عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

بلعت ريقها وخرج صوتها باهتزاز :
– سميرة !
جذبتها الفتاة لداخل شقتهم واغلقت الباب لتعانقها بمحبة واشتياق قائلة:
– ايوة سميرة بنت عمتك ياخاينة انتي.. بقى بتتخطبي وتكتبي كتابك من غير حتى ماتفكري تتصلي بينا؟
اختفت الكلمات من ذهنها.. لاتدري بما تجيبها وهي غير قادرة حتى على تصنع الابتسامة.. كل ما استطاعت ان تفعله هو انها اومأت لها برأسها فقط .. وسمحت لها تجرجرها لداخل شقتهم وهي تعلم تمام العلم بما ينتظرها بالداخل!
– بنت خالي فجر اخيرًا جات ياما.
قالتها سميرة وهي تخطو الى داخل غرفة المعيشة والتي اجتمع بها جميع افراد الأسرة للترحيب بشقيقة شاكر وابنتها في زيارة لا تتكرر سوى مرة او مرتين في العام .. ولكن ان تأتي في هذه الليلة مخصوص .. هذا ماجعل البرودة تجتاح فجر بزعر .. وهي تشعر امامهم بزواجها من علاء بخيانة لذكرى فاتن بمجرد النظر لعمتها.. تقدمت بأطراف مرتعشة نحو المرأة التي وقفت لاستقبالها ..وقالت بغموض:
– اَخيرًا بقى وصلت الابلة فجر عشان نسلم عليها ونشوف وشها!
………………………..
في اليوم التالي
وبداخل شقة سعد كانت أمينة بداخل المطبخ تصنع لنفسها شطيرة من الجبن وتضع بداخلها شرائح من قطع الخيار ..لتناول وجبة افطارها والساعة قد اتمت العاشرة صباحًا حينما سمعت بصوت باب الشقة الذي فُتح بمفتاحه.. خرجت منه وهي تخمن عودة سعد رغم دهشتها التي لم تطل كثيرًا وتحولت لابتسامة عريضة شملت وجهها .. وهي تراها تخطوا لداخل الصالة الصغيرة وبيدها تحمل عدة اكياس لم تتبين ما بداخلها سوى الفاكهة.. كانت غافلة عنها .
فتكلمت أمينة بمرح وهي تستند بكتفها على الحائط تجفلها :
– نورتي الشقة يامدام نيرمين .
سقطت الأكياس من يداها الاثنتان وانتقلت عيناها تنظر نحوها برعب تتمتم قاطبة حاحبيها:
– أمينة !
كتفت ذراعيها امامها ترد :
– ايوة امينة يا عنيا ..عاملة ايه انتي بقى؟ ياااا مدام نيرمين؟
الفصل السادس والعشرون
تسمرت اقدامها عن التحرك وهي تنظر نحوها باضطراب، وكأنها لا تعي ولا تستوعب ان كان ما تراه الاَن هذا حقيقة أم خيال.. أمينة ابنة خالتها صديقة الطفولة وايأم الشقاء.. تقف أمامها وداخل شقة سعد بملابس بيتية مريحة.. وكأنها !
خرج صوتها اَخيرًا بتلجلج:
– انتي.. انتي إيه اللي..جابك هنا وو..لابسة ليه كدة؟
تجاهلت أمينة الرد عليها لتتحرك نحوها.. تتمختر بخطواتها حتى اقتربت منها لتقف أمامها وتحدق بعيناها صامتة مع هذه الإبتسامة العبثية المستفزة التي لم تفارق وجهها.. ونيرمين تبتلع ريقها بترقب.. لتباغتها امينة فجأة وهي تدنو للإسفل تلتقط الأكياس المبعثرة على الأرض .. فقالت فجأة وهي ترفعهم وترى ما بداخلهم .
– ياحلاوة ياولاد.. دي فرخة مشوية وفاكهة وازازة بيرة كمان…لزوم الجو .
قالت الاَخيرة بغمزة من عيناها اثارت سخط نيرمين فجعلتها تغمض عيناها وهي تقبض يداها وتشيح بوجهها عنها ..فلاحقتها امينة مقهقهة بالضحك:
– ههههه بتصرفي على سعد يانيرمين؟ هههه بتصرفي على سعد يا منيلة.. يخيبك بنية.. طب استنضفي طيب ههههه
استدارت لها نيرمين بغتة تمسكها من تلابيب ملابسها قائلة بشراسة :
– وانتي بروح امك بقى بتعملي ايه بقى هنا عشان افهم بس؟
قهقهت امينة بصوت عالي قائلة بمرح لتغيظها:
– انا واحدة جوزها محبوس في قضية برشام.. والدنيا ملطشة معايا يعني ماحدش هايستغرب عليا اي فعل اعمله.. لكن انتي ياقمر ياللي واخدة الراجل الغني الكبارة.. جاية هنا ليه بقى؟ وكمان صارفة ومكلفة..لدرجادي ياروحي الشوق غالبك؟
صاحت تهزهزها بعنف:
– مالك انتي ومالي يازفتة؟ بتضحكي وتتمسخري عليا ولا أكنك قفشتيني معاه في اؤضة النوم.. اشحال ان ما كنت انا اللي طبيت عليكي في شقته وانتي قاعدة ومريحة فيها ولاكنك صاحبته ولا عشيقته؟ في إيه يابنت محاسن؟ على اَخر الزمن كمان هايطلعلك صوت؟ يكونش نسيتي ياختي شغلة امك؟
اختفى العبث من وجه أمينة وهي تنزع كفي نرمين عن ملابسها بعنف فقبضت على رسخها بقوة .. تقول :
– ايوة انا بنت محاسن يانيرمين وعارفة شغلة امي كويس اوي ومش ناسياها.. بس انا ياحبيبتي مش على راسي بطحة عشان اخاف ولا اكش.. عكسك انتي ياحلوة.. ياللي لعبتي ودورتي على حل شعرك ايام الفقر عشان تطولي فرصة كويسة.. وحصل.. ووصلتي للي انتي عايزاه.. دلوقتي بقى ايه حجتك عشان تخوني الراجل الكبارة جوزك مع سعد؟..
قالت الاَخيرة بقرف.. ونيرمين انعقد لسانها واتسعت عيناها زعرًا من هذه المجنونة التي أتت إليها في أشد أوقاتها صعوبة.
………………………..



