب وشياطينها تتراقص امامها فستأذنت ل "لبنى " بادب : - استأذنك ثوانى ياتيته وراجعه تانى . قالت وخرجت على الفور دون ان تنتظر جواب فنظرة المرأه لاثرها باندهاش. بعد ان خرجت سمره حانقه تفاجأت بيد قويه ناعمه تجذبها من ذراعها بوحشية وهى تنبش اظافرها بذراعها: - انتى فاكره نفسك مين بابنت انتى .. بقولك اعملى قهوه تقولى هاقول لصوفيا .. وانتى لازمتك ايه بقى ؟ ! - انا مش خدامه عندك عشان اعملك اللى انتى عايزاه وسيبى ايدى بقى قالتها سمره بقوه وهى تحاول افلات يدها من هذه المرأه المجنونه الطابقه على ذراعها بقوه .. ولكن الأخرى زادت بتشبثها اكثر وهى تردف بعصبيه : - انتى بتتحدينى يابنت انتى .. شايفه نفسك على ايه ها قوليلى ؟ - شيلى يدك عنى ياست انتى بجولك . قالتها سمره بألم وهى تحاول انتزاع ذراعها المتألم من مخالب الأخرى .. لتفاجأ بهذا الصوت الرجولى الغريب - فى ايه ياصافى ؟ مالك بتتخانقى ليه ؟ دفعت سمره وهو تنزع يدها عن ذراعها : - الزفته دى اللى اشتغلت هنا بفضلى انا .. بتتنك عليا دلوقتى. دلكت سمره ذراعها المتألم وهى تحجز فى مقلتيها هذه الدموع الساخنه من الاهانه لتفاجأ بهذا المدعو "تيسير "ينظر لها بجرأه قائلاً : - زفتة مين ؟ هى مين القمر دى ؟ لكزته " صافيناز " بقبضتها على كتفهِ بقوة : - قمر مين انت كمان ؟.. دى الزفته اللى قالت عليها سعاد . بعد ان سمعها مجبراً التفتت مره اخرى لسمره بنظراته الوقحه التى اصابتها بالرجفه منه فارتدت للخلف وهو يردف : - معلش يا"صافى " سامحيها هى متقصدش أكيد . همت صافى لتصب عليه جام غضبها ولكنها تفاجأت برؤوف الذى خرج من غرفته مجفلاً : - هو في ايه ؟ تراجعت هى بتخاذل وانتصب " تيسير " فى وقفته باحترام وهو يجلى حلقه . - مافيش حاجه يارؤوف .. دى حاجه بسيطه مش مستاهله يعنى . هتفت صافيناز بصراخ : - لأ فى يارؤوف .. البنت دى بتقل ادبها عليا ومش محترمانى . اقترب اليهم بخطوات متمهله فوجد "سمره "تخاطبه باعين دامعه : - لو سمحت يارؤوف بيه انا وظيفتي هنا الهانم الكبيره وبس.. ماليش انا دعوه بقهوة الهانم دى ولا اى حد تانى هنا فى البيت ولو مش عاجبكم كده امشى واسيب البيت حالاً . نظر الى صافى نظرة ناريه ثم توجه ل" سمره " مخاطباً : - طبعا معاكى حق فى كلامك واحنا مش عايزين منك اكتر من كده .. على العموم روحى دلوقتى على اؤضتك والموضوع دا مش هايتكرر تانى. همت لتهتف عليه صافيناز حانقه ولكنه اوقفها بنظرته القويه .. فتحركت سمره من امامهم ذاهبه لغرفتها امام صدمة " صافيناز " التى اصابها الخرس ولم تجرؤ على الاعتراض . ........................ ............. وبداخل غرفتها ارتمت على الفراش تبكى بقهر عزيز قومٍ ذل .. وذلك لما اصابها من امتهان لكرامتها من هذه المدعوه" صافيناز " على الرغم من انصاف السيد رؤوف لها الا ان ذلك لم يشفى جرح كرامتها وهى التى عاشت طوال سنوات عمرها عزيزة النفس مرفوعة الرأس .. رفعت رأسها تردف لمن يطرق على باب غرفتها : - ايوه مين ؟ اجابت الفتاه بصوت ناعم ورقيق : - انا صوفيا. مسحت بالمحرمه الورقيه على وجنتيها تنشف دمعاتها .. ثم نهضت لتفتح الباب . - اتفضلي يا صوفيا.. عايزه حاجه ؟ ابتسمت الفتاه بنعومه تردف : - مش انا اللى عايزه حبيبتى.. دا السيد رؤوف هو اللى بعتنى اشوفك لو عايزه حاجه اعملهالك وقالى احضرلك عشا كمان . رددت خلفها بذهول: - تحضريلى عشا !!! ثم تابعت - انا مش عايزه اكل او اى حاجه يا"صوفيا "بس طالبه منك خدمه .. لو عاندك حاجه فى هدومك تناسبنى .. عشان انام بيها على ما توصلى شنطة هدومى الصبح! .................... وفى الجنوب دلف رفعت لداخل منزله فلم يجد والدته ولا شقيقته فى بهو المنزل كالعاده فظن انهم نائمين ولكن سماع هذه الاصوات الصادره من غرفة شقيقته جعلته يتقدم ناحيتها ليرى مايحدث .. فتفاجأ بهذه الفتاه الجالسه على طرف الفراش النائمه عليه شقيقته ومن الناحيه الاَخرى جالسه والدتها (نفيسه ) وهى تتحدت و تضحك معهم بطرافه ونصف شعرها ظاهر من حجابها العائد للخلف فتنحنح مرتداً للخلف: - ياساتر ... اللتفت الثلاثه مجفلين فعدلت شيماء من وضع حجابها ..وهتفت والدته عليه بحبور : - انت جيت يارفعت ياولدى حمد لله على سلامتك.. تعالى ياحبيبى مافيش حد غريب .. دى شيماء بت عمك حسن .. جات تشوف اختك . تسائل بخجل وهو معطى لهم ظهره : - ليه مالها مروة ياما ؟ اجابت شقيقته عليه - انا زينه ياخوى والحمد لله .. دول شوية تعب وراحوا لحالهم . تسائل مرة اخرى على نفس وضعه - متأكده يامروة انك زينه ولا اخدك بعربيتى دلوك .. اوديكى لاحسنها دكتور. ردت هذه المره شيماء بجرأه: - مافيش داعى توديها لدكتور .. انا جيستلها الضغط لجيتوا واطى.. يعنى حتة جبنه مالحه وهاتلاجيها جامت زى الحصان . - صح الكلام دا يامروة . ابتسمت شقيقته تردف - عندها حج ياخوى دا انا مكنتش جادرة اصلب طولى لكن لما عملت زى ماجالت فوجت ادينى وبتكلم عادى معاكم . ردد بصوت خفيض - طب الحمد لله فأردفت نفيسه بابتسامه عريضه - اسم الله عليكى يابتى واعيه وبتفهميها وهى طايره . أومات شيماء مبتسمه: - تسلميلى ياخالتى طب عن اذنكم بجى .. ادوبك امشى . قالتها وتحركت على الفور لتخرج وتتخطى رفعت الواقف بجوار الباب خجلاً ...فهتفت عليها مروة ووالدته - يابتى استنى - استنى ياشيماء ولكنها لم تسمع لهم فخرج خلفها يهتف بصرامه: - استنى يابت الناس اوصلك .. ماينفعش تمشى كده فى الليالى لوحدك . كانت قد خرجت لبهو المنزل فاللتفت تنظر اليه بجراه اجفلته فجعلته يطرق براسه ارضاً . - مافيش داعى يااستاذ رفعت .. البيت جريب من هنا وكل اللى فى الشارع ناسنا . رد عليها وهو مطرق براسه : - برضو مهما كان .. واجب عليا انى اوصلك . ابتسمت بسعاده مستغله خجله فى النظر اليها فأردفت: - ممكن اطلب منك طلب يااستاذ رفعت ؟ اومأ براسه موافقاً : - اطلبى يابت عمى اللى انتى عايزاه . - ممكن ماتشيلش من سمرة ولا تاخد فى نفسك منها . رفع انظاره اليها مصدوماً فتابعت وهى تنظر اليه بنفس جرأتها : - ماتستغربش اللى بقولوا .. انا عارفه بت عمى زين جوى .. وعارفه ان مافيش حاجه تخليها تعمل كده غير الشديد الجوى .. دور زين عالسبب اللى خلاها تعمل كده وانت جلبك يستريح قالتها وتحركت لتخرج على الفور فتركته ينظر لاثرها مصدوماً.! ............................... وعودة للقاهره فقدت كانت " صافيناز " تزفر بضيق وهى تدخن بشراهه بداخل سيارة " تيسير " الذى كان يقود سيارته ولا يكف عن الضحك . - اوف بقى يازفت انت ... ماتبطل ضحك ولم نفسك . تابع يردف ضاحكاً - اعمل ايه بس ياصافى ؟ ما انتى منظرك كان يضحك اوى .. بعد ما رؤوف اداكى على دماغك . صاحت فيه بعصبيه: - لم نفسك ياتيسير .. بدل مااقلب عليك انت عارفنى ! اوقف ضحكه مستسلماً: - خلاص ياعم هابطل ضحك ..حكم انا مش قد قلبتك عادت تنفث دخان سيجارتها مردفه بغيظ . - اللى مجنني انها بتتكلم معايا بتناكه واكنها صاحبة مكان .. تكون مين دى ؟عشان تكلمني انا بالاسلوب ده ! قالت الاَخيره بصرخه فنظر اليه تيسير غامزاً وهو يضغط بأسنانه على شفته : - بس البت جامده اوى ياصافى .. صاروووووخ .. عنده حق رؤوف صراحه .. دا انا لو منه ماخرجش من البيت وافضل لازق لها . صاحت عليه ساخطه : - بس بس يازفت انت .. انت ايه يااخى ماعندكش دم ؟! - انا اسف ياصافى قالها بأسف حقيقى حينما شعر بحرقتها.. فتابع بجديه : - بس بصراحه انتى غلطتى لما بعتي البنت دى .. متزعليش منى .. بس البنت ملفته للنظر اوى وكمان طبيعى من غير مكياج ولا اى حاجه صناعى.. وجمالها مميز ومختلف. - كفايه . قالتها وهى تضرب بيدها على تبلوه السياره .. فاومأ هو بكفه على فمه كأشارة عن توقفه عن الكلام فاللتفت هى للامام وهى تردف لنفسها : - كله منك يا سعاد الزفت ! .............................. عاد الى المنزل بعد ان قضى سهرته فى الخارج .. وذلك لشعورهِ بالوحده بعد ذهاب تيسير و" صافى " ونوم جدته بفضل تناولها للعلاج وقبلها نوم سمره واختفائها عن انظاره .. هم لتبديل ملابسه فخلع الجاكيت اولاً ثم جلس ليخلع حذائه فاجفل لهذه الصوت الغريب الذى وضع مصدره بداخل غرفة جدته مخصوص حينما تحتاجه تضغط على هذا الزر الصغير حتى لا تتعب فى النداء عليه .. فخرج اليها مسرعاً ظناً منه انها اصابتها موجة جديده من مرضها. فتح باب الغرفة بتسرع فوجدها رفعت راسها عن كوب الماء الممسكه به سمره . فاردفت مجفله : - فى حاجه يارؤوف؟ تنفس براحه مردفاً : - الحمد لله انا خوفت لتكوني تعبتى. جاوبته بابتسامه ودوده : - انا بس عطشت ياحبيبى.. لكن سمره الله يباركلها لحقتني بسرعه بالميه. نقل انظاره الى سمره فتفاجى بهذا الجمال المبهر وهى مرتديه هذه البجامه نصف كم والمظهر جمالها دون رحمه بشعرها الحريري الاسود كالشلال على ظهرها وهى لاتستطيع النظر اليه خجلاً منه وهو لم يحيد بنظره عنها فخرج صوتها بصعوبه - انا اول اما سمعت الجرس خرجت على طول من غير ما اخد بالى من لبسى.. اصل بصراحه جلجت لتكون تعبت. هو ايضاً خرج صوته بصعوبه فاجلى حلقه اولاً من هذه المشاعر التى شعر بها . - فيكى الخير يا"سمره "ووو لبسك كويس مافيهوش حاجه .يعنى ! - طب مدام انا اتطمنت على الست الكبيره بجى . . عن اذنكم. قالتها وخرجت على الفور تتخطاه فانتقلت رائحة عطرها اليه ليغمض عيناه وهو يستنشقها باستمتاع . الفصل الثامن عشر فى الصباح الباكر ... استيقظ من نومه بنشاط وحيوية افتقدها منذ فترة ليست بقريبة ..فتح ستائر نافذته ليستمتع بنسمات الصباح العليله وهو ينظر لحديقة منزله المزروعه بكافة انواع الزهور لتبعث فى الروح البهجة والراحه ... تنفس بشهيقٍ كبير يُشبع حواسه من هذه الرائحه الجميله .. علها تُنسيه رائحة عطرها التى علقت بذهنه طوال الليل مع تذكره لهيئتها البديعه رغم تواضع بيجامتها وبساطتها .. اجفل لنفسه فرجع برأسه لداخل الغرفة يتمتم : - وبعدين بقى يارؤوف .. هو انت رجعت عيل مراهق ولا ايه بس ؟ هز برأسه يجلى هذه الافكار المتلاحقه على عقله قبل ان يذهب إلى حمامه ويمارس نشاطه اليومى. ................................ بعد ان تركت اولادها عند الجارة ام ايمن ...تناولت حقيبة الملابس التى تخُص " سمره" لتخرج بها من المنزل وتُعيدها الى صاحبتها.. ولكن بمجرد اغلاق الباب فوجئت بهذا الصوت الاَتى من الأسفل وهو يقول : - رايحه فين ياام العيال ؟ اوعى تكونى هاهتجى وتسيبنى انا والعيال . شهقت مخضوضه وهى واضعه يدها على قلبها: - يخربييتك خضتنى ياشيخ ! ابتسم بزهو وهو يصعد الدرجات المتبقية حتى وصل اليها .. وجدها واقفه بتحفز وهى واضعه يدها على خصرها قائله : - نعم ياسى ممدوح .. جايلى هنا البيت ليه ان شاءالله كده عالصبح . تنهد بتملق يقول : - الحق عليا يعنى عشان جاى اطمن عليكى انتى والعيال ياسوسو . ردت عليه متهكمه: - اسم الله ياخويا .. ودا من امتى بقى ان شاء الله ؟ مال بوجهه لها ساخراً : - من ساعة مابقيتى مهمه وبتجيبى بنات هربانه من اهلها تتاويها عندك وتعرضى حياة عيالك للخطر ! نظرت اليه حانقه ترد بغضب : - بلاش كلامك دا يا ممدوح.. انت عارف انى قوية واقدر احافظ على عيالى كويس اوى .. واللى يقرب لهم اكله بسنانى .. يعنى بلاش حجج فارغه . اختفى الهزل من وجهه ليردف بجديه: - طب سيبك من الحجج الفارغه ... انتى بقى مش ناويه تحنى ياسعاد على قلب حبيبك اللى بقولوا سنتين مستنيكى ؟ ! شاحت بنظرها عن عينيه تردف بتصميم : - ان شالله حتى تقعد العمر كله .. مش رجعالك ياممدوح غير لما تبطل بيع الهباب ده اللى هايضيع صحتك وانت كمان بتتعطاه ! امسك بيدها يضعها جوار قلبه قائلاً : - ارجعيلى ياسعاد وانا ارجعلك ممدوح بتاع زمان وعشق زمان انتى مش فاكره يابت ايامنا وليالينا الحلوه . نزعت يدها ترد عليه بخشونه : - فاكره ياممدوح .. ماهو شوية الذكريات دى هى اللى عايشه عليهم دلوقتي لحد اما ربنا يهديك - زكريات !!! قالها بتعجب فتابع بعدها : - بقولك اقفى معايا عشان ابطل .. تقوليلى عايشه عالذكريات .. ماتمسكى بايدى يابنت الناس عشان ابطل تعاطى وبيع كمان ! كتفت ذراعيها فظهرت شبه ابتسامه ساخره على وجهها تردف بألم : - انت بتتطلب منى انا اساعدك ياممدوح ؟ بعد كل اللى شوفته معاك من ذل وحوجه للى يسوى واللى مايسواش على امل انك تخف من اللى انت فيه وتستتنى زى بقية الستات .. اسفه ياحبيبى ابلغك انى مش هاقدر اكرر الايام السوده دى تانى .. انا عيالى بيكبروا ومش عايزه قرش حرام يدخل جوفهم ولا عايزاهم يشوفوك ويقلدوك.. عن اذنك بقى خلينى اشوف شغلى عشان اتأخرت . همت لتذهب وتتركه لاحباطه ولكنه اوقفها على حين غفله : - طب خلى بالك بقى ياحلوه .. الواد اللى كان هنا امبارح هو وصاحبه.. لساهم معسكرين جوا عربيتهم بره الحاره مستنين صاحبتك اللى مجاتش من امبارح . تسمرت مكانها تنظر اليه مجفله!! ............................... خرجت من غرفتها لتصعد للسيده "لبنى " ولكنها تفاجأت بالسيد "رؤوف " جالس على مائدة الطعام يتناول افطاره ويتصفح هاتفه ..فنظرت لساعة يدها مجفله : - صباح الخير ... هو انا صحيت متأخره ولا أيه ؟ رفع رأسه عن الهاتف فابتسم لها بأشراق: - صباح الفل ... لا ياستى مصحتيش متأخره ولا حاجه..انا اللى صحيت بدرى انهارده ياللا بقى تعالى افطرى معايا وافتحي نفسى . اومأت برأسها رافضه : - لا شكرا حضرتك.. انا طالعه اشوف " لبنى " هانم . - استنى عندك " ياسمره" متطلعيش دلوقتى تيته لساها نايمه .. انا نازل من عندها حالاً واطمنت عليها. قالها ليوقفها عن الصعود فالتفتت اليه مرتبكه . - طب خلاص انا رايحه اؤضتى.... قاطعها هو قائلاً : - هو انا بقولك كده عشان تدخلى اؤضتك تانى انا بقولك كده عشان تفطرى معايا ممكن ! - حضرتك ماينفعش.. - لا ينفع .. ارجوكى بقى انا نفسى الاقى حد يشاركنى الفطار بدل ما انا بفطر وحدى ولا تحبى اترجاكى . - مش موضوع تترجاني بس بجد انا مش هاجدر افطر - طب خلاص اقعدى افتحى نفسى وخلاص .. ممكن ؟! اخجلها بتواصعه فتقدمت تجلس على المائدة مضطره ابتسم هو يخاطبها بسعاده : - متشكر اوى انك مكسفتنيش . كانت جالسه امامه خجله وهى تنظر بعيناها بعيدا عنه وهو يتناول طعامه بشهيه وعيناهُ لا تبارح وجهها فاجفلها سائلاً: - انتى اتجوزتى قبل كده ياسمره ولا اتخطبتى؟ بلعت ريقها وهى تحاول ان تجاوب بثبات حتى لا ينكشف امرها فهزت برأسها تنفى فتابع هو مندهشاً : - مش معقول .. هى الرجاله عندكم عميت فى البلد ولا ايه ؟ ابتسمت بتكلف من فرط توترها : - متشكره حضرتك على المجامله الكريمة دى . ترك مابيده من طعام وهو يردف بجديه : - بس انا مش بجامل ياسمره.. انتى فعلاً جميلة وجميلة اوى كمان . رفعت انظارها اليه مجفله فجاوبت عليه بالجواب المعتاد : - النصيب بجى .. كل شئ نصيب - فعلاً كل شئ نصيب ! قالها بابتسامه واسعة ورائعه ................................ وفى الجنوب اجتمع الأشقاء الثلاثه مع زوجاتهم بداخل منزل الاخ الاكبر " سليمان" ومعهم رضوى ووالدتها نعيمه.. التى بهت وجهها واحمرت عيناها من كثرة البكاء. حسن وهو مستند بمرفقيه على ركبتيه.. مشبك كفيه ومائل بجسده للامام : - لجينا طليجك محبوس يا" بسيمه " وضيع علينا فرصة اننا نلاجى البت .. ابو العزم عملها فينا . بسيمه وهى جالسة باستقامه على مقعدها وممسكه بمسبحتها .. ابتسمت ساخره ترد : - عادته ولا هايشتريها ..هو دايماً كده مافيش من وراه فايده . سليمان بنزق : - بلاش كلامك الواعر دا يابسيمه.. الراجل ماشوفناش من وراه حاجه عفشه .. هو بس دماغه اللى مضايعاه . تدخلت نعيمه تسأل : - طب المهم دلوك انتو هاتدورا عليها فين تانى ولا هاتسكتوا ؟ حسن بعصبيه: - نسكتوا كيف يامرة اخوى ؟ .. احنا بس نعرف طريج صاحبتها وانا ان ماكنت جبتها من شعرها مابجاش راجل . ردت رضوى بابتسامه ساخره : - ودى هاتعرفوا مكانها ازاى دى كمان فى البلد الكبيره المليانه بالخلج دى . تنهد سليمان بياس : - والله ماعارف يابتى .. ادينا بنحاول وخلاص لعل ربنا يعترنا فيها ويسترها علينا من الفضايح . تذكر حسن فسألها مندهشاً : - ايوه صح يارضوى .. هو " قاسم " اخو جوزك راح فين .. انا مش شايفه واصل يابتى هو الموضوع ده مايخصهوش برضك ؟! بلعت ريقها المحتقن بالالم تجاوب بخجل : - يمكن بيدور عليها هو كمان .. بس انا معرفش هو فين؟ - ماتعرفيش!!.. امال مين اللى يعرف ؟ ..دا احنا نسينا خالص ميعاد الفرح بتاعهم .. قالها حسن مخاطباً اخيه فرد عليه الاَخر بتشتت : - والله ما انا عارف ايه اللى هايحصل ؟ هايتم الفرح فى ميعاده ويتجوزها" قاسم " لوحده ولا ناجل بالمره .. انا لازم اسأل" رفعت "فيها دى .. مع انى وشى منه فى الارض ومش عارف اجيبها ازاى ؟ - ماهو انت لازم تسأل يا"سليمان "عشان تعرف راسك من رجليك . قالها " حسن " لأخيه سليمان الذى اومأ براسه موافقا.. و"رضوى "بنت اخيه وهى صاحبة الشأن.. تنظر اليهم بخواء. ................................... كيف يعنى مش جاعد معاكم وسايبكم لوحديكم ؟ انتو بتتكلموا ازاى ؟ قالها " رفعت " بعصبيه وهو يخاطب والدته وشقيقته . فردت عليه "نفيسه "وهى تربت على ظهره بحنان : - هدى نفسك شوية ياولدى وبلاش تتعصب ! نظر اليها بدهشه: - كيف ياما معصبش نفسى .. هو معندوش دم عشان يسد عنى ولو مرة واحده فى حياته .. انا طلعت ادور على اللى هربت .. جوم يسيبكم هو لوحديكم وانتو اتنين ولايا دا غير ابوه العيان .. دا انا على كده لو مت يسيبها تخرب ! لحقته مروه بعجاله: - بعد الشر عليك يااخوى .. ماتجولش كده وتفول على نفس. التفتت اليها وهى مازلت على فراشها يقول : - اخوكى مش هايجيبها لبر يا" مروة "طب حتى يورينى وشه عشان نعرف هانعمل ايه فى موضوع الدخله اللى كانت اخر السبوع دى نعيمه وهى تجلس بجواره على الاَريكه : - دخلة ايه كمان اللى تتم بعد ما بتهم هربت منينا ؟ زفر حانقاً وهو يشيح بعيناه بعيداً ليخفى المه - ياما انا بتكلم على دخلة " قاسم " و" رضوى " .. ايه ذنبهم ناجل فرحهم هما كمان . مروة وهى تشعر بما يمر به شقيقها اردفت بحنان : - فكر فى نفسك ياخوى .. وسيبك من قاسم وبلاويه وان كان على ميعاد الفرح فأجله حتى عشان الظرف اللى احنا فيه .. ضيف كمان ان اخوك باينه كده الفرح مش هامه عشان مسألش تنهد بثقل قبل ان يرد عليها : - ماينفعش اسيب الامور معلجه يامروة.. انا الكبير واللى شايل المسؤليه ودا نصيبى . ............................... فى المخزن وبجوار الملابس المعلقة كانت تتحدت بصوتٍ خفيض : - ايوه يا"سمره " انا مقدرتش اخرج بشنطة هدومك من الحاره .. عشان الزفت قريبك دا مايخدتش باله ويعرف مكانك . سمره ..... - يانهار اسود ياسعاد يعنى انا هافضل كده بهدومى دى تانى كمان .. دا انا امبارح استلفت بيجامة صوفى. سعاد ... - طب اعملك ايه طيب .. شوفى انا لو عرفت اتهرب من الواد الأهبل اللى بيراقبنى ده .. هاجبلك معايا اى حاجه من المحل وابقى اسدد تمنها بعدين . سمره.... - ياريت والنبى ياسعاد وانا هاديكى تمنها ياحبيبتى.. على ما ربنا يفرجها بقى وتجبيلى شنطتى .... - انت يازفته يالى اسمك سعاد تعالى شوفى الزباين . سمعتها سمره فى الهاتف فقطت جملتها تسأل سعاد : - مين دى اللى بتنده على بقلة ادب . سعاد بضحكه - الله يحظك يا"سمره "دى المحروسه صاحبة المحل بعيد عنك جاية من اول الصبح وحاطه نقرها من نقرى .. ياختى دى بتعاملنى بعداوة كده معرفش ليه ؟ سمره.... - انا عارفه عشان انتى صاحبتى ماهى جات امبارح وعملت معايا خناجة كبيره..... - انت يازفته انتى غورتى فين ؟ هذه المره كانت بصوتٍ اعلى مما ازعج سمره فخاطبت سعاد : - خلاص روحى انتى ياسعاد انا مش عايزالك الاذيه. سعاد بلهفه وعجاله : - ماشى ماشى ... انا هحاول اتصرف واجيلك عشان تحكيلي سلام بقى . تنهدت سمره بحزن ..... - سلام .. سلام ياسعاد. خرجت" سعاد "من المخزن مهروله : - ايوه ياهانم انا جيت اهو . صاحت فيها " صافيناز " بغضب . - ساعة بنده عليكى مابترودش.. انتى مش عاملالى اعتبار يازفتة انتى ولا ايه ؟ ها قوليلى . سعاد وهى تحاول ضبط اعصابها معها : - استغفر الله العظيم يارب .. هو انا عملت ايه بس ياست هانم لدا كله .. مش انتى اللى قولتيلى انزلى تحت ونضفى المخزن .. فين بقى قلة الاعتبار ؟ زفرت بضيق تردف متهكمه : - ولما انده عليكى وماتروديش دا يبقى اسمه ايه ؟ تابعت سعاد بحكمه : - المخزن كله تراب وكراتين مترميه دا غير الهدوم القديمه والمركونه.. هاسمع ازاى بس انا فى وسط كل دول صكت على اسنانها بغيظ : - ما انا عارفه نفسى مش هاخلص منك النهارده ..غورى من وشى وشوفى الزباين اللى ياللا غورى . تحركت سعاد من امامها وهى تُتمتم مع نفسها بصوت ٍخفيض : - باينها اتجننت دى ولا ايه .. هى مالها النهارده كده عامله زى زعبابيب امشير؟! ............................... وفى الخارج كان " محسن " واقفاً فى الشارع يستظل بشجرة وهو يُتحدث مع " قاسم " فى الهاتف : - ايوه يا" قاسم " زى ما بجولك كده هى لسه مخرجتش من المحل مكان شغلها . قاسم .... - يعنى متأكد انها مارحتش فى حته تانيه غير الشغل؟ محسن بسأم . - والله ياسيدى ماراحت فى حته تانيه .. دا انا من الصبح مراجب المحل وشايفها من جزاز المعرض وهى بتبيع للزباين. قاسم ... - امممم .. ماانا عارفها وليه واعره ومش ساهله .. انا عايزك تعرفلى المحل دا بتاع مين وتجيبلى اسامى كل البنته اللى شغاله فيه صرخ محسن بتعب : - اسأل ايه تانى يابوى .. انا تعبت وعايز اروح . قاسم بقوه ... - اخلص غور ياض وبطل جلع ماسخ .. اتحرك يامحسن ياللا وجبلى الاخبار . اغلق الهاتف مع " محسن " الساخط ..حينما راى " ممدوح " وهو يتقدم اليه بخطواته وهو ينظر اليه بريبه وبفمه السيجاره المحشوة .. ابتسم مرحباً به : - اهلا اهلا ممدوح باشاً . بصق ممدوح بفمه ارضاً : - نعم ياخويا .. باعتلى الواض سوكه وبتقول عايزنى فى كلام مهم .. ايه هو بقى الكلام المهم ؟! قاسم بابتسامه واسعه : - خير ... كل خير ياممدوح باشا !!!! ... الفصل التاسع عشر ينفث الدخان الاخضر من سيجارته المحشوة بالحشيش وهى بين اطراف اصابعه ..وهو مضيقاً عينيه بتفكير صامتاً .. ليقول أخيراً : - مش فاهم !! ابتسم الاَخر بمكر يقول : - لا انت فاهم وكويس جوى كمان .. دا انت المعلم " ممدوح " اللى بتجيبها وهى طايره . تنهد بصوت مسموع وهو يشيح بعينيه بعيداً ليعود اليه سائلاً : - وانت ايه اللى مخليك متأكد اوى كده ؟ مش يمكن سعاد متعرفش ! ضحك بسخريه : - ياارجل جول كلام غير ده ؟ اشحال ان ماكنت شوفت بنفسك شدتها وهى بتطردنى من بيتك .. دى عارفه وعارفه وعارفه. صمت مرة اخرى وهو محدقاً اليه بعينيه لبرهة من الوقت ثم مالبث يخرج عن صمتهِ قائلاً : - بصراحه انا مش فاهمك .. منين تبقى انت اخو خطيبها وهاتموت وتعرف مكانها ؟ .. طب لامؤاخذه يعنى اخوك اللى هو خطيبها نفسه .. مش معاك ليه فى الليله دى ؟ هو عاجز ؟ اجفل قاسم من فراسته فصمت قليلاً هو الاَخر قبل ان يجيب بحده : - لا مش عاجز ياممدوح .. ودى حكاية طويلة وانا مش ملزم احكيهالك.. انا راجل بعرض عليك عرض وانت جبلته اهلا وسهلا.. ماجبلتش خلاص .. انا هاعرف طريجها سوا بمساعدتك او من غير مساعدتك . رفع احدى حاجبيه قائلاً بمكر : - ايوه بس انت شوفت بنفسك طليقتى شديده ازاى .. يعنى لا يمكن هاتعرفنى مكانها. اقترب برأسهِ منه يقول : - وانت زكائك ومفهوميتك راحوا فين يامعلم "ممدوح "؟ اعرفلى مكانها وانا هاديك فلوس تشبعك العمر كله وتغنيك عن تجارة البرشام والحشيش عشان تبجى مواطن صالح وترجعلك مرتك وعيالك من تانى بفلوس حلال ! ............................ الله يا" سعاد " دا انتى زوقك حلو جوى ؟ قالتها سمره بسعاده وهى تقلب فى مشتريات الملابس الموضوعه امامها على الفراش .. سعاد وهى جالسه امامها على طرف الفراش : - يعنى بجد عجبوكى ياسمره ؟ - انتى زكية يا " سعاد " وعرفتى نظامى فى اللبس اللى بمشى عليه واللى بيعجبنى . قالتها سمره وهى ممسكه بأحدى القطع .. فاتسعت ابتسامة "سعاد "لتردف بتفاخر - طبعاً ياحبيبتى .. انا خبرة وبقالى سنين بلبس ستات اشكال والوان وانتى ياحبيبتى ماشاء الله عليكى .. زيك زى الهوانم اللى بلبسهم يعنى مغلبتس فى لبسك. اشارت بسبابتها نحوها تقول : - انا هانم !! ...الله يحظك يا"سعاد ". قالت الاخيره وهى تهز برأسها استنكاراً بعد ان نزلت بعيناها على الملابس مرة اخرى .. فاجفلتها " سعاد " بضربه خفيفة على يدها . - ارفعى راسك يا" سمره " وبصى فى مرايتك كويس ياحبيبتى دا انتى بجمالك دا احلى من كل الهوانم كمان .. مالت زاوية فمها بابتسامة ساخره تقول : - ما انتى لو شوفتى الست " صافيناز " واللى عملته معايا امبارح من تهزيق وبعترة فى كرامتى ماكنتيش جولتى كده. شهقت سعاد : - غيرانه منك ياعنيا .. لما شافت حلاوتك وشياكتك دى . اومات بسبابتها مره اخرى بدهشه : - غيرانة منى انا.. انتى بتتكلمى ازاى بس ياسعاد ؟. - يابت متبقيش عبيطه والنعمة غيرانه .. خايفه ل" رؤوف " بيه يبصلك وهى عينها عليه بقالها سنين .. اسالينى انا ياحبيبتى.. دا انا ياما سمعت كلامها مع صاحباتها عليه ! - حتى لو كان صح كلامك ده ..دى تبجى عبيطه جوى اجى ايه انا فيها دى.. بلبسها اللى يجنن ولا شعرها الاصفر ولا لون عنيها الاخضر .. - والنبى انتى اللى عبيطه ومش عارفه قيمة نفسك .. بس انا اللى عجبنى فى الموضوع دا كله بقى ان رؤوف بيه خدلك حقك الا هو فين صحيح؟ - مع "لبنى " هانم فى اؤضتها.. ................................. جالس امامها وهو يطعمها قطع الفاكهة الواحده تلو الاَخرى بسعاده وذلك بعد ان اطمأن لتحسن حالتها . - عينى بارده عليكى ياست الكل .. انتى النهارده وشك مورد وزى القمر . تناولت القطعه الصغيرة من التفاح ومصغتها جيداً وهى تتأمله قبل ان تقول : - وانت كمان انا شيفاك اتغيرت ورجعت رؤوف بتاع زمان . ضحك غامزاً : - بجد .. يعنى صغرت كده عشر سنين ولا اكتر فرحينى ياتيته وقوليلى . لبنى بدهاء : - وافرحك ليه ؟ يهمك اوى انك تصغر يعنى؟ التفت لطبق الفاكهة بخجل : - جرا ايه ياتيته انتى هاتخدى كلامى جد ولا ايه انا بهزر ياست الكل . ضيقت عينيها بابتسامه ماكره : - اممم وكمان بقيت تتكسف يارؤوف.. طب ماتتحرك ياحبيبى بقى وفرحنى وفرح نفسك . رفع انظاره اليها باستفهام : - افرحك بأيه؟ زمت شفتيها مستنكره : - انت هاتستهبل ياولد .. انت فاهم قصدى ايه ! ياللا بقى روح كلم البنت وحدد معاه ميعاد الفرح دى ما هتصدق . هز برأسه سائلاً : - بنت مين اللى احدد معاها ميعاد الفرح وهى ما هتصدق ؟ حدقت اليه حانقه : - لا دا انت بتستهبل بجد بقى ؟ هو احنا نعرف حد تانى غير صافى ! - اه قالها وهو يعود يومئ برأسه فتابعت هى : - شد حيلك ياحبيبى بقى وسرع بجوازك منها .. خلينى اشوف ولادك قبل ما اموت.. - بعد الشر عليكى ما تقوليش كده؟ قالها بمقاطعه وهو يومئ بكفه ثم تابع - واوعدك انى هافرحك قريب بأذن الله . لبنى بلهفه: - بتتكلم بجد يارؤوف ولا بتضحك عليا. - بجد والله ياتيته.. بس مش لازم " صافى " يعنى ؟ قال الاخيره بصوتٍ خفيض فسألته هى . - انت بتقول ايه؟ - ما بقولش حاجه ياقمر.. ياللا بقى عشان تخلصي الطبق ده . .................... جلس " محسن " على احدى المقاعد الخشب للقهوه الشعبيه يتنفس بصوتٍ عالى مع تصبب قطرات العرق على جبهته ووجهه امام " قاسم " الذى يحدق اليه بازدراء يردف : - خبر ايه ياض بتنهت كده ليه؟ هو انا كنت مشغلك فاعل ؟ محسن بسخط : - يعنى مستكتر عليه التعب كمان يا" قاسم " .. دا بت اللذين طلعت عينى فى المشاوير وهى من مواصله لمشى لمسافات بعيده على رجليها.. عاملة زى القرده بت اللذين مابتتهدش واصل . - هى برضوا اللى قرده والا انت نى . اشاح بنظره عنه وهو يلوح بيده : - اباى عليك يا" قاسم "وعلى كلامك التجيل . ابتسم بسماجه يقول : - طب خلاص متزعلش المهم دلوك جولى .. انت شوفت كل البنته اللى فى المحل وعرفت اساميهم . - والله شوفتهم كلهم وعرفت اساميهم ومافيش واحده فيهم حتى تشبهلها. صك على اسنانه بغيظ وهو ينظر فى الفراغ : - انا عارف من الاول انك مش هاتوصل لحاجه.. البت دى مش ساهله .. دى بت سوج ولافه ودايره . - طب احنا دلوك هانعمل ايه ؟ سألها محسن وقبل ان يجيبه " قاسم " صدح هاتفه بصوت اتصال من اخيه فعقد " قاسم " حاجبيه يقول : - واه دا "رفعت ".. دا نسيته خالص . تناول الهاتف ليجيب على اخيه برزانه امام نظرات الدهشة من صديقه . - الوو .. ايوه يا" رفعت " ياخوى . رفعت وهو يصيح بصوت غاضب : - اهلا بيك يا" قاسم " باشا ياللى مش سائل فى اهلك وسايب الدنيا تضرب تجلب . - ليه بس ياخوى انا عملت ايه لدا كله . قالها بمسكنه أثارت اخيه الذى كاد ان يفقد اعصابه : - ايه هو اللى ليه يابارد ؟.. انتى مختفى فين ياض ؟ سمع من اخيه ليرد بحزن متصنع : - الله يسامحك يا"رفعت ".. يعنى هاكون مختفى فين بس ؟ مش بدور زى شباب العيلة على خطيبة اخويا اللى...... اغمض رفعت عينيه بتعب والم : - ولما انت بتدور .. مش جايلنا ليه على مطراحك .. ومش بتيجى تطمن ليه على امك واختك ؟ - معلش ياخوى عدت عليا .. بس انا بدور فى كل البلاد اللى حوالينا وبطل على جرايبنا فى اى حته يمكن اللمحها عند حد منيهم. مسح رفعت بكفه على وجهه وهو يحاول التحدث بهدوء : - طب اخلص سيب اللى فى يدك وتعالى بسرعه عشان نرسى على رأى محدد فى موضوع فرحك اللى فى اَخر السبوع ده على رضوى . - رضوى مين يا"رفعت "هو احنا كمان هنعمل فرحات فى الظروف المجندله دى .. مافيش فرح ولا زفت . بعد ان برع فى اتقان دوره مع اخيه حتى انتهاء المكالمة.. نظر الى " محسن " الذى كان يحدق اليه بتركيز وهو مستند بمرفقه على الطاولة الصغيره واضعاً كفه على وجنته . - مالك ياض بتبصلى كده ؟ انتصب فى جلسته يجيب : - بصراحة معجب بيك عشان عرفت تبلف اخوك وتخليه يصدق ان انت حزين وبتدور عليها عشان خاطره . - امال فاكرنى اهبل زيك وهاغرق فى شبر مية .. ............................ عادت " سعاد " للمبنى السكنى الذى تقطنه وقبل ان تصعد الدرج سمعته يهتف : - حمد الله عالسلامه ياقلبى . - بسم الله الرحمن الرحيم؟ قالتها " سعاد " وهى واضعه يدها على قلبها مجفله فصاحت عليه غاضبة بعد ذلك : - فى ايه ياممدوح ؟ دى المرة التانيه فى يوم واحد ! جرى ايه ياعنيا ؟ - يعنى هايكون جرى ايه بس ياسعاد .. انا قلقت عليكى لما اتأخرتى. وضعت يدها على خصرها ساخره : - قلقت عليا ! ودا من امتى ان شاء الله ؟ ما انا ياما اتأخرت ! - دا لان دايماً كنت مطمن عليكى ياقلبى بس انا المرة دى خوفت اوى .. عشان العيال المعسكربن بره الحاره دى .؟ - ربتت بيدها على كتفهِ : - لا ياحبيبي ماتقلقش .. مراتك بمية راجل وما يتخافش عليها . - طبعاً امال ايه ؟ انا متأكد من كده كمان .. بس تعملى ايه بقى فى قلب المحب اللى بيخاف على محبوبه . رددت خلفه مندهشه - مُحب ومحبوبه !! على العموم متشكرين اوى ياسيدى عن اذنك بقى . قالت كلماتها لتصعد الدرج ولكنه اوقفها : - انا بتكلم من قلبى وانتى عارفه كده كويس ، اللتفتت اليه مستنكره : - احنا هانعيده تانى .. ما احنا اتكلمنا الصبح بقى ولا هى شغلانه ؟ اومأ براسه : - ماشى ياسعاد انتى حره .. المهم دلوقتى البنيه اللى كانت مبيته عندك هنا بقالها يومين وهربانه من اهلها .. اطمنت عليها وعرفتى مكانها فين ؟ دى مهما كان برضو غريبه هنا فى البلد ومتعرفش حاجه ؟! ........................... بداخل حديقة المنزل الكبير كانت جالسة على احدى المقاعد تتحدث مع ابنة خالها " شيماء " التى اخبرتها بعودة اباها وشقيقه " سليمان " ومعهم رفعت من القاهره بعد رحلة البحث عنها وفشلهم فى العثور عليها ..فسالتها مندهشه: - طب وهما عرفوا منين عنوان ابويا .. انا مش كذا مرة اسألهم ويجولوا انهم مايعرفوش عنوانه بالظبط . - ابويا بيجول رفعت هو اللى وصلهم وجالهم انه ياما زار عمى ابو العزم اللى هو ابوكى هناك . - رفعت كان بيزور ابويا طب ليه ؟ - والله ما اعرف دا اللى سمعته من ابويا .. بس بصراحه بعد ما شوفته صعب عليا جوى يا" سمره " .. استاذ رفعت مايستاهلش منك كده ؟ تنهدت بعمق تقول : - اللى حصل بجى يا" شيماء " ربنا يعوضه باللى احسن منى .. - يااارب - امى طيب يا" شيماء " اخبارها ايه فى بعدى ؟ - رايجه يا" سمره " وزينه .. ما انتى عارفة عمتى " بسيمه "جوية . اومأت برأسها تقول - عارفها جويه يا" شيماء" وجوية جوى كمان ؟ المهم انتى خلى بالك منها .. وياريت لو تكترى زيارات لمروة اخت رفعت دى طيبه جداً يا شيماء. - عارفه انها طيبه هى ووالدتها واستاذ رفعت كمان. - ايوه ياشيماء.. رفعت طيب جوى وراجل بمعنى الكلمة يابخت اللى تتجوزه. - مين هى اللى تتجوزوا ؟ شهقت مفزوعه حينما سمعتها من احد الأشخاص الذى قالها بجانب رأسها بصوتِ خفيض .. وقبل ان تلتفت وجدته جلس امامه على الطاولة بسرعة البرق . - اسف ان كنت خضيتك؟ اذدردت ريقها الجاف بتوتر : - بصراحه انا فعلاً اتخضيت .. ياريت يا استاذ " تيسير " ماتكررهاش تانى . مال برأسه يقترب منها : - مش هكررها تانى .. بس انا عايزك تعرفى كويس اوى .. انا الهزار التقيل دا بيبقى مع الناس القريبه منى واللى قلبى بيرتاح لهم . - بيرتاح لهم ! طب عن اذنك بجى انا جايمة قالتها وهو تنهض عن مقعدها فأوقفها هو ممسكاً بكفها - طب قايمة ليه ؟ ماتقعدى شوية هى الدنيا طارت ؟ نزعت كفهِ المطبقة على كفهِا بسرعه . - اسفه بس انا عايزه اروح اطمن على " لبنى " هانم عن اذنك . قالتها وهى ترتد بخطواتها لتذهب ولكنه اجفلها حينما جذبها من ذراعها يقول : - وهى لبنى هانم هاتطير .. ما تجبري بخاطرى واقعدى شويه معايا بقى . هنا جذبت ذراعها تصيح بغضب : - لو سمحت بجى انا مسمحلكش تكررها تانى .. ...... الفصل العشرون نظرت اليه بدهشة غريبه قبل ان تسألهُ بريبة رافعه احدى حاجبيها ؛ - وانتى مالك ومال سمرة ياممدوح ؟ اجابها متشدقاً : - جرى ايه يا" سعاد " ؟ دا وقت غيره برضوا ؟ البنيه لما عرفت انها هربانه من اهلها وانتى مراعيها ، بصراحه صعبت عليا خصوصاً لما شوفت الواض ابن عمها ده اللى شكله مايطمنش . - اه .. طيب ياخويا متحملش همها انت .. هى واعية وتعرف تتصرف كويس . همت لتصعد الدرج ولكنه اوقفها مرة اخرى بيده ؟ - هاتتصرف ازاى بس وهى غريبة عن البلد؟ هى ليها حد هنا نازله عنده؟ زفرت بضيق هاتفة بحنق : - وانت مالك يابن الناس ان كان ليها ولا ملهاش ؟ اهى قاعدة مع ناس كويسين وخلاص.. سيبنى بقى اطلع للعيال اوووف . قالت الاخيره وهى تصعد الدرج .. وهو نظر فى اثرها يتمتم بصوتٍ خفيض . - ماشى ياسعاد انا ليا صرفة برضوا ................................. - لو سمحت انا مسمحلكش تكررها تانى . قالتها بغضبٍ عاصف ووجها اصبح كتلة حمراء ملتهبة .. فتراجع هو رافعاً ذراعيه باستسلام : - خلاص والله اهو خلاص .. اهدى بقى ومتزعليش. هدأت انفاسها قليلاً وهى تحاول السيطرة على غضبها .. فتابع هو : - انا مكنتش اعرف انك عصبيه اوى كده وغضبك سريع لدرجادى .. بس انا مش ماقصدتش حاجه وحشة .. انا بتصرف بطبيعتى . حاولت احكام عقلها رغم شعورها بعدم الراحه من نظراته المتفرسة لها والغير بريئة فردت أخيراً بهدوء . - ماشى حضرتك .. انا فهمت وجهة نظرك بس ياريت انت كمان تكون فهمت انى مبحبش الهزار بالأيد ولا غيره . مال برقبته يردف مبتسماً: - ولا غيره !! ازاى بقى فى حد ما بيضحكش ولا بيهزر ! ارتدت للخلف حينما وجدته عاود لأسلوبه مرة اخرى فقررت انهاء الجدال معه قائلة بابتسامة متكلفة - على فكرة انا اتأخرت عن " لبنى " هانم .. عن اذنك بجى . قالتها وتحركت على الفور دون انتظار رده .. كانت تسرع بخطواتها لشعورها بنظراته المتفحصه تخترق ظهرها .. حتى اصطدمت ب"رؤوف" وهو خارج للحديقة فتراجعت بحرج شديد : - انا اسفه ماكنتش واخده بالى .. حاول اخفاء ابتسامته ليسألها بجدية : - بتجرى ليه فى حاجه ؟ هزت برأسها تنفى واستأذنته للدخول فشعر ببعض الحيرة وهو ينظر لأثرها ليفاجأ " بتيسير " وهو قادماً يصيح عليه كعادته : - أؤوفه حبيبى وحشتنى ياغالى . عقد حاجبيه سائلاً : - تيسير !! انت هنا من امتى ؟ اقترب بخطواته قائلاً : - انا واصل حالاً دلوقتى ليه فى حاجة ؟ اومأ براسه نافياً : - لا مفيش حاجه تعالى اتفضل . ............................. وفى الجنوب كان جالساً على مقعده يتلاعب بهاتفها الذى اهداه لها حينما كان هائماً بعشقها وهو يبنى احلاماً سعيدة لحياتهم القادمه معاً .. كم مره هاتفها عليه واسمعها كلمات العشق والغزل وهى تبادله الرد بخجل فتزيد من اشتعال عشقها بقلبه .. لماذا جعلته يحلق فى سماء عشقها كالمغيب ودون سابق إنذار تركته يسقط على رأسه ليفيق على هذه الحقيقة المؤلمه والموجعة .. بهروبها قبل الزفاف بأيامٍ قليلة ..صاحبة القلب المتحجر لقد دهست على قلبه ولم تبالى بجرحه ولا كرامته ، كتركها لهذا الهاتف ايضاً .. تنفس بعمق وهو يُغمض عيناه ويسأل نفسه هذا السؤال للمرة المائة - لماذا تركته ولم تفصح عن السبب لماذا تركته فى هذا الوقت تحديداً لماذا.؟ اعتدل فى جلسته ليتفقد هذا الهاتف الذى فتحه سابقاً لفحص سجل المكالمات ومعرفة من يحادثة خلال رحلة بحثه عنها ليجده ينفتح مرة اخرى تلقائيا دون عناء ..فيبدوا انها لم تضع كلمه سرية لفتحه .. تعجب داخله ان امرأة فى ذكائها ولا تضع باسورد لهاتفها لحمايته من التطفل والسرقة . تصفح مابداخله فوقعت عيناه على صورتها.. فتسمرت نظرته عليها فهى جميلة بشكلٍ مبهر وسارق للعين .. ولكنها غدارة وخائنة ..هم ليدخل فى الرسائل علٌه يجد دليل على خيانتها ولكنه استوقفه صياح شقيقته التى دلفت اليه فجأه : - تعالى شوف ابوك يا" رفعت" . رفع انظاره اليها مجفلاً : - مالوا ابويا يا" مروة" ؟ - بيزعج ومبهدل الدنيا جوا مع امى ! دلف الى غرفة ابيه ليجده مازل يصيح بصوته العالى على زوجته " نفيسة" ملوحاً لها بالعصا العتيقة كى لاتقترب منه : - إياكم حد فيكم يجرب منى ياولاد ال...... غوروا من وشى مش عايز وكل ولا شرب منكم . اقترب منه برويه : - مالك بس يابوى ؟ ايه اللى مزعلك ؟ لوح ايضاً ناحية " رفعت " بالعصا: - وانت كمان غور معاهم مش عايز حد فيكم .. ما انا كده كده ميت عايزنى فى ايه. خاطب رفعت والدته الملتصقه بالحائط سائلاً : - هو ايه اللى حصل ؟ نفيسه ودماعتها ساقطة على وجنتيها : - كان بيسألنى على ميعاد الفرح و انا جولتله هنأجله وبس كده مزودتش كلمة حتى ! صاح الرجل بصوته العالى: عشان بتخبوا عليا ومعتبرينى "ميت "بس بياكل ويشرب . تقدم نحوه بخطواتٍ بطيئه - ليه بتجول كده بس يابوى ؟ اجفلهم الثلاثة سائلاً بحده : -هو الواض،" قاسم " راح فين ؟انا عايز اشوفه . مروة بدهشة : قاسم ! ردد خلفها وهو يُخاطبهم : - ايوه " قاسم " وقبل اى حاجه انا عايزكم تحكولى كل اللى حاصل من ورايا .. يااما والله لاحلف ماحط لجمه فى معدتي لحد ما اموت . ........................... عرفتى اخر الاخبار ياما ؟ هذا ما قالته " رضوى " وهى تتقدم بخطواتها لداخل غرفة " نعيمه" التى رفعت انظارها اليها مجفله: - ايه هى بجى اَخر الاخبار ؟ جلست على طرف الفراش بجوارها تردف : - مش انا جوازتى اتأجلت واحتمال كبير تتلغى ! ضربت " نعيمه" بكفها على صدرها بجزع: - فال الله ولا فالك يابتى .. انتى ليه بتجولى كده بس؟ ابتسمت بسخرية مريرة : - في ايه ياما ؟ اشحال ان ماكنتى انتى بنفسك جايلاهالى زمان .. " لازم سمره تتجوز رفعت عشان جوازتى انا تتم بقاسم " مش دا برضوا كلامك ياما ؟ اسبلت " نعيمه " اجفانها مدعية النظر فى قطعة الملابس التى تُحيكها من اجل زوجها .. فتابعت " رضوى" : - وادى المحروسه هربت والجوازة اتأجلت والمحروس خطيبى محدش عارفلوا طريج .. اكيد بيدور عليها ولا يمكن هرب معاها ؟! تركت " نعيمه" ما بيدها تنهرها بغضب : - عيب عليكى يا" رضوى " دى بت عمتك دى اللى بتخوضى فى عرضها . - تانى ياما بتدافعى عنيها .... حتى بعد ما خربت جوازة بتك وجطعت فرحتها . انتى ايه ياشيخه عملاك انتى كمان سحر زى ما بتعمل للرجالة اللى بيجروا وراها ويسيبوا مصالحهم .. انا تعبت وجرفت تعبت منكم ومن حظى اللى مش راضى يتعدل واصل . قالت الاخيره وهى تنهض عن الفراش فنادتها " نعيمه" قبل ان تخرج من الغرفة : - رضوى يابتى .. اللتفت اليها ترد على مضض : - نعم !! عايزه ايه تانى ياما ؟ نعيمه بحزن : - اتغيرتى جوى يا" رضوى " من يوم ما اتخطبتى ل" قاسم " .. السواد ملا جلبك يابتى .. انا مبجيتش عارفاكى . حدقت فى والدتها بنظراتٍ مبهمة ثم خرجت من الغرفة دون ان ترد بكلمة واحده عليها . ................................... وعودة للعاصمة فبعد ان انهى جلسته مع " تيسير " الذى اتى فى زيارة مفاجئة لهم على غير العاده.. توجه لغرفة مكتبه لمراجعة بعض الملفات المطلوبة فى عمله .. وعلى باب الغرفة وقف متسمراً حينما رأها جالسة على مقعد بجوار مكتبه منهمكه فى قراءة احدى الكتب امامها .. ظل على وضعه لدقائق لا يعلم عددها وهو لم يمل من مراقبتها كالمسحور .. حتى رفعت هى انظارها دون قصد فنهضت مجلفة تعتذر : - رؤوف بيه !. معلش انا أسفة ماخدتش بالى والله . تقدم هو اليها مبتسماً برحابة - لا ولايهمك عادى .. انا اصلا مش مضايق .اكملت بحرج : - لا انت عندك حق تضايق .. بس بصراحه انا الرواية شدتني جوى ومدريتش بنفسى وانا بسحب الكرسى واجعد واندمج فيها . - هى رواية ايه اللى عجبتك ممكن اشوف ؟ تناول الرواية من يدها فتملكته الدهشة حين راى الغلاف فعقد حاجبيه بحيرة يسألها : - هو انت بتقرى فى الادب الروسى. اجابته بعفوية: - عادى يعنى .. انا اساسا بحب القراية وبحب اتعرف على ثقافات الشعوب . ترك الرواية بيده وعيناه تعلقت بأعينها وهى مسبلة جفونها بخجل ..ليردف أخيراً : - المكتبة كلها مفتوحة ليكى يا " سمرة "تقرى منها اللى يعجبك وفى اى وقت كمان . اومأت برأسها بابتسامه خجله : - متشكره جدا حضرتك اصل انا بصراحة بعشق قراية الرويات . - كويس اوى - عن اذنك بجى .. - طب خدى الرواية معاكى بقى كمليها قبل ماتنامى . تناولتها منه بسعاده تحاول جاهدة لأخفائها . بعد ان خرجت جلس على حافة مكتبه شارداً لفترة ليست بقليلة ثم مالبث ان تناول هاتفه .. ضغط على احدى الارقام التى تخص احدى الشخصيات.. ولم ينتظر طويلاً فقد اتاه الرد سريعاً : - رؤوف بيه !! يااهلاً وسهلاً ياراجل أخيراً افتكرتنا . - عزت باشا... وانت حد يقدر ينساك برضوا. - لا ياعم انا لازم اشوفك .. المكالمة دى ماتنفعش. - قريب ان شاء الله اجيلك زيارة .. هو انت لسه برضوا بتخدم فى الصعيد . - اه ياباشا واترقيت كمان . - الف مبروك ياعم تستاهلها والله .. طيب حيث كده بقى انا عايز منك خدمة صغيرة . - اؤمر ياباشا . - الامر لله ... شوف ياسيدى انا عايزك تستعلملى عن اسم .. ثوانى كده هاجيبلك البطاقة. ............................. بعد ان انهى طعامه على عربة الطعام الشعبيه .. جلس مرة اخرى على احدى الطاولات الصغيره للقهوة التى اصبحت المقر الدائم لهم فى النهار وسيارته مؤى للنوم ليلاً.." محسن " وهو يهرش باصابعه على انحاءٍ متفرقة من جسده : - وبعدين بجى يا" قاسم " احنا هانفضل هنا لحد امتى ؟ تحدث والسيجارة فى فمه وهو يحاول اشعالها : - هى حكاية .. ماجولتلك مش متحرك غير لما الاجيها. ارتفعت يده ليهرُش خلف عُنقهِ مردفاً بضيق : - ايوه بس انا تعبت من نومة العربية .. وجسمى كله بياكلنى عايز اسبح واغير خلجاتى . نفث دخان سيجارته على وجه " محسن " ليقول : - جولتلك مش هاتحرك غير وهى فى يدى .. تحب اغنيهالك عشان تفهم . صاح عليه بسأم : - طب ياعم ماتتحركش بس عالاجل.. احجز لنا فى لوكانده ولا فندق.. ناكل وكله زينه ونرتاح شوية ونتسبح . ارتفعت زاوية فمه ليقرعه بحديثه المتهكم كالعاده ولكن اوقفه رنين هاتفه فوجد الاتصال من رفعت فتح يرد عليه قائلاً : - الوو... ايوه يارفعت . - ايوه يا" قاسم " سيب الى فى يدك وتعالى شوف ابوك. - ايوه بس انا لسه بادور... قاطعه بحزم - فوضها دلوك وتعالى على طول ابوك مُصر انه يشوفك . - يابوى بجولك لسه بادور . - بجولك ابوك طالب يشوفك.. انت لسه هاتلت وتعجن .اخلص ياللا وتعالى بسرعه . زفر حانقاً بعد ان انهى المكالمة . - نبرت فيها يابن الفجرية. اجفل "محسن "يومئ بسبابته ناحية صدره قائلاً بدهشة : - انا !!! هو انا عملت ايه بس يا" قاسم "؟ - ايوه انت وماسمعش نفسك تانى .. خلينى اشوف الفجري التانى ده كمان . بهت وجه " محسن " وهو يرى هذا المجنون وهو يتهمه بأشياء مبهمه دون سبب ومن جانبه تناول " قاسم " الهاتف ليطلب رقماً اَخر وبعد قليل : - الوو .. ايوه ياعم ممدوح انت فين ؟ ................................. خرجت " سعاد " من المبنى السكنى الذى تقطنه وهى واضعه " حقيبة الملابس التى تخص " سمره " على كتف ذراعها .. فبعد اختفاء المدعو " قاسم " وصديقه اطمأنت هى فوجدت الفرصة سانحة لإيصال الامانة لاصاحبها ولحسن حظها ان اليوم هو اجازة لها من محل الملابس الذى تعمل فيه . ومن ناحية قريبة .. كان مستنداً بظهره على الحائط .. عيناه تراقب المارة وهو يتحدث فى الهاتف - ياعم بقولك ماردتش تقولى اعمل لها ايه بس ؟. - اتصرف ياممدوح .. انا الوجت بيسرجنى وعايز اعرف اى خبر عنها . حك باطراف اصابعه على جبهته بملل . - طب وانا اعمل ايه بقى ؟ وانت اساساً مش صابر .. دى حاجه عايزه وقت وانت متسربع ياعم . صاح عليه بصوتٍ عالى : - ياممدوح اتصرف .. انا تعبت من جاعدة الشارع دا غير ان اهلى طالبنى فى البلد بسرعه . - اووف طب...... قطع جملته حينما رأها تمر امامه وحقيبة الملابس التى رأها سابقاً على كتف ذراعها .. لمعت عيناه حينما استنتج هوية صاحبتها! - انت روحت فين يااخ ؟ افاق من شروده على صوت " قاسم " المزعج .. - استنى يا" قاسم " انتى ثوانى . قالها وهو يتحرك بخطوات مسرعة حتى اقترب من القهوه .. فاشار بيده لعامل القهوة - واض ياسوكه تعالى هنا ياض . اومأ الفتى براسه قائلاً : - ثوانى ياعم " ممدوح " اشوف الزباين وجايلك حاضر اقترب منه يجره من ياقة قميصه.. وهو يتناول صنيه الشاى ويضعها على اقرب طاولة .. اجفل الفتى مندهشاً : - جرا ايه ياعم ممدوح انت هاتقبض عليا ولا ايه ؟ - تعالى بس . قالها وهو مستكمل فى جذبه من ملابسه حتى ابتعد به عن زبائن القهوة . - شايف الست اللى واقفه مستنيه الميكروباص دى وحاطة شنطة ملابس صغيره على كتفها . قالها باشارة على " سعاد " فاوما الفتى برأسه . - شايفها ياعم ممدوح .. مش دى الست طليقتك برضوا . - عفارم عليك .. عايزك بقى ياحلو .. تمشى وراها النهاردة وتعرفلى المكان اللى هاتوصل فيه الشنطة دى مظبوط . برق" سوكه " بعيناه متسائلا بفضول : - يانهار اسود ياعم ممدوح هى الست مراتك ..هاتشتغل فى الصنف ولا أيه ؟ ضرب بكفه يده على رأسه من الخلف : - لم نفسك ياض وبطل غباوة بدل ما اعجنك . اومأ براسه مطيعاً بخوف فتابع ممدوح : - مش عايزها تحس بيك فاهمني وليك عليا هاشبرقك ورقه بمية جنيه. قفز سوكه بحماس : - ورقة بمية جنيه .. عنيا ياعم ممدوح هوا هاروح وراها وارجعلك بالمفيد بس القهوة مين هياخد باله منها - انا هاخد بالى منها ياللا روح قبل ما يتحرك الميكروباص واهم حاجة انها ماتحسش بيك ولا تاخد بالها منك .. تمام . - تمام ياسيد الناس .. رواية سحر سمرة. بقلم أمل نصر & بنت الجنوب.