عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

الفصل الثلاثون
لقد أقسم ان يكمل المشوار.. اقسم الا يكرر خطئه مرة اخرى بعد ان سهى قليلًا عن مراقبته وفوجئ بعدها بفاجعة الحادث الأليم.. والذي راح ضحيته صديق عمره وبقي حسين وحده بين يدي الله في صراع البقاء.. هو لايعلم الحقيقة كاملة ولكنه يعلم جيدًا بحقيقة هذا الثعبان ذو الواجهة الناعمة من كلمات صديقه الراحل وبما لمسه هو نفسه اثناء مراقبته طوال الأيام السابقة.. قبل ان يغفل عنه لدقائق فقط عند محطة الوقود .. حينما ابتاع بعض الأشياء من محل البقالة الكبير والملحق بالمحطة.. متكلًا على دلوف السائق المرافق له في غرفة المراحيض العامة.. ليخرج بعد ذلك ويفاجأ باختفاء السيارة الكبيرة واختفاءه معها وظل فقط السائق الذي كان يسب ويلعن بأفظع الشتائم .. حتى تحدث في الهاتف وهدئ بعدها وكأن شيئًا لم يكن.. وقتها فقط شعر بالخطر.. هذا الخطر الذي رأه بعد ذلك بعيناه وهذا الثعبان يتسحب بقدميه ناحية غرفة العناية في هذا الوقت المتأخر من الليل ورأسه تدور يمينًا ويسارًا بدليلٍ واضح على سوء نيته.. مما جعله يترك موقعه بوسط الدرج الرخامي والذي جلس يستريح عليه اَخيرًا.. بعد رحلة تهروبه من عمال المشفى بين الطوابق.. سار بخفة خلفه ليتبع خطواته.. ثم توسعت عيناه بجزع وهو يراه من خلف الحاجز الزجاجي وبيده الحقنة التي كان يملؤها بالهواء.. توقف عقله عن التفكير بأي شئ سوى إيقاف هذا المجرم.. ليجد نفسه يتناول سلة القمامة الوحيدة التي وقعت عليها عيناه وقتها.. وعلى اطراف أصابعه سار بداخل الغرفة التي دلفها وبعزم شديد رفعها في الهواء ليضرب بقاعدتها القاسية على خلف رأسه وتبعه بضربة أخرى اقوى من سابقتها ..اسقطته مغشيًا عليه قبل ان يتمكن حتى من رؤيته.. بصق بفمه مخرجُا سبة وقحة قبل ان يقترب من حسين فخاطبه بلهجة حازمة ولوم:
– ماتقوم بقى ياعم حسين وفوق عشان ترجع الفيران دي لحجورها من تاني ..قوم بقى وكفاياك ياعم .
ثم دون أي كلمة اخرى أخرج سلة المهملات سريعًا ليضعها قرب الباب ثم سحبه من اقدامه ليخرجه منها نهائيًا وتركه بالردهة الصغيرة خلف الغرفة بعد ان تناول الحقنة ووضعها بجيب سترته.. خطا سريعًا عائدًا لمكانه وسط الدرج في انتظار من يأتي .
لم يشعر بدخول الهواء داخل صدره سوى بعد ساعة تقريبًا من الزمن بعد أن رأى الفتاة الممرضة وهي تتقدم نحو الغرفة والتي خرجت بعدها بقليل مهرولة بجزع لتأتي ببعض العمال واصداقائها الممرضات .
………………………


