عينيكي وطني وعنواني بقلم امل نصر ج4

خرج علاء من غرفته ليجلس حول السفرة على احدى مقاعدها بغرض تناول طعام افطاره من بعض الاصناف الموجودة عليها.. ولكنه كان واجما بحيرة.. لا يدري سببًا لهذا القلق الذي شعر به من وقت انتهاء مكالمته السريعة مع شقيقه… نبرة صوته كانت منفعلة و غريبة عن طبيعته الهادئة والرزينة.. هذا بالإضافة لهذه الجملة الغريبة عن اخباره بكلامٍ مهم .. ترى مالذي يشغلك ياحسين وسوف تفاجئني به؟
– رد عليك ؟
– همممم
ارتفعت عيناه نحو والدته وقد استفاق من شروده :
– بتقولي حاجة ياامي ؟
تبسمت زهيرة بارتياب وهي تجلس امامه وتضع عن يدها طبق الجبن… ترد:
– ايه اللي واخد عقلك ياحبيبي ومخليك تنسى حتى اكلك؟
ارتفع حاجبيه باستيعاب فتبسم بتصنع رغم اضطرابه قائلًا وهو يتناول قطعة من الخبز يضعها بطبق الفول:
– عريس جديد يا أمي ..وشئ طبيعي إني اسرح في عروستي .
قطبت حاحبيها وارتسم على وجهها عدم التصديق .. فقالت :
– قالك ايه اخوك ؟
– قالي انه هايجي على العشا.
ردت زهيرة بتذمر :
لسة كمان هايقعد للعشا؟ انا كنت عايزاه يجي على الغدا يابني .
رد علاء بابتسامة وهو يضع اللقيمة بفمه :
– وفرقت ايه بس ياست الكل ان كان عشا ولا غدا ؟ مش المهم بقى انه يجي؟
اومأت زهيرة برأسها وهي تدعي تناول الطعام دون.. شهية تذكر وهذا لعدم شعورها بالإرتياح
…………………………
امام احدى الكافتريات الشعبية بجوار احدى محطات البنزين كان جالسًا على مقعدٍ بلاستيكي .. يتناول افطاره من شطائر الفلول والفلافل الموضوع على المنضدة الخشبية التي توسطت الجلسة بينه وبين سائق الشاحنة المحملة بالأخشاب.. صدح هاتفه باتصالها اصدر بفمه صوت قرقعة بسأم وهو يتجاهل الرد.. ولكنها حاولت مرة واخرى حتى اثارت اهتمام السائق معه:
– ماترد يامعلم سعد لاحسن تكون مكالمة مهمة ولا حاجة!
رد عليه بملامح الملل :
– ياعم ولا مهمة ولا حاجة.. دي بس زن نسوان فاضية للرغي والكلام الفاضي .
على صوت ضحك الرجل قبل يرد بمرح :
– وافرض ياعم ان كانت نسوان فاضية ولا حتى رغاية.. هو في حد طايل في الزمن ده؟ رد يا سعد باشا وماتتكسفش.. انا هاقوم بقى اوسعلك الجو و ادخل الحمام جوا.. وانت بقى عيش وخد راحتك..ها .
قال الاَخيرة بغمزة وهو ينهض من ثم تحرك ذاهبًا امامه.. رفع سعد حاجبه بانتشاء وهو يرد على اتصالها :
– ايوة يانرمين.. عايزة ايه ؟
وصله صوتها الباكي :
– ايوة ياسعد انا اتخرب بيتي وكله من بوز الأخص البت امينة .
اعتدل في جلسته يسألها بعدم استيعاب:
– امينة مين يازفتة؟ هو انتي بتقولي ايه بالظبط ؟
هتفت تشهق بالبكاء:
– بقولك امينة ياسعد اللي انتي متاويها في بيتك ولا اكنها عشيقتك؟ الزفتة جرجرت رجلي وخلتني اروحلك الشقة عندك النهاردة وفتحت معايا في كلام جديد وقديم عن سيرتي معاك ومع الرجالة اللي مشيت معاهم قبلك.. وكل اتسجل عند حسين اللي طب علينا فجأة مع الواد حود…….
– بس الله يخرب بيتك .
خرجت منه بمقاطعة هادرة وقد انتفض من جلسته واقفًا.. وتابع:
– ممكن بقى تفهميني اللي حصل بالظبط؟ وبالراحة وبإيجاز عشان افهم.. والمهم دلوقتي بقى قولولي انت بتكلميني من فين؟
سحبت نفسٍ طويل تحاول التماسك قبل ان ترد اخيرًا:
– انا واقفة في شارع السوق اللي القريب من بيتك.
………………………..




