عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

عاد من الذكرة الأبدية في رأسه لحاضره الاَن وهو يتنفس بعمق.. يحاول استيعاب الأمر والتفكير بروية لحل ما.. فحينما فاجئته الليلة على حين غفلة بهذه المعلومات الجديدة.. لم يجد أمامه سوى وضعها تحت عيناه الاَن وضمان سيطرته عليها .. فلتبقى في هذه الشقة لبعض الوقت حتى يجد الحل الجذري لكل مشاكله !
……………………….

بعد يومان .
صعدت فجر لسطح البناية التي تقطن بها وهى تحمل على كتفها سجادة متوسطة الحجم ولكنها كانت تلهث من ثقلها.. تتقدم بخطواتها البطيئة بها نحو حافة السور الخرساني لتلقيها عليه.. ولكنها تفاجأت بالسجادة وهي تسحب من ذراعيها وانتزعت منها بحركة سريعة للأعلى.. استدارت مجفلة لتجد علاء يحمل السجادة بذراعه وكأنها لا تزن بيده شئ..
– خضتني ياعلاء.. مش تتكلم طيب ولا تديني اشارة قبل ماتسحبها كده
قالتها وهي تضع يدها على صدرها تهدئ ضربات قلبها السريعة.. فتحرك يتجاوزها نحو السور الخرساني وهو يتكلم بجمود:
– وانتي طالعة بيها لوحدك ليه مش تخلي حد يساعدك؟
ردت وهي تقف بجواره وتساعد في فرد السجادة معه :
– يساعد مين ياعم؟ هو انا عيلة صغيرة ولا دي اول مرة اشيل السجادة فيها يعني وانشرها هنا عالسطح .
اللتفت اليها مضيقًا عيناه يسألها بغموض:
– وفي كل مرة برضوا بتتطلعي بالبيجامة دي؟
القت نظرتها على بيجامتها ذات الرسوم الكارتونية فسألته بعدم فهم:
– مالها يعني البيجامة؟ هي يمكن تكون قديمة شوية وشكلها مبهدل بس يعني انا بنضف هالبس ايه بقى….
– مش دا قصدي انها مبهدلة ولا قديمة..بل بالعكس بقى دي حلوة عليكي بزيادة ودا اللي مضايقني.. عشان دا سطح عمارة وفي ناس تانية سكانين معانا فيها
فتحت فمها لترد واقفلته مرة أخرى تخفض عيناها خجلًا وهي لا تدري بأي إجابة تجيبه
– ممكن يابنت الناس ماتطلعيش بيها تاني؟ يااما تنشريها في البلكونة تحت
ردت ببرائة :
– البلكونات في شقتنا مابتوصلهاش الشمس كويس.. واحنا متعودين اساسًا ننشرها هنا عشان احنا اَخر دور .. دا غيرر ان البيجامة واسعة…
– لا محزقة .
– نعم!
رد بتصميم وجرأة:
– محزقة يافجر.. وطرف البنطلون اللي مشمراه دا مخلي رجليكي باينة منه.
شهقت خجلة لتسدير وتبتعد عنه ولكنه تصدر لها كالمرة السابقة.. رفعت عيناها اليه تسأله بدهشة:
– في إيه ياعلاء؟ هو انت هاتعملها تاني برضوا معايا زي المرة اللي فاتت؟
قال ببساطة وعيناه تحاصر عينيها:
– المرة اللي فاتت انا كنت بوقفك عشام اعرف إجابة لأسئلة محيراني.. بس المرة دي انا موقفك عشان وحشتيني ومش عايزك تمشي وتسيبيني.
فتحت فمها بعجز غير قادرة على الرد فتابع هو:
– بتبعدي ليه عني وتختفي كل ما تشوفيني؟ دا غير البلكونة كمان اللي حرمتي ما توقفي فيها؟
تحركت للخلف لتبتعد عن مرمى سهام عينيه وردت بتوتر:
– عادي يعني؟ الأيام اللي فاتت اصلًا انا كنت مشغولة.
أجفلها سائلًا:
– هو انتي زعلتي عشان الكلمتين اللي قولتهملك في بيتنا.. انا اَسف لو كنت زعلتك .
هزت رأسها ترد نافية:
– انا مزعلتش انا بس ….. استغربت واحترت .
– احترتي؟
قالها ثم سألها:
– طب ليه تحتاري؟ دول كلمتين كانوا في قلبي نحايتك وانتي تستاهلي .
– مش موضوع استاهل ولا من قلبك.. الحكاية بس!
سألها بحيرة:
– بس ايه يافجر ماتكملي.. وقولي اللي في قلبك .
صمت مضيقًا عيناه قليلًا بتفكير ثم قال:
اشاحت بعيناها عنه غير قادرة على النطق.. لتزيد من حيرته وهو ينظر نحوها صامتًا هو الاَخر ولكن بتساؤل ثم مالبث ان تكلم قائلًا:
– فجر هو انتي مأثرة معاكي قصتي القديمة مع فاتن ؟
اومأت برأسها موافقة… قال هو:
– طب ليه يافجر ودا موضوع قديم وانتهى من سنين؟
سألته هي :
– طب والحب اللي كان مابينكم.. انتهى كمان من قلبك؟
دي حتى كانت قصة حبكم اسطورية وانا نفسي كنت شاهدة عليها مع فاتن.
ارتفعت زاوية فمه بشبه ابتسامة:
– وافرضي يافجر كانت جميلة ورائعة في نظرك كمان.. بس ربنا مكتبش لنا نصيب مع بعض.. يبقى الدنيا تقف على كدة..
– طب دي ماتعتبرش خيانة مني.
– تبقى خيانة لو هي عايشة؟ لكن دي توافها الله.. وانا وانتي عايشين يبقى ندفن اللي في قلوبنا ليه؟
صمتت عن الرد مرة اخرى ليجفلها قائلًا :
– تتجوزيني بافجر؟
برقت عيناها وانعقد لسانها عن الرد او الأستفسار عن صحة ماسمعته .. فأكمل هو :
– انا عارف اني بفاجئك بطلبي ده.. لكن انا راجل دوغري وبحب ادخل البيت من بابه.. تسمحيلي ياابلة فجر ادخل بيتكم من بابه؟
…………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *