عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

بعد قليل وبداخل سيارة النقل الكبيرة التي كان يقودها بسرعة عالية كالبرق رغم حمولتها الثقلية
.. بعد ان استمع لشرحها الوافي لما حدث وأجفتله بالأهم وهو مشاهدتها لحسين وحودة خارجين من مبنى شقته وامينة مسحوبة كالشاه لتذهب معهم بالسيارة.. لم يمتلك رفاهية التفكير بعدها وهو يتناول سلاسل مفاتيح السيارة وقبعة راس السائق الذي لم ينتظر خروجه من غرفة المراحيض العمومية بهذه المنطقه.. قفز سريعا بدخلها في الأمام خلف عجلة القيادة وذهب بالسيارة دون سائقها.. كل ما كان يدور بعقله هو ايقافهم عن الوصول لوجهتهم.. لو علم علاء بما فعله قديمًا او عصام او أدهم المصري؟ وما ادراك ما ادهم المصري؟ ستكون نهايته حتمًا بالإضافة الى ضياع كل ما تمكن من بناءه في السنين الفائتة.. الايكفي له سرقته حلم عمره بالإرتباط بها أو بشبيهتها لايهم.. كان على علم بخط سيرهم الاَن لمعرفته الدقيقة لوجهتهم والطرق المؤدية لحارتهم.. في بعض اللحظات الفاصلة لايمكن التنبؤ بأفعال الفرد حينما يكون مهدد.. لايمكن تنبؤ فعل الفرد ليتمكن من النجاة.. ولابد له من النجاة.. ولا يوجد حلُ اَخر .
وكانت الفرصة حينما رأى السيارة التي يعلمها جيدًا اَتية من مسافة قريبة في الجهة العكسية.. لم يتردد حينما زود السرعة اكثر والتف بها في اول فرصة وجدها امامه في الطريق .. كان من الجميل في الأمر هو ان قيادة سيارتهم كانت عادية وطبيعية لدرجة مكنته للحاق بهم حتى اصبحوا على مرمى بصره فهدئ من سرعته قليلًا حتى على اقترب نسبيًا منهم .. رأسه مازلت مغطاة بقبعة رأس السائق وهو الاَن قريبًا منهم ولابد من تحين الفرصة.. والتي ما ان شعر بقربها لم ينتظر.. حينما التفت سيارة حسين امامه لتقطع طريقًا اَخر لم يتنظر وقتًا اَخر لاستغلال هذه الالتفافة وقد تلاشى عقله وضربات قلبه تنافس في سرعتها السيارة والتي زاد مرة اخرى من سرعتها بشكلٍ هستيري مكنه من صدم السيارة الكبيرة حجمًا ووزنًا بالسيارة الصغيرة بشكل اجفل ركاب السيارة و قائدها الذي لم يتمكن حتى من الاستيعاب عندما وجد نفسه ينقلب مع السيارة والاَخرين لعدة مرات بشكل عنيف ادى لتدمير السيارة للقضاء على من بداخلها!
……………………….
منذ الأمس وهي تشعر بنفسها كالحبيسة داخل غرفتها .. تتجنب اللقاء بعمتها.. من وقت ان تفاجأت بزيارتها وهي لا تفارقها النظرة الغامضة منها.. رغم تعاملها بشكل طبيعي مع الجميع ان كان أخيها شاكر او زوجته أو حتى شروق.. اما هي فلم ترتاح لهذا الوجه الملغف بالغموض.. يقلقها حتى ابتسامتها.. ترى كيف تراها الاَن؟
خرجت من شرودها على صوت فتح باب غرفتها دون طرقه.
كشرت فجر بوجهها نحو شقيقتها التي دلفت منه:
– مش تخبطي يازفتة انتي ..هي وكالة من غير بواب؟
ردت شروق بروتينة وهي تجلس بجوارها:
– هو انا دخلت عليكي وانت عريانة مثلًا يافجر؟ ما انتي بكامل هدومك أهو؟
فغرت فجر فاهها تود توبيخها بالكلمات ولكن اجفلها هذا السكون على وجه شقيقتها وعيناها المضطربة.. سألتها باقتضاب:
– مالك ؟
ردت شروق:
– مش عارفةيافجر.. بس مضايقة اوي ؟ حسين مش راضي يرد على أي اتصال مني وفي الاَخر قفل السكة في وشي.
– معقول؟! طب ليه يعني؟ دي حتى مش عاويدوا؟.
هزت شروق رأسها باضطراب وقالت بقلق:
– لا هي حصلت مرة او مرتين لما كنا نتخانق مع بعض واشد انا عليه في الكلام .. بس انا مش فاكرة خالص اني اتخاقت معاه المرة دي .
ربتت فجر على ذراعها تطمئنها بابتسامة:
– خلاص ياقمر.. يبقى أكيد عنده حاجة ضروري شغلاه.. واول مايفضى هايرن عليكي يطمنك.
تنهدت بثقل وهي تفرك يديها:
– يارب يافجر يارب .
أشفقت فجر على شقيقتها التي بدا على وجهها القلق جليًا.. فغيرت دفة حديثها :
– ماقولتليش صح ياشروق؟ هي عمتك بتتعامل كويس معاكي .
– اه طبعاً عادي وايه اللي هايغيرها معانا مثلًا؟
رفعت اليها عيناها فجأة تسألها بانتباه:
– صحيح يافجر هو انا ليه حساكي لازقة هنا في الأوضة وما بتخرجيش كعادتك .. تضحكي وتهزري معاها؟
لوت شفتيها وقالت بتوتر:
– عادي ياشروق يعني؟ انا بس ماليش مزاج ثم ان سميحة بنتها قايمة بالواجب معايا وبزيادة .. دي صدعتني بحكايتها مع جوزها وحماتها ام لسان طويل .
اشرق وجه شروق بالضحك:
– يعني عليكي ياغلبانة؟ بس ماتنكريش ان دمها عسل
اومأت برأسها فجر بيأس:
– هي فعلًا دمها عسل بس رزلة جدًا وزنانة قوي.. الا صحيح هي مش بتغلس عليكي زي انا ؟
نهضت من جوارها ترد بثقة :
– هي مين يابت اللي تغلس عليا ؟ هو انا عندي وقت ولا مرارة للعيال دي زيك؟
– ياجامد .
– امال يابنتي ؟
قالتها بثقة وهي تفتح باب الغرفة فاتفاجأت بها أمامها:
– عمتي !
اعتدلت فجر منتفضة وهي تنظر نحو وجهها الباسم وهي تخطوا لداخل الغرفة :
– ايوة عمتك ياروح عمتك .. انتي بقى عاملة ايه؟
لم تتعجب فجر من احتضان عمتها لشروق فالطالما كانت تعشق تفاصيل وجهها والتي تذكرها دائمًا بابنتها الفقيدة بهذا الشبه الكبير بينهم .. حتى برغم عشقها لفجر والتي تُشك باستمراره الاَن بعد زواجها من علاء.. ولكن تظل مكانة شروق المميزة بقلبها طوال الوقت.. اجفلت من هذه النظرة الغريبة نحوها :
– ابلة فجر .. مختفية ليه ياعروسة؟
ردت ببلاهة من توترها:
– هممم… مختفية ازاي بس ياعمتي ما انا موجودة اهو؟
ازداد اتساع ابتسمامتها الغامضة مما تسبب في زيادة قلقها ..والذي تحول لجزع وهي تستأذن من شروق للخروج من الغرفة.. كي تتركهم وحدهم .. جحظت عيناها فجر وهي تشاهد شقيقتها تنسحب من الغرفة تاركة عمتها معها وحدها بالغرفة وتغلق الباب عليهم خلفها.. ابتعلقت ريقها وهي ترى عمتها تجلس بجوارها على طرف التخت.. تهز بأقدامها مع هذه الابتسامة الغريبة والملازمة وجهها.. ثم قالت:
– حابسة نفسك عني ليه من امبارح يابت ؟
اومأت بكفها على صدرها قائلة بصدمة:
– انا ياعمتي؟ ليه بس بتقولي كدة؟
حدقت اليها بنظرة ذات مغزي .. جعلت فجر تخفض عيناها عنها باضطراب .. ولا تقوى على النظر اليهم .. وقبل ان تستمع لكلمة أخرى منها انتفضت من الصرخة التي اتت اليهم من خارج الغرفة.. بل ومن خارج الشقة نفسها ..خرجت وعمتها معها بجزع لترى الجميع خرج قبلهم نحو مصدر الصوت والذي كان صادرًا من الشقة المقابلة لهم :
– علاء .
صرخت بها وهي تسرع بخطواتها اليهم ..فرأت زهيرة المرتمية على الأرض مغشيًا عليها ..وعلاء ابنها يحاول أفاقتها ووالدتها التى دنت هي الاَخرى بجواره لمساعدته.. تسأل:
– في ايه يابني حصل إيه ؟.
رفع انظاره اليهم جميعًا بوجهٍ شاحب هاربة منه الدماء:
– ابوس ايديكم ياجماعة حد يجي يفوقها ويراعيها .. انا عايز اللحق بسرعة اخرج واروح لاخويا؟
سألت شروق على الفور:
– ماله حسبن ياعلاء؟ وانتوا ترحلوا فين؟
اطرق بوجه وخرجت كلماته بصعوبة:
– اخويا عمل حادثة!
هذه المراة الصرخة خرجت من فجر .. جزعًا على شقيقتها التي سقطت هي الأخرى مغشيًا عليها!
……………………..


