نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

بعثر حمدي شعر هدى وقال:
– قبل أي حاجة وقبل ما نوافق لازم اتأكد من حاجة الأول أنا عاوزك تنزلي وتقابلي سهر وتعرفي هل هي راضية زي ما قالوا ولا.
أجابته هدى مسرعة:
– هنزل حالًا اسألها.
ضحك حمدي بقوة وهو يمسك يد هدى ويقول:
– أهدي يا مجنونة تنزلي فين دلوقتي استني يومين وتنزلي ومحمود مش موجود تحت وبعدين لازم تفكري هل عاوزة تعيشي معاهم تحت ولا عاوزة شقة لوحدك هسيبك بقى واروح أشوف أختي واقنعها.
ليقف فجأة وينظر إلى هدى ويقول:
– بس اللي أنا مستغرب له إحساسي أنك هتبقى زوجة محمود الأولى مش عارف ليه مش حاسسهم متجوزين.
عبست هدى قليلًا وقالت:
– أنا كل يوم بيتأكد لي نفس الإحساس دا يا خالو، هما جيرانا ليهم خمس سنين بس عمري ما شوفت سهر دي إلا من سنة ونص اتعرفت عليها لما شوفتها مرة فالبلكونة ووقع مني الغسيل عندها ونزلت اجيبه وقابلتني بوش جميل وبشوش ومن وقتها وأنا بحسها أختي، أنت عارف إنها أصغر مني بأربع سنين بس بصراحة صعبت عليا أوي لما شوفت رجلها تفتكر حصلها إيه علشان تبقى كدا.
————-
بعدما دخل محمود إلى شقتهم وجد سهر تقف أمام باب غرفتها فأشاح بوجهه عنها ودخل إلى غرفته وأغلق على نفسه يستند إلى الباب منعزلا عن والدته وسهر، فهو منذ يوم انهيارها يتحاشى التواجد معها ولا يبادلها الحديث فهو لم يغفر لنفسه لحظة ضعفه بعدما كاد أن يتغلب عليه شيطان رغبته بها، انزوى بعيدًا يؤنب نفسه وهو يراقب ملامحها التي زاد حزنها، سمع محمود والدته تقص على سهر ما حدث ليسمع باب غرفتها يغلق فخرج ببطء فوجد والدته تجلس في البلكونة كحالها إن لم تجد شيء تفعله وأقترب من غرفة سهر ليقف مصدومًا وهو يسمع صوت بكائها المكتوم فلم يتمالك نفسه وفتح الباب ليجدها تدفن وجهها في وسادتها وتبكي بقهر، فأغلق الباب خلفه لتحدق به سهر ووتبتعد إلى قرب نافذتها ليقترب منها يراقب ملامحها ولم يستطع قرائتها فهمس وهو يقف أمامها:
– ليه بتعملي فينا كده يا سهر ليه بترميني بأيديكي لغيرك.
أجابته سهر وهي تسمح دموعها بظهر يدها وتنظر له بقهر:
– عاوز تعرف ليه يا محمود أنا هقولك علشان لحد دلوقتي مش عارفة أنسى كلامك مع عمي خميس الله يرحمه وهو بيترجاك تتجوزني وأحنا فالمستشفى وتستر عليا، فاكر ردك عليه كان أيه لو مش فاكر يا محمود أنا فاكرة كويس ومحفور جوايا ردك حرف حرف ومش قادرة انساه ولا أنسى شكلك وأنت بتقوله.



