عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

ضيقت الفتاة عيناها وردت بابتسامة ماكرة:
– بتقفلي السكة في وش خطيبك يافجر عشان ماسمعش كلامكم وكمان عايزة تلهيني؟
– ألهيكي!
قالتها فجر بتعجب من سماجتها .. فسميحة ابنة عمتها هذه والتي تزوجت عن عمر السادسة عشر وهي تشبه شقيقتها الراحلة في بعض الملامح الدقيقة بوجهها ولكن ليست برقتها ولا رقيها.. تعاملها بتبسط ولا تراعي فرق العمر بينهم والذي يتعدي السبع سنوات.. تزعجها منذ الأمس بالأسئلة الفضولية والأحاديث الخاصة.. وكأن بزواجها قد قفزت لعمرها واصبحت صديقتها فجأة !
– سكتي وسرحتي في إيه تاني ياابلة فجر؟ هو لدرجادي كلامه حلو؟
قطبت فجر حاجبيها دهشة واستنكار قبل ان ترد ببعض الحكمة:
– هو انتي مش متجوزة برضوا ياسمحية؟ يعني أكيد جربتي؟
زمت سميحة شفتيها بحنق تجيبها:
– ياختي هما شهرين بس اللي اتخطبت فيهم وكنت ساعتها انا بجهز نفسي وهو بيجهز الشقة.. بالعافية كنا بنشوف بعض خطف كدة وبعد الجواز.. هما برضوا شهرين وسافر ياختي على الخليج وسابني .. يعني مالحقناش حتى نعرف بعض.
رقت ملامح فجر نحو الفتاة التي في عمر الطالبات بمدرستها.. ولكنها لم تستطع كبح السؤال الذي يلح بداخلها منذ الأمس :
– معلش ياسميحة في سؤالي.. بس انا بصراحة كان نفسي اعرف.. هي فاتن ماتت ازاي؟
ردت سميحة بعفويتها :
– الله يرحمها اختي يارب ويبشبش الطوبة اللي تحت راسها.. انا عرفت من امي انها ماتت بحمى شديدة.. اصل انا كنت صغيرة اوي ساعتها لما شوفت امي بتسحب فاتن وهي تعبانة مش،قادرة تفرد طولها.. وخرجت بيها توديها المستشفى وبعدها بقى مارجعتش على بيتنا غير بكفنها.
التمعت عيناها فجر وهي تتذكرها وترسم بعقلها هذا المشهد وكانها تراه امامها وتشعر بألمها.. انتفضت فجاة على صيحة سميحة:
– برضوا مش هاتحيكيلي عريسك كان بيقولك إيه؟
حدقت اليها بجزع .. هذه الفتاة المزعجة لا تشبه فاتن على الإطلاق ولا حتى بالملامح.
…………………………
بملامج متجهمة اقترب من ابيه الذي كان يتحدث في الهاتف وهو جالس على إحدى الاَرائك وعيناه مثبتة على شاشة التلفاز .
– صباح الخير ياابو علاء .
التفت اليه أدهم ونحى الهاتف عن أذنه بعد ان استأذن محدثه في الناحية الاخرى قبل ان يرد ببشاشة :
– صباح الفل ياحبيبي.. لابس كدة ورايح فين ؟
رد بغموض :
– ورايا مشوار مهم عايز اعمله.. المهم بقى انا حاسس الجو هدوء يعني؟ هو انت مافيش حد معاك؟
رد أدهم بابتسامة:
– لا مافيش حد معايا ياحسين باشا.. نيرمين استأذنتي تزور واحدة قريبتها عيانة .
اومأ برأسه بملامح مغلفة لا توحي بشئ.. تابع ادهم :
– ماتتأخرش بقى في مشوارك ياحسين.. عايز اقعد معاك يابني شوية.. دا النهاردة الجمعة .
– تحرك للخلف وهو يتحدث بوعد :
– اخلص بس مشواري ياابو علاء وانا هاجيلك واقعد معاك قعدة طويلة كمان بس اخلص مشواري .
ترك ابيه يكمل مكالمته واستدار هو للخروج.. بوجه جامد.. يتصاعد الغضب من كل خلية بجسده.. يريد التأكد بنفسه من صدق المعلومات التي اخبره بها حودة..
وبعدها لا يلومن المخطئ الا نفسه على حصد نتائج أفعاله:
قبل دقائق .
– استيقظ حسين على صوت هاتفه المزعج ينبئه بورود مكالمة.. رد بصوت ناعس .
– الوو .. ايوة ياحودة عايز ايه عالصبح ؟
وصله الصوت الاهث :
– ايوة ياحسين باشا.. في حاجة مهمة اوي عايزة اقولهالك .
اعتدل عن الفراش بجذعه قائلًا بلهفة :
– معلومات إيه ياحودة..هي البت دي خرجت ولا الواد سعد عمل حاجة تاني ؟
رد الاَخر بقلق:
– لا دي ولا دي ياحسين باشا.. دا حاجة غريبة كدة انا مستغربلها وو..
قاطعه بحدة :
– انت لسه هاتوقوق… ماتخلص قول يابني انت في إيه؟
– بصراحة كدة بقى انا شوفت الست نيرمين داخلة العمارة اللي فيها شقة سعد.. واما راقبتها لقيتها بتدخل شقة سعد بعد ما فتحتها بمفاتح كام معاها في شنطتها !
انتفض واقفاً عن الفراش فقال بحزم:
– انت متأكد من كلامك ياحودة ؟
– والله ياباشا زي ما بقولك كدة .. هو انا هتوه عنها ؟
تأجج صدره بالغضب وعقله يدور فى عدة سيناريوهات..فقال :
– اسمع ياحودة .. انا عايز اعرف البت دي بتعمل ايه في الشقة فاهمني؟
– ازاي بس؟ هو انا هاعرف منين بقى ؟
قال مشددًا وهو يتحرك بغير بغرفته كالأسد الحبيس :
– اتصرف ياحودة ولا شوف أي طريقة.. انا عايز اعرف البت دي دورها ايه مع الكلاب دول.. وليك عليا ازودك بالفلوس اللي تغنيك عن الشغل والمرمطة.
…………………………



