عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

وبداخل إحدى المطاعم وعلى طاولة وحدهم بإحدى الزوايا المختصرة بالمحل.. توقفت عن تناول طعامها بملامح واجمة تسأله:
– عايزني اسافر معاك ؟
رد بدهشة:
– ايوة يا سحر تسافري معايا.. فيها إيه بقى؟
صمتت قليلًا تستوعب قبل ان ترد :
– فيها كتير طبعًا يا رمزي.. بقى عايزني اسيب امي وشغلي واسافر كدة لبلد معرفش فيها حد وغريبة عني كمان؟
– البلد دي فيها شغل جوزك ياسحر.. يعني فيها اكل عيشه وبكرة بإذن الله.. هاتبقي بلد ولادنا لما ناخد الجنسية من عندهم .
– كمان عايزني افضل هناك انا وعيالي لما تاخد الجنسية ؟
– وفيها ايه ياسحر لما نعيش فيها ونكبر ولادنا هناك؟ البلد متقدمة والتعليم فيها مستوى تاني.. دي حلم لناس كتير وفرصة الشباب بتموت نفسها عشانها .
اشاحت بعيناها عنه صامتة وقد ذهبت شهيتها لتناول الطعام بغير رجعة.. سألها رمزي :
– هو لدرجادي القرار صعب عليكي ياسحر؟ انا افتكرتك هاتنبسطي بالعيشة هناك .
التفت ترد عليه:
– لا يا رمزي انا لايمكن انبسط في بلد غير بلدي ولا مكان مش موجودة فيه امي.. برغم كل عمايلها معايا اللي بتحرق دمي.. بس مقدرش اسيبها .
سألها بتجهم :
– يعني هو دا اَخر كلامك ياسحر معايا؟ ومافيش بقى فرصة حتى عشان تفكري ؟
………………………
حينما عادوا اَخيرًا بعد سهرة طويلة في قضاء وقتهم الممتع بداخل مدينة الملاهي.. بتجربة الالعاب المعروفة بها او التنزه وتناول المثلجات.. امام البناية السكنية الموجود فيها شققهم .. تركهم حسين على مضض للعودة بسيارته الى منزله مع والده وزوجة والده نيرمين .. صعدت قبلها شروق تسبقها الى منزلهم.. اما هي فكانت تصعد الدرج بخطواتٍ متمهلة معه .. تنظر بسعادة للدبٍ القطني الكبير بين ذراعيها والذي ابتاعه لها لتتذكر المناسبة.
سألها بدهشة:
– مكنتش اعرف ان الحاجات دي هاتعجبك زي بقية البنات.
ردت بابتسامتها الرائعة:
– بصراحة وانا كمان.. طول عمري بشوف الحاجات دي مع البنات واقول عليها تفاهات.. بس منك انت حسيتها لها طعم حلو اوي .
اشرقت ملامح وجهه بأثر كلماتها وسألها:
– انا مش عايز ابقى غلس بس انا نفسي اسألك يافجر .. هو انتي عمرك ما حبيتي ولا حتى عجبك حد ؟
شددت بذراعيها على الدب داخل أحضانها وهزت رأسها بنفي قبل ان ترد:
– عمري ياعلاء .. اصل انا دايمًا عندك فكرة مقدسة للرومانسة وهي انها ما يصحش تبقى غير مع واحد بس والواحد دا لازم يبقى الحبيب .. والحب الحقيقي اكيد ما بيبقاش بالسهولة اللي تخلينا نلاقيه في طريقنا كتير .. عشان كدة بصراحة انا مكنتش مصدقة مشاعري في البداية ناحيتك .
توقف مذهولًا من كلماتها التي اصابت قلبه في الصميم ..ود لو يحتضنها ويعبر عن ما يجيش بصدره نحوها بالفعل وليس الكلام .
– وقفت ليه مكانك؟ مش ناوي تدخل الشقة تطمن خالتي زهيرة بقى برجوعك ..دي زمانها قلقانة عليك عشان اتأخرنا .
اكتشف انه في الدرجة التي قبل الأخيرة وهي تخطته لتصل إلى شقتهم . لعن حظه لأنه لم يتمكن من تنفيذ ما يشعر به
لوحت له بكفها وهي على باب منزلهم :
– إيييه بقولك اتحرك ياعلاء.. هو انت سرحت في إيه بالظبط ؟
التفتت لتقرع جرس منزلهم حينما وجدته يتحرك بخطواته نحو شقتهم ولكنها شهقت متفاجئة حينما باغتها بقلبة سريعة على وجنتيها قبل ان يذهب من امامها سريعًا غامزًا بعيناه .
توسعت عيناه و رأسها ملتفة للخلف نحوه تتبعه وهو يدلف لداخل شقتهم التي فتحها بمفتاحه فاارسل اليها قبلة في الهواء مع ابتسامة متسلية بمكر.. قبل ان يختفي بداخلها تزامنًا مع فتح باب شقتها .. التفتت فجر راسها بحدة على هذا الصوت الذي سمعته يناديها بمرح على مدخل باب منزلهم:
– الابلة فجر بنفسها وصلت اَخيرًا !
جحظت عيناها بصدمة وهي ترى اخر شخص تتوقع رؤيته في هذه الليلة بالذات؟





