نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

أجابتها سهر بحزن:
– دا واجبي يا آنسة هايدي.
اتسعت ابتسامة هايدي وقالت:
– طيب على ما يخرج آدم خلينا نشرب عصير سوا أنا وأنتِ.
———————–
مساءًا بمنزل صفية.. جلست صفية بجوار سهر تقرأ بمصحفها وعيناها تترقرق بالدموع، وحين وصل إليه صوت طرقات خافت أذنت للطارق بالدخول، فولج محمود وعلى وجهه أمارات الخوف والقلق، ليسألها وهو يقترب من الفراش:
– هي لسه نايمة يا أمي.
هزت صفية رأسها بالإيجاب وتحركت بهدوء لتغادر مصطحبه محمود برفقتها وأغلقت الباب بهدوء وقالت:
– أنا قلقانة عليها يابني دي ليها سبع ساعات نايمة طمني معلش هو الدكتور قال إن نومها دا طبيعي.
جلس محمود على معقد قريب من باب الغرفة وأجابها وهو يحاول السيطرة على حركة قدميه التي أهتزت بتوتر:
– الدكتور قال نسيبها تفوق لوحدها علشان الجرعة اللي وخداها كبيرة وهتاخد وقت على ما تفوق، والحمد لله أنها بخير يا أمي حقيقي أنا مش مصدق لحد دلوقتي اللي حصل.
فرت الدموع من عينا صفية وأردفت بغضب:
– منهم لله يا بني حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم على كانوا عاوزين يعملوه فالغلبانة دي، أنا مش عارفة هي الناس دي جابت الجبروت ده منين.
تنهد محمود وشرد عن والدته بما حدث سابقًا صباحًا، فهو كان كعادته يجلس بمكتبه يفكر جديا بتقديم استقالته لشعوره بالغيرة لوجود آدم أمامه فتوجه إلى مكتب عصام وسأله:
– فاضي شوية يا عصام.
وضع عصام الأوراق التي بين يديه فوق مكتبه وأجابه:
– وحتى لو مش فاضي هفضالك تعالى يا محمود مالك شكلك عامل كدا ليه.
تنهد محمود بضيق وأردف:
– أنا مخنوق أوي يا عصام وبفكر اسيب الشغل هنا بصراحة أنا مبقتش قادر أكمل.
اعتدل عصام وهتف مستنكرًا:
– لا طبعًا أزاي تفكر تسيب الشغل بعد المكانة اللي وصلت لها، حرام عليك يا اخي ولو على حصل فالكل عرف أن سهر بريئة.
ازداد تجهم وجهه وأجابه وعقله يفكر بأمر آدم:
– أنا عارف بس خايف حد يتكلم عليها أنت عارف الناس اللي شغالة هنا لو حد بس قال كلمة عليها ما هيصدقوا وهيخوضوا فسيرتها، تعرف الموضوع يبقى عادي أمته لما نعرف مين اللي حط لها الاسورة.
– أنا هقول لحضرتك.
التفت عصام ومحمود إلى باب المكتب وحدقا بوجه منال المحتقن فسألها عصام:
– أنتِ عارفة حاجة يا منال وساكتة.
تلفتت منال حولها بخوف وولجت ووقفت أمام محمود وقالت:
– داليا هددتني أني هلبس قض\ية زي سهر لو قلت أنها هي اللي حطت الاسورة فشنطة سهر، بصراحة أنا خوفت لأني محتاجة الشغل أوي بس بعد ما شوفت قد أيه كسرتها قولت ربنا هو اللي بيرزق فمقدرتش اسيب حد يظن فيها حاجة وحشة لأنها طيبة ومتستحقش اللي حصل.




