نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

زفر محمود بحدة لملاحظته شرودها عنه فاقترب منها وأردف وهو يلاحقها بنظراته:
– خلاص يا سهر أنا هنسى اللي حصل دا كله ومش عاوز أسمع أي حاجة عنه تاني وموضوع شغلك مع اللي اسمه آدم تنسيه، علشان أنا مش هسمح لك تبقى معاه لوحدك تاني وأتمنى أنك تحترمي أنك مرتبطة براجل مش عيل، وأنا هراعي أنك صغيرة ومش فاهمة الدنيا كويس ومش هحاسبك بس مش هسمح لك تغلطي تاني أنتِ فاهمة.
لم تدر لما شعرت سهر بإنقباض قلبها والخوف الذي هجم عليها فجأة وقلقها من نظرات محمود فهزت رأسها موافقة وهي تفرك كفيها ورددت بحزن:
– اوعدك أني مش هغلط تاني.
استدارت سهر لتغادر ولكنها تجمدت ما أن ضمها محمود إليه وهمس بالقرب من أذنها:
– رايحة فين خليكِ قاعدة معايا شوية أنا ماصدقت أننا سوا، وبعدين أنتِ مصلحتنيش على اللي عملتيه.
ازداد انهمار دموعها حزنًا وودت لو تعود إلى غرفتها لتبكي قلبها المعذب، ليزيد محمود من لمساته إليها فدفعته عنه وهي تخبره بتيه:
– متزعلش مني يا ابيه.
بدت وكأنها صفعته بقولها وزاده غضب رفضها قربه منها وملاطفته لها فصاح محمود وهو يعيدها إليه:
– هو أنتِ مش هتنسي كلمة ابيه دي ما تفهمي بقى يا سهر أن أنا حبيبك وخطيبك وهبقى خلاص جوزك وأعرفي بقى أنك بقيتي بتاعتي وملكي.
رفضت كلماته التي أحستها تُبخسها حقها وهزت رأسها بالرفض لتضرم برفضاها نيران غضبه عليها فهاجمها محمود وقبلها عنوة لترتعد سهر ذعرًا بين ذراعيه، لتُفجر بضعفها وخوفها رغبته بأن يثبت لها أنه صاحب الكلمة العليا في حياتها وأنه وحده يمتلك كامل الحق فيها، وأن عليها تقبل عقابها لها على تعاملها سرًا مع آدم، وزاده تفكيره بآدم عنفًا عليها ليبتعد عنها ما أن تذوق دمائها بعد أن مزق شفتيها.
تضرعت إليه بأن يتركها فقست ملامحه لرغبته بالمزيد منها ولكنه تمالك نفسه وأردف:
– أعملي حسابك أن كتب كتابنا هيبقى بكرة لإني مش هستنى عليكِ أكتر من كدا.
———————
وبداخل مسكن غسان جلست هايدي بجانبه تشعر بالغضب لدفاع آدم عن تلك الفتاة واحراجه لها أمام الجميع وزفرت بقوة وهتفت:
– عجبك اللي آدم عمله معايا يا عمي بقى أنا هايدي يحرجني ويقولي أنتِ ملكيش مكان فأي حاجة أملكها إلا لو اعتذرتي ومش كده لأ دا عيزني اعتذر لها أدام الكل، أنا خلاص مش عارفة البنت دي لحق يعرفها أمته ويتعلق بيها علشان يرفضني.


