نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

تناسى محمود حالتها وأقترب منها يضمها بعدما أنهى حديثه معها فتجمدت سهر وبدأ تنفسها يسرع لتشرع في البكاء والكلام دون وعي:
– لا أبعد أبعد متلمسنيش لا لا.
ليتحول كلامها لصرخات فأبتعد عنها محمود بخوف وحاول أن يهدأ من خوفها وقال:
– خلاص بعدت أنا أسف أهدي يا سهر وحياتي أهدي.
لم تتمالك سهر نفسها فأنهارت أرضًا وهي تنتحب وتلطم وجهها فأتت صفية مسرعة تنهر محمود وتقول:
– عملت لها إيه مش قلت لك كلامك معاها من بعيد أنت ليه مش مقدر اللي بنتى فيه روح اوضتك يا محمود وسيبني اهديها.
أخذتها صفية بين ذراعيها وبدأت تقرأ لها آيات من القرآن حتى بدأت في الهدوء فرفعت سهر عيناها إلى صفية وقالت:
– خليه يتجوز يا خالتي ورحمة عمي خميس خليه يتجوز أنا مش عاوزة أشيل ذنبه كفايه ضيع من عمره السنين دي وهو معايا لازم يفهم أني خلاص مبقتش أنفعه وحياتي يا خالتي قوليله يرحمني ويتجوز.
دمعت عين صفية وقالت:
– أنتِ عوزاه يتجوز عليكِ يا بنتي بقى في واحدة عاقلة تقول لجوزها كده.
ابتعدت سهر عن ذراعي صفية وقالت:
– أحنا مش هنكذب على بعض يا خالتي أنا عمري ما كنت مراته هو متجوزني علشان اللي حصل وأنا استحالة ابقى أنانية واسيبه يضيع حياته ويفضل موقف حياته علشاني، محمود لازم يعيش حياته مع واحدة تستحقه وتشرفه هو أنتِ يا خالتي مش عاوزة يكون لك أحفاد نسيتي وصية عمي خميس تربي ولاد محمود على الدين والحب.
بكت صفية حينما تذكرت زوجها الراحل وقالت:
– بتلوي دراعي يا سهر علشان اطوعك ليه كده يا بنتي.
أجابتها سهر بتصميم:
– علشان ده الصح يا خالتي ده اللي مفروض يحصل من.
قطع عليها إكمال حديثها قول محمود:
– انسي يا سهر أنا مش هتجوز عليكِ ومش عاوز عيال أنتِ ليه مش قادرة تفهمي إني بحبك وعلى قد اشتياقي ليكِ إلا أني مستعدة استناكي العمر كله لحد ما تقبلين فحياتك.
خرجت صفية بهدوء حتى لا تسبب لهما حرجًا فسمعت سهر تقول بحزن:
– ليه يا محمود ليه قابل بيا فحياتك بعد كل اللي حصل ليه مرمتنيش بطول دراعك وعشت لنفسك ليه قبلت تذل نفسك وتشيل عاري أنا مستحقش إنك تعيش بالشكل ده، أبوس أيدك اتجوز وخلف وملكش دعوة العروسة مش هتحس أني موجودة مش هتحس أنك متجوز غيرها اصلآ أرجوك يا محمود متعذبنيش أكتر من كده.
صرخ بها محمود وقد أعماه غضبه فقبض على كتفيها يهزها بقوة متناسيا خوفها ورعبها ولكنه تألم من حديثها وطلبها الزواج من أخرى فأراد أن يؤلمها باقترابه منها وقال:
– أنا اللي بعذبك أنتِ مش حاسه مين فينا اللي بيتعذب أنا اللي بموت كل يوم وأنا شايفك نايمة فحضن أمي ومش قادر ألمسك وأنتِ حلالي ومراتي، أنا اللي بموت لما كل ما أقرب منك تصرخي أنا اللي بحبك وأنا عارف ومتأكد أنك مش بتحبيني ولسه قلبك معاه حتى بعد السنين دي أنا حاولت معاكِ كتير ومستعد أحاول بس أنتِ اديني فرصة اداويكي اديني فرصة انسيكي اللي حصل بس أنتِ اللي رافضة ومش عاوزه ورغم كده بردوا مش عارف أكرهك ولا اسيبك كل ما تبعدي عني بقرب أكتر منك أفهمي بقى وحسي بيا وبحبي ليكِ.

