عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

لماذا لم يفكر فيه سابقًا ؟ لماذا غفل عنه كل هذه السنوات في خضم بحثه عن الحقيقة.. متناسيًا بكل غباء الوجه الاَخر لسعد الذي رأه هو فقط في عدة مواقف صغيرة اثناء دراستهم بالجامعة.. والتي كان يستغل فيها بكل حنكة ومسكنة طيبة علاء وعاطفة الحماية نحوه.. كيف تمكن عقله الغبي من نسيان نظراته المكشوفة نحو فاتن حبيبة صديقه؟ كيف صدقه حينما أنكر معرفته بأمينة الطرف الاَخر في الجريمة وهو من أتى بها؟ كيف غفل عن المستفيد الوحيد للتفرقة بينه وبين علاء وبين علاء وحبيبته السابقة فاتن؟!
– سرحت في إيه ياسعادة الدكتور؟
استفاق من شروده ينظر بأعين شاردة نحو هذا الفتى الصغير الذي تمكن بشجاعته من كشف الستار اَخيرًا عن اللغز الذي أرق مضجعه لسنوات طوال .. مسح بأطراف اصابعه على ذقنه بتوتر وقال:
– بقولك إيه يااامازن ..مستعد انت بقى تشهد بالكلام ده قدام علاء أو الحج ادهم المصري؟
– واشهد قدام المحكمة كمان لو حصل.. لهو انا جبان عشان اضيع حق اصحابي؟
اومأ برأسه له قبل ان ينتقل لوكيل المشفى المتبقي الوحيد معهم في الغرفة بعد أن اخرج جميع الموظفين:
– اسمعني يانعيم عايزك تراجع الكاميرات وتنبه على العمال ينتبهوا قوي على غرفة حسين في الايام اللي جاية وتاخد بالك من مازن وتجيبلوا فطار وتشوفله مكان يريح فيه و…
– انا مش هافضل هنا انا عايز اخرج عشان اخد بالي من عم حسين .
قالها مقاطعًا لعصام الذي هتف عليه حانقًا :
– بس بقى يابني وافهم ان المهمة دلوقتي بقت على المستشفى كلها.
فتح مازن فمه ليجادله مرة اخرى ولكن أوقفه طرق الباب وأحد الأطباء يهتف من الخارج
– يادكتور عصام حالة المريض بتاع حادثة امبارح الاستاذ حسين فاق من البنج !
………………………….
في شقة علاء التي اقتحمتها شروق هاتفة بصوتها العالي :
– خالتي زهيرة ياخالتي .. انتي فين ياخالتي زهيرة ؟
خرجت سميرة مجفلة من المطبخ وبيدها كوب زجاجي ممتلئ بإحدى المشروبات الساخنة :
– مالك يابت بتزعقي كدة ليه ؟
ردت شروق بلهفة وهي تتجه نحو غرفة نوم المرأة وخلفها فجر ايضًا:
– حسين فاق ياماما حسين فاق .
حينما فُتح الباب فجأة وجدوا زهيرة واقفة بوسط الغرفة وهي مستندة بجسدها الضعيف على ذراعي عمتهم فوزية.. متسمرة بوجه رخامي وكأن سماعها للخبر من خارج الغرفة اصابها بالتخشب.. كررت شروق على مسامعها بهدوء :
– حسين فاق ياخالتي زهيرة وان شاء الله هايبقى كويس .
هطلت دماعتها بغير تصديق وهي تنقل عيناها نحو فجر تلمتمس الصدق منها ..فرددت هي أيضًا بتأكيد :
– صدقيها ياخالتي زهيرة .. علاء اتصل بينا دلوقتي حالًا وبشرنا وقال لنا نيجي كمان نبشرك عشان مستنيكي تيجي مع والدتي على هناك.. هاتقدري تيجي تروحي تشوفيه ياخالتي ؟
لم تستطع النطق سوى انها فتحت ذراعيها لتستقبلهم بعناقها ودموع الفرح انطلقت منها بشهقات ومنهن أيضًا داخل أحضانها .. مسحت فوزية بإبهامها الدمعات التي سقطت متأثرة ببكائهن أما سميرة القوية دائمًا فكانت تكرر بكلمات الحمد مترافقة ايضًا بسقوط دموعٍ عزيزة قلما تخرج منها.
………………………….



