عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

رجعت لحاضرها تتسائل بجذع امام المرأة:
– التليفون بتاعي؟ و البوك الكبير خدوهم مني ولا راحوت على فين بس؟
لاحقتها المراة بالرد على عجالة:
– ياحبيبتي ماتقلقيش .. انا شايفه الممرضة بنفسي وهي بتحطهم تحت المخدة في الناحية اليمن .
مدت يدها السليمة تبحث حتى اخرجت الاثنان .. تنهدت بارتياح وهي تضع هاتف حودة وكأنه تضمه داخل احضانها.. اجفلت على قول الممرضة التي أتت اليها :
– حمد الله عالسلامة ياامينة.. عاملة ايه دلوقت؟
اومأت برأسها صامتة دون رد.
فقالت الممرضة :
– طب ياحبيبتي .. انتي ماتعرفيش حد قريبك بقى يجيلك ويشوف حساب المستشفى؟ حكم الراجل اللي وصلك.. دفع جزء صغير من الحساب ومشي ومحدش شافه تاني .
سهمت بشرود ولم تنطق ايضًا فكررت الممرضة:
– ياست امينة عندك حد تتصلي بيه يجيلك؟ ماينفعش سكوتك ده.
توترت وهي تنظر لهاتف حودة بيدها قبل ان ترفع انظارها نحو الممرضة الشابة تسالها:
– انا تليفوني فاصل شحن ممكن تتصلي انتي من تليفونك .
اخرجت الممرضة هاتفها من جيب سترتها فسالتها بعملية:
– اهو ياستي مليني الرقم وقوليلي اسم صاحب الرقم !
الفصل التاسع والعشرون
بمن تتصل؟ بوالدتها التي تهتم بالفتيات الاَتي تسرحهن في أعمالها المنافية أكثر من أهتمامها بابنتها ولو مر على غيابها بالأشهر! وما العجيب في ذلك؟ فالفتيات سيعُدن عليها بالمنفعة.. أما ابنتها المنبوذة عديمة الفهم كما تصنفها دائمًا فما الفائدة التي ستعود من ورائها؟ لأول مرة تحسد الفتيات على أختصاصهم باهتمام والدتها دونًا عنها. ام تتصل بسعد! منبع الفساد والسبب الأساسي في خطيئة حياتها وهي تعلم تمام العلم انه لن يمُر اعترافها بسرهم الأكبر مرار الكرام.. وهي أدرى الناس بغدره وسواد قلبه.. اذن بمن تتصل؟ وزوجها حبيس السجن واخواته الفتيات لن يعيرنها اهتمام ولو وجدنها حتى جثة مرمية أمامهم في الطريق سيتخطينها ويعبرن الطريق دون ذرة من ضمير حي منهم نحوها.. لم تدري بشرودها سوى من صيحة الفتاة الممرضة عليها:
– ياست أمينة..سرحتي في إيه بس؟ ماتمليني أي رقم تعرفيه وخلصيني بقى.
انتبهت فجأة تجيب الفتاة وقد هداها تفكيرها بمن تتصل بها:
– طب اتملي الرقم اللي هقولك دلوقتي!
…………………
في المسجد الصغير والمحلق بالمشفى الكبير .. كان جالسًا مربعًا اقدامه.. فمه لا يكف عن التمتمة بالأدعية والأذكار والمسبحة العقيق بيده..وكأنه انفصل عن العالم لصالح قضيته الأساسية.. وهي استجابة الخالق لدعواته بشفاء ابن قلبه حسين..
خاطبه شاكر والذي اتعبه ظهره من كثرة الجلوس:
– وبعدين يا أدهم … هانفضل هنا لحد أمتى؟ دي الدنيا ليلت علينا.
رفع إليه عيناه المضطربة يرد بكلمات بالكاد تُسمع:
– روح انت ياشاكر.. انا مش متعتع من هنا غير لما ربنا يستجيب لدعايا وابني يفتح عنينه.
رد شاكر بغير تصديق :
– ياابو علاء ماينفعش كلامك ده.. تعالى روح معايا ريح جتتك عشان تقدر تقف في الأيام الجاية .
قال بحسم رغم ألمه
– مافيش أيام جاية ياشاكر ولا في راحة لجتتي طول ما أبني كدة بين الحيا والموت.. مافيش حاجة هاتريحني غير وانا بقربه وبدعيله مكاني ده..
رد شاكر بأسى:
– طيب لو فرضنا عمال المسجد سمحولك تبات هنا.. انت نفسك هاتتحمل نومة الأرض.
– مش لو عرفت اغمض عيني من الأساس.. دا لو حصل يبقى زادت عليا نومة الأرض
قالها بصوت مبحوح من ثقل ما يشعر به وصورة ابنه في العناية المشددة التي لم يتحملها لا تفارق ذهنه.. انعقد لسان شاكر عن الرد ولم يقوى على الجدال مرة اخرى معه..فالمُصاب اكبر من طاقة الجميع.
………………… ………..


