عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

حينما انهى اخيرًا الفتي لقاء صديقه خرج يسير بداخل اروقة المشفى يكفكف دمعاته…وقد افرغ من ضيق صدره شحنة كبيرة ببكاءه …كان قد وصل الى القسم الموجودة بهِ غرفة حسين.. حينما تلقى اتصال والدته:
– الو يامّا …… ربنا يرحمه يارب انا لسه مخرجتش من المستشفى…………يامّا والنبي انا مافيا حيل للكلام دلوقت ………. حاضر يامّا مش هاتأخر ……….. لا يامّا انا مضمنش انا هارجع امتى عشان انا دلوقتي عندي شغل……….مافيش حاجة انتهت يامّا بموت حودة… انا لسة شغلي ما وقفش!
قال الاَخيرة وانظاره متجهة بتصميم نحو الجالسين بالردهة الواسعة في المشفى
…………………………..
فتحت اجفانها لتُبصر هذا الضوء الأبيض القوي .. تأن بألم من جميع جسدها .. تتناثر الاصوات كثيرة حولها دون توقف .. حركت رأسها بصعوبة نحو هذا التجمع الكثير لأُناس تغدي وتروح ولا تعلمهم.. توقفت عيناها نحو المرأة الجالسة بالسرير الطبي بجوارها والتي انتبهت عليها هي الأخرى فقالت بحماس:
– ايه ده؟ اخيرًا صحيتي يابنت الناس.. حمد الله على سلامتك يااختي.
رفرفرت برموشها قليلًا تستوعب اين هي.. نزلت انظارها نحو جسدها الممدد على التخت الطبي.. تفاجأت بهذه الأربطة الطبية والملتفة حول ذراعها المستند فوقها .. فقالت بصوت متعب:
– هو انا من امتى هنا؟ وليه حاسة بجسمي كله واجعني؟ هو حصل ايه؟
ردت المراة وهي تقضم قطعة من الفاكهة التي بيدها وهي تتفحصها بتركيز:
– هو انا مش شايفة حاجة تانية متربطة في جسمك غير دراعك.. والباقي بس يدوبك خدوش في وشك وأكيد هايكون في منها كتير في جسمك.. وتلاقي دا اللي تاعبك.. بس انا سمعت من الممرضة ان عملية دراعك كانت صعبة واخدت شرايح ومسامير كتير.. دي العضم كان متفتفت حسب ما سمعت.. هي دي واقعة ولا حادثة؟
اغمضت عيناها وقد اعادت المرأة بكلماتها كل ما كانت قد تناسته في غيببوتها المؤقتة.
وقت الحادث
“” كانت في المقعد الخلفي ترجتف بداخلها من ما سوف يحدث معها على اثر هذه الاعترافات التي اعترفت بها بكل سهولة امام هذان الشخصان والذي علمت ان احدهم يكون شقيق علاء المصري .. تبكي بصمت وهي منتظرة حدوث الأسوء معها.. ورغم تسلميها من داخلها ان هذه هي النتيجة الطبيعية لخطئها.. ولكنها كانت ترتجف من رأسها حق اخمص قدميهًا.. الفتى الشاب يتلاعب في الهاتف مع هذا المدعو حسين:
– دا احنا كدة بالأعترافات دي ياحسين باشا هنوديه في داهية على طول من غير كلام .
رد حسين :
– اهم حاجة عندي دلوقتي ياحودة ان اكشفه قدام والدي وعلاء المغشوش فيه وفاكره صاحبه كمان!
مصمص حودة بشفتيه:
– ونعمة ربنا انا عارفه من الاول وس…… عشان ياما شوفته مع نسوان لامؤاخذة …ويجي قدام الناس يعمل نفسه شريف وابن اصول كمان.. ياخد اوسكار في السفالة وقلة الأصل.
ضحك حودة وضحك معه حسين هو الاَخر.. وكانت الاَخيرة في كل شئ.. فقد وجدت نفسها امينة تنقلب من مكانها مع انقلاب السيارة والذي تكرر لعدة مرات مع صراختها وصراخات الجالسين بالمقاعد الأمامية حتى شعرت بالنهاية.. قبل ان يتوقف انقلاب السيارة اَخيرًا وتشعر امينة بأنها محتجزة في هذه المسافة وعدة الاَم لا تحمل بجسدها وذراعها اسفل جسدها وهي ما عادت تشعر به وكأنه تخدر وقتها ولم تعي مابهِ.. حتى انتبهت على الأصوات الكثيرة لبشر لاتعلمهم .. حتى شعرت بنفسها وهي تجذب بجسدها الهزيل من عدة ايادي .. حتى أخرجوها من السيارة والأصوات تزداد في ترددها بكلمات الأسي على الشابين المغرقين في دمائهم بالجزء الأمامي من السيارة والذي نال النصيب الأكبر من التدمير.. والقليل من يردد بكلمات أخرى على اسماعها بالقرب منها حتى استفاقت لتعي جيدًا وضعها.. فهتف الرجل العجوز ومعه عدة شباب حولها:
– الحمد لله اهي واحدة فاقت .. عقبال الباقي يارب ..
ترددت كلمات اليأس من الشباب التي تحاول اخراج الشابين مع بعض الأدعية لنجاتهم حتى سمعت بأحدهم وهو يهتف بصوته:
– خلاص ياخوانا الأسعاف قريبة من هنا قربت توصل ومعاها البوليس ان شاء الله عشان يعاين.
بمجرد سماعها اسم الشرطة انتبهت بداخلها غريزة النجاة فقالت بتوسل للرجل العجوز :
– ابوس ايدك ياعم روحني.. لو البوليس وصل انا هاتفضح.
قال شخص بالقرب من الرجل:
– تتفضحي ليه ياست؟ هو انت عاملة غلط ؟ دي حادثة.
بيدها السليمة تمسكت بقماش قميص الرجل العجوز:
– والنبي روحني ابوس ايدك.. انا ركبت معاهم بحسن نية لكن بقى لو الخبر اتنشر هايقولوا مرات فلان كانت مع جوز الرجالة اللي عملوا الحادثة.. دا غير اني هادخل في سين وجيم كمان.. ربنا يستر على ولاياك يارب.
اقتنع الرجل العجوز فخاطب الشباب المشغولة في محاولاتهم الحثيثة لإخراج الجسدين المكومين في الجزء المدمر بالسيارة.
– الست عندها حق ياشباب.. هي مش عايزة حد يجيب سيرتها ..انا هاخدها وواديها على اقرب مستشفى.
قال احدهم بعدم اكتراث :
– خدها ياعم .. يعني هايبقى موت وخراب ديار.
فقال الاَخر وهو يرفع هاتفًا محمولًا بيده:
– طب التليفون دا بتاعك ياست ولا بتاع الشباب ؟
حدقت بالهاتف فتذكرت انه يخص الفتى الصغير والذي كان يتلاعب به.. يبدوا انه سقط من يده للخلف وقت ارتطام السيارة.. تذكرت تسجيلات اعترافها عليه .. فاأومأت له برأسها موافقة بدون تفكير.. وضعه الرجل على حجرها فقالت بتذكر لهاتفه الحقيقي والصغير والموجود بحافظتها:
– طب والنبي كمان هات البوك بتاعي دور عليه عندك هتلاقيه “”



