عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

وبعد ساعات طويلة خارج غرفة العمليات.. حينما خرج اليهم عصام ومعه بعض الأطباء.. تسارعت نحوهم الخطوات حتى علاء انتفض اَخيرًا من جلسته يسأل بلهفة :
– إيه الأخبار ياعصام طمني؟
ربت عصام على ذراعهِ يتكلم بإرهاق :
– خير ياعلاء ان شاء الله.. خير .
– يعني حسين حالته إيه دلوقت؟
خرجت من عدة افواه بأصواتٍ متعصبة وقلقة.
تنهد يشير اليهم بكفيه ألاثنتان :
– ياجماعة اهدوا كدة وافهموني ابوس إيديكم.. عملية حسين كانت خطيرة.. وانا مقدرش افتي ولا اتكلم دلوقتي بحاجة غير بعد ما نطمن عليه بعد ٢٤ ساعة.. يعني دلوقتي ارجوكم بس تكثفوا الدعاء الفترة دي عشان بس ماتحصلش تطوارت تعقد الموضوع معانا.
قال الاَخيرة بصوت خفيض ومتوتر.. زادت من جزع الجميع ..وتابع هو:
– هما دلوقتي هايخرجوه على غرفة العناية
صدرت اصوات شقات عالية .. فاردف هو بعجالة
– ياجماعة ارجوكوا منكم ان تمسكوا نفسكم شوية وتحافظوا على ثباتكم عشان المرحلة دي حرجة وهاتبقى صعبة الجميع معلش يعني.. عن اذنكم .
قالها وتحرك على الفور متهربًا من صعوبة الموقف .
سعد والذي كان شديد التركيز مع كل كلمة قالها عصام.. تكلم بخبث ليلهي عقله قليلًا :
– ودا ماله ده مش طايق يرد على حد فينا.. هو ماعندوش دم البعيد عشان يحس بحرقة قلبنا على حسين .
خرج الرد من خلفه بحمائية من طبيب شاب :
– مين حضرتك اللي معندوش دم؟ دا لولا الدكتور عصام ما لحق الحالة بسرعة.. لكان الله اعلم هايحصل ايه معاه.. ما انت لو شوفت الدكتور جوا في اؤضة العمليات وشوفت المجهود الجبار اللي عمله مكنتش اتكلمت من الأساس.
جز على فكه بغيظ وهو يرى رد فعل الجميع وهما يتأسفون للطبيب الشاب المدافع بتعصب عن رئيسه
……………………………
بعد قليل
وقف أربعتهم خلف الزجاج العازل لغرفة العناية المشددة.. بعد انسحاب أدهم المصري الذي لم يتحمل رؤية ابنه على هذه الحالة وتبعه شاكر القلق على صحة الرجل الكبير.. علاء و الذي طار ثباته في الهواء وتساقطت دماعته على رؤية شقيقه الغائب عن الوعي .. رأسه ملفوفة بالأربطة الطبية والتي احاطت العديد صدره و بعض اعضاء جسده الأخرى.. معلق بيده الانانبيب الطبية والموصلة بالأجهزة الحيوية .. كانت فجر تربت على ذراعه كي تدعمه بوجه مغرق بالدموع وبنفس الوقت محتضنة شقيقتها التي على نشيج بكائها الحارق ..تكلم سعد وهو ينظر بطرف عينه نحوها:
– مش كدة ياجماعة.. احنا لازم نمسك نفسنا شوية.. البكا مافيش منه فايدة.. كلنا قلوبنا محروقة بس لازم نتماسك.. هدي اختك ياابلة فجر .. لا تجرالها حاجة.. دي لساها صغيرة على وجع القلب.. ولا إيه ياعلاء .
مسح بكفه على جميع وجهه.. يجفف دماعته وينشد القوة وهو يرد :
– عندك حق ياسعد احنا فعلًا لازم نتماسك.. عشان انا عارف اخويا قوي وعنيد.. وان شاء الله مش هايخذلني ولا يخذل حبيبته.
عض بداخل فمه على باطن وجنته من كلمات علاء المستفزة ولكنه مضطر التصنع :
– طبعًا ياحبيبي امال ايه؟ ربنا يطمنكم عليه..
– مين فيكم اللي يخص المريض؟
التفتت الرؤس نحو الرجل الذي تقدم اليهم بالحلة الرسمية يكررها:
– مين فيكم ياخوانا قريب المريض؟
تقدم نحوه علاء يرافقه سعد الذي يريد الإطلاع على كل شئ !
– انا حضرتك علاء المصري اخو المريض حسين المصري.
رد رجل الأمن بعملية
– طيب احنا كنا عايزين نسالك شوية أسئلة…
قاطعه بلهفة:
– قبل اي سؤال ياسعادة الباشا.. انا عايز اعرف منكم قدرتوا تقبضوا على اللي عمل كدة ولا لأ.
رد الرجل وهو يمط شفتيه ويهز رأسه بالنفي:
– للأسف احنا عرفنا من اقوال الشهود ان اللي قام بالحادثة دي.. كان سايق عربية لنقلة خشب كبيرة.. جري بيها بسرعة.. ومن ارقامها الموصوفة عرفنا ان صاحب العربية بلغ النهاردة بسرقة عربيته .
– يعني اللي عمل كدة كان قاصد اخويا بقى مش موضوع حادثة عادية في الطريق.
خرجت منه هادرة حارقة بأعين جاحظة بصدمة..
– ابن ال…… وديني لادور عليه وما هارحمه.
ازدرد ريقه الذي جف بصعوبة من هيئة علاء الذي توحشت ملامح جهه وهو لم يراعي حتى وجود رجل الأمن امامه.. والذي رد كالعادة بتحذير :
– بلاش كلامك ده يااستاذ علاء لا يعرضك للمسؤلية القانونية.. احنا اكيد هانوصل للفاعل وساعتها بقى القانون هاياخد مجراه.
اومأ علاء برأسه رغم عدم اقتناعه.. اردف رجل الأمن:
– طيب ممكن بقى تيجي معانا عشان نتأكد من صفة الشاب المتوفي في الحادثة .
ود سعد لو يسأله بفمه عن الملعونة أمينة ووجودها في السيارة وقت الحادث ولكنه لم يقدر.. وتابع مسيره مع علاء نحو ثلاجة الموتى
…………………………………..



