عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

حدق بالشاشة امامه لدقائق بأعين متسعة قبل أن يتجه بأنظاره نحو هذا الفتى الصغير.. والواقف بجوار رجال الأمن بثقة وعدم خوف من نتائج مافعله.
– ايه ده إيه ده؟ إيه يابني ده؟ جبت الجبروت دا منين عشان تعمل دا كله لوحدك ولا انت معاك شريك؟
أجابه بجرأة:
– انا لوحدي و معايش حد ؟
– كمان !!
قالها باستهجان قبل أن يخاطب رجال الأمن وجميع الموجودين داخل الغرفة من موظفين بغرفة الكاميرات بالإضافة إلى رئيسهم :
– وانتوا بقى كنتوا نايمين ولا إيه ظروفكم بالظبط؟ عشان عيل زي ده يستغفلكم ويبات في المستشفى لا وكمان يجيب لنا مصيبة؟
دافع كبيرهم قائلًا:
– يا دكتور عصام الولد زي ما انت شوفت بنفسك..كان بيتهرب من مكان لمكان وجسمه الصغير مساعده..لكن اهو قدرنا بالكاميرات نجيبه ونعرف مكانه.
توعدهم بحزم وهو يطرق بقبضته على خشب المكتب المثقل:
– ماشي ماشي خلي تبريرك دا لبعدين انت والبقية في التحقيق ان شاء الله .
– وهما ذنبهم إيه عشان تجازيهم؟ انا اللي غلطت تبقى تحاسبني أنا .
صاح بهى الفتى مما جعل عصام يفقد البقية من أعصابه:
– وانت كمان ليك عين ياولد انك تدافع وتتكلم بعد ماعملت مصيبتك لما كنت هاترتكب جريمة قتل بضربك لسعد بالطريقة الغبية دي وفي نص الليل كمان .. ولا انت ماشوفتش شكلك في الكاميرا حالًا وانت بتجره زي القتيل .
هتف حانقًا:
– امال كنت عايزيني أشوفوه وهو بيحاول يقتل عم حسين بحقنة الهوا واتفرج زي الأهبل بقى واقعد ساكت؟
قطب حاجبيه يسأله بعدم تصديق:
– يقتل مين ياولد؟ هو انت بتخرف ولا اتجننت؟
– انا مابخرفش ولا اتجننت وادي الحقنة أهي وشوف بنفسك.
قال الأخيرة وهو يضع الحقنة بعنف على المكتب الصغير.. بعد أن اخرجها من سترته .. مما جعل عصام ينظر لها جاحظ العينين لعدة لحظات قبل أن يستدرك نفسه مخاطبا وكيل المشفى:
– نعيم اقفل علينا باب الأوضة دي حالًا دلوقتي وانت يابني عايزك تشرحلي كدة وبهدوء انت بتقول إيه بالظبط عشان افهم
…………………………..
في منزل شاكر
بداخل غرفتها وبعد أن ادت فرضها بصلاة الفجر استقامت فجر وهي ترفع معها سجادة الصلاة .. وفور ان استدارت اجفلت لوجود سميحة ابنة عمتها واقفة بجوار الباب .. خاطبتها وهي تخلع عنها رداء الصلاة ( الإسدال) :
– واقفة عندك ليه؟ ماتدخلي .
تحركت بتثاقل لداخل الغرفة لتجلس بجوارها على التخت وهي ترد عليها :
– انا بس مستغرباكي يعني.. امتى لحقتي تنامي ؟ وامتى لحقتي تصحي؟
ردت بابتسامة باهتة وهي تشد الغطاء عليها وتستند بظهرها على قائم السرير:
– يابنتي انا ملحقتش انام اساسًا عشان اصحى؟ دا احنا على ما وصلنا امبارح بالليل واطمنا على خالتي زهيرة كانت الساعة واحدة وعلى مادخلنا البيت وصلينا انا وشروق كانت الساعة مقربة على تلاتة.. بعدها بقى حطيت راسي عشان اعرف انام معرفتش أبدًا أو يمكن أكون غفلت نص ساعة وماحسيتش بيها.. المهم اني قومت بدري ذي ما انتي شايفة كدة وصليت الفجر .. انتي بقى ايه اللي مصاحيكي بدري ؟
لوت شفتيها وهزت كتيفيها تقول:
– مش عارفة والنبي يابنت خالي.. ولا يمكن عشان نمت بدري امبارح لما لقيت البيت هس هس ومافيش حد غيري عشان اكلمه وابراهيم اخوكي قاعد على شاشة الكمبيوتر بتاعه في أؤضته.. قال وانا اللي قولت اني هاخد السبوع هنا معاكم رغي طول الليل والنهار .. قوم تيجي الحادثة المنيلة دي.. عشان تعرفي بس اني حظي الزفت مرافقني على طول .. حتى هنا.
ردت عليها فجر برقة:
– ليه بتقولي كدة بس يابنتي ؟ ادعي انتي ربنا يعديها على خير وبعدها نرغي ونحكي معاكي للصبح.. بس انتي مقولتليش يعني..هي والدتك مباتتش معاكي امبارح ليه؟.
– لا ياستي .. ماهي باتت مع عمتي سميرة عند الست،حماتك العيانة.. ربنا ياخد بإيدها يارب.. دي هي نفسها رجعت متأخر كمان يدوبك قبلكم بساعة.
قطبت بحيرة:
– قبلنا بساعة؟! ليه يعني واليوم كله امبارح قضته فين بقى؟
تنهدت بيأس قائلة:
– مقالتش يافجر ولو سالتها هاتقولي أي كلام .. امي اساسًا اتغيرت من ساعة اختي ما اتوفت زيها زي ابويا .. بس على الاقل هي بتتعامل كويس معانا غيرش بس لما تفتكر اختي وتدخل اؤضتها وتقعد فيها بالساعات وماحدش فينا يقدر يقرب ولا يخبط عليها.. اما ابويا بقى فدا في ملكوت تاني .. دايمًا سرحان وضحكته مطفية .. حتى في عز فرحته بيا..
اخواتي الصبيان بيحبوا بعض عشان فاهمين بعض وانا بحس اني غريبة وسطيهم.. اصلها حلوة اوي لما تبقي اختك هي صاحبتك.. ياما كان نفسي يبقالي اخت اكبر ولا اصغر مني احكي واتحاكى معاها زيك انتي وشروق كدة.. على قد ما هي زي القطة النفرية لكن تتحب من اول قعدة..
ارتسم الحزن جليًا على ملامح وجهها اشفاقًا على ابنة عمتها الصغيرة التي حُرمت من شقيقتها الكبرى والتي كانت لها هي قديمًا خير صديقة.. ربتت على ذراعها وقالت بحنان:
– انا صاحبتك واختك وحبيبتك ياستي.. مبسوطة بقى؟
تبسمت لها سميحة وهمت ان ترد ولكن استوقفها نداء شاكر من خارج الغرفة:
– يافجر انتي و سميحة انا سامع صوتكم.. و مدام صاحين يابنات اطلعوا ياللا حضروا الفطار عشان اللحق مشوار المستشفى .
…………….. ……………….



