نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

بكت سهر وهي تتلوى بين يديه تحاول إبعاد قبضتيه عن كتفيها فدفعته عنها بعنف وقالت:
– وأنا مش قادرة أنسى مش قادرة غصب عني يا أخي حس بيا أنا اللي عشت اللي حصل مش أنت أنت عمرك ما هتعرف أنا بكره نفسي قد إيه كفايه إن كل ما أشوف نفسي افتكره وافتكر الذكرى اللي سيبهالي فجسمي، عاوز تكمل جوازك مع مين معايا أنا اللي بقيت متشوهة من جوا روحي ومن جسمي حرام عليك نفسك وارحمنا سوا، بص يا محمود أنت لو متجوزتش وعشت حياتك يبقى تطلقني وملكش دعوا بيا إن شا الله أموت حتى خلاص أنت أنقذتني مرة وكفايه أوي لحد كده أنا مبقتش العيلة الصغيرة بتاعت زمان أنا كبرت وعجزت وشخت من جوايا واطمن أنا حتى الحب مبقتش قادرة عليه لأن قلبي مات زي روحي ما ماتت.
تركته سهر ودخلت إلى غرفة صفية لتغلقها على نفسها مانعة دخول أحد إليها، نظر محمود إلى والدته التي جلست بجانب النافذة تنظر إلى البحر وقالت:
– أسمع كلامها يا محمود واتجوز سهر معاها حق عيش حياتك العمر بيتسرق منك وكفايه إنه اتسرق منها.
جلس محمود أسفل قدمي والدته وانخرطت فِي بكاء مرير فانفجرت صفية هي الاخرى بالبكاء وسمعت محمود يقول:
– مش قادر أشوف غيرها يا أمي مش قادر أفتح قلبي لواحدة تانية صدقيني هظلم أي واحدة تدخل حياتي غير سهر هي شيفه إني أتجوزتها علشان أستر عليها ونسيت إني بحبها وإن مهما حصل عمري ما هحملها ذنب اللي فات أبدا كلميها يا أمي خليها توافق تروح للدكتور النفسى أنا متأكد إنها لو قبلت هتبقى كويسة وترجع تحب الحياة تاني وتعيش أنا مستعد استناها فوق الخمس سنين العمر كله بس تحبني.
رفعت صفية وجه إبنها ومسحت عنه دموعه وقال:
– سهر اختارت تعيش كده يا محمود علشان تحمي نفسها قبلت باللي الدنيا عملته فيها وأنت لازم تفكر فنفسك فرحنيى يا ابني قبل ما أموت أني أشيل عيالك وحياتي يا ابني ولو ليك نصيب مع سهر هتلاقيها رجعت لك.
حدق محمود في والدته وقال:
– أنتِ اخدتي صفها وعاوزاني اتجوز يا أمي.
تنهدت صفية وقالت:
– أبوك نفسه لو لسه عايش كان هيوافق على كلام سهر اتجوز يا ابني قبل ما تلاقي نفسك عجزت وملكش عيل يقف جانبك فالدنيا.
وقف محمود وتوجه إلى غرفة سهر وطرق الباب وقال:
– افتحي يا سهر أنا أنا هنفذ اللي انتو عوزينه.
فتحت سهر الباب ووقفت تنظر لمحمود بحزن وقالت:
– وعروستك عندي يا محمود وتتمنالك الرضى ترضى.


